١ -[حديثُ أنَّ نورَهم يَسعى بينَ أيديهِم].
بحث
التصنيف الموضوعي: قيامة - العرض
١٧ نتيجة
٢ -قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ في هذا المسجِدِ؛ مسجِدِ الكوفةِ، يَبدَأُ باليَمينِ قبلَ أنْ يُحدِّثَنا، فقالَ: واللهِ ما منكم من إنسانٍ إلَّا أنَّ ربَّه سيَخْلو به يومَ القيامةِ كما يَخْلو أحَدُكم بالقَمَرِ ليلةَ البدْرِ، قال: فيقولُ: ما غرَّك بي يا ابْنَ آدَمَ -ثلاثَ مراتٍ-؟ ماذا أجبتَ المُرسَلين -ثلاثًا-؟ كيف عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟
٣ -«يُعرَضُ النَّاسُ يَومَ القيامةِ ثَلاثَ عَرضاتٍ، فعَرضَتانِ جِدالٌ ومَعاذيرُ، وعَرضةٌ تَطايَرُ الصُّحُفُ، فمَن أوتيَ كِتابَه بيَمينِه، وحوسِبَ حِسابًا يَسيرًا، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن أوتيَ كِتابَه بشِمالِه دَخَلَ النَّارَ»
٤ -«يُعرَضُ النَّاسُ يَومَ القيامةِ ثَلاثَ عَرضاتٍ، فعَرضَتانِ جِدالٌ ومَعاذيرُ، وعَرضةٌ تَطايَرُ الصُّحُفُ، فمَن أوتيَ كِتابَه بيَمينِه، وحوسِبَ حِسابًا يَسيرًا، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن أوتيَ كِتابَه بشِمالِه دَخَلَ النَّارَ»
٥ -(ولا يَقِلُّ مع اسمِ اللهِ شيءٌ). وفي سياقٍ آخَرَ: (تُوضَعُ الموازينُ يومَ القيامةِ، فيُؤتَى بالرَّجلِ فيُوضَعُ في كِفَّةٍ [فيوضَعُ ما أُحصيَ عليه، فتمايَلَ به الميزانُ، قال: فيُبعَثُ به إلى النَّارِ، فإذا أُدبِرَ به، إذا صائحٌ يصيحُ مِن عندِ الرَّحمنِ، يقولُ: لا تَعجَلوا، لا تَعجَلوا؛ فإنَّه قد بَقيَ له، فيؤتى ببِطاقةٍ فيها: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فتوضَعُ مع الرَّجُلِ في كِفَّةٍ، حتى يميلَ به الميزانُ.]
٦ -كُلُّكم يُناجي ربَّه عزَّ وجلَّ ليس بينه وبينه تَرجُمانٌ ، فيَنظُرُ إلى أيمنِه فيرى عمَلَه، ثمَّ ينظُرُ إلى أشأمِه فيرى عمَلَه، ثمَّ ينظُرُ إلى أمامِه فيرى النَّارَ، فقال: اتَّقوا النَّارَ ولو بشِقِّ تمرةٍ
- تَرجُمانٌ:
- هو المعبر عن لسان بلسان
٧ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُحشَرُ المتكبِّرون في صُوَرِ الذَّرِّ، يَطَؤُهم الناسُ.
٨ -يعرضُ الناسُ يومَ القيامةِ ثلاثَ عرضاتٍ، فأمَّا عرضتانِ فجدالٌ ومعاذيرُ، وأمَّا الثالثةُ فعندَ ذلكَ تطيرُ الصحفُ في الأَيدي، فآخذٌ بيمينِهِ، وآخذٌ بشمالِهِ
- تطيرُ الصحفُ:
- أي: تقع صحف الأعمال
٩ -سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم يقولُ في بعضِ صلاتهِ : اللهمَّ حاسِبني حسابًا يسيرًا، فلمَّا انصرف قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ما الحسابُ اليسيرُ ؟ قال : أنْ ينظرَ في كتابهِ فيتجاوزَ عنه، إنَّه من نوقِشَ الحسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هلكَ، وكلُّ ما يصيبُ المؤمِنَ يكفِّرُ الله عزَّ وجلَّ به عنه حتَّى الشوكةُ تشوكهُ
١٠ -حَديثُ الكَنَفِ [يعني حديثَ: عن صَفوانَ بنِ مُحرزٍ المازنيِّ، قال: بينما أنا أمشي مع ابنِ عُمَرَ إذ عَرَض له رجلٌ، فقال: كيف سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ في النَّجوى؟ قال: سَمِعتُه يقولُ: «يدنو المؤمِنُ من رَبِّه تبارك وتعالى حتَّى يَضَعَ عليه كَنَفَه، ويقالُ له: تعرِفُ كذا وكذا؟ فيقولُ: نعَم، فيقولُ: فإني سترتُها عليك في الدُّنيا، وإني أغفِرُها لك اليومَ، فيُعطى صحيفةَ حَسَناتِه، وأمَّا الكافِرُ والمنافِقُ فينادى بهم على رُؤوسِ الأشهادِ: {هؤلاء الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} »]
١١ -لا تزولُ قدَما العبدِ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عن عمرِه فيما أفناهُ وعن شبابهِ فيما أبلاهُ وعن مالهِ من أين اكتسبَهُ وفيما أنفقَهُ وعن علمهِ ما عمِلَ به
- قدَما:
- بمعنى الرجل
- فيما أفناهُ:
- أي: صرفه
- فيما أبلاهُ:
- أي: ضيعه
١٢ -قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : كيف أنت يا عُوَيمرُ إذا قيل لك يومَ القيامةِ : أعلِمتَ أم جهِلتَ ؟ فإن قلتَ : علِمتُ، قيل لك : فماذا عمِلتَ فيما علِمتَ ؟ وإن قلتَ : جهِلتُ، قيل لك : فما كان عُذرُك فيما جهِلتَ ؟ ألا تعلَّمتَ ؟ !
١٣ -يُقالُ لِلرَّجُلِ يَومَ القِيامةِ: عَمِلتَ كذا وكذا؟ فيَقولُ: ما عَمِلتُه. فتَنطِقُ جَوارِحُه.
١٤ -عَن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه صَاحِبٌ له يُقالُ له: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال لَقِيطٌ: فَخَرَجْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فوافَيْناه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ألَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ، أَلَا فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه؟ فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو يُلْهِيَه الضُّلَّالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا قال: فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لِسَقَطِه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَد عَلِمَه ولَا تَعلَمُونَه، وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُسنِتِينَ فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قريبٍ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تَرْبو علينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ- لَعَمْرُ إِلَهِك- مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ الذين مع رَبِّك عَزَّ وجَلَّ، فأصبَحَ رَبُّك عزَّ وجَلَّ يطوفُ بالأرضِ، وقد خَلَتْ عليه الْبِلَادُ، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَه مِن عِنْدِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، فيَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ ، لِمَا كان فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُفَرِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى، والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عليك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، وهِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، وهُو عزَّ وجَلَّ شَخصٌ واحِدٌ نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما ويَرَيَانِكم سَاعَةً واحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ على أنْ يَرَاكم، وتَرَونَه مِنْ أَنْ تَرَوْنَهما، ويَرَيَانِكم لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم ، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ قِبَلَكم بها، فلَعَمْرُ إلهِك ما يُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، فأمَّا المسلِمُ فتَدَعُ على وَجْهِه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالحونَ، فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ فيطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقول ربك عزَّ وجَلَّ: أوانُه، فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ على أطماءٍ -واللهِ- ناهلةٍ عليها، ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك لا يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَه إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ، فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ؟ قال: مِثْل بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك مع طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أشرَقَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجِبالُ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها والسَّيِّئةُ بمِثْلِها إلَّا أن يَعْفوَ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَمَا الجنَّةُ وأَمَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك ، إنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منهم بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، وإنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فعَلامَ نَطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا ندامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وماءٍ غيرِ آسِنٍ ، وفاكِهةٍ، لعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ولنا فيها أزواجٌ، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَه، قال: قُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا تجني عليك إلَّا نَفْسُك، قال: فانصَرَفْنا عنه، ثمَّ قال: إنَّ هَذَينِ مِن أتقى النَّاسِ -لعَمْرُ إلهِك- في الأُولى والآخِرةِ، فقال له كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك. قال: فانصَرَفْنا وأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى خيرٌ في جاهلِيَّتِه؟ قال: فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ لفي النَّارِ، قال: فلَكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدتَيْ وَجْهي ولحمي مِمَّا قال؛ لأنِّي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ إذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وأَهْلُكَ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ ما أتيتَ عليه من قبرِ عامِريٍّ أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما فَعَل بهم ذلك، وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وقد كانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ يَبعَثُ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يعني: نَبيًّا- فمن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ، ومن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ
- عِلْمُ المَنِيَّةِ:
- أي: الموت
- تَهْضِبُ:
- أي: تمطر
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- مَهْيَمْ:
- كلمة يقال معناها: ما أمرك؟ وما حالك؟ وما شأنك؟ وما هذا؟
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- مِنَ الأصْواءِ:
- القبور
- لَا تُضَارُّونَ:
- لا يلحقكم ضرر وزحام
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- لَا تُضَارُّونَ:
- لا يلحقكم ضرر وزحام
- بادِيةً:
- أي: ظاهرة
- صَفَحَاتُكم:
- وجوهكم
- غَرْفَةً:
- الماء المغروف في اليد، وهو ملء الكف
- الحُمَمِ:
- الفحمة، وهي ما أحرق من خشب ونحوه
- الجَمرةَ:
- شعلة من نار
- مِنَ الطَّوفِ:
- أي: الغائط
- لعَمْرُ إلهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- غيرِ آسِنٍ:
- أسن الماء: إذا تغيرت ريحه، أي: غير متغير
- لعَمْرُ إلهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- لعَمْرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
١٥ -عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال كانت أولُ خُطبةٍ خطبها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ أن قام فيها فحمد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثم قال أما بعد أيها الناسُ فقدِّموا لأنفُسِكم تعلمُنَّ واللهِ ليُصعَقَنَّ أحدُكم ثم لَيدعَنَّ غنمَه ليس لها راعٍ ثم ليقولنَّ له ربُّه ليس له تَرجُمانٌ ولا حاجبٌ يحجبُه دونَه ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك وآتيتُك مالًا وأفضلتُ عليك فما قدَّمتَ لنفسِك فينظرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا ثم ينظرُ قُدَّامَه فلا يرى غيرَ جهنمَ فمن استطاع أن يقِيَ وجهَه من النارِ ولو بشِقِّ تمرةٍ فلْيفعلْ ومن لم يجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ فإنَّ بها تجزى الحسنةُ عشر أمثالِها إلى سبعمائةِ ضِعفٍ والسلامُ على رسولِ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ثم خطب رسولُ اللهِ مرةً أخرى فقال إنَّ الحمدَ لله أحمدُه وأستعينُه نعوذ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا من يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له إنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله ِقد أفلح من زَيَّنه اللهُ في قلبِه وأدخلَه في الإسلامِ بعد الكفرِ واختاره على ما سواه من أحاديثِ الناسِ إنه أحسنُ الحديثِ وأبلغُه أحِبُّوا من أحبَّ اللهَ أحِبُّوا اللهَ من كلِّ قلوبِكم ولا تَمَلُّوا كلامَ اللهِ وذكرَه ولا تقسى عنه قلوبُكم فإنه من يختار اللهُ ويصطفي فقد سماه خِيرتَه من الأعمال وخِيرتُه من العبادِ والصالحُ من الحديثِ ومن كلِّ ما أوتي الناسُ من الحلالِ والحرامِ فاعبدُوا اللهَ ولا تشركوا به شيئًا واتقوه حقَّ تقاتِه واصدُقوا اللهَ صالحَ ما تقولون بأفواهِكم وتحابُّوا برُوحِ اللهِ بينكم إنَّ اللهَ يغضبُ أن يُنكَثَ عهدُه والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
- تَرجُمانٌ:
- هو المعبر عن لسان بلسان
١٦ -أتيتُ عائشةَ فقلتُ : حدَّثك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يأتي عليه ساعةٌ لا يملِكُ لأحدٍ فيها شفاعةً ؟ قالت : لقد سألتُه عن هذا قال : نعم حين يُوضَعُ الصِّراطُ لا أملِكُ لأحدٍ فيه شفاعةً حتَّى أعلمَ أين يُسلَكُ بي، ويومَ تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ حتَّى أنظُرَ ماذا يُفعَلُ بي، أو قال يوحَى إليَّ وعند الجسرِ حين يستحِدَّ ويستحِرَّ قلتُ : وما يستحِدُّ وما يستحِرُّ ؟ قالت : يستحِدُّ حتَّى يكونَ مثلَ شفرةِ السَّيفِ، ويستحِرُّ حتَّى يكونَ مثلَ الجمرةِ ، فأمَّا المؤمنُ فيُجيزُه لا يضُرُّه، وأمَّا المنافقُ فيتعلَّقُ حتَّى إذا بلغ وسطَه خرَّ من قدمَيْه، فهوَى بيدِه إلى قدمَيْه وقالت : فهل رأيتَ من يسعَى حافيًا فتأخذُه شوكةٌ كادت تنفذُ قدمَيْه، فإنَّها كذلك يهوي بيدِه ورأسِه إلى قدمَيْه، فتضرِبُه الزَّبانيةُ بخُطَّافٍ في ناصيتِه وقدمَيْه، فتقذِفُه في جهنَّمَ فيهوي فيها مقدارَ خمسين عامًا، قلتُ : وما ثقلُ الرَّجلِ ؟ قالت : ثقلُ عشرِ خلِفاتٍ سِمانٍ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ
- الجمرةِ:
- شعلة من نار
- خرَّ:
- خر: أي: سقط
- خلِفاتٍ:
- الحامل من النوق
١٧ -[إنَّه لا يُدعى النَّاسُ يومَ القيامةِ إلا بأُمَّهاتِهِمْ سَترًا على آبائِهِمْ].
