١ -حديثُ: أنَّها مِن حِينِ تُقامُ الصَّلاةُ إلى الانصرافِ مِنْها. يَعْني: ساعةَ الإجابةِ الكائنةَ في يومِ الجُمُعةِ. [يعني حديث: في يَومِ الجُمُعةِ ساعةٌ مِن نهارٍ لا يسألُ فيها عبدٌ مُسلِمٌ شيئًا إلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ، قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، أيَّةُ ساعةٍ هِيَ؟ قالَ: هِيَ حِينَ تُقامُ الصَّلاةُ الأولى إلى الانصرافِ مِنْها. قال كَثِيرٌ: يَعْني: صلاةَ الجُمُعةِ.]
بحث
التصنيف الموضوعي: جمعة - الساعة التي في الجمعة
٢٦ نتيجة
٢ -إنَّ في الجمُعةِ ساعةً لا يَسألُ اللهَ العبدُ فيها شيئًا إلَّا آتاهُ اللهُ إيَّاه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، أيَّةُ ساعةٍ هي؟ قال: حينَ تُقامُ الصلاةُ إلى الانصرافِ منها.
- إلَّا آتاهُ:
- أي: أعطى العبد
٣ -أتاني جِبْريلُ وفي يَدِه كهَيْئةِ المِرآةِ البَيْضاءِ، فيها نُكْتةٌ سَوداءُ، فقُلْتُ: ما هذه يا جِبْريلُ؟ فقال: هذه الجمُعةُ بُعِثْتُ بها إليكَ تكونُ عيدًا لكَ ولأُمَّتِكَ من بَعدِكَ، فقُلْتُ: وما لنا فيها يا جِبْريلُ؟ قال: لكم فيها خيرٌ كثيرٌ، أنتمُ الآخِرونَ السابِقونَ يومَ القيامةِ، وفيها ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ يُصلِّي يسألُ اللهَ شيئًا إلَّا أعْطاه، قُلْتُ: فما هذه النُّكْتةُ السوداءُ يا جِبْريلُ؟ قال: هذه الساعةُ تكونُ في يومِ الجمُعةِ وهو سيدُ الأيامِ، ونحن نُسمِّيه عندَنا يومَ المَزيدِ، قُلْتُ: وما يومُ المَزيدِ يا جِبْريلُ؟ قال: ذلك بأنَّ ربَّكَ اتخَذَ في الجنَّةِ واديًا أفْيَحَ من مِسكٍ أبيَضَ، فإذا كان يومُ الجمُعةِ من أيامِ الآخِرةِ هبَطَ الربُّ عزَّ وجلَّ من عَرشِه إلى كُرسيِّه، ويحُفُّ الكرسيَّ بمنابرَ منَ النورِ فيَجلِسُ عليها النبيُّونَ، وتُحَفُّ المنابرُ بكَراسيَّ من ذهَبٍ، فيَجلِسُ عليها الصدِّيقونَ والشهداءُ، ويَهبِطُ أهلُ الغُرَفِ من غُرَفِهم، فيَجلِسونَ على كُثْبانِ المِسكِ لا يَرَوْنَ لأهلِ المنابِرِ والكراسيِّ فَضلًا في المَجلِسِ، ثم يَتَبَدَّى لهم ذو الجَلالِ والإكْرامِ تبارَكَ وتعالى، فيقولُ: سَلوني، فيَقولونَ بأجْمَعِهم: نَسأَلُكَ الرضا يا ربِّ، فيشهَدُ لهم على الرضا، ثم يقولُ: سَلوني، فيَسأَلونَه حتى تَنتَهي نُهمةُ كلِّ عبدٍ منهم، قال: ثم يَسْعى عليهم بما لا عينٌ رأَتْ، ولا أذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلبِ بَشَرٍ، ثم يَرتفِعُ الجبَّارُ من كُرسيِّه إلى عَرشِه، ويَرتفِعُ أهلُ الغُرَفِ إلى غُرَفِهم، وهي غُرفةٌ من لُؤْلؤةٍ بَيْضاءَ، أو ياقوتةٍ حَمْراءَ، أو زُمُرُّدةٍ خَضْراءَ، ليس فيها فَصْمٌ ، ولا وَصْمٌ مُنوَّرةٌ، فيها أنهارُها، أو قال: مُطَّرِدةٌ مُتَدَلِّيةٌ فيها ثِمارُها، فيها أزْواجُها وخَدَمُها، ومساكِنُها، قال: فأهلُ الجنَّةِ يَتَباشَرونَ في الجنَّةِ بيومِ الجمُعةِ، كما يَتَباشَرُ أهلُ الدُّنيا في الدُّنيا بالمَطَرِ.
- أنتمُ الآخِرونَ السابِقونَ:
- أي: الآخرون زماناً في الدنيا، الأولون منزلة وكرامة يوم القيامة
- لا يوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
- هبَطَ:
- الهبوط: النزول
- ولا خطَرَ:
- أي: وقع
- الجبَّارُ:
- اسم من أسماء الله عز وجل، وهذا الاسم له معان: أحدها: أنه الذي يجبر ضعف الضعفاء من عباده، ويجبر كسر القلوب المنكسرة من أجله. الثاني: أنه القهار، دان كل شيء لعظمته، وخضع كل مخلوق لجبروته وعزته. الثالث: أنه العلي بذاته فوق جميع خلقه فلا يستطيع أحد أن يدنو منه. الرابع: أنه المتكبر عن كل سوء ونقص، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفو أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه وحقوقه
- غُرفةٌ:
- حجرة
- فَصْمٌ:
- الفصم: كسر الشيء من غير أن تفصله
٤ -أتى جِبريلُ عليه السَّلامُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمرآةٍ بَيْضاءَ، فيها نُكْتةٌ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما هذه؟ فقال: هذه يومُ الجمُعةِ، فُضِّلْتَ بها أنتَ وأُمَّتُكَ، والناسُ لكم فيها تبَعٌ، اليهودُ والنصارى، ولكم فيها خَيرٌ، وفيها ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مؤمنٌ يَدْعو اللهَ بخَيرٍ إلَّا استُجيبَ له، وهو عندَنا يومُ المزيدِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا جِبريلُ، ما يومُ المزيدِ؟ قال: إنَّ ربَّكَ اتخَذَ في الفِردوسِ واديًا أفْيَحَ، فيه كُثُبٌ من مِسكٍ، فإذا كان يومُ الجمُعةِ أنزَلَ اللهُ سُبحانَه ما شاء مِن مَلائكتِه، وحَولَه منابرُ مِن نورٍ، عليها مَقاعدُ النبيِّينَ، وحفَّ تلك المنابرَ بمنابرَ مِن ذَهَبٍ مُكلَّلةٍ بالياقوتِ والزبَرْجَدِ، عليها الشُّهداءُ والصِّدِّيقونَ، فجَلَسوا من ورائِهم على تلك الكُثُبِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا ربُّكم، قد صدَقْتُكم وَعْدي، فسَلوني أُعْطِكم، فيقولونَ: ربَّنا نَسألُكَ رِضوانَكَ، فيقولُ: قد رَضيتُ عنكم، ولكم ما تَمنَّيْتم ولدَيَّ مَزيدٌ، فهم يُحبُّونَ يومَ الجمُعةِ؛ لمَا يُعطيهم فيه ربُّهم منَ الخَيرِ، وهو اليومُ الذي اسْتَوى فيه ربُّكَ تبارَكَ وتعالى على العَرشِ، وفيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه تقومُ الساعةُ.
- لا يوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
٥ -خَيرُ يومٍ طلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجمُعةِ؛ فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُهبِطَ ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تَقومُ الساعةُ، وما من دابَّةٍ إلَّا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمُعةِ من حينِ تُصبِحُ حتى تَطلُعَ الشمسُ شَفقًا منَ الساعةِ إلَّا الجنَّ والإنسَ، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مُسلمٌ وهو يُصلِّي يَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ حاجةً إلَّا أعْطاه إيَّاها، قال كَعبٌ: ذلك في كلِّ سَنةٍ يومٌ؟ فقُلْتُ: بل في كلِّ جمُعةٍ، قال: فقَرَأَ كَعبٌ التوْراةَ فقال: صدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال أبو هُرَيْرةَ: ثم لَقيتُ عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ، فحدَّثْتُه بمَجلِسي معَ كَعبٍ فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: وقد عَلِمْتُ أيَّةَ ساعةٍ هي، قال أبو هُرَيْرةَ: فقُلْتُ: أخْبِرْني بها، فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: هي آخِرُ ساعةٍ من يومِ الجمُعةِ، فقُلْتُ: كيف هي آخِرُ ساعةٍ من يومِ الجمُعةِ، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يُصادِفُها عبدٌ مُسلمٌ وهو يُصلِّي، وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: ألم يَقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن جلَسَ مَجلِسًا يَنتَظِرُ الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّيَ؟ قال: فقُلْتُ: بَلى، فقال: هو ذاك.
- أُهبِطَ:
- الهبوط: النزول
٦ -خَيرُ يومٍ طلَعَتْ عليه الشمسُ يومُ الجمُعةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُهبِطَ ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تَقومُ الساعةُ، وما من دابَّةٍ إلَّا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمُعةِ من حينِ تُصبِحُ حتى تَطلُعَ الشمسُ شَفقًا منَ الساعةِ إلَّا الجنَّ والإنسَ، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يَسألُ اللهَ شَيئًا إلَّا أعْطاهُ إيَّاه، قال كَعبٌ: ذلك في كلِّ سَنةٍ يومٌ، فقُلْتُ: بل في كلِّ جُمعةٍ، فقرَأَ كَعبُ التوْراةَ، فقال صدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال أبو هُرَيْرةَ: ثم لَقيتُ عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ فحَدَّثْتُه بمَجلِسي معَ كَعبٍ، قال: قد عَلِمْتُ أيَّةَ ساعةٍ هي، قُلْتُ فأخْبِرْني بها، قال: هي آخِرُ ساعةٍ في يومِ الجمُعةِ، فقُلْتُ: كيف وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يُصادِفُها عبدٌ مُسلمٌ وهو يُصلِّي، وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها؟ فقال ابنُ سَلَامٍ: ألم يَقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن جلَسَ مَجلِسًا يَنتَظِرُ الصلاةَ، فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّيَ؟
- أُهبِطَ:
- الهبوط: النزول
٧ -اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ، واليومُ المشهودُ هو يومُ عَرَفةَ، والشاهدُ يومُ الجمُعةِ، ما طلَعَتْ شمسٌ ولا غرَبَتْ على أفضَلَ من يومِ الجمُعةِ، فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مؤمنٌ يَدْعو اللهَ فيها بخَيرٍ إلَّا استجابَ له، أو يَستَعيذُه من شرٍّ إلَّا أعاذَه منه.
- اليومُ الموعودُ:
- أي: المذكور
- لا يوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
٨ -قيلَ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لأيِّ شيءٍ سُمِّيَ يومُ الجمُعةِ؟ قال: لأنَّ فيه طُبِعَتْ طِينةُ أبيكَ آدَمَ، وفيه الصَّعْقةُ ، والبَعْثةُ، وفيه البَطْشةُ، وفي آخِرِه ثلاثُ ساعاتٍ، منها ساعةٌ مَن دَعا اللهَ فيها استُجيبَ له.
- الصَّعْقةُ:
- الصوت الهائل يفزع له الإنسان، المراد: النفخة الأولى
٩ -قيلَ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لأيِّ شَيءٍ سُمِّيَ يومُ الجمُعةِ؟ قال: لأنَّ فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيكَ آدَمَ، وفيها الصعْقةُ والبَعْثةُ، وفيها البَطْشةُ، وفي آخِرِ ثلاثِ ساعاتٍ منها ساعةٌ مَن دَعا اللهَ فيها استُجيبَ له.
- الصعْقةُ:
- الصوت الهائل يفزع له الإنسان، المراد: النفخة الأولى
١٠ -أتاني جِبْريلُ وفي كَفِّه مِرآةٌ كأحسَنِ المَرائي وأضْوَئِها، وإذا في وَسَطِها لُمعةٌ سَوداءُ، فقُلْتُ: ما هذه اللُّمْعةُ التي أَرى فيها؟ قال هذه الجمُعةُ، قُلْتُ: وما الجمُعةُ؟ قال: يومٌ من أيامِ ربِّكَ عَظيمٌ، وسأُخبِرُكَ بشَرَفِه وفَضلِه في الدُّنيا، وما يُرْجى فيه لأهْلِه، وأُخبِرُكَ باسمِه في الآخِرةِ، فأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الدُّنيا، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جمَعَ فيه أمرَ الخَلقِ، وأمَّا ما يُرْجى فيه لأهْلِه، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ أو أَمَةٌ مُسلِمةٌ يَسأَلانِ اللهَ تعالى فيها خَيرًا إلَّا أعْطاهما إيَّاه، وأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الآخِرةِ واسمُه، فإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى إذا صيَّرَ أهلَ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهلَ النارِ إلى النارِ، جرَتْ عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد عَلِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِقدارَ ذلك وساعاتِه، فإذا كان يومُ الجمُعةِ حينَ يَخرُجُ أهلُ الجمُعةِ إلى جمُعَتِهم، نادى أهلَ الجَنَّةِ مُنادٍ، يا أهلَ الجَنَّةِ، اخْرُجوا إلى وادي المَزيدِ، ووادي المَزيدِ لا يَعلَمُ سَعةَ طولِه وعَرضِه إلَّا اللهُ، فيه كُثْبانُ المِسكِ رُؤوسُها في السماءِ، قال: فيَخرُجُ غِلْمانُ الأنْبياءِ بمَنابِرَ من نورٍ، ويَخرُجُ غِلْمانُ المُؤمِنينَ بكَراسيَّ من ياقوتٍ، فإذا وُضِعَت لهم، وأخَذَ القومُ مَجالِسَهم، بعَثَ اللهُ عليهم رِيحًا تُدْعى المُثيرةَ، تُثيرُ ذلك المِسكَ، وتُدخِلُه من تحتِ ثيابِهم، وتُخرِجُه في وُجوهِهم وأشْعارِهم، تلك الريحُ أعلَمُ كيف تَصنَعُ بذلك المِسكِ منِ امرأةِ أحدِكم، لو دُفِعَ إليها كلُّ طيبٍ على وجهِ الأرضِ، قال: ثم يوحي اللهُ تبارَكَ وتعالى إلى حَمَلةِ عَرشِه: ضَعوه بينَ أظهُرِهم، فيكونُ أولَ ما يَسمَعونَه منه: إليَّ يا عِبادي الذين أطاعوني بالغَيبِ ولم يَرَوْني، وصَدَّقوا رُسُلي، واتَّبَعوا أمْري، سَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: رَضينا عنكَ فارْضَ عنَّا، فيَرجِعُ اللهُ إليهم: أنْ يا أهلَ الجَنَّةِ، إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لم أُسكِنْكم داري فسَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: يا ربَّنا وَجهَكَ نَنظُرْ إليه، فيَكشِفُ تلك الحُجُبَ، فيَتجَلَّى لهم عزَّ وجلَّ فيَغْشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قَضى ألَّا يَحْتَرِقوا لاحْتَرَقوا لِمَا يَغْشاهم من نورِه، ثم يُقالُ لهم: ارْجِعوا إلى منازِلِكم، فيَرجِعونَ إلى منازِلِهم، وقد أعْطى كلَّ واحدٍ منهمُ الضِّعْفَ على ما كانوا فيه، فيَرجِعونَ إلى أزْواجِهم وقد خَفُوا عليهِنَّ وخَفِينَ عليهم ممَّا غَشِيَهم من نورِه، فإذا رَجَعوا تَرادَّ النورُ حتى يَرجِعوا إلى صوَرِهم التي كانوا عليها، فتقولُ لهم أزْواجُهم: لقد خَرَجْتم من عندِنا على صورةٍ ورَجَعْتم على غيرِها، فيقولونَ: ذلك لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تَجلَّى لنا فنظَرْنا منه, قال: وإنَّه واللهِ ما أحاطَ به خَلقٌ، ولكنَّه قد أَراهم من عَظَمَتِه وجَلالِه ما شاء أنْ يُريَهم، قال: فذلك قولُهم: فنظَرْنا منه، قال: فهُم يَتقلَّبونَ في مِسكِ الجَنَّةِ ونَعيمِها في كلِّ سَبعةِ أيامٍ الضعْفَ على ما كانوا فيه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذلك قولُه تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
- لا يوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
- فيَتجَلَّى لهم:
- التجلي هو الظهور وإزالة المانع من الرؤية، والتجلي صفة فعلية خبرية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة، ومعناه الظهور للعيان، وليس كما تقول الصوفية: التجلي: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب!
١١ -عن ابن عباس قال: اجتمَعَ كَعبٌ وأبو هُرَيْرةَ فقال أبو هُرَيْرةَ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ في الجمُعةِ لَساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مُسلمٌ يَسألُ اللهَ فيها خيرَ الدُّنيا والآخِرةِ إلَّا أعْطاه إيَّاه، فقال كَعبٌ: ألَا أُحَدِّثُكم عن يومِ الجمُعةِ، إنَّه إذا كان يومُ الجمُعةِ فَزِعَت له السمَواتُ والأرضُ، والجبالُ والبحارُ، والخَلائقُ كلُّها إلَّا ابنَ آدَمَ والشياطينَ، وحفَّتِ المَلائكةُ بأبوابِ المساجِدِ، فيَكتُبونَ الأولَ فالأولَ حتى يَخرُجَ الإمامُ، فإذا خرَجَ الإمامُ طَوَوْا صُحُفَهم، ومَن جاء بعدُ جاء لحقِّ اللهِ، ولمَا كُتِبَ عليه، ويَحِقُّ على كلِّ حالمٍ أنْ يَغتَسِلَ فيه، كاغتِسالِه منَ الجَنابةِ، والصدَقةُ فيه أفضَلُ منَ الصدَقةِ في سائرِ الأيامِ، ولم تَطلُعِ الشمسُ ولم تَغرُبْ على يومٍ كيومِ الجمُعةِ. قال ابنُ عبَّاسٍ: هذا حَديثُ كَعبٍ وأبي هُرَيْرةَ، وأنا أرى مَن كان لأهْلِه طِيبٌ أنْ يَمَسَّ منه يومَئذٍ.
- لا يوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
- حالمٍ:
- أي: بالغ
١٢ -خرَجْتُ إلى الطُّورِ ، فلَقِيتُ كعبَ الأحبارِ، فجلستُ معهُ، فحدَّثَني عَنِ التوراةِ، وحدَّثْتُهُ عَنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانَ فيما حدَّثْتُهُ أنْ قُلتُ لَهُ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَيرُ يَومٍ طلَعَتْ عليهِ الشَّمسُ يَومُ الجُمُعةِ، فيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُهْبِطَ ، وفيهِ ماتَ، وفيهِ تِيبَ عليهِ، وفيهِ تقومُ السَّاعةُ، وما مِن دابَّةٍ إلَّا وهِيَ مُسِيخَةٌ يَومَ الجُمُعةِ مِنْ حِينِ تُصبِحُ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ؛ شَفَقًا مِنَ السَّاعةِ، إلَّا الجِنَّ والإنسَ، وفيهِ ساعةٌ لا يُصادِفُها عَبدٌ مُسلِمٌ، وهو يُصلِّي، يسألُ اللهَ شيئًا إلَّا أعطاهُ إيَّاهُ. قالَ كعبٌ: ذلِكَ في كُلِّ سَنةٍ يَومٌ؟ فقُلتُ: بلْ في كلِّ جُمُعةٍ. قالَ: فقرَأَ كعبٌ التوراةَ، فقالَ: صدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال أبو هُريرةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ، فحدَّثْتُهُ بمَجْلسي مَعَ كعبِ الأحبارِ، وما حدَّثْتُهُ في يَومِ الجُمُعةِ، قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: قدْ علِمْتُ أيَّةُ ساعةٍ هِيَ، هِيَ آخِرُ ساعةٍ في يَومِ الجُمُعةِ. قالَ أبو هُريرةَ: وكيفَ تكونُ آخِرَ ساعةٍ في يَومِ الجُمُعةِ، وقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يُصادِفُها عبدٌ مُسلِمٌ وهو يُصلِّي، وتلكَ ساعةٌ لا يُصلَّى فيها؟ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: ألَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَنْ جلَسَ مجلِسًا ينتظِرُ الصَّلاةَ، فهُوَ في صلاةٍ حتَّى يُصلِّيَها؟ قالَ أبو هُريرةَ: بَلى، قالَ: فهُوَ ذلِكَ.
- الطُّورِ:
- هو الجبل الذي كلم فيه موسى
- أُهْبِطَ:
- الهبوط: النزول
- مُسِيخَةٌ:
- مصغية مستمعة
١٣ -في يَومِ الجُمُعةِ ساعةٌ مِن نهارٍ لا يسألُ فيها عبدٌ مُسلِمٌ شيئًا إلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ، قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، أيَّةُ ساعةٍ هِيَ؟ قالَ: هِيَ حِينَ تُقامُ الصَّلاةُ الأولى إلى الانصرافِ مِنْها. قال كَثِيرٌ: يَعْني: صلاةَ الجُمُعةِ.
١٤ -خيرُ يومٍ طلَعتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجُمعةِ؛ فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهبِط ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقومُ الساعةُ، وما مِن دابَّةٍ إلَّا وهي مُسِيخةٌ يومَ الجُمعةِ مِن حينِ تُصبِحُ حتى تطلُعَ الشَّمسُ؛ شفَقًا مِن الساعةِ، إلَّا الجنَّ والإنسَ، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يَسألُ اللهَ حاجةً، إلَّا أعطاهُ إيَّاها. قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سَنةٍ يومٌ، فقُلتُ: بل في كلِّ جُمعةٍ. قال: فقرَأَ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: أبو هُريرةَ: ثمَّ لقيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلَامٍ، فحدَّثتُه بمَجلِسي مع كعبٍ، فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: قد عَلِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هي؟ قال أبو هُريرةَ: فقلتُ له: فأَخبِرْني بها، فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: هي آخِرُ ساعةٍ مِن يومِ الجُمعةِ، فقُلتُ: كيف هي آخرُ ساعةٍ مِن يومِ الجُمعةِ، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي، وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها؟! فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: ألم يقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن جلَس مجلسًا يَنتظِرُ الصَّلاةَ، فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّيَ؟ قال: فقُلتُ: بلى، قال: هو ذاك.
- أُهبِط:
- الهبوط: النزول
- مُسِيخةٌ:
- مصغية مستمعة
١٥ -سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: أتاني جِبريلُ وفي كفِّه كالمِرآةِ البيضاءِ يَحمِلُها، فيها كالنُّكتةِ السَّوداءِ، فقُلتُ: ما هذه التي في يَدِك يا جِبريلُ؟ فقال: هذه الجُمُعةُ، فقُلتُ: وما الجُمُعةُ؟ فقال: لكم فيها خَيرٌ كَبيرٌ، قُلتُ: وما يكونُ لنا فيها؟ قال: تكونُ عيدًا لك ولقَومِكَ من بعدِك، ويكونُ اليهودُ والنَّصارى تبعًا لكم، قُلتُ: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها ساعةٌ لا يَسأَلُ اللهَ عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلَّا أعطاه إياه، أو ليس له بقَسْمٍ إلَّا ادُّخِرَ له في آخِرَتِه ما هو أعظَمُ له منه، قُلتُ: ما هذه النُّكتةُ التي فيها؟ قال: هي الساعةُ، ونحنُ نَدْعوه يومَ المزيدِ، قُلتُ: وما ذاك يا جِبريلُ؟ قال: إنَّ ربَّك اتَّخَذَ في الجَنَّةِ واديًا فيه كُثبانُ المِسكِ أبيضُ، فإذا كان يومُ الجُمُعةِ هَبَطَ من عِلِّيينَ على كُرسيِّه، فيحِفُّ الكُرسيُّ بكراسيَّ من نورٍ، فيَجيءُ النَّبيون حتى يَجلِسوا على تلك الكَراسيِّ، وتُحَفُّ الكراسيُّ بمنابِرَ من نورٍ، ومِن ذَهَبٍ مُكلَّلةٍ بالجَوهَرِ، ثم يَجيءُ الصِّديقون والشُّهداءُ حتى يَجلِسوا على تلك المنابِرِ، ثم يَنزِلُ أهلُ الغُرَفِ من غُرَفِهم حتى يَجلِسوا على تلك الكُثبانِ ، ثم يتجلَّى لهم عزَّ وجلَّ، فيقولُ: أنا الذي صَدَقتُكم وَعْدي، وأتمَمْتُ علكيم نِعْمَتي، وهذا مَحَلُّ كَرامَتي، فسَلوني، فيَسْأَلون حتى تَنتِهيَ رَغبَتُهم، فيُفتَحُ لهم في ذلك ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وذلك بمِقدارِ مُنصرَفِكم من الجُمُعةِ، ثم يَرتفِعُ على كُرسيِّه عزَّ وجلَّ، ويَرتفِعُ معه النَّبيون والصِّديقون، ويَرجِعُ أهلُ الغُرَفِ إلى غُرَفِهم، وهي لُؤلؤةٌ بيضاءُ أو زَبَرجَدةٌ خَضراءُ، أو ياقوتةٌ حَمراءُ، غُرَفُها وأبوابُها فيها، أنهاُرها مُطَّرِدةٌ فيها، وأزواجُها وخُدَّامُها، وثِمارُها مُتدلِّيةٌ فيها، فليسوا إلى شَيءٍ أحوَجَ منهم إلى يومِ الجُمُعةِ؛ ليَزْدادوا نَظرًا إلى ربِّهم، ويَزْدادوا منه كَرامةً.
- هَبَطَ:
- الهبوط: النزول
- عِلِّيينَ:
- اسم علم لديوان الملائكة الحفظة، وقيل: اسم للسماء السابعة
- الكُثبانِ:
- التل أو الرمل المجتمع
- ولا خَطَرَ:
- أي: وقع
١٦ -«أتى جِبريلُ بمِرآةٍ بَيْضاءَ فيها نُكْتةٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذه؟ قال: هذه الجُمُعةُ فُضِّلْتَ بها أنت وأمَّتُك، فالنَّاسُ لكم فيها تبَعٌ، اليَهودُ والنَّصارى، ولكم فيها خَيرٌ، وفيها ساعةٌ لا يُوافِقُها عَبدٌ مُؤمِنٌ يَدْعو اللهَ بخَيرٍ إلَّا استُجيبَ له، وهو عِنْدَنا يومُ المَزيدِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا جِبْريلُ وما يومُ المزيدِ؟ قال: إنَّ رَبَّك اتَّخَذ في الفِرْدَوسِ وادِيًا أفيَحَ فيه كُثُبُ مِسْكٍ، فإذا كان يومُ الجُمُعةِ أنزَلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ ما شاء مِن ملائِكَتِه وحَولَه مَنابِرُ مِن نُورٍ عليها مَقاعِدُ للنَّبيِّينَ، وحُفَّت تلك المنابِرُ بمَنابِرَ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلةٍ بالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ عليها الشُّهَداءُ والصِّدِّيقونَ ويجلِسُ مَن وراءَهم على تلك الكُثُبِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ لهم: أنا ربُّكم قد صدَقْتُكم وَعْدي فاسْأَلوني أُعْطِكم، فيقولون: رَبَّنا نسألُك رِضْوانَك، فيقولُ: قد رَضِيتُ عَنْكم، ولكم عَلَيَّ ما تمنَّيْتُم ولدَيَّ مَزيدٌ، فهم يحبُّونَ يَومَ الجُمُعةِ لِما يعطيهم فيه رَبُّهم مِن خَيرٍ، وهو اليَومُ الذي استوى ربُّكم على العَرْشِ فيه، وفيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه تقومُ السَّاعةُ»
- لا يُوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
١٧ -«كانَ أبو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُنا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ: إنَّ في الجُمُعةِ ساعةً لا يُوافِقُها مُسلِمٌ وهو في صَلاةٍ يَسأَلُ اللهَ خَيْرًا إلَّا أَعْطاه إيَّاه، يُقَلِّلُها أبو هُرَيْرةَ بيَدِه، فلمَّا تُوفِّيَ أبو هُرَيْرةَ قُلْتُ: لو جِئْتُ أبا سَعيدٍ فسَأَلْتُه، فأتَيْتُه فسأَلْتُه ثُمَّ خَرَجْتُ مِن عِنْدِه، فدُلِلْتُ على عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ فسَألْتُه فقالَ: خَلَقَ اللهُ تَعالى آدَمَ يَوْمَ الجُمُعةِ وقَبَضَه يَوْمَ الجُمُعةِ، وفيه تَقومُ السَّاعةُ، فهي آخِرُ ساعةٍ، فقُلْتُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: في صَلاةٍ، وليسَتْ ساعةَ صَلاةٍ، قالَ: أوَتَعلَمُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مُنْتَظِرُ الصَّلاةِ في صَلاةٍ؟ قُلْتُ: بَلى، قالَ: فهي واللهِ هي».
- لا يُوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
١٨ -خرَجْتُ إلى الطُّورِ ، فلقِيتُ كَعْبًا فجلَسْتُ معه، فحدَّثني عنِ التَّوراةِ، وحدَّثْتُه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فكان فيما حدَّثْتُه أنْ قُلْتُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: خيرُ يومٍ طلَعَتْ عليه الشَّمسُ يومُ الجُمُعةِ؛ فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُهبِطَ مِن الجنَّةِ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقومُ السَّاعةُ، وما مِن دابَّةٍ إلَّا هي مُصِيخَةٌ يومَ الجُمُعةِ مِن حينَ تُصبِحُ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ؛ شَفَقًا مِن السَّاعةِ، إلَّا الجِنَّ والإنسَ، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مُسلِمٌ وهو يُصلِّي يسأَلُ اللهَ شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه، قال كَعْبٌ: ذلكَ في كلِّ سنةٍ يومٌ؟ فقُلْتُ: بل في كلِّ جُمُعةٍ، فقرَأ كَعْبٌ التَّوراةَ فقال: صدَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم قال أبو هُرَيرةَ: فلقِيتُ بَصْرَةَ بنَ أبي بَصْرَةَ الغِفَاريَّ، فقال: مِن أين أقبَلْتَ؟ فقُلْتُ: مِن الطُّورِ ، فقال: لو أدرَكْتُكَ قبْلَ أن تخرُجَ إليه ما خرَجْتَ إليه؛ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يقولُ: لا تُعمَلُ المَطِيُّ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجِدَ؛ إلى المسجِدِ الحرامِ، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجدِ إيلِيَا، أو بيتِ المقدِسِ، يشُكُّ، قال أبو هُرَيرةَ: ثمَّ لقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ فحدَّثْتُه بمجلِسي مع كَعْبِ الأحبارِ، وما حدَّثْتُه به يومَ الجُمُعةِ، فقُلْتُ: قال كَعْبٌ: ذلكَ في كلِّ سنَةٍ يومٌ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: كذَب كَعْبٌ، فقُلْتُ: ثمَّ قرَأ كَعْبٌ التَّوراةَ فقال: بل هي في كلِّ جُمُعةٍ، فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: صدَق كَعْبٌ، ثمَّ قال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: قد علِمْتُ أيَّةَ ساعةٍ هي، قال أبو هُرَيرةَ: فقُلْتُ له: أخبِرْني بها، ولا تَضِنَّ علَيَّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: هي آخِرُ ساعةٍ في يومِ الجُمُعةِ، قال أبو هُرَيرةَ: فقُلْتُ: وكيف تكونُ آخِرَ ساعةٍ مِن الجُمُعةِ وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: لا يُصادِفُها عبدٌ مُسلِمٌ وهو يُصلِّي وتلكَ السَّاعةُ ساعةٌ لا يُصلَّى فيها؟! قال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: ألم يقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: مَن جلَس مجلِسًا ينتظرُ الصَّلاةَ فهو في صلاةٍ حتَّى يُصلِّيَ، قال أبو هُرَيرةَ: فقُلْتُ: بلى، قال: فهو ذلكَ.
- الطُّورِ:
- هو الجبل الذي كلم فيه موسى
- أُهبِطَ:
- الهبوط: النزول
- الطُّورِ:
- هو الجبل الذي كلم فيه موسى
- لا تُعمَلُ المَطِيُّ:
- لا تسير ويسافر عليها
١٩ -"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعةِ؛ فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُهبِطَ ، وفيه تيبَ عليه، وفيه ماتَ، وفيه تَقومُ السَّاعةُ، وما مِن دابَّةٍ إلَّا وهي مُسيخةٌ يَوْمَ الجُمُعةِ مِن حينِ تُصبِحُ حتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِن السَّاعةِ، إلَّا الجِنُّ والإنْسُ، وفيها ساعةٌ لا يُصادِفُها عَبْدٌ مُسلِمٌ وهو يُصَلِّي يَسأَلُ اللهَ شَيئًا إلَّا أَعْطاه إيَّاه.
- أُهبِطَ:
- الهبوط: النزول
- مُسيخةٌ:
- مصغية مستمعة
٢٠ -اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ، واليَومُ المشهودُ هو يومُ عَرَفةَ، والشَّاهِدُ يومُ الجُمُعةِ، ما طلَعَت شمسٌ ولا غَرَبت على أفضَلَ مِن يَومِ الجُمُعةِ، فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عَبدٌ مُؤمِنٌ يدعو اللهَ فيها بخَيرٍ إلَّا استجاب له، أو يَستعيذُه مِن شَرٍّ إلَّا أعاذه منه.
- اليومُ الموعودُ:
- أي: المذكور
- لا يوافِقُها:
- أي: لا يجدها أو لا يصادفها
