١ -عنِ ابنِ عباسٍ في قَولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] أنفِقْ ولو بمِشقَصٍ.
بحث
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة البقرة
٤٥ نتيجة
٢ -جاءَ رَجُلٌ إلَى عائِشةَ، فقالَ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، إنِّي نَذَرتُ إنْ كَلَّمتُ فُلانًا، فإنَّ كُلَّ مَملوكٍ لي عَتيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالَى، وكُلَّ مالي سِترٌ لِلبَيتِ. فقالَتْ: لا تَجعَلْ مَملوكيكَ عِتقًا لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا تَجعَلْ مالَكَ سِترًا لِلبَيتِ؛ فإنَّ اللَّهَ يَقولُ: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا} [البقرة: 224]، قالَتْ: تُكَفِّرُ عَن يَمينِكَ.
- سِترًا:
- ستارة وحاجزا، وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار
٣ -عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، قال: النَّفقةُ في سَبيلِ اللهِ.
٤ -{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ...} [البقرة: 207]، نزَلَتْ في صُهَيبٍ، ونَفَرٍ مِن أصحابِه، أخَذَهم أهلُ مكَّةَ يُعذِّبونَهم؛ ليَرُدُّوهم إلى الشِّركِ.
٥ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] كانت رُخصةً للشيخِ الكبيرِ، والمَرأةِ الكبيرةِ، وهُما يُطيقانِ الصيامَ أنْ يُفطِرا ويُطعِما مكانَ كلِّ يومٍ مِسكينًا، والحُبْلى والمُرضعِ إذا خافَتا.
٦ -إنَّ الأنصارَ كانوا لا يُجِبُّون (وهو وَطْءُ المرأةِ وهي مُنكبَّةٌ على وجهِها) النِّساءَ، وكانتِ اليهودُ تقولُ: إنَّه مَن جبَّى امرأتَه كان ولَدُه أحولَ، فلمَّا قدِمَ المهاجرون المدينةَ، نكَحوا في نِساءِ الأنصارِ، فجَبُّوهنَّ، فأبَتِ امرأةٌ أنْ تُطيعَ زوْجَها، فقالتْ لزوجِها: لن تفعَلَ ذلك حتى آتِيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدخلَتْ على أمِّ سَلَمةَ، فذكرَتْ ذلك لها، فقالتِ: اجلِسي حتى يأتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استحْيَتِ الأنصاريَّةُ أنْ تسأَلَه، فخرجَتْ، فحدَّثَتْ أمُّ سلَمةَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال ادْعي الأنصاريَّةَ فدُعِيَتْ، فتلا عيها هذه الآيةَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] صِمامًا واحدًا.
- نِسَاؤُكُمْ:
- أي: منكوحاتكم ومملوكاتكم
٧ -في قولِه تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255]، أنَّه قال: الكُرسِيُّ مَوضِعُ القدَمَينِ ، والعرْشُ لا يَقْدُرُ قدْرَه إلَّا اللهُ تعالى.
- الكُرسِيُّ مَوضِعُ القدَمَينِ:
- الرجل والقدمان صفة ذاتية خبرية ثابتة لله عز وجل بصحيح السنة، فيجب الإيمان به حقيقة على ما يليق بعظمته سبحانه
٨ -كُنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، في ليلةٍ مُظلِمةٍ، فلم نَدْرِ أين القِبلةُ؟ فصلَّى كلُّ رجُلٍ منَّا على حيالِه ، فلَمَّا أصبَحْنا ذَكَرْنا ذلك لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنزَلَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].
- حيالِه:
- حيال الشيء: تجاهه ومقابله، ومحاذيه
٩ -قال السدي نزلَت في أصحابِ سَلْمانَ لمَّا قدِمَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جعلَ يخبِرُه عن عبادتِهم واجتهادِهم وقالَ يا رسولَ اللَّهِ كانوا يصلُّونَ ويصومونَ ويؤمِنونَ بكَ ويشهدونَ إنَّكَ تُبعثُ نبيًّا، فلمَّا فرغَ سلمانُ من ثنائِهِ عليهم قالَ : يا سلمانُ هُم من أهلِ النَّارِ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآيةُ
١٠ -عن جابِرٍ بَعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سَريَّةً كنتُ فيها، فأصابَتْنا ظُلمَةٌ فَلَم نَعرِفِ القبلةَ، فقالَتْ طائِفَةٌ منا هي قِبلَ الشَّمالِ، فصلَّوا وخطُّوا خطوطًا، فلمَّا أصبحوا وطلَعتِ الشَّمسُ أصبحت تلكَ الخطوطُ لغيرِ القبلةِ، فلمَّا قَفَلنا من سفرِنا سألنا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِك، فسَكتَ فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ هذِه الآيةَ قولَهُ تعالى : { وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ }
١١ -عن عبدِ اللهِ ابن مسعودٍ قال : لما نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا قال أبو الدحداحِ : يا رسولَ اللهِ أو إنَّ اللهَ يريدُ منا القرضَ ؟ قال نعم يا أبا الدحداحِ، قال : يدُك قال : فتناول يدَه قال : فإني قد أقرضتُ ربِّي حائطِي حائطًا فيه ستمائةُ نخلةٍ ثم جاء يمشِي حتى أتَى الحائطَ وأمُّ الدحداحِ فيه في نخلِها فناداها يا أمَّ الدحداحِ قالت : لبَّيك، قال : اخرجِي فإني قد أقرضت ربِّي حائطًا فيه ستمائةُ نخلةٍ
١٢ -سَمِع عُمر رجُلًا يقرأ هذهِ الآيةَ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} فاستَرجَعَ فقالَ إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ
١٣ -كان سليمانُ إذا نبتتِ الشجرةُ قال: لأيِّ داءٍ أنتِ ؟ فتقولُ: لكذا وكذا. فلما نبتتْ شجرةُ الخرُّوبِ قال: لأيِّ شيءٍ أنتِ ؟ قالت: لمسجدِك أخرِّبُه, قال: تخرِّبينَه ؟ قالت: نعم, قال: بئسَ الشجرةُ أنتِ,فلم يلبثْ أن تُوُفِّيَ فجعل الناسُ يقولون في مرضاهِم: لو كان لنا مثلُ سليمانَ, فأخذتِ الشياطينُ فكتبوا كتابًا فجعلوه في مصلَّى سليمانَ، وقالوا : نحن ندلُّكم على ما كان سليمانُ يداوِي به، فانْطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتابَ فإذا فيه سحرٌ ورقًى، فأنزل اللهُ تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان إلى قوله فلا تكفر.
١٤ -عنْ أبي العاليةَ وهو من كبارِ التابعينَ قال في قولهِ تعالى : أَمْ تُرِيْدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ الآيةَ قالَ : قال رجلٌ يا رسولَ اللهِ : لو كانتْ كفارتُنَا ككفاراتِ بني إسرائيلَ ؟ فقال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ : اللهمَّ لا نبغِيها، ثلاثًا، ما أعطاكُمُ اللهُ خيرٌ مما أعطَى بنِي إسرائيلَ، كانَ أحدُهمْ إذا أصابَ الخطيئةَ وجدَها مكتوبةً على بابِهِ، وكفارتَها. فإنْ كَفَّرَها كانتْ لهُ خزيًا في الدنيا، وإنْ لمْ يكفِّرْها كانتْ له خزيًا في الدنيا والآخرةِ فأعطاكُمُ اللهُ خيرًا مما أعطاهمْ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدَ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا فَنَزَلَتْ أَمْ تُرِيْدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قُبْلُ
- أعطاكُمُ اللهُ:
- أي: ندبكم إليه، أو خصكم بإباحته دون أهل الكتاب
- يكفِّرْها:
- الكفارة: ما يجب على من حنث، وهي التغطية، كأنها تغطي الذنب وتمحوه
- أعطاكُمُ اللهُ:
- أي: ندبكم إليه، أو خصكم بإباحته دون أهل الكتاب
١٥ -من تصدق بصدقةٍ فله مثلُها في الجنةِ فقال أبو الدحداحِ : إن تصدقت بحديقتي فلي مثلُها في الجنةِ ؟ قال : نعم قال : وأمُّ الدحداحِ معي ؟ قال : نعم، قال : والصبيةُ ؟ قال : نعم وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلِهما واسمُها الجنينةُ، فضاعف اللهُ صدقتَه ألفي ألف ضعفٍ فذلك قولُه تعالى : { من ذا الذي يقرضُ اللهَ قرضًا حسنًا فيضاعفَه له أضعافًا كثيرةً } فرجع أبو الدحداحِ إلى حديقتِه فوجد أمَّ الدحداحِ والصبيةَ في الحديقةِ التي جعلها صدقةً فقام على بابِ الحديقةِ، وتحرجَ أن يدخلها قال : يا أمَّ الدحداحِ قالت : لبيك يا أبا الدحداحِ، قال : إني قد جعلت حديقتي هذه صدقةً، واشترطت مثلَها في الجنةِ وأمُّ الدحداحِ معي والصبيةُ معي، فقالت : بارك اللهُ في ما اشتريت، فخرجوا منها، وسلم الحديقةَ للنبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كم من نخلةٍ تَدَلّي عذوقها لأبي الدحداحِ لو اجتمع على عذقٍ فيها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه
- عذقٍ:
- العذق: النخلة نفسها، العذق: مجمع المشاريخ التي يكون فيها الرطب مع العرجون، أي: الغصن من النخل
١٦ -هم أحبارُ يهودٍ وجدُوا نعتَ النبي صلى الله عليه وسلم محمد مكتوبًا في التوراةِ أكحلَ أعينَ رُبعةً جعْدَ الشعرِ حسنَ الوجهِ. فمحوهُ حسدا وبغيًا فأتاهمْ نفرٌ من قريشٍ من أهل مكةَ فقالوا : أتجدونَ في التوراةِ نبيا أُميًَا ؟ قالوا : نعمْ نجدهُ طويلًا أزرقَ سبطَ الشعرِ فقالت قريشٌ : ما هذهِ صفةُ صاحبنا
- رُبعةً:
- إذا كان بين الطويل والقصير
١٧ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، في قَوْلِه تَعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}، فكانَتِ الوَصيَّةُ كذلك حتَّى نَسَخَتْها آيةُ الميراثِ.
١٨ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، في قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ...} الآية، وذلك أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا طَلَّقَ امْرَأتَه فهو أَحَقُّ برَجْعتِها، وإن طَلَّقَها ثَلاثًا، فنَسَخَ ذلك: {الطَّلاقُ مَرَّتانِ...}، الآية.
- يَتَرَبَّصْنَ:
- التربص: الانتظار بالشيء
- ثَلاثَةَ قُرُوءٍ:
- جمع قرء - بالفتح - وهو الطهر أو الحيض
١٩ -عن ابنِ عبَّاسٍ «في قَوْلِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قالَ: هو الشَّيْخُ الكَبيرُ، والحامِلُ في شَهْرِها، والمُرضِعُ تَخافُ على وَلَدِها؛ يُفطِرونَ ويُطْعِمونَ عن كلِّ يَوْمٍ مِسْكيًنا، ولا قَضاءَ عليهم».
٢٠ -عن ابنِ عبَّاسٍ «في هذه الآيةِ: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}، قالَ: الرَّفَثُ: الإعْرابةُ والتَّعْريضُ للنِّساءِ بالجِماعِ، والفُسوقُ: المَعاصي كلُّها، والجِدالُ: جِدالُ الرَّجُلِ صاحِبَه».
