٨١ -إذا سمِعتم المؤذِّن فقولوا مثلَ ما يقولُ، ثمَّ سلوا لي اللهَ الوسيلةَ، فإنَّها درجةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عبادِ اللهِ وأرجو أنْ أكونَ أنا ذلك العبدُ، فمَنْ سألَ اللهَ لي الوسيلةَ حلَّتْ له الشَّفاعةُ يومَ القيامةِ
بحث
التصنيف الموضوعي: قيامة - الشفاعة
٩٦ نتيجة
٨٢ -لَمَّا مَشَوْا إلى أبي طالبٍ وكلَّموهُ وهُمْ أَشرافُ قومِهِ عُتْبةُ بنُ ربيعةَ وشيبَةُ بنُ رَبيعةَ وأبو جَهلِ بنُ هِشامٍ وأميَّةُ بنُ خَلَفٍ وأبو سُفيانَ بنُ حربٍ في رجالٍ من أشرافِهمْ فقالوا يا أبا طالبٍ إنَّكَ منَّا حيثُ قدْ علِمتَ وقدْ حضَرَكَ ما تَرى وتَخَوَّفْنا عليكَ وقد علِمتَ الَّذي بينَنا وبينَ ابنِ أخيكَ فادْعُهُ فخُذْ لنا مِنهُ وَخُذْ له منَّا ليَكُفَّ عنَّا ولِنَكُفَّ عنهُ ولِيدَعَنا ودينَنا ولِندَعَهُ ودينَهُ فبعثَ إليهِ أبو طالبٍ فجاءهُ فقالَ يا ابنَ أخي هؤلاءِ أشرافُ قومِكَ قد اجتمعوا إليك ليُعطوكَ وليأخُذوا منكَ قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا عَمِّ كلمةٌ واحِدَةٌ تُعطونَها تملِكونَ بها العَرَبَ وتَدينُ لَكُم بها العَجَمُ فقالَ أبو جهلٍ نَعَمْ وأبيكَ وعشرَ كلماتٍ قال تَقولونَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وتخْلَعونَ ما تعبدونَ مِنْ دونِهِ فَصَفَّقوا بأيديهِمْ ثمَّ قالوا يا محمَّدُ أتريدُ أن تجعلَ الآلهةَ إلَهًا واحدًا إنَّ أمرَكَ لعَجَبٌ قال ثمَّ قال بعضُهُمْ لبَعضٍ إنَّهُ واللَّهِ ما هذا الرَّجلُ بِمُعطيكم شيئًا ممَّا تريدونَ فانطلِقوا وامضوا على دينِ آبائِكُم حتَّى يحكُمَ اللَّهُ بينَكُمْ وبينَهُ ثمَّ تفرَّقوا قال فقال أبو طالِبٍ واللَّهِ يا ابنَ أخي ما رأيتُكَ سألتَهم شَطَطًا قالَ فَطَمِعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيهِ فجعلَ يقولُ لهُ أي عمِّ فأنتَ فقُلها أستَحِلُّ لكَ بها الشَّفاعَةَ يومَ القِيامَةِ فلمَّا رَأى حِرصَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ يا ابنَ أخي واللَّهِ لولا مَخافَةُ السُّبَّةِ عليكَ وعلى بَني أبيكَ من بعدي وأنْ تَظُنَّ قريشٌ أنِّي إنَّما قلتُها جزَعًا منَ الموتِ لقلتُها لا أقولُها إلَّا لأَسُرَّكَ بها قال فلمَّا تقاربَ من أبي طالِبٍ الموتُ نظرَ العبَّاسُ إليهِ يحرِّكُ شَفَتيهِ فأصغى إليهِ بأُذُنِه قال فقال يا ابنَ أخي واللَّهِ لقد قالَ أخي الكلمةَ الَّتي أمرتَهُ أن يقولَها قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لَمْ أَسمَعْ قال وأنزلَ اللَّهُ تعالى في أُولئِكَ الرَّهطِ { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقاقٍ } الآياتِ
- بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ:
- حمية وتكبر عن الإيمان
٨٣ -بَينَما عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه ذاتَ يَومٍ جالسٌ؛ إذ مرَّ به رجُلٌ، فقيلَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أتعرِفُ هذا المارَّ؟ قال: ومَن هذا؟ قالوا: هذا سَوادُ بنُ قاربٍ الذي أتاه رَئِيُّه بِظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: فأرسَلَ إلَيْه عُمرُ، فقال له: أنتَ سَوادُ بنُ قاربٍ؟ قال: نعَمْ. قال: فأنتَ على ما كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ؟ قال: فغضِبَ وقال: ما استقبَلَني بهذا أحَدٌ منذُ أسلَمتُ يا أميرَ المؤمنينَ. فقال عُمرُ: يا سُبْحانَ اللهِ، ما كنَّا عليه مِن الشِّرْكِ أعظَمُ ممَّا كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ، فأخبِرْني ما أنبأَكَ رَئيُّكَ بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعَمْ يا أميرَ المؤمنينَ، بَينَما أنا ذاتَ ليلةٍ بَينَ النائمِ واليَقْظانِ؛ إذ أتاني رَئيِّي فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يدعو إلى اللهِ وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَطْلابِها وشَدِّها العِيسَ بأَقْتابِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما صادقُ الجِنِّ ككَذَّابِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ ليس قُداماها كأَذْنابِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. قال: فلمَّا كانتِ الليلةُ الثانيةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنُ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجِنِّ وتَخْبارِها وشَدِّها العِيسَ بأَكْوارِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما مُؤمِنو الجِنِّ ككُفَّارها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ بينَ رَوابَيْها وأَحْجارِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. فلمَّا كانت الليلةُ الثالثةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَحْساسِها وشَدِّها العِيسَ بأَحْلاسِها تَهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما خَيرُ الجنِّ كأَنْجاسِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ واسْمُ بعَينَيْكَ إلى رأسِها قال: فقمتُ وقلتُ: قد امتحَنَ اللهُ قلبي. فرحَلتُ ناقتي، ثمَّ أتَيتُ المدينةَ -يعني: مكَّةَ- فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أصحابِه، فدنَوتُ فقلتُ: اسمَعْ مقالتي يا رسولَ اللهِ، قال: هاتِ. فأنشأتُ أقولُ: أتاني نَجِيِّي بعدَ هَدءٍ ورَقدَةٍ ** ولم يكُ فيما قد تلَوتُ بكاذبِ ثلاثَ ليالٍ قولُه كلَّ لَيْلةٍ ** أتاكَ رسولٌ مِن لؤيِّ بنِ غالبِ فشمَّرتُ عن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ ** بي الدِّعْلِبُ الوَجْناءُ غَبْرَ السباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ** وأنَّك مأمونٌ على كلِّ غالبِ وأنَّك أدنى المرسَلينَ وسيلةً ** إلى اللهِ يا ابنَ الأكرَمِينَ الأَطَايبِ فمُرنا بما يأتيكَ يا خَيرَ مَن مشَى ** وإنْ كانَ فيما جاءَ شَيْبُ الذوائبِ وكنْ لي شَفيعًا يَومَ لا ذو شَفاعةٍ ** سِواكَ بمُغنٍ عن سَوادِ بنِ قاربِ قال: ففرِحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه بمقالَتي فرَحًا شَديدًا؛ حتى رُؤِيَ الفرَحُ في وُجوهِهِم. قال: فوثَبَ إليه عُمرُ بنُ الخطَّابِ فالتزَمَه، وقال: قد كنتُ أَشتَهي أنْ أسمَعَ هذا الحديثَ منكَ، فهل يأتيكَ رَئِيُّكَ اليَومَ؟ قال: أمَّا منذُ قرأتُ القرآنَ فلا، ونِعمَ العِوضُ كتابُ اللهِ مِن الجِنِّ. ثمَّ قال عُمرُ: كنَّا يَومًا في حيٍّ مِن قُرَيشٍ يُقالُ لهم: آلُ ذَريحٍ، وقد ذبَحوا عِجْلًا لهم، والجَزَّارُ يُعالِجُه؛ إذ سمِعْنا صَوتًا مِن جَوفِ العِجلِ، ولا نرى شَيئًا، قال: يا آلَ ذَريحْ، أمرٌ نَجيحْ ، صائحٌ يَصيحْ، بلِسانٍ فَصيحْ، يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ.
- واعقِلْ:
- افهم وافقه
- ثمَّ أنشَأَ:
- أي: شرع وبدأ
- واعقِلْ:
- افهم وافقه
- ثمَّ أنشَأَ:
- أي: شرع وبدأ
- واعقِلْ:
- افهم وافقه
- ثمَّ أنشَأَ:
- أي: شرع وبدأ
- فرحَلتُ:
- جعل عليها الرحل
- ذَيْلي:
- طرف الثوب الذي يلي الأرض
- نَجيحْ:
- من النجح والنجاح، وهو الظفر بالمطلوب، وقيل: السريع
٨٤ -جَلسَ ناسٌ مِنْ أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ينتظرُونَهُ فخرجَ حتَّى إذا دنا مِنهمْ سمِعَهمْ يتذاكَرونَ فسمِعَ حديثَهُمْ وإذا بعضُهُمْ يقولُ عَجَبٌ أنَّ اللَّهَ اتَّخذَ مِن خلقِهِ خليلًا فإبراهيمُ خليلُهُ وقال آخَرُ ماذا بأَعْجَبَ مِن أنَّ اللَّهَ كلَّمَ موسى تَكليمًا وقالَ آخَرُ فَعيسى رُوحُ اللَّهِ وكلمَتُهُ وقالَ آخَرُ آدَمُ اصطَفاهُ اللَّهُ فخرجَ عليهِمُ فسلَّمَ وقالَ قد سمِعتُ كلامَكُم وعَجَبَكمْ أنَّ إبراهيمَ خليلُ اللَّهِ وهوَ كذلكَ وموسى كليمُهُ وهوَ كذلكَ وعيسى رُوحُهُ وكلمتُهُ وهوَ كذلكَ وآدمُ اصطفاهُ اللَّهُ وهوَ كذلك ألا وإنِّي حبيبُ اللَّهِ ولا فخرَ ألا وإنِّي أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مشفَّعٍ ولا فخرَ وأَنا أوَّلُ من يحرِّكُ حَلَقةَ بابِ الجنَّةِ فيفتَحُهُ اللَّهُ فيدخِلُنيها ومعيَ فقراءُ المؤمنينَ وأنا أكرَمُ الأوَّلينَ والآخِرينَ يومَ القيامةِ ولا فَخرَ
- حَلَقةَ:
- الحلقة: الشيء المستدير
٨٥ -عن ابنِ عبَّاسٍ قال: سأَلتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ: فَداكَ أبي وأُمِّي، أينَ كنتَ وآدَمُ في الجنَّةِ؟ قال: فتبسَّمَ حتى بدَتْ نَواجِذُه ، ثمَّ قال: كنتُ في صُلْبِه، ورُكِبَ بي السفينةُ في صُلْبِ أبي نوحٍ، وقُذِفَ بي في صُلْبِ أبي إبراهيمَ، لم يَلْتقِ أبواي على سِفاحٍ قَطُّ، لم يزَلِ اللهُ ينقُلُني مِن الأصلابِ الحَسيبةِ إلى الأرحامِ الطاهرةِ، صِفَتي مَهدِيٌّ لا ينشَعِبُ شُعْبتانِ إلَّا كنتُ في خَيرِهما، وقد أخَذَ اللهُ بالنبوَّةِ ميثاقي، وبالإسلامِ عَهْدي، ونشَرَ في التَّوراةِ والإنجيلِ ذِكْري، وبيَّنَ كلُّ نبيٍّ صِفَتي، تُشرِقُ الأرضُ بنوري، والغَمامُ بوَجهي، وعلَّمَني كتابَه، وزادني شَرفًا في سمائِه، وشَقَّ لي اسمًا مِن أسمائِه، فذو العَرشِ محمودٌ، وأنا محمَّدٌ وأحمدُ، ووعَدَني أنْ يَحْبوني بالحَوضِ والكَوثَرِ، وأنْ يجعَلَني أوَّلَ شافعٍ وأوَّلَ مشفَّعٍ، ثمَّ أخرَجَني مِن خَيرِ قَرنٍ لأُمَّتي، وهم الحَمَّادونَ ، يأمُرونَ بالمعروفِ، ويَنهَونَ عن المنكَرِ. قال ابنُ عبَّاسٍ: فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قبلَها طِبتَ في الظِّلالِ وفي مُستَودَعٍ يَومَ يُخصَفُ الورَقُ ثمَّ سكَنتَ البلادَ لا بشَرٌ أنتَ ولا نُطْفةٌ ولا عَلَقُ مُطهَّرٌ تركَبُ السَّفينَ وقد أَلْجَمَ نَسرًا وأَهْلَه الغرَقُ تُنقَلُ مِن صُلْبٍ إلى رَحِمٍ إذا مضَى طَبَقٌ بدا طَبَقُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يرحَمُ اللهُ حسانًا. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: وجَبَتِ الجنَّةُ لحسَّانٍ وربِّ الكَعْبةِ.
- نَواجِذُه:
- الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: هو ما يظهر من الأسنان عند الضحك
- الحَمَّادونَ:
- الذين يكثرون الحمد لله
- نُطْفةٌ:
- النطفة: الماء القليل، وقيل: هو الماء الذي لا كدر فيه، وسواء قليله وكثيره، ويأتي بمعنى المني أحيانا
٨٦ -لا أنالها [ الفئةُ التي تقتلُ عمارَ ] واللهِ شفاعتي يومَ القيامةِ
٨٧ -لا أنالَها اللهُ شفاعَتي يومَ القيامةِ [أيِ الفِئةَ الباغِيةَ الَّتي تقتُلُ عمَّارًا].
٨٨ -لا أَنالَها [عنِ الفِئةِ الباغِيةِ الَّتي تقتُلُ عمَّارًا] اللهُ شفاعَتي يومَ القيامةِ.
٨٩ -سأقومُ مقامًا يرغبُ إليَّ الخلقُ حتى إبراهيمَ
٩٠ -حديثُ الشَّفاعةِ قال : فيأتون آدمَ وذكر الحديثَ وقال : فيقولُ آدمُ إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضبًا لم يغضَبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعده مثلَه، وإنَّه أمرني بأمرٍ فعصيْتُه فأخافُ أن يطرحَني في النَّارِ، انطلِقوا إلى غيري، نفسي نفسي وذكر في نوحٍ وإبراهيمَ وموسَى وعيسَى مثلَ ذلك كلُّهم يقولُ : إنِّي أخافُ أن يطرحَني في النَّارِ
- إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضبًا:
- الغضب صفة فعلية خبرية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الغضب لله عز وجل بوجه يليق بجلاله وعظمته، لا يكيفون ولا يشبهون ولا يؤولون - كمن يقول: الغضب إرادة العقاب -، ولا يعطلون، بل يقولون: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
٩١ -إنِّي آتي جهنَّمَ فأضرِبُ بابَها فيُفتَحُ لي فأدخلُها فأحمَدُ اللهَ بمحامدَ ما حمِده بها أحدٌ قبلي مِثلَها ولا يحمَدُه أحدٌ بعدي، ثمَّ أخرُجُ منها من قال : لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا، فيقومُ إليَّ ناسٌ من قريشٍ فينتسِبون إليَّ فأعرِفُ نسَبَهم ولا أعرِفُ وجوهَهم فأترُكُهم في النَّارِ
٩٢ -أتيتُ عائشةَ فقلتُ : حدَّثك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يأتي عليه ساعةٌ لا يملِكُ لأحدٍ فيها شفاعةً ؟ قالت : لقد سألتُه عن هذا قال : نعم حين يُوضَعُ الصِّراطُ لا أملِكُ لأحدٍ فيه شفاعةً حتَّى أعلمَ أين يُسلَكُ بي، ويومَ تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ حتَّى أنظُرَ ماذا يُفعَلُ بي، أو قال يوحَى إليَّ وعند الجسرِ حين يستحِدَّ ويستحِرَّ قلتُ : وما يستحِدُّ وما يستحِرُّ ؟ قالت : يستحِدُّ حتَّى يكونَ مثلَ شفرةِ السَّيفِ، ويستحِرُّ حتَّى يكونَ مثلَ الجمرةِ ، فأمَّا المؤمنُ فيُجيزُه لا يضُرُّه، وأمَّا المنافقُ فيتعلَّقُ حتَّى إذا بلغ وسطَه خرَّ من قدمَيْه، فهوَى بيدِه إلى قدمَيْه وقالت : فهل رأيتَ من يسعَى حافيًا فتأخذُه شوكةٌ كادت تنفذُ قدمَيْه، فإنَّها كذلك يهوي بيدِه ورأسِه إلى قدمَيْه، فتضرِبُه الزَّبانيةُ بخُطَّافٍ في ناصيتِه وقدمَيْه، فتقذِفُه في جهنَّمَ فيهوي فيها مقدارَ خمسين عامًا، قلتُ : وما ثقلُ الرَّجلِ ؟ قالت : ثقلُ عشرِ خلِفاتٍ سِمانٍ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ
- الجمرةِ:
- شعلة من نار
- خرَّ:
- خر: أي: سقط
- خلِفاتٍ:
- الحامل من النوق
٩٣ -عن مَعْبَدِ بن هلالٍ العَنْزِيّ قال : اجتمعَ رهطٌ من أهل البصرةِ وأنا فيهم فأتينا أنسَ بن مالكٍ واستشفعنا عليه بثابتِ البُنَانِيّ فدخلنا عليهِ فأجلسَ ثابتا معهُ على السرِيرِ، فقلتُ لا تسألوهُ عن شيء غيرِ هذا الحديثِ فقال ثابتٌ : يا أبا حمزةَ إخوانكَ من أهلِ البصرةِ جاءوا يسألونكَ عن حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الشفاعةِ فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : إذا كانَ يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضهُم في بعضٍ فيُؤْتَى آدمُ عليهِ السلامُ فيقولونَ يا آدمُ اشفعْ لنا إلى ربكَ، فيقول : لستُ لها ولكنْ عليكُم بإبراهيمَ عليهِ السلامُ فإنه خليلُ اللهِ عز وجل، فيُؤتى إبراهيمُ فيقول : لستُ لها ولكنْ عليكُم بموسى فإنه كليمُ اللهِ، فيُؤتَى موسى عليه السلامُ فيقولُ : لستُ لها ولكنْ عليكُم بعيسى بن مريمَ فإنه روحُ اللهِ وكلمتُهُ، فيُؤْتى عليهِ السلامُ فيقولُ : لستُ لها ولكن عليكم بمحمد، فأُوتَى فأقولُ : أنا لها فأنطلقُ فأسْتأذنُ على ربي عز وجل فيُؤْذَن لي فأقوم بين يديه مقاما فيُلهِمُني فيه محامِدَ لا أقْدِرُ عليها الآن فأحمدُهُ بتلكَ المحامِدَ ثم أخِرّ له ساجدا فيقول لي : يا محمد ارفعْ رأسكَ وقُلْ تُسمَعْ وسلْ تُعْطَ واشفعْ تشفَّعْ، فأقول : أي رب أُمّتي أمتي، فيقال لي انطلقْ فمن كان في قلبهِ مثقالُ ذرةٍ أو مثقالُ شعيرةٍ فأخرجهُ، فأنطلقُ فأفعلُ ثم أرجعُ فأحمدهُ بتلك المحامدَ ثم أخرُّ له ساجدا فيقال : يا محمد ارفعْ رأسكَ وقلْ يُسمَعْ وسلْ تُعطَ واشفعْ تُشفَّعْ، فأقول : أي رب أمتي أمتي، فيقالُ : انطلقْ فمن كان في قلبهِ أدنَى مثقالُ حبةِ خردلٍ من إيمانٍ فأخرجهُ من النارِ. فلما رجعنا من عند أنسٍ قلتُ لأصحابي : هل لكم في الحسنِ وهو مستخفٍ في منزلِ أبي خليفةَ في عبدِ القيسِ، فأتيناهُ فدخلنا عليهِ فقلنا : خرجنا من عندِ أخيكَ أنسُ بن مالكٍ فلم نسمعْ مثلَ ما حدثنا في الشفاعةِ، قال : كيفَ حدثكُم ؟ فحدثناه الحديثَ حتى إذا انتهينا قلنا لم يزِدنَا على هذا، قال : لقدْ حدثنا هذا الحديثَ منذُ عشرينَ سنةً ولقد تركَ منه شيئا فلا أدري أنسِي الشيخُ أم كرهَ أن يحدثكموهُ فتتكلوْا ؟ ثم قال في الرابعةِ : ثم أعودُ فأخرُّ له ساجدا ثم أحمدهُ بتلكَ المحامدَ فيقالُ لي : يا محمد ارفعْ رأسكَ وقلْ يُسمعْ لكَ وسلْ تُعطَ واشفعْ تُشفَّعْ، فأقول : أي ربِّ ائذنْ لي فيمنْ قال : لا إله إلا اللهُ صادقا قال : فيقولُ تباركَ وتعالى : ليسَ لكَ وعزتِي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ منها من قال لا إله إلا اللهُ
- ذرةٍ:
- الذر: صغار النمل
- خردلٍ:
- قيل: إنه الحبة السوداء
- وهو مستخفٍ:
- يعني متغيبا خوفا
- فتتكلوْا:
- أي: فتعتمدوا
٩٤ -من زارَ قبري أو قال من زارني كنتُ لهُ شفيعًا وشهيدًا ومن ماتَ في أَحَدِ الحرميْنِ بعثهُ اللهُ من الآمنينَ يومَ القيامةِ
٩٥ -من قال حينَ يسمعُ النداءَ اللهمَّ ربَّ هذهِ الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثْهُ مقامًا محمودًا الذي وعدْتَهُ إنكَ لا تُخلفُ الميعادَ حَلَّتْ لهُ شفاعتي يومَ القيامةِ
- ربَّ هذهِ الدعوةِ:
- أي: أنه صاحبها، أو المتمم لها، والمثيب عليها أحسن الثواب، والآمر بها ونحو ذلك
- الوسيلةَ:
- ما يتقرب به إلى الله تعالى من صالح القول والعمل، وقيل: هي منزلة في الجنة
٩٦ -أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ غَزوةِ تَبوكَ قام مِنَ اللَّيلِ يُصلِّي، فاجتَمَعَ وَراءَه رِجالٌ مِن أصحابِه يَحرُسونَه حتى إذا صلَّى وانصَرَفَ إليهم، فقال لهم: لقد أُعطيتُ اللَّيلةَ خَمسًا، ما أُعطيَهُنَّ أحَدٌ قَبْلي، أمَّا أنا فأُرسِلتُ إلى الناسِ كُلِّهم عامَّةً، وكان مَن قَبْلي إنَّما يُرسَلُ إلى قَومِه، ونُصِرتُ على العَدُوِّ بالرُّعبِ، ولو كان بَيني وبَينَهم مَسيرةُ شَهرٍ لَمُلئَ منه رُعبًا، وأُحِلَّتْ لي الغَنائِمُ كُلُّها، وكان مَن قَبْلي يُعظِّمونَ أكْلَها، كانوا يُحرِقونَها، وجُعِلتْ لي الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا، أينما أدْرَكتْني الصَّلاةُ تمَسَّحتُ وصلَّيتُ، وكان مَن قَبْلي يُعظِّمونَ ذلك، إنَّما كانوا يُصلُّونَ في كَنائِسِهم وبِيَعِهم، والخامِسةُ هي ما هي، قيل لي: سَلْ؛ فإنَّ كُلَّ نَبيٍّ قد سألَ، فأخَّرتُ مَسألَتي إلى يَومِ القيامةِ، فهي لكم ولِمَن شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ.
- وجُعِلتْ لي الأرضُ مَسجِدًا:
- موضع سجود وصلاة
