٦١ -أنَّهُ لما رضِيَ عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : إنَّ من توبَتي أن أهجرَ دارَ قومي وأُساكنَك، وأَنخلِعَ من مالي
بحث
التصنيف الموضوعي: صدقة - فضل الصدقة والحث عليها
٨٥ نتيجة
٦٢ -كان أصحابُ رسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا اسْتَهَلَّ شَعْبانُ أَكَبُّوا على المَصاحِفِ فقرءوها وأخذُوا في زكاةِ أموالِهمْ فَقَوُّوا بِها الضَّعِيفَ والمِسْكِينَ على صِيامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، ودعا المسلمُونَ مَمْلوكِيهِمْ فَحَطُّوا عنهُمْ ضَرَائِبَ شَهْرِ رَمَضَانَ، ودَعَتِ الوُلاةُ أهلَ السُّجُونِ فمَنْ كان عليهِ حَدٌّ أَقَامُوا عليهِ وإلَّا خَلُّوا سَبيلهُ.
٦٣ -رأيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بابِ الجنةِ مكتوبًا : الصدقةُ بعشرِ أمثالِها والقرضُ بثمانيةَ عشرَ فقلْتُ : يا جِبْرِيلُ ما بالُ القرضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ؟ قال لَأَنَّ السائِلَ يَسْأَلُ وعندَهُ والمقترِضُ لَا يَقْتَرِضُ إلَّا من حاجةٍ
٦٤ -أمَرَنا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصَدَقةِ الفِطرِ قَبلَ أنْ تَنزِلَ الزَّكاةُ، فلَمَّا نَزَلتِ الزَّكاةُ لم يأْمُرْنا ولم يَنْهَنا ونحن نَفعَلُه.
٦٥ -اتَّخَذُوا عندَ الفقراءِ أياديَ فإنَّ لهمْ دولةً قيلَ يا رسولَ اللهِ وما دولتُهم قالَ ينادي منادٍ يومَ القيامةِ يا معشرَ الفقراءِ قوموا فلا يَبقى فقيرٌ إلا قامَ حتى إذا اجتمعوا قيلَ ادخُلوا إلى صفوفِ أهلِ القيامةِ فمنْ صنعَ إليكمْ معروفًا فأورِدُوهُ الجنةَ قالَ فجعلَ يجتمعُ على الرجلِ كذا وكذا منَ الناسِ فيقولُ له الرجلُ منهمْ ألمْ أكْسُكَ فيصدقُه فيقولُ لهُ الآخرُ يا فلانٌ ألمْ أكلمَ لكَ قالَ ولا يزالونَ يخبرونَهُ بما صنعوا إليهِ وهوَ يصدقُهمْ بما صنعوا إليهِ حتى يذهبَ بهمْ جميعًا فيدخلَهمُ الجنةَ فيقولُ قومٌ لم يكونوا يصنعونَ المعروفَ يا ليتنا كنَّا نصنعُ المعروفَ حتى ندخلَ الجنةَ
٦٦ -إن للمساكينَ دولَةٌ قيلَ يا رسولَ اللهِ وما دوْلَتُهم قال إذا كان يوم القيامةِ قيلَ لهم انظروا من أطعمكُم في اللهِ تعالى لقمةً أو كسَاكُم ثوبا أو سقاكٌُمْ شربةً فأدخلوهُ الجنة
٦٧ -عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أَوْفَى أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ما بطَّأَ بك ؟ قال مازلتُ بعدَك أُحاسَبُ وإنما ذلك كثرةُ مالي فقال هذه مئةُ راحلةٍ جاءتْني من مصرَ فهي صدقةٌ على أراملِ أهلِ المدينةِ
٦٨ -اتخذِوا عند الفقراءِ أياديَ فإنَّ لهم دولةً يومَ القيامةِ فإذا كانَ يومُ القيامةِ نادى منادٍ سيروا إلى الفقراءِ فيَعْتَذِرُ إليهمْ كما يعتذرُ أحدُكمْ إلى أخيهِ في الدنيا
٦٩ -سببُ نزولِ قولِه تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]: أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ كان يُصلِّي، فمرَّ به سائلٌ وهو راكعٌ، فأعطاه خاتَمَه، فنزَلَتْ هذه الآيةُ.
٧٠ -اتَّقوا النَّارَ ولَو بشِقِّ تَمرةٍ.
٧١ -عَن عَديِّ بنِ حاتِمٍ قال: اتَّقوا النَّارَ ولَو بشِقِّ تَمرةٍ.
٧٢ -جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وسلَّمَ يسألُهُ فقال ما عندي ما أُعطيكَ ولكن اذهب فاستقرِضْ علينا حتى يأتينا شيٌء فنُعطيكَ فقال لهُ رجلٌ يا رسولَ اللهِ ما كلَّفكَ اللهُ هذا إن كان عندكَ شيٌء وإلا فلا تَكَلَّفَ قال فكرِهَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مقالتَهُ حتى عُرِفَ ذلك في وجهِهِ فقام رجلٌ من الأنصارِ فقال يا رسولَ اللهِ بأبي أنتَ وأمي أَعْطِ ولا تَخَفْ من ذي العرشِ إقلالًا قال فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقال بهذا أُمِرْتُ
٧٣ -كلُّ النَّاس يَغدو، فبائعٌ نفسَهُ فمُعتقُها أو مُوبقُها
- مُوبقُها:
- أوبقت، أي: أهلكت، الموبقات: المهلكات
٧٤ -عن سلمةَ قال تصدَّقَ عليٌّ بخاتمِه وهو راكعٌ فنزلت إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وُالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
٧٥ -بَينَما عائشةُ في بَيتِها؛ إذ سمِعتْ صَوتًا في المدينةِ، قالت: ما هذا؟ قالوا: عِيرٌ لعبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ قدِمتْ مِن الشامِ تحمِلُ كلَّ شيءٍ. قال: وكانتْ سَبْعَ مئةِ بَعيرٍ. قال: فارتجَّتِ المدينةُ مِن الصَّوتِ فقالتَ عائشةُ: سمِعتُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قَدْ رأَيتُ عبدَ الرحمنِ بنِ عَوفٍ يدخُلُ الجنَّةَ حَبْوًا . فبلَغَ ذلكَ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ فقال: لئنِ استَطَعتُ لأَدخُلَنَّها قائمًا. فجعَلَها بأَقْتابِها وأَحمالِها في سبيلِ اللهِ.
- عِيرٌ:
- قافلة
- حَبْوًا:
- الحبو: الزحف؛ المشي على اليدين والرجلين، وربما قالوا على اليدين والركبتين، وربما قالوا: على يديه ومقعدته
٧٦ -عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال كانت أولُ خُطبةٍ خطبها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ أن قام فيها فحمد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثم قال أما بعد أيها الناسُ فقدِّموا لأنفُسِكم تعلمُنَّ واللهِ ليُصعَقَنَّ أحدُكم ثم لَيدعَنَّ غنمَه ليس لها راعٍ ثم ليقولنَّ له ربُّه ليس له تَرجُمانٌ ولا حاجبٌ يحجبُه دونَه ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك وآتيتُك مالًا وأفضلتُ عليك فما قدَّمتَ لنفسِك فينظرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا ثم ينظرُ قُدَّامَه فلا يرى غيرَ جهنمَ فمن استطاع أن يقِيَ وجهَه من النارِ ولو بشِقِّ تمرةٍ فلْيفعلْ ومن لم يجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ فإنَّ بها تجزى الحسنةُ عشر أمثالِها إلى سبعمائةِ ضِعفٍ والسلامُ على رسولِ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ثم خطب رسولُ اللهِ مرةً أخرى فقال إنَّ الحمدَ لله أحمدُه وأستعينُه نعوذ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا من يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له إنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله ِقد أفلح من زَيَّنه اللهُ في قلبِه وأدخلَه في الإسلامِ بعد الكفرِ واختاره على ما سواه من أحاديثِ الناسِ إنه أحسنُ الحديثِ وأبلغُه أحِبُّوا من أحبَّ اللهَ أحِبُّوا اللهَ من كلِّ قلوبِكم ولا تَمَلُّوا كلامَ اللهِ وذكرَه ولا تقسى عنه قلوبُكم فإنه من يختار اللهُ ويصطفي فقد سماه خِيرتَه من الأعمال وخِيرتُه من العبادِ والصالحُ من الحديثِ ومن كلِّ ما أوتي الناسُ من الحلالِ والحرامِ فاعبدُوا اللهَ ولا تشركوا به شيئًا واتقوه حقَّ تقاتِه واصدُقوا اللهَ صالحَ ما تقولون بأفواهِكم وتحابُّوا برُوحِ اللهِ بينكم إنَّ اللهَ يغضبُ أن يُنكَثَ عهدُه والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
- تَرجُمانٌ:
- هو المعبر عن لسان بلسان
٧٧ -لما انصرف عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ من النهروانِ قام في الناسِ خطيبًا فقال بعدَ حمدِ اللهِ والثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أما بعدُ فإنَّ اللهَ قد أعزَّ نصركم فتوجَّهوا من فورْكِم هذا إلى عدوكم من أهلِ الشامِ فقاموا إليه فقالوا يا أميرَ المؤمنين نفذَتْ نِبَالُنا وكَلَّتْ سيوفُنا ونُصِلَتْ أَسَّنِتَنَا فانصرِفْ بنا إلى مِصْرِنا حتى نستعدَّ بأحسنِ عدَّتنا ولعل أميرَ المؤمنين يزيدُ في عدتنا عدةَ من فارقنا وهلك منا فإنه أقوى لنا على عدوِّنا وكان الذي تكلَّمَ بهذا الأشعثُ بنُ قيسٍ الكنديِّ فبايَعهم وأقبل بالناسِ حتى نزل بالنخيلةِ وأمرهم أن يَلزموا معسكرهم ويُوطِّنوا أنفسهم على جهادِ عدوِّهم ويُقِلُّوا زيارةَ نسائِهم وأبنائِهم فأقاموا معه أيامًا متمسِّكينَ برأيِه وقولِه ثم تسلَّلوا حتى لم يبقَ منهم أحدٌ إلا راسلَ أصحابَه فقام عليٌّ فيهم خطيبًا فقال الحمدُ للهِ فاطرِ الخلقِ وفالقِ الإصباحِ وناشرِ الموتى وباعثِ من في القبورِ وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وأُوصيكم بتقوى اللهِ فإنَّ أفضلَ ما توسَّلَ بهِ العبدُ الإيمانُ والجهادُ في سبيلِه وكلمةُ الإخلاصِ فإنها الفطرةُ و إقامُ الصلاةِ فإنها المِلَّةُ وإيتاءُ الزكاةِ فإنها من فريضتِه وصومُ شهرِ رمضانَ فإنه جُنَّةٌ من عذابِه وحجُّ البيتِ فإنه منفاةٌ للفقرِ مدحضةٌ للذنبِ وصلةُ الرحمِ فإنها مثراةٌ في المالِ منسأَةٌ في الأجلِ مُحبةٌ في الأهلِ وصدقةُ السرِّ فإنها تُكفِّرُ الخطيئةَ وتُطفىءُ غضب الربِّ وصنعُ المعروفِ فإنه يدفعُ ميتةَ السوءِ ويَقي مصارعَ الهولِ أفيضوا في ذكرِ اللهِ فإنه أحسنُ الذكرِ وارغبوا فيما وُعِدَ المتقون فإنَّ وَعْدَ اللهِ أصدقُ الوعدِ واقتدوا بهدىِ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه أفضلُ الهدىِ واستنُّوا بسنَّتِه فإنها أفضلُ السنَنِ وتعلَّموا كتابَ اللهِ فإنه أفضلُ الحديثِ وتفقَّهوا في الدِّينِ فإنه ربيعُ القلوبِ واستشفوا بنورِه فإنه شفاءٌ لما في الصدورِ وأحسِنُوا تلاوتَه فإنه أحسنُ القصصِ وإذا قُرِئَ عليكم فاستمِعُوا له وأنصِتُوا لعلكم تُرحمونَ وإذا هُدِيتم لعلمِه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدونَ فإنَّ العالِمَ العامِلَ بغيرِ علمِه كالجاهلِ الجائرِ الذي لا يستقيمُ عن جهلِه بل قد رأيتُ أنَّ الحُجَّةَ أعظمُ والحسرةُ أدومُ على هذا العالِمِ المنسلخِ من علمِه على هذا الجاهلِ المتحيِّرِ في جهلِه وكلاهما مُضَلِّلٌ مثبورٌ لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكْفُروا ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهلوا ولا تذهلوا في الحقِّ فتخسروا ألا وإنَّ من الحزمِ أن تثِقُوا ومن الثقةِ أن لا تغترُّوا وإنَّ أنصحَكم لنفسِه أطوعُكم لربِّهِ وإن أغشَّكم لنفسِه أعصاكم لربِّهِ من يُطِعِ اللهَ يأمَنُ ويستبشرُ ومن يَعْصِ اللهَ يخفْ ويندمُ ثم سلوا اللهَ اليقينَ وارغبوا إليه في العافيةِ وخيرُ ما دام في القلبِ اليقينُ إنَّ عوازمَ الأمورِ أفضلُها وإنَّ محدثاتَها شرارُها وكلُّ محدثٍ بدعةٌ وكلُّ محدثٍ مبتدعٌ ومن ابتدعَ فقد ضيَّعَ وما أحدث مُحدثٌ بدعةً إلا ترك بها سنةً المغبونُ من غبنَ دِينَه والمغبونُ من خسر نفسَه وإنَّ الرياءَ من الشركِ وإنَّ الإخلاصَ من العملِ والإيمانِ ومجالسُ اللهوِ تُنْسِي القرآنَ ويحضرها الشيطانُ وتدعو إلى كلِّ غيٍّ ومجالسةُ النساءِ تُزيغُ القلوبَ وتطمحُ إليهِ الأبصارُ وهي مصائدُ الشيطانِ فأصدقوا اللهَ فإنَّ اللهَ مع من صدق وجانِبُوا الكذبَ فإنَّ الكذبَ مُجانبٌ للإيمانِ ألا إنَّ الصدقَ على شرفٍ منجاةٌ وكرامةٌ وإنَّ الكذبَ على شرفٍ ردئٌ وهلكةٌ ألا وقولوا الحقَّ تعرَّفوا به واعملوا به تكونوا من أهلِه وأدُّوا الأمانةَ إلى من ائتمنكم وصِلُوا أرحامَ من قطعكم وعودوا بالفضلِ على من حرمَكُم وإذ عاهدتم فأوْفُوا وإذا حكمتم فاعدِلُوا ولا تفاخروا بالآباءِ ولا تنابزوا بالألقابِ ولا تَمازَحُوا ولا يُغْضِبُ بعضُكم بعضًا وأعينوا الضعيفَ والمظلومَ والغارمين وفي سبيلِ اللهِ وابنِ السبيلِ والسائلينَ وفي الرقابِ وارحموا الأرملةَ واليتيمَ وأفشوا السلامَ وردُّوا التحيةَ على أهلها بمثلِها أو بأحسنَ منها وَتَعَاوَنُوْا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوْا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوْا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وأكرِمُوا الضيفَ وأحسِنُوا إلى الجارِ وعودوا المرضى وشيِّعوا الجنائزَ وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا أما بعدُ فإنَّ الدنيا قد أدبرتْ وآذنتْ بوداعٍ وإنَّ الآخرةَ قد أظلَّتْ وأشرفت باطلاعٍ وإنَّ المضمارَ اليومَ وغدًا السباقُ وإنَّ السبقةَ الجنةُ والغايةُ النارُ ألا وإنكم في أيامٍ مهلٍ من ورائِها أجلٌ يحثُّه عَجَلٌ فمن أخلص للهِ عملَه في أيامٍ مهَّلَه قبل حضورِ أجلِه فقد أحسنَ عملَه ونال أملَه ومن قصرَ عن ذلك فقد خسرَ عملَه وخاب أملَه وضرَّهُ أملُه فاعملوا في الرغبةِ والرهبةِ فإن نزلت بكم رغبةٌ فاشكروا اللهَ واجمعوا معها رهبةً وإن نزلت بكم رهبةٌ فاذكروا اللهَ واجمعوا معها رغبةً فإنَّ اللهَ قد تأذَّنَ المسلمين بالحُسْنى ولمن شكر بالزيادةِ وإني لم أرَ مثلَ الجنةِ نام طالبُها ولا كالنارِ نامَ هاربُها ولا أكثَرَ مكتسبًا من شيٍء كسبَه ليومٍ تُدَّخَرُ فيه الدخائرُ وتُبْلى فيه السرائرُ وتجتمعُ فيه الكبائرُ وإنه من لا ينفعُه الحقُّ يضرُّه الباطلُ ومن لا يستقيمُ به الهدىُ يجرُّ به الضلالُ ومن لا ينفعُه اليقينُ يضرُّه الشكُّ ومن لا ينفعُه حاضرُه فعازبُه عنه أعورُ وغائبُه عنه أعجزُ وإنكم قد أُمرتم بالظعنِ ودُلِّلتم على الزادِ ألا وإنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اثنانِ طولُ الأملِ واتباعُ الهوى فأما طولُ الأملِ فيُنسي الآخرةَ وأما اتباعُ الهوى فيُبْعِدُ عن الحقِّ ألا وإنَّ الدنيا قد ترحَّلتْ مدبرةً وإنَّ الآخرةَ قد ترحَّلَتْ مقبلةً ولهما بنونٌ فكونوا من أبناءِ الآخرةِ إن استطعتم ولا تكونوا من بني الدنيا فإنَّ اليومَ عملٌ ولا حسابٌ وغدًا حسابٌ ولا عملٌ
- جُنَّةٌ:
- الجنة: ما يتقى به الأذى، ويستدفع به الشر
- مثراةٌ:
- من الثراء وهي الكثرة
- فاستمِعُوا له وأنصِتُوا:
- الإنصات: السكوت والإصغاء إلى الكلام
- بدعةٌ:
- البدعة: الشيء المبتدع الذي لم يسبق إليه، وفي الشرع: كل ما لا يوافق السنة
- بدعةً:
- البدعة: الشيء المبتدع الذي لم يسبق إليه، وفي الشرع: كل ما لا يوافق السنة
- تنابزوا:
- التنابز: التداعي بالألقاب المكروهة
- أجلِه:
- أي: مدته
- الأملِ:
- أي: مأموله ومرجوه الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله
- الأملِ:
- أي: مأموله ومرجوه الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله
٧٨ -حديثُ جابرٍ في الرَّجلِ الَّذي دخلَ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يخطبُ فأمرَهم فتصدَّقوا علَيهِ فجاء في الجمعةِ الثَّانيةِ فأمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بالصَّدقةِ فقام ذلكَ المتصدَّقُ عليه فتصدَّقَ بأحدِ ثوبيه فردَّه عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ
٧٩ -أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو في المسجدِ فجلستُ إليهِ فقال يا أبا ذرٍّ..... أصلَّيتَ قلتُ لا قال قم فصلِّ فصلَّيتُ ثم جلستُ..... الحديثَ وفيهِ قلتُ فما الصدقةُ يا رسولَ اللهِ قال أضعافٌ مضاعفةٌ وعندَ اللهِ مزيدٌ قلتُ فأيُّها أفضلُ قال جُهْدٌ من مُقِلٍّ إلى فقيرٍ في السِّرِّ......
٨٠ -عن أبي هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما من أحدٍ يُنْفِقُ زوجيْنِ من مالِهِ إلا دُعِيَ من أبوابِ الجنةِ الثمانيةِ يا عبدَ اللهِ هذا خيرٌ فمن كان من أهلِ الصلاةِ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ ومن كان من أهلِ الصيامِ دُعِيَ من بابِ الرَّيَّانِ
- بابِ الرَّيَّانِ:
- سمي باب الريان تنبيها على أن العطشان بالصوم في الهواجر سيروى، وعاقبته إليه، وهو مشتق من الري
