٤١ -جعْتُ مرةً بالمدينةِ جوعًا شديدًا، فخرجتُ أطلبُ العملَ في عوالِي المدينةِ، فإذا أنا بامرأةٍ قدْ جمعَتْ مَدرًا فظننتُها تريدُ بَلَّهُ، فأتيتُها فقاطعتُها كلُّ ذنوبٍ على تمرةٍ، فمددْتُ ستةَ عشرَ ذنوبًا حتَّى مجلَتْ يدايَ، ثمَّ أتيتُ الماءَ فأصبتُ مِنهُ، ثمَّ أتيتُها فقلتُ بِكفِّي هكذا بينَ يديْهَا، - وبسطَ إسماعيلُ يديْهِ وجمعَهما – فعدَّتْ لِي ستَّ عشرةَ تمرةً، فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرتُهُ، فأكلَ مَعِي مِنهَا
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب
٧٣ نتيجة
٤٢ -لما تُوُفِّيَ أبو طالِبٍ، أَتَيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقُلْتُ : إِنَّ عمَّكَ الشيخَ الضالَّ قدْ ماتَ فمَنْ يوارِيهِ، قال : اذهَبْ فوارِهِ، ثُمَّ لا تُحْدِثْ شيئًا حتَّى تأتِيَنِي، فقال : إِنَّه ماتَ مشرِكًا، فقالَ : اذهبْ فوارِهِ قال : فوارَيْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُهُ، قال : اذهبْ فاغتسِلْ ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شيئًا حتى تأتِيَنِي، قال : فاغتسلْتُ، ثُمَّ أتيتُهُ، قال : فدَعا لي بدعَوَاتٍ ما يسرُّنِي أنَّ لي بها حُمْرَ النَّعَمِ وسودَها. قال : وكان علِيٌّ إذا غسَّلَ الميتَ اغتسلَ.
- حُمْرَ النَّعَمِ:
- حمرها: خيارها وأعلاها قيمة، وهو من ألوان الإبل المحمود
٤٣ -عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قال : كان لي شَارِفٌ من نَصِيبي يومَ بدرٍ وأَعْطَانِي رسولُ اللهِ شارفًا مِنَ الخُمُسِ
٤٤ -حديث: أنَّ عَلِيًّا توضَّأ فمَضْمَضَ [ثلاثًا، واستَنشَق ثلاثًا من كفٍّ واحدٍ، وغسَل وجْهَه ثلاثًا، ثُم أَدخَل يَدَه في الرَّكْوةِ، فمسَح رأسَه، وغسَل رِجْلَيْه، ثُم قال: هذا وُضوءُ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.]
٤٥ -سجدَ عليٌّ كرمَ اللَّهُ وجههُ حينَ وجدَ ذا الثُّديَّةُ في الخوارجِ الذينَ قتلهُم
٤٦ -عن عليٍّ قال: جُعْتُ مرَّةً جوعًا شديدًا، فخرَجْتُ أطلُبُ العملَ في عوالي المدينةِ فإذا أنا بامرأةٍ قد جمَعَتْ مَدَرًا، فظنَنْتُها تُريدُ بلَّهُ، فقاطَعْتُها كلَّ ذَنُوبٍ على تمرةٍ، فمدَدْتُ ستَّةَ عشَرَ ذَنُوبًا حتَّى مجَلَتْ يدايَ، ثمَّ أتَيْتُها فعدَّتْ لي ستَّ عَشْرةَ تمرةً، فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرْتُه، فأكَل معي منها.
٤٧ -أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ قال لِمُعاويةَ: أأنْتَ تُنازِعُ عليًّا في الخِلافةِ أو أنتَ مِثلُهُ؟ قال: لا، وإنِّي لأعلَمُ أنَّه أفضَلُ مِنِّي وأحقُّ بالأمْرِ، ولكِنْ ألستُمْ تَعلَمون أنَّ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه قُتِلَ مظلومًا، وأنا ابنُ عمِّهِ ووليُّهُ أطلُبُ بدَمِهِ؟ فأْتُوا عليًّا فقولوا له يَدفَعُ لنا قَتَلةَ عُثمانَ، فأَتَوهُ فكَلَّموهُ، فقال: يَدخُلُ في البَيعةِ ويُحاكِمُهُم إليَّ، فامتَنَعَ مُعاويةُ رضِيَ اللهُ عنه، فسار عليٌّ والجُيوشُ من العِراقِ حتى نَزَلوا صِفينَ، وصار مُعاويةُ حتَّى نزَلَ هُناك، وذلك في ذي الحجَّةِ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ، فتَراسَلوا فلم يتمَّ لهم أمْرٌ، فوقَعَ القِتالُ إلى أنْ قُتِلَ منَ الفريقَينِ مَن قُتِلَ.
٤٨ -استأذنَ أبو بَكرٍ رضي اللَّه عنه على النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسمِعَ صوتَ عائشةَ رضي اللَّه عنها عالِيًا وَهيَ تقولُ واللَّهِ لقد علمتُ أنَّ عليًا رضِي اللَّهُ عنهُ أحبُّ إليكَ مِن أبي
٤٩ -أنَّ عليًّا رضِي اللَّه عنه قال لقد سَنَوتُ أيِ استَقيتُ منَ البئرِ بِحيثُ كنتُ مَكانَ السَّانيةِ وَهيَ النَّاقَةُ حتَّى قد اشتَكيتُ صدري فقالَت له فاطِمة رضِي اللَّه عنها وأنا واللَّهِ لقد طحنتُ حتَّى مَجَلَتْ يداي
٥٠ -عن بريدةَ قال غزوتُ مع عليٍّ اليمنَ فرأيتُ منه جَفوةً فلما قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكرتُ عليًّا فتنقَّصتُه فرأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ يتغيَّرُ فقال يا بُريدةُ ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم قلتُ بلى يا رسولَ اللهِ قال من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه
٥١ -عَن سَعدِ بن أبي وقَّاصٍ قال خَلَّفَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ فقَال يا رسولَ اللهِ تُخَلِّفُنِي في النِّساءِ والصِّبيانِ قال أمَا ترضى أنْ تكونَ مِني بمنزلةِ هارونَ من موسى غيرَ أنَّه لا نَبِيَّ بعدي
٥٢ -عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال كنتُ أنا وعليُّ بنُ أبي طالبٍ رفيقَينِ في غزوةِ العُشيرةِ من بطنِ ينبعٍ فلما نزلها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقام بها شهرًا فصالح بها بني مُدلجٍ وحلفاءَهم من بني ضَمرةَ فوادعَهم فقال لي عليُّ بنُ أبي طالبٍ هل لك يا أبا اليَقْظانِ أن نأتيَ هؤلاءِ النَّفرِ من بني مُدلجٍ يعملون في عينٍ لهم ننظر كيف يعملون فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعةً فغشِيَنا النومُ فعمدْنا إلى صورٍ من النخلِ في دَقعاءَ من الأرضِ فنِمْنا فيه فواللهِ ما أهبَّنا إلا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحرِّكُنا بقدمِه فجلسْنا وقد تتَرَّبْنا من تلك الدَّقعاءِ فيومئذٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعليٍّ يا أبا تُرابٍ لما عليه من التُّرابِ فأخبرْناه بما كان من أمرِنا فقال ألا أخبرُكم بأشقى الناسِ رجُليَنِ قلنا بلى يا رسولَ اللهِ فقال أُحَيْمِرَ ثمودَ الذي عقر الناقةَ والذي يضربُك يا عليُّ على هذه ووضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه على رأسِه حتى تَبَلَّ منها هذه ووضع يدَه على لِحيتِه
- ينبعٍ:
- أي: يسيل ويجري
- النَّفرِ:
- الجماعة من الرجال، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة
- دَقعاءَ:
- شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب
- أهبَّنا:
- هب من النوم، أي: انتبه. أي: يستيقظ
٥٣ -عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجتمع الناسُ في دارِ سعدِ بنِ عُبادةَ وفيهم أبو بكرٍ وعمرُ قال فقام خطيبُ الأنصارِ فقال أَتعلمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان من المهاجرينَ وخليفتُه من المهاجرين ونحنُ كنا أنصارَ رسولِ اللهِ ونحن أنصارُ خليفتِه كما كنا أنصارُه قال فقام عمرُ بنُ الخطابِ فقال صدقَ قائلُكم أما لو قلتُم على غيرِ هذا لم نُبايِعْكم وأخذ بيدِ أبي بكرٍ وقال هذا صاحبُكم فبايعوه فبايَعه عمرُ وبايَعه المهاجرون والأنصارُ قال فصعد أبو بكرٍ المنبرَ فنظر في وجوه القومِ فلم يرَ الزبيرَ قال فدعا بالزبيرِ فجاء فقال قلتُ ابنُ عمةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحواريُّه أردتَ أن تشُقَّ عصا المسلمين فقال لا تثريبَ يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقام فبايَعه ثم نظر في وجوه القومِ فلم يرَ عليًّا فدعا بعليِّ بنِ أبي طالبٍ فجاء فقال قلتُ ابنُ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتنُه على ابنتِه أردتَ أن تَشُقَّ عصا المسلمين قال لا تثريبَ يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبايَعَه
- وخَتنُه:
- الأختان: الأحماء من قبل الزوج
٥٤ -عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال بعث رسولُ اللهِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ إلى اليمنِ فكنتُ فيمن خرج معه فلما أخذ من إبلِ الصدقةِ سألْناه أن نركبَ منها ونُريحَ إِبلَنا وكنا قد رأينا في إبلِنا خللًا فأبى علينا وقال إنما لكم فيها سهمٌ كما للمسلمين قال فلما فرغ عليٌّ وانطفق من اليمنِ راجعًا أمَّر علينا إنسانًا وأسرع هو وأدرك الحجَّ فلما قضى حجَّتَه قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارجِعْ إلى أصحابِك حتى تقدُم عليهم قال أبو سعيدٍ وقد كنا سألنا الذي استخلفَه ما كان عليٌّ منَعنا إياه ففعل فلما عرَف في إبلِ الصدقةِ أنها قد رُكِبت ورأى أثَرَ الرَّكبِ قدَّم الذي أمَّره ولامَه فقلتُ أما إنَّ لله عليَّ لئن قدمتُ المدينةَ لأذكرنَّ لرسولِ اللهِ ولأُخبرنَّه ما لقِينا من الغِلظةِ والتَّضييقِ قال فلما قدِمنا المدينةَ غدوتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أريدُ أن أفعلَ ما كنتُ حلفتُ عليه فلقِيتُ أبا بكرٍ خارجًا من عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآني وقف معي ورحَّب بي وساءَلني وساءلتُه وقال متى قدمتَ فقلتُ قدمتُ البارحةَ فرجع معي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخل وقال هذا سعدُ بنُ مالكٍ ابنُ الشَّهيدِ فقال ائذنْ له فدخلتُ فحيَّيتُ رسولَ اللهِ وحيَّاني وأقبل عليَّ وسألني عن نفسي وأهلي وأحفَى المسألةَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ ما لقِينا من عليٍّ من الغِلظةِ وسوءِ الصُّحبةِ والتَّضييقِ فاتَّئَدَ رسولُ اللهِ وجعلتُ أنا أَعدُدُ ما لقِينا منه حتى إذا كنا في وسطِ كلامي ضرب رسولُ اللهِ على فخِذي وكنتُ منه قريبًا وقال يا سعدُ بنَ مالكِ ابنِ الشهيدِ مَهْ بعضَ قولِك لأخيك عليٍّ فواللهِ لقد علمتُ أنه أحسنَ في سبيلِ اللهِ قال فقلتُ في نفسي ثَكِلتكَ أمُّك سعدَ بنَ مالكٍ ألا أراني كنتُ فيما يكره منذُ اليومَ ولا أدري لا جَرَمَ واللهِ لا أذكره بسوءٍ أبدًا سرًّا ولا علانيةً
- ثَكِلتكَ أمُّك:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
٥٥ -أَقْبَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ ذاتَ يومٍ وهو يريدُ أن يصلِّيَ العصرَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافق رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انصرف ونزل عليه الوحيُ فأسنده إلى صدرِه فلم يَزَلْ مُسنِدَه إلى صدرِه حتى أفاق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أصليتَ العصرَ يا عليُّ قال جئتُ والوحيُ ينزل عليك فلم أزَلْ مُسنِدُك إلى صدري حتى الساعةِ فاستقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القبلةَ وقد غربت الشمسُ وقال اللهمَّ إنَّ عليًّا كان في طاعتِك فاردُدْها عليه قالت أسماءُ فأقبلت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحَى حتى كانت في موضعها وقت العصرِ فقام عليٌّ مُتمكِّنًا فصلى فلما فرغ رجعت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحى فلما غابت اختلط الظلامُ وبدَتِ النُّجومُ
- الوحيُ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
- الوحيُ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
- وبدَتِ:
- أي: ظهرت
٥٦ -جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو ، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ.
- أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ:
- أي: اقتداء، الأسوة: القدوة، والأخذ بفعل الغير
- على سواءٍ:
- ليكون خصمه مساويا معه في النقض والسوية، أي: مستوية
- لا إلهَ إلَّا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
٥٧ -عنْ سعدٍ قال لما خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيًّا فقال أَتُخَلِّفُني قال أمَا ترضى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِنْ موسى غَيرَ أنَّه لا نَبِيَّ بَعدِي
٥٨ -عن زيدِ بنِ أرقمَ قال نزلنا مع رسولِ اللهِ منزلًا يقال لهُ وادي خُمٍّ فأمر بالصلاةِ فصلاها بهجيرٍ قال فخطبنا وظُلِّلَ لرسولِ اللهِ بثوبٍ على شجرةٍ سترَه من الشمسِ فقال ألستم تعلمون أو ألستم تشهدونَ أني أولى بكل مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فمن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ اللهم والِ من والاهُ وعادِ من عاداهُ
٥٩ -قال عَليٌّ في الرَّحَبَةِ أنشُدُ باللَّهِ رجُلًا سمِع رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ يومَ غَديرِ خُمٍّ يقولُ إنَّ اللَّه ولِيُّ المؤمنينَ ومَنْ كنتُ وَليَّهُ فهذا وَليُّهُ اللَّهمَّ والِ مَنْ والاه وعَادِ مَنْ عاداه وانصُر من نصَرهُ
٦٠ -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ يومَ قَتلُ الحَروريةِ وأنا مع مولايَ فقال انظُروا فإنَّ فيهم رجلًا إحدى يدَيه مثلُ ثديِ المرأةِ وأخبرني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أني صاحبُه فقلبوا القتلى فلم يجدُوه وقالوا سبعةُ نفرٍ تحت النخلةِ لم نقلِبْهم بعد قال ويلَكم انظروا قال أبو مؤمن فرأيتُ في رجلَيه حبلَين يجرُّونه بهما حتى ألقَوه بين يدَيه فخرَّ عليٌّ ساجدًا وقال أَبشِروا قتلاكم في الجنةِ وقتلاهم في النارِ
