٤١ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِكرِ الشَّفاعَةِ: أنَّ الخلْقَ يُلجَمون بالعَرَقِ في يومِ القيامَةِ، فأما المُؤمِنُ، فهو عليه كالزُّكْمةِ، وأما الكافِرُ، فيغشاهُ الموتُ.
بحث
التصنيف الموضوعي: قيامة - أهوال يوم القيامة
١٢٣ نتيجة
٤٢ -«يُعرَضُ النَّاسُ يَومَ القيامةِ ثَلاثَ عَرضاتٍ، فعَرضَتانِ جِدالٌ ومَعاذيرُ، وعَرضةٌ تَطايَرُ الصُّحُفُ، فمَن أوتيَ كِتابَه بيَمينِه، وحوسِبَ حِسابًا يَسيرًا، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن أوتيَ كِتابَه بشِمالِه دَخَلَ النَّارَ»
٤٣ -«يُعرَضُ النَّاسُ يَومَ القيامةِ ثَلاثَ عَرضاتٍ، فعَرضَتانِ جِدالٌ ومَعاذيرُ، وعَرضةٌ تَطايَرُ الصُّحُفُ، فمَن أوتيَ كِتابَه بيَمينِه، وحوسِبَ حِسابًا يَسيرًا، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن أوتيَ كِتابَه بشِمالِه دَخَلَ النَّارَ»
٤٤ -يؤتَى بالموتِ كبشًا أغبَرَ، فيُوقَفُ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ، فيُقالُ: يا أهلَ الجَنَّةِ، فيَشْرَئِبُّون ويَنظُرون، ويُقالُ: يا أهلَ النَّارِ، فيَشرَئِبُّون ويَنظُرون، ويرَون أنْ قد جاء الفرَجُ، فيُذبَحُ، ويُقالُ: خُلودٌ لا موتَ.
٤٥ -أنَّهم يأتون آدَمَ، ثمَّ نوحًا، ثمَّ إبراهيمَ، ثمَّ موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ يأتون رسولَ اللهِ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَذهَبُ فيَسجُدُ تحتَ العَرْشِ في مَكانٍ يُقالُ له: الفَحْصُ، فيقولُ اللهُ: ما شأنُك؟ وهو أعلَمُ، «قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقولُ: يا ربِّ، وعَدْتَني الشَّفاعةَ؛ فشَفِّعْني في خَلقِك، فاقْضِ بينَهم، فيَقولُ سبحانَه وتعالى: شفَّعتُك، أنا آتيكُم فأَقْضي بينَهم، قال: فأَرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ، ثمَّ ذكَرَ انْشِقاقَ السَّمواتِ، وتنَزُّلَ الملائكةِ في الغَمامِ، ثمَّ يَجيءُ الرَّبُّ سبحانه وتعالى لِفَصلِ القضاءِ، والكُروبيُّون والملائكةُ المقرَّبون يُسبِّحون بأنواعِ التَّسبيحِ، قال: فيضَعُ اللهُ كُرْسِيَّه حيثُ شاء مِن أرضِه، ثمَّ يَقولُ: إنِّي أُنصِتُ لكم مُنذ خلَقْتُكم إلى يومِكم هذا أَسمَعُ أقوالَكم، وأرى أعمالَكم، فأنصِتوا إلَيَّ؛ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحفُكم تُقرَأُ عليكم، فمَن وجَد خيرًا فَلْيَحمَدِ اللهَ، ومَن وجَد غيرَ ذلك فلا يَلومَنَّ إلَّا نفسَه، إلى أن قال: فإذا أفْضى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، قالوا: مَن يَشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخُلُ الجنَّةَ؟ فيَقولون: مَن أحَقُّ بذلك مِن أبيكم؟! إنَّه خلَقَه اللهُ بيَدِه، ونفَخَ فيه روحَه، وكلَّمه قِبَلًا، فيأتون آدَمَ، فيَطلُبون ذلك إليه، وذكَرَ نوحًا، ثمَّ إبراهيمَ، ثمَّ موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ... إلى أن قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فآتي الجنَّةَ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، ثمَّ أستفتِحُ، فيُفتَحُ لي، فأُحيِّي ويُرحَّبُ بي، فإذا دخَلتُ الجنَّةَ فنظَرتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خرَرتُ له ساجِدًا، فيَأذَنُ لي مِن حَمْدِه وتَمجيدِه بشيءٍ ما أَذِنَ به لأحَدٍ مِن خلقِه، ثمَّ يقولُ اللهُ لي: ارْفَعْ يا محمَّدُ، واشفَعْ تُشفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، فإذا رفَعتُ رأسي، قال اللهُ - وهو أعلَمُ -: ما شأنُك؟ فأقولُ: يا ربِّ، وعَدْتَني الشَّفاعةَ، فشَفِّعْني في أهلِ الجَنَّةِ يَدخُلون الجنَّةَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: قد شفَّعتُك، وأَذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّةِ.
- خرَرتُ:
- خر: أي: سقط
٤٦ -نحنُ يومَ القيامةِ على كَوْمٍ فوقَ النَّاسِ، فيُدعى بالأُمَمِ بأَوْثانِها، وما كانت تَعبُدُ، الأوَّلَ، فالأوَّلَ، ثُمَّ يأتينا رَبُّنا عزَّ وجلَّ بعدَ ذلك، فيقولُ: ما تَنتظرون؟ فيقولونَ: نَنتَظِرُ ربَّنا عزَّ وجلَّ، فيقولُ: أنا رَبُّكُم، فيقولونَ: حتى نَنظُرَ إليه، قال: فيَتَجَلَّى لهم وهو يَضحَكُ، ويُعْطي كلَّ إنسانٍ منهم مُنافِقٍ ومُؤمِنٍ نورًا، وتَغْشاهُ ظُلْمةٌ، ثُمَّ يَتْبَعونَه معهم، المُنافِقون على جِسْرِ جَهنَّمَ، فيه كَلاليبُ وحَسَكٌ يَأخُذونَ مَنْ شاءَ، ثُمَّ يُطفَأُ نورُ المُنافِقينَ، ويَنجو المُؤمِنونَ، فتَنْجو أوَّلُ زُمْرةٍ وُجوهُهم كالقَمَرِ ليلَةَ البَدْرِ، سَبعونَ ألفًا لا يُحاسَبونَ، ثُمَّ الذين يَلونَهم، كأَضْوَأِ نَجمٍ في السَّماءِ، ثُمَّ ذلك حتى تَحِلَّ الشفاعةُ، فيَشْفَعونَ حتى يَخْرُجَ مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ ممَّن في قلبِه ميزانُ شَعيرةٍ، فيُجْعَلُ بفِناءِ الجَنَّةِ، ويَجْعَلُ أهلَ الجَنَّةِ يُهْريقونَ عليهم مِن الماءِ، حتى يَنْبُتون نَباتَ الشَّيءِ في السَّيلِ، ويَذهَبُ حَرَقُهم، ثُمَّ يَسْألُ اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يَجْعَلَ له الدُّنيا، وعَشَرةَ أمْثالِها.
- فيَتَجَلَّى لهم:
- التجلي هو الظهور وإزالة المانع من الرؤية، والتجلي صفة فعلية خبرية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، ومعناه الظهور للعيان، وليس كما تقول الصوفية: التجلي: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب!
٤٧ -يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكم فيها، فناظِرٌ كيف تَعمَلون، فاتَّقُوا الدُّنيا واتَّقُوا النِّساءَ، ألَا إنَّ لكُلِّ غادِرٍ لواءً يَومَ القيامةِ بقَدْرِ غَدْرَتِه، يُنصَبُ عِندَ اسْتِه يُجْزى به، ولا غادِرَ أعظَمُ من أميرِ عامَّةٍ. ثم ذكَرَ الأخْلاقَ، فقال: يكونُ الرَّجُلُ سَريعَ الغَضَبِ قَريبَ الفَيْئةِ، فهذه بهذه، ويكونُ بَطيءَ الغَضَبِ بَطيءَ الفَيْئةِ، فهذه بهذه، فخَيرُهم بَطيءُ الغَضَبِ سَريعُ الفَيْئةِ، وشَرُّهم سَريعُ الغَضَبِ بَطيءُ الفَيْئةِ. قال: وإنَّ الغَضَبَ جَمْرةٌ في قَلْبِ ابنِ آدَمَ تَتَوقَّدُ، ألَمْ تَرَوْا إلى حُمْرةِ عَيْنَيهِ، وانْتِفاخِ أوْداجِه؟! فإذا وجَدَ أحَدُكم ذلك، فلْيَجلِسْ، أو قال: فلْيُلصَقْ بالأرضِ. قال: ثُمَّ ذكَرَ المُطالَبةَ، فقال: يكونُ الرَّجُلُ حَسَنَ الطَّلَبِ سَيِّئَ القَضاءِ، فهذه بهذه، ويكونُ حَسَنَ القَضاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فهذه بهذه، فخَيرُهم الحَسَنُ الطَّلَبِ الحَسَنُ القَضاءِ، وشَرُّهم السَيِّئُ الطَّلَبِ السَّيِّئُ القَضاءِ. ثم قال: إنَّ النَّاسَ خُلِقوا على طَبَقاتٍ، فيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، ويَعيشُ مُؤمِنًا، ويَموتُ مُؤمِنًا، ويوُلَدُ الرَّجُلُ كافِرًا، ويَعيشُ كافِرًا، ويَموتُ كافِرًا، ويُولَدُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، ويَعيشُ مُؤمِنًا، ويَموتُ كافِرًا، ويُولَدُ الرَّجُلُ كافِرًا، ويَعيشُ كافِرًا، ويَموتُ مُؤمِنًا. ثم قال في حَديثِه: وما شَيءٌ أفضَلَ من كَلِمةِ عَدْلٍ تُقالُ عِندَ سُلطانٍ جائِرٍ ، فلا يَمنَعَنَّ أحَدَكم اتِّقاءُ النَّاسِ أنْ يَتَكلَّمَ بالحَقِّ إذا رَآهُ أو شَهِدَه. ثُمَّ بَكى أبو سَعيدٍ، فقال: قد واللهِ مَنَعَنا ذلك. قال: وإنَّكم تُتِمُّون سَبعينَ أُمَّةً، أنْتُم خَيرُها، وأكرَمُها على اللهِ. ثم دَنَتِ الشَّمسُ أنْ تَغرُبَ، فقال: وإنَّ ما بَقيَ من الدُّنيا فيما مَضى منها، مِثلُ ما بَقيَ من يَومِكم هذا فيما مَضى منه.
- خَضِرةٌ حُلْوةٌ:
- أي: لذيذة حسنة مرغوب فيها
- الغَضَبَ جَمْرةٌ:
- أي: حرارة غريزية
- كَلِمةِ عَدْلٍ:
- كلمة حق
- جائِرٍ:
- أي: ظالم
٤٨ -أنَّه دخَلَ على عائِشةَ وهو يُخاصِمُ في دارٍ، فقالَتْ عائِشةُ: يا أبا سَلَمةَ، اجْتَنِبِ الأرضَ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن ظلَمَ شِبرًا مِنَ الأرضِ طُوِّقَه يَومَ القيامةِ مِن سَبعِ أرَضينَ.
٤٩ -قَرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] ثم قال: "أَتَدْرونَ ما أخبارُها؟ "قالوا: اللهُ ورسَولُه أعلَمُ. قال: "فإنَّ أخبارَها أنْ تَشهَدَ على كُلِّ عبدٍ أو أَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها، تقولُ: عَمِلْتَ كذا وكذا في يومِ كذا وكذا، فهذه أخبارُها".
٥٠ -كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ، قام فقال: "يا أيُّها الناسُ اذكُروا اللهَ جاءتِ الراجِفَةُ تَتبَعُها الرادِفَةُ، جاء الموتُ بما فيه، جاء الموتُ بما فيه "قُلتُ: يا رسولَ اللهِ إني أُكثِرُ الصَّلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صَلاتي؟ قال: "ما شِئتَ" قُلتُ: الرُّبُعَ؟ قال: "ما شِئتَ، فإنْ زِدتَ فهو خيرٌ لك" قُلتُ: فالنِّصفُ؟ قال: "ما شِئتَ، فإنْ زِدتَ فهو خيرٌ لك" قُلتُ: فالثُّلُثينِ؟ قال: "ما شِئتَ، فإنْ زِدتَ فهو خيرٌ لك" قُلتُ: أجعلُ لك صَلاتي كُلَّها؟ قال: إذًا تُكفى همَّكَ، ويُغفَرُ لك ذنبُكَ".
- الراجِفَةُ:
- النفخة الأولى التي تموت لها الخلائق
٥١ -مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فأنا خَصْمُهُ يَومَ القيامةِ.
٥٢ -يجمعُ اللهُ الأوَّلين والآخِرين لميقاتِ يومٍ معلومٍ أربعين سنةً، شاخصةً أبصارُهم إلى السماءِ ينظرون إلى فصلِ القضاءِ، فينزلُ اللهُ من العرشِ إلى الكرسيِّ في ظُلَلٍ من الغمامِ.
٥٣ -إذا كان يومُ القيامةِ فإنَّ اللهَ يجمَعُ الخلائِقَ في صَعيدٍ واحِدٍ يُسمِعُهم الدَّاعي ويَنفُذُهم البَصَرُ، ثمَّ يناديهم بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ: أنا المَلِكُ أنا الدَّيَّانُ ، لا ينبغي لأحَدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ أن يَدخُلَ الجنَّةَ ولأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ قِبَلَه مَظلَمةٌ، ولا ينبغي لأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ أن يدخُلَ النَّارِ ولأحَدٍ مِن أهلِ الجنَّةِ عنده حَقٌّ حتَّى أُقِصَّه منه
- أنا الدَّيَّانُ:
- يوصف الله تعالى بأنه
٥٤ -شيّبَتْنِي هُودٌ وأخواتها [يعني حديث: يا رسولَ اللهِ ! قد شِبْتَ، قال : شَيَّبَتْنِي هودٌ وأَخَواتُها]
٥٥ -«أصبح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ ، ثمَّ جَلَس، حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ جلس مكانَه حتَّى إذا صلَّى الأُولى، والعَصْرَ، والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يتكَلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قام إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه صَنَع اليَوْمَ شَيئًا لم يصنَعْه قَطُّ؟! فسألَه، فقال: نَعَم عُرِض علَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلون والآخِرون بصَعيدٍ واحِدٍ، ففَظَّع النَّاسَ ذلك، فانطَلقوا إلى آدَمَ، والعَرَقُ يَكادُ أن يُلجِمَهم، فقالوا: يا آدَمُ أنتَ أبو البَشَرِ وأنت اصطفاك اللهُ ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك. قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بَعْدَ أبيكم؛ إلى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ فيَقولُون: اشفَعْ لنا إلى رَبِّك؛ فأنت اصطفاك اللهُ ، واستجاب لك في دُعائِك، فلم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافِرين ديَّارًا، فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا، فيأتون إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللهَ كَلَّمه تكليمًا، فيَقولُ موسى: ليس ذاكم عندي، ولكِنِ انطَلِقوا إلى عيسى؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ويُحْيي الموتى، فيَقولُ عيسى: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْيَشفَعْ لكم إلى رَبِّكم. قال: فيَنطَلِقُ فيأتي جِبريلُ رَبَّه، فيَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ائْذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ، قال: فيَنطَلِقُ به جبريلُ، فيخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ تعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نظر إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، قال: فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعَيه فيفتَحُ اللهُ تعالى عليه من الدُّعاءِ شَيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ. قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ جعَلْتَني سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يَوْمَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أكثَرُ ممَّا بَيْنَ صَنعاءَ وأَيْلةَ، ثُمَّ يقالُ: ادعُوا الصِّدِّيقينَ فيَشْفَعون، ثُمَّ يقال: ادعُوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمْسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، ثُمَّ يقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، قال: فيَشْفَعونَ لِمن أرادوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، أدخِلوا جَنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، فيَدخُلونَ الجنَّةَ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : انظُرْ في النَّارِ هل مِن أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رَجُلًا فيُقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي كنتُ أسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقالُ: أسْمِحوا لعَبْدي كإسماحِه إلى عَبِيدي، ثُمَّ يُخرِجونَ من النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فيقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي قد أمَرْتُ وَلَدي: إذا مِتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنوني حتَّى إذا كُنتُ مِثْلَ الكُحْلِ فاذْهَبوا بي إلى البَحْرِ فاذْرُوني في البَحْرِ، قال: فقال اللهُ تبارك وتعالى: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مخافتِك، قال: فيَقولُ: انظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه. قال: فيَقولُ له: تَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! فذاك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى».
- الغَداةَ:
- صلاة الصبح
- اصطفاك اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- اصطفاك اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- الأكْمَهَ:
- الأعمى
- خَرَّ:
- خر: أي: سقط
- بضَبْعَيه:
- الضبع: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط إلى الخاصرة، أو هو ما بين المرفق والكتف
٥٦ -مَن دخلَ في شيءٍ من أسعارِ المسلمينَ ليُغْليَهُ علَيهِم فإنَّ حقًّا علَى اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى أن يُقْعِدَهُ بعِظَمٍ منَ النَّارِ يومَ القيامةِ. قالَ: آنتَ سمِعتَهُ مِن رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - ؟ قالَ : نَعم غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتَينِ.
٥٧ -إنَّ الصَّادِقَ المَصْدوقَ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ حَدَّثَني: «أنَّ النَّاسَ يُحشَرونَ ثَلاثةَ أفْواجٍ: فَوْجٌ راكِبينَ طاعِمينَ كاسينَ، وفَوْجٌ تَسحَبُهم المَلائِكةُ على وُجوهِهم وتُحشِرَهم النَّارَ ، وفَوْجٌ يَمْشونَ ويَسعَونَ، يُلْقي اللهُ الآفةَ على الظَّهْرِ فلا يَبْقى، حتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَتكونُ له الحَديقةُ يُعْطيها بذاتِ القَتَبِ لا يَقدِرُ عليها».
- وتُحشِرَهم النَّارَ:
- أي: تجمعهم وتسوقهم
- الآفةَ:
- أي: آفة الموت
٥٨ -تُحشَرونَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا . فقالتِ امرأةٌ: أَيُبْصِرُ- أوْ يرَى- بعضُنا عورةَ بعضٍ؟ قال: يا فُلانةُ، {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}.
- تُحشَرونَ حُفاةً:
- أي: بلا خف ولا نعل
- غُرْلًا:
- جمع أغرل، وهو الأقلف، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر
٥٩ -إنَّ من عبادِ اللهِ عبادًا ليسوا بأنبياءَ يَغبطُهم الأنبياءُ والشهداءُ قيل : من هم ؟ لعلنا نُحبُّهم قال : هم قومٌ تحابُّوا بنورِ اللهِ من غيرِ أرحامٍ ولا أنسابٍ وجوهُهم نورٌ على منابرَ من نورٍ, لا يخافون إذا خاف الناسُ, ولا يحزنون إن حزن الناسُ ثم قرأ : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }.
- تحابُّوا:
- أي: يحب بعضكم بعضا
٦٠ -إنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ يومَ القيامةِ لآدمَ علَيهِ السَّلامُ قُم فجَهِّز مِن ذرِّيَّتِكَ تِسعَمائةٍ وتسعةً وتسعونَ إلى النَّارِ وواحدًا إلى الجنَّةِ فبكَى أصحابُهُ وبكَوا ثمَّ قالَ لَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - : ارفَعوا رؤوسَكُم فَوالَّذي نَفسي بيدِهِ ما أمَّتي في الأُممِ إلَّا كالشَّعرةِ البَيضاءِ في جِلدِ الثَّورِ الأسوَدِ، فخفَّفَ ذلِكَ عنهُم
