٣٠١ -قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه لابنِه: "يا بُنَيَّ، إنْ حدَثَ في النَّاسِ حَدَثٌ فائْتِ الغارَ الَّذي رأيْتَني اختَبأْتُ فيهِ أنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكُنْ فيهِ؛ فإنَّه سيَأتِيكَ فيهِ رِزقُكَ غُدْوةً وعَشِيَّةً.
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
١٬٢٨٣ نتيجة
٣٠٢ -«لو رأَيْتِني مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نُريدُ الغارَ، فلمَّا صَعَّدْنا في الجبَلِ تَفطَّرَتْ رِجْلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَمًا، وأمَّا رِجْلايَ فكانتَا كأنَّهُما صَفَاةٌ، فقلْتُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَتعوَّدْ مِنَ الشَّقاءِ ما تَعوَّدْتَ أنتَ».
٣٠٣ -أنَّ أبا بَكرٍ -رضيَ اللهُ عنه- أَرسَلَ إلَيهِ مَقتَلَ أهلِ اليَمامةِ، قال: فأَتَيْتُه فإذا عُمرُ عِندَه، فقال أبو بَكرٍ: إنَّ عُمرَ أَتاني، فقال: إنَّ القتلَ قد استَحَرَّ بأهلِ اليَمامةِ مِن قُرَّاءِ المسْلِمينَ، وإنِّي أَخشَى أنْ يَستَحِرَّ القتلُ بالقُرَّاءِ في المَواطِنِ فيَذهَبَ كثيرٌ مِنَ القرآنِ لا يُوعَى، وإنِّي أَرَى أنْ تَأمُرَ بجَمْعِ القرآنِ. فقلْتُ لعُمرَ: كيف أَفعَلُ شَيئًا لم يَفعَلْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال عُمرُ: هو واللهِ خَيرٌ. فلمْ يَزَلْ يُراجِعُني في ذلك حتَّى شرَحَ اللهُ صَدْري، ورأيتُ فيه الَّذي رأَى عُمرُ. قال زَيدٌ: وعُمرُ جالِسٌ عِندَه لا يَتكلَّمُ. فقال أبو بَكرٍ: إنَّك شابٌّ عاقِلٌ، ولا نَتَّهِمُكَ، وكنتَ تَكتُبُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحيَ، فاتَّبِعِ القرآنَ واجْمَعْهُ. قال زَيدٌ: فواللهِ لو كلَّفَني نقْلَ جبَلٍ مِنَ الجبالِ ما كان أَثقَلَ عليَّ ممَّا أَمَرَني بهِ مِن جمْعِ القرآنِ، فقلْتُ: كيف تَفعَلونَ شَيئًا لم يَفعَلْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! قال: هو واللهِ خَيرٌ، فلمْ يَزَلْ أبو بَكرٍ يُراجِعُني حتَّى شرَحَ اللهُ صَدْري للَّذي شرَحَ بهِ صدرَ أبي بَكرٍ وعُمرَ، فجَمَعْتُ القرآنَ، جَمَعْتُه مِنَ الرِّقاعِ، والأَكتافِ، والعُسُبِ، وصُدورِ الرِّجالِ، حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سورةِ التَّوبةِ مع خُزَيمةَ بنِ ثابتٍ الأَنصاريِّ، لم أَجِدْها مع أحدٍ غَيرِه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] إلى آخِرِ السُّورةِ. وكانتِ المَصاحِفُ الَّتي جَمَعْنا فيها القرآنَ عِندَ أبي بَكرٍ حياتَه حتَّى تَوفَّاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، ثمَّ عِندَ عُمرَ حتَّى تَوفَّاهُ اللهُ، ثمَّ عِندَ حَفصةَ بنتِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُم أَجمَعينَ.
٣٠٤ -عن عُمرَ قال: تأيَّمَتْ حفصةُ ابنةُ عُمرَ مِن خُنَيسِ بنِ حُذافةَ أو حُذَيفةَ -شكَّ أبو بَكرٍ- مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ممَّن شَهِد بدْرًا، فتُوفِّيَ بالمدينةِ. قال: فلَقِيتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ رضيَ اللهُ عنه، فعرَضْتُ علَيهِ حفصةَ، فقلْتُ: إنْ شِئتَ أَنكحْتُكَ حفصةَ ابنةَ عُمرَ، فقال: سأَنظُرُ في ذلك، فلَبِثْتُ لَياليَ، فلَقِيَني، فقال: ما أُريدُ أنْ أَتزوَّجَ يَوْمي هذا. قال عُمرُ: فلَقِيتُ أبا بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فقلْتُ: إنْ شِئتَ أَنكحْتُكَ حفصةَ ابنةَ عُمرَ، فلمْ يَرجِعْ إليَّ شَيئًا، وكنتُ أَوْجَدَ علَيهِ مِنِّي على عثمانَ، فلَبِثْتُ لَياليَ، «فخَطَبَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، فأَنكحْتُها إيَّاهُ، فلَقِيَني أبو بَكرٍ، فقال: لعلَّك وجَدْتَ عليَّ حينَ عرَضْتَ عليَّ حفصةَ فلمْ أَرجِعْ إليك شَيئًا، قال: نعَمْ، قال: فإنَّه لم يَمنَعْني أنْ أَرجِعَ إليك حينَ عرَضْتَ عليَّ إلَّا أنِّي سمِعتُ «رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَذْكُرُها»، ولم أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو تَرَكَها نَكَحْتُها.
- تأيَّمَتْ:
- أي: صارت بلا زوج بعد موته
- فلَبِثْتُ:
- أي: مكثت ليالي منتظرا جوابه، اللبث: المكث
- أَوْجَدَ:
- يجد أي: يغضب، والموجدة، والوجد: الغضب، وقيل: الحزن والجزع
- فلَبِثْتُ:
- أي: مكثت ليالي منتظرا جوابه، اللبث: المكث
٣٠٥ -قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بكرٍ: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟» .
- اللهُ ثالِثُهُما؟»:
- أي: معهما، والله سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ومعيته سبحانه على الحقيقة، لكن تصان عن الظنون الكاذبة، فليست معيته سبحانه كمعية خلقه
٣٠٦ -عن عثمانَ بنِ عفَّانَ رضيَ اللهُ عنه يُحدِّثُ أنَّ رِجالًا مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَزِنوا علَيهِ، حتَّى كادَ بعضُهُم أنْ يَتَوسْوَسَ، قال عثمانُ: وكنتُ مِنهُم، فبيْنا أنا جالِسٌ في ظِلِّ أُطُمٍ مِنَ الآطامِ فمَرَّ عليَّ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه، فسَلَّمَ، فلمْ أَشعُرْ أنَّه مَرَّ ولا سَلَّمَ، فانطلَقَ عُمرُ حتَّى دخَلَ على أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فقال: ألا أُعَجِّبُك؟! مرَرْتُ على عثمانَ فسلَّمْتُ علَيهِ فلمْ يَرُدَّ السَّلامَ. قال: فأَقبَلَ أبو بَكرٍ وعُمرُ رضيَ اللهُ عنهما في وِلايةِ أبي بَكرٍ حتَّى أَتَيَا، فسَلَّمَا جميعًا، ثمَّ قال أبو بَكرٍ: جاءَني أَخوكَ عُمرُ فزَعَم أنَّه مَرَّ عليك فسَلَّمَ فلمْ تَرُدَّ علَيهِ السَّلامَ، فما الَّذي حمَلَكَ على ذلك؟ فقال: ما فعَلْتُ، قال عُمرُ: بلى، ولكنَّها عُبِّيَّتُكُم يا بَني أُمَيَّةَ! قال عثمانُ: فقلتُ: واللهِ ما شَعَرْتُ بأنَّك مرَرْتَ ولا سلَّمْتَ، قال: فقال أبو بَكرٍ: صدَقَ عثمانُ، وقد شَغَلَكَ أمْرٌ؟ قال: قلتُ: أجَلْ، قال: فما هو؟ قال عثمانُ: قلْتُ: تَوفَّى اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أنْ أَسألَهُ عن نجاةِ هذا الأمرِ، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه: قد سألْتُه عن ذلك، قال عثمانُ: فقُمْتُ إلَيهِ، فقلْتُ: بأبي وأُمِّي أنتَ، أحقٌّ؟ قال أبو بَكرٍ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما نَجاةُ هذا الأمرِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قَبِلَ الكَلِمةَ الَّتي عَرَضْتُ على عمِّي فرَدَّها عليَّ؛ فهيَ له نَجاةٌ».
- أُطُمٍ مِنَ الآطامِ:
- الأطم: بناء مرتفع، وهو الحصن
٣٠٧ -تَغَيَّظَ أبو بَكرٍ على رجُلٍ، فقلْتُ: مَن هو يا خليفةَ رسولِ اللهِ، قال: لِمَ؟ قلْتُ: لِأَضْرِبَ عُنُقَه إنْ أَمَرْتَني بذلك، قال: وكنتَ فاعِلًا؟ قال: قلْتُ: نعَمْ، قال: فواللهِ لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتي الَّتي قُلْتُ غَضَبَهُ، ثمَّ قال: «ما كانتْ لأحَدٍ بعْدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».
٣٠٨ -أنَّ أبا بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه قال في مرَضِه الَّذي ماتَ فيه: «أيُّ يَومٍ هذا؟»، قُلْنا: يومُ الاثنَينِ، قال: «فإنْ مِتُّ مِن لَيلَتي، فلا تَنتظِرُوا بيَ الغَدَ؛ فإنَّ أحَبَّ الأيَّامِ واللَّيالي إليَّ أَقرَبُها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».
٣٠٩ -قال ابنُ عُمرَ لغُلامِه: انظُرِ المكانَ الَّذي فيه ابنُ الزُّبَيرِ مَصلوبًا، فلا تَمُرَّ بي علَيهِ. فسَهَا الغُلامُ، فإذا هو يَنظُرُ إلى ابنِ الزُّبَيرِ مَصلوبًا، فقال: يَغفِرُ اللهُ لك –ثلاثًا-، واللهِ لقد كنتَ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا للرَّحِمِ، وإنِّي لأَرجو مع مَساوئِ ما أَصَبْتَ ألَّا يُعذِّبَك اللهُ. ثمَّ الْتَفَتَ إليَّ، فقال: سمِعتُ أبا بَكرٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن يَعمَلْ سُوءًا يُجْزَ بهِ في الدُّنيا».
٣١٠ -عن زَيدِ بنِ أَرقَمَ قال: كُنَّا مع أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فدَعَا بشَرابٍ، فأُتيَ بماءٍ وعسَلٍ، فلمَّا أَدْناهُ مِن فِيهِ نَحَّاهُ فبَكَى حتَّى أَبكَى أصحابَهُ، فسَكَتُوا وما سَكَتَ، ثمَّ مَسَح عَينَيهِ، فقُلْنا: يا خليفةَ رسولِ اللهِ، ما أَبكاكَ؟ قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرَأيْتُه يَدفَعُ عنْ نَفْسِه شَيئًا وما أَرَى معهُ أحَدًا، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما الَّذي تَدفَعُ عنْ نَفْسِكَ؟ قال: "هذِه الدُّنيا تَمثَّلَتْ لي، فقلْتُ لها: إلَيكِ عَنِّي، ثمَّ رجَعَتْ، فقالتْ: أمَا إنَّكَ إنِ انفَلَتَّ مِنِّي فلنْ يُفلِتَ مِنِّي مَن بَعْدَكَ.
٣١١ -مَثَلُ أصحابي في أُمَّتي كالمِلحِ في الطَّعامِ؛ لا يَصلُحُ الطَّعامُ إلَّا بالمِلحِ.
٣١٢ -ذُكِر رِجالٌ على عهدِ عُمَرَ، فكأنَّهم فَضَّلوا عُمَرَ على أبي بكرٍ، فلمَّا بلغ عُمَرَ فقال: واللهِ لَليلةٌ من أبي بكر خيرٌ من عُمَرَ... الحديثَ.
٣١٣ -ما سبَقَكم أبو بكرٍ بكَثرةِ صَومٍ ولا صلاةٍ، ولكنْ بشَيءٍ وقَرَ في صَدْرِه.
٣١٤ -الذي ألْحَدَ قَبْرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبو طلحةَ، والذي ألْقَى القَطيفةَ تحتَه شُقْرانُ مولَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
٣١٥ -اللَّهُمِّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ، وعلِّمْهُ التَّأويلَ.
٣١٦ -تَلَقَّى جَعفرَ بنَ أبي طالِبٍ فالتَزَمَه، وقبَّل ما بين عَينَيْهِ.
٣١٧ -أَمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَمزَةَ يَومَ أُحُدٍ، فهُيِّئَ للقِبْلَةِ، ثم كبَّر عليه تِسعًا، ثم جُمِعَ إليه الشُّهداءُ حتى صلَّى عليه سَبعينَ صَلاةً.
٣١٨ -أوَّلُ مَن قَدِمَ من المُهاجِرينَ المدينةَ: مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ، وهو أوَّلُ مَن جَمَّعَ بها يومَ جمَّعَهم قبلَ أن يَقدَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهُم اثْنا عَشَرَ رَجُلًا.
٣١٩ -أنَّ مُصعَبَ بنَ عُمَيرٍ حين بَعَثَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ جَمَّعَ بهم، وهُم اثْنا عَشَرَ رَجُلًا.
٣٢٠ -نِعمَ أهلُ البيتِ عبدُ اللهِ، وأبو عبدِ اللهِ، وأُمُّ عبدِ اللهِ.
