٢ -أنَّ أبا لُبابةَ بنَ عبدِ المُنذِرِ لمَّا أشار لبَني قُريظةَ بيدِه إلى حَلْقِه: إنَّه الذبحُ، وأُخبِر عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحسِبتَ أنَّ اللهَ قد غفَل عن يدِك حينَ تُشيرُ إليهم بها إلى حلْقِك؟!، فلَبِث حينًا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عاتبٌ عليه، ثمَّ غزا تَبوكًا، فتَخلَّفَ عنه أبو لُبابةَ فيمَن تَخلَّفَ، فلمَّا قفَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها، جاءه أبو لُبابةَ يُسلِّمُ عليه فأَعرَضَ عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ففَزِع أبو لُبابةَ، فارتبَطَ بساريةِ التوبةِ سَبعًا، وقال: لا يزالُ هذا مكاني حتى أُفارِقَ الدُّنيا أو يتوبَ اللهُ عليَّ.
خلاصة حكم المحدث : مرسل
الراوي : سعيد بن المسيب|المحدث : القسطلاني|المصدر :المواهب اللدنية
الصفحة أو الرقم : 1/428|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 270) بلفظه.
٧ -عدَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معَه في غَزوةِ تَبوكَ قبلَ الفَجرِ، فعدَلْتُ معَه، فأناخَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتبَرَّزَ، ثم جاءَ، فسكَبْتُ على يَدِه منَ الإداوةِ، فغسَلَ كفَّيْه، ثم غسَلَ وَجهَه، ثم حسَرَ عن ذِراعَيْه فضاقَ كُمَّا جُبَّتِه، فأدخَلَ يدَيْه فأخرَجَهما من تحتِ الجُبَّةِ فغسَلَهما إلى المِرفَقِ ، ومسَحَ برأسِه، ثم تَوضَّأَ على خُفَّيْه، ثم رَكِبَ، فأقبَلْنا نَسيرُ حتى نجِدَ الناسَ في الصلاةِ قد قَدَّموا عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ، فصلَّى بهم حين كان وقتُ الصلاةِ، ووجَدْنا عبدَ الرحمنِ وقد ركَعَ لهم رَكعةً من صلاةِ الفَجرِ، فقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصفَّ معَ المُسلِمينَ، فصلَّى وراءَ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ الركعةَ الثانيةَ، ثم سلَّمَ عبدُ الرحمنِ، فقامَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاتِه ففَزِعَ المُسلِمونَ، فأَكثَروا التسبيحَ؛ لأنَّهم سَبَقوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصلاةِ، فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لهم: "قد أصَبْتم"، أو "قد أحسَنْتم".
غريب المفردات :
عدَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
أي: مال من معظم الطريق إلى غيرها
حسَرَ:
كشف ما بها
المِرفَقِ:
المرفق: العظم الناتئ في آخر الذراع
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : المغيرة بن شعبة|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج سنن أبي داود
الصفحة أو الرقم : 149|التخريج :أخرجه أبو داود (149)، وابن خزيمة (1642)، وابن حبان (2224) جميعا بلفظه، ومسلم (274) بنحوه.
١٢ -رأيتُ رَجُلًا بتَبُوكَ مُقعَدًا فقال: مرَرْتُ بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ، وهو يُصَلِّي، فقال: اللَّهُمَّ اقطَعْ أثَرَه ، فما مَشَيتُ عليهما بَعْدُ.
غريب المفردات :
رأيتُ رَجُلًا بتَبُوكَ مُقعَدًا:
رجل مقعد: إذا كان لا يقدر على القيام لعلة به مزمنة
اللَّهُمَّ اقطَعْ أثَرَه:
هذا دعاء عليه بالزمانة، لأنه إذا زمن لا يقدر أن يمشي فحينئذ ينقطع أثره، فلا يرى له في الأرض أثر
١٣ -قُمتُ مِن جَوفِ اللَّيلِ وأنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبُوكَ، فرأَيتُ شُعلةً مِن نارٍ في ناحيةِ العَسْكَرِ، فاتَّبَعْتُها أنظُرُ إليها، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وإذا عَبدُ اللهِ ذو البِجادَينِ المُزَنيُّ قد مات، وإذا هم قد حَفَروا له، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُفرتِه، وأبو بَكرٍ وعُمَرُ يُدَلِّيانِه إليه، وهو يقولُ: أَدْنِيا إليَّ أخاكما، فدَلَّياه إليه، فلمَّا هَيَّأه لشَقِّه قال: اللَّهُمَّ إنِّي قد أمسَيتُ راضيًا عنه فارْضَ عنه، قال: يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: يا لَيْتَني كُنتُ صاحِبَ الحُفرةِ!
١٤ -عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَولِه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: 102] قال: كانوا عَشَرةَ رَهطٍ تخَلَّفوا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبُوكَ، فلمَّا حَضَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوثَقَ سَبعةٌ منهم أنفُسَهم بسواري المَسجِدِ، وكان يمرُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رجع في المسجِدِ عليهم، فلمَّا رآهم قال: من هؤلاء المُوثِقون أنفُسَهم بالسَّواري؟ قالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له، تخَلَّفوا عنك يا رَسولَ اللهِ، أوثَقوا أنفُسَهم حتى يُطلِقَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَعذِرَهم، قال: وأنا أُقسِمُ باللهِ لا أُطلِقُهم ولا أعْذِرُهم حتَّى يكونَ اللهُ هو الذي يُطلِقُهم، رَغِبوا عنِّي وتخَلَّفوا عن الغَزْوِ مع المُسلِمين، فلمَّا بلَغَهم ذلك قالوا: ونحن لا نُطلِقُ أنفُسَنا حتى يكونَ اللهُ هو الذي يُطلِقُنا، فأنزل اللهُ عزَّ وجَلَّ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] وعسى مِنَ اللهِ واجِبٌ {إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.
١٦ -عنْ عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ خَرجنا معَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةِ تَبوكٍ فاسترقَدَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلمْ يستَيقِظْ حتَّى كانتِ الشَّمسُ قَيدَ رُمْحٍ قال أَلمْ أَقُلْ لكَ يا بِلالُ اكلأ لنَا الفَجْرَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ذَهب بي منَ النَّومِ مِثلُ الَّذي ذَهب بِكَ قال فانتقل رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من منزِله غيرَ بعيدٍ ثمَّ صلَّى وسار بَقِيَّةَ يومِهِ وليلتِهِ فَأصبَح بتبوكَ فحَمِدَ اللَّهَ وأَثنَى عليه بما هو أهلُهُ ثمَّ قال أيُّها النَّاسُ أمَّا بعدُ فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ وأوثَقَ العُرَى كَلِمَةُ التَّقوَى وخيرَ المللِ مِلَّةُ إبراهيمَ وخيرَ السُّننِ سُنَّةُ محمَّدٍ وأشرفَ الحديثِ ذِكرُ اللَّهِ وأحسَنَ القَصَصِ هذا القُرْآنُ وخيرَ الأمورِ عوازِمُها وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وأحسنَ الهُدَى هُدَى الأنبياءِ وأشرفَ الموتِ قَتلُ الشَّهداءِ وأعمى العمَى الضَّلالَةُ بعدَ الهُدَى وخيرَ الأعمالِ ما نفعَ وخيرَ الهدى ما اتُبِعَ وشَرَّ العَمى عَمى القَلبِ واليدَ العليا خَيرٌ من اليدِ السُّفلى وما قَلَّ وكفى خيرٌ ممَّا كَثُر وألهى وشرَّ المعذِرَةِ حِينَ يَحضُرُ الموتُ وشَرَّ النَّدامَةِ يومُ القيامَةِ ومِنَ النَّاسِ من لا يأتي الجُمُعَةِ إلا دُبْرًا ومِنَ النَّاسِ من لا يَذْكُرُ اللَّهَ إلا هَجرًا ومنْ أعظَمِ الخطايا اللِّسانُ الكَذوبُ وخيرَ الغِنى غِنى النَّفسِ وخيرَ الزَّادِ التَّقوَى ورأسَ الحِكمَةِ مخافَةُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وخيرَ ما وَقرَ في القلوبِ اليقينُ والارتيابَ من الكُفْرِ والنِّياحَةَ من عمَلِ الجاهِلِيَّةِ والغُلولَ مِن حُثاءِ جَهنَّمَ والشِّعرَ من إبليسَ والخمرَ جِماعُ الإثمِ والنِّساءَ حبائِلُ الشَّيطانِ والشَّبابَ شعبَةٌ من الجنونِ وشرَّ المكاسبِ كسبُ الرِّبا وشرَّ المآكِلِ أكلُ مالِ اليتيمِ والسَّعيدَ مَنْ وُعِظَ بغيرِهِ والشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ في بَطنِ أُمِّهِ وإنما يصيرُ أحدُكمْ إلى موضِعِ أربعةِ أذرُعٍ والأمرُ إلى الآخِرَةِ ومِلاكُ العملِ خواتِمُهُ وشَرُّ الرَّوايا رَوايا الكذِبِ وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ وسبابُ المؤمنِ فُسوقٌ وقتالُ المؤمِنِ كفرٌ وأكلُ لحمِهِ من معصيَةِ اللَّهِ وحرمَةُ مالِهِ كحُرمَةِ دمِهِ ومن يتألَّى على اللَّهِ يُكَذِّبْهُ ومن يستَغفِرْهُ يغفِرْ لَهُ ومَنْ يَعفُ يَعفُ اللَّهُ عنهُ ومَنْ يَكظِمْ يأجُرْهُ اللَّهُ ومَن يصبِرْ على الرَّزِيَّةِ يعوِّضْهُ اللَّهُ ومن يَبتَغي السُّمعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ ومن يصبِرْ يُضعِفِ اللَّهُ لَهُ ومن يعصِ اللَّهَ يُعذِّبْهُ اللَّهَ اللهُمَّ اغفِرْ لي ولِأُمَّتي اللهُمَّ اغفِرْ لي ولِأُمَّتي للهُمَّ اغفِرْ لي ولِأُمَّتي قالها ثَلاثًا ثمَّ قال أستغفِرُ اللَّهَ لي ولكُمْ
غريب المفردات :
اكلأ:
أي: من يحفظ ويحرس
في بَطنِ أُمِّهِ:
أي: في رحمها
الرَّزِيَّةِ:
الرزأ: النقصان
خلاصة حكم المحدث : غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف
الراوي : عقبة بن عامر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/12|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 241)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (51/ 240) كلاهما بلفظه مطولا، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (38) مختصرا.
١٧ -عنْ سعدٍ قال لما خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيًّا فقال أَتُخَلِّفُني قال أمَا ترضى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِنْ موسى غَيرَ أنَّه لا نَبِيَّ بَعدِي
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : سعد بن أبي وقاص|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 7/353|التخريج :أخرجه البخاري (4416)، ومسلم (2404)، والترمذي (3731) جميعهم بلفظ مطولا.