١ -اللَّهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحمَّدٍ قُوتًا .
- اللَّهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحمَّدٍ قُوتًا:
- القوت: ما يسد الرمق، أي: على قدر الحاجة الضرورية
بحث
٦٧ نتيجة
١ -اللَّهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحمَّدٍ قُوتًا .
٢ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رفَأ الإنسانَ قال: بارَكَ اللهُ لك، وبارَكَ عليك، وجمَعَ بيْنَكما في خَيرٍ.
٣ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قال لِعلِيٍّ رَضِي اللهُ عنه لمَّا بَعَثَه إلى اليَمنِ: إنَّ اللهَ سَيَهدِي قلْبَك (ويُثبِّتُ) لِسانَك. قال: فما شكَكْتُ بعْدُ في قَضاءٍ بيْن اثنينِ.
٤ -كنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفرٍ، فقال: إنَّكم إنْ لا تُدْركوا الماءَ غدًا تَعطَشوا، وانطَلَقَ سَرَعانُ النَّاسِ يُريدون الماءَ، ولَزِمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمالتْ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم راحلتُه، فنَعِس رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فدَعمتُه، فأُدعِم، ثمَّ مال، فدَعمتُه، فأُدعِم، ثمَّ مال حتَّى كاد أنْ يَنجفِلَ عن راحلتِه، فدَعمتُه فانتَبَه، فقال: مَن الرَّجلُ؟ قلتُ: أبو قَتادةَ. قال: مِن كم كان مَسيرُك؟ قلتُ: منذُ اللَّيلةِ. قال: حَفِظك اللهُ كما حَفِظتَ رَسولَه. ثمَّ قال: لوْ عرَّسنا. فمال إلى شَجرةٍ فنزَلَ، فقال: انظرْ هلْ تَرَى أحدًا؟ قلتُ: هذا راكبٌ، هذانِ راكبانِ، حتَّى بلَغَ سَبعةً. فقال: احْفَظوا علينا صَلاتَنا، فنِمْنا، فما أيْقَظَنا إلَّا حرُّ الشَّمسِ فانتَبَهْنا، فرَكِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسار وسِرنا هُنيْهةً، ثمَّ نزَلَ، فقال: أمعكمْ ماءٌ؟ قال: قلتُ: نعمْ، مَعي مِيضَأةٌ فيها شَيءٌ مِن ماءٍ. قال: ائْتِ بها، فأتَيتُه بها، فقال: مَسُّوا منها، مَسُّوا منها. فتَوضَّأ القومُ وبَقيَتْ جَرعةٌ، فقال: ازدَهِرْ بها يا أبا قَتادةَ؛ فإنَّه سيَكونُ لها نَبأٌ، ثمَّ أذَّن بِلالٌ وصلَّوْا الرَّكعتَيْن قبْلَ الفجرِ، ثمَّ صلَّوْا الفجرَ، ثمَّ رَكِب ورَكِبنا، فقال بعضُهم لبعضٍ: فرَّطنا في صَلاتِنا! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تقولونَ؟ إنْ كان أمرَ دُنياك فشَأْنُكم، وإنْ كان أمرَ دِينِكم فإلَيَّ. قُلنا: يا رسولَ اللهِ، فرَّطنا في صلاتِنا. فقال: لا تَفريطَ في النَّومِ؛ إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظةِ ، فإذا كان ذلك فصَلُّوها مِن الغدِ وقْتَها. ثمَّ قال: ظُنُّوا بالقومِ. فقالوا: إنَّك قُلتَ بالأمسِ: إنْ لَا تُدركوا الماءَ غدًا تَعطَشوا، فالنَّاسُ بالماءِ. فقال: أصبَحَ النَّاسُ وقدْ فَقدوا نَبيَّهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالماءِ، وفي القومِ أبو بَكرٍ وعمرُ، فقالا: أيُّها النَّاسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ لِيَسْبِقَكم إلى الماءِ ويُخلِّفَكم، وإنْ يُطِعِ النَّاسُ أبا بَكرٍ وعُمرَ يَرشُدوا -قالها ثلاثًا- فلمَّا اشْتدَّ الظَّهيرةُ رُفِعَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: يا رسولَ اللهِ، هَلَكْنا عطَشًا، تَقطَّعتِ الأعناقُ، فقال: لا هُلكَ عليكم ، ثمَّ قال: يا أبا قَتادةَ، ائتِ بالمِيضَأةِ. فأتَيتُ بها، فقال: احلُلْ لي غُمَري -يعني قَدَحَه- فحلَلْتُه فأتيْتُ به، فجعَلَ يصُبُّ فيه ويَسْقي النَّاسَ، فازدحَمَ النَّاسُ عليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أيُّها النَّاسُ، أحْسِنوا الملْأَ ؛ فكلُّكم سيَصْدرُ عن رِيٍّ، فشَرِبَ القومُ حتَّى لم يَبْقَ غَيري وغيرُ رسولِ اللهِ، فصَبَّ لي فقال: اشرَبْ يا أبا قتادةَ. قال: قُلتُ: اشرَبْ أنت يا رسولَ اللهِ. قال: إنَّ ساقيَ القومِ آخِرُهم، فشَرِبتُ وشَرِب بعْدي، وبَقِي في المِيضَأةِ نحوٌ ممَّا كان فيها، وهم يومئذٍ ثلاثُ مائةٍ. قال عبدُ اللهِ: فسَمِعَني عِمرانُ بنُ حُصَينٍ وأنا أُحدِّثُ هذا الحديثَ في المسجدِ الجامعِ، فقال: مَن الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: أنا عبدُ اللهِ بنُ رَباحٍ الأنصاريُّ، قال: القَومُ أعلمُ بحَديثِهم، انظُرْ كيف تُحدِّثُ؛ فإنِّي أحدُ السَّبعةِ تلك اللَّيلةَ، فلمَّا فَرَغتُ قال: ما كُنتُ أحسَبُ أنَّ أحدًا يَحفَظُ هذا الحديثَ غيري. قال حمَّادٌ : وحدَّثَنا حُمَيدٌ الطَّويلُ، عن بَكرِ بنِ عَبدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن أبي قَتَادةَ، عن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بمِثْلِه... وزاد قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا عرَّسَ وعليهِ ليْلٌ توسَّدَ يَمِينَه، وإذا عرَّسَ الصُّبحَ وضَعَ رأْسَه على كَفِّه اليُمْنى، وأقامَ ساعِدَه.
٥ -عَنِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه وَضَعَ الكِساءَ على عَلِيٍّ وفاطِمةَ والحَسَنِ والحُسَينِ رَضيَ اللَّهُ عنهم، وقال: هؤلاء أهلُ البَيتِ، اللَّهمَّ فأذْهِبْ عَنهمُ الرِّجسَ وطَهِّرْهم تَطهيرًا.
٦ -عن أبي هُرَيرَةَ قال: واللهِ إنِّي لأَقرَبُكم صَلاةً برسولِ اللهِ، فكان أبو هُرَيرَةَ يقنُتُ في الرَّكعةِ الآخِرَةِ في صَلاةِ الظُّهرِ، وصَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ، وصَلاةِ الصُّبحِ بعدَ ما يقولُ: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه، فيَدْعو للمُؤمِنينَ ويَلعَنُ الكُفارَ، وقال أبو هُرَيرَةَ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه في الرَّكعةِ الآخِرَةِ من صَلاةِ العِشاءِ قَنَتَ فقال: اللهمَّ نَجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهمَّ نجِّ سَلَمَةَ بنَ هِشامٍ، اللهمَّ نَجِّ عياشَ بنَ أبي ربيعةَ، اللهمَّ نَجِّ المُسْتضعَفينَ مِنَ المُؤمِنينَ.
٧ -اللَّهُمَّ اهْدِ قُرَيشًا؛ فإنَّ عالِمَها يملأُ طِباقَ الأرضِ عِلْمًا، اللَّهُمَّ كما أذَقْتَهم عذابًا فأذِقْهم نَوالًا .
٨ -وكان له [أي: أنسٍ] بستانٌ يُؤتي في كلِّ سنةٍ الفاكهةَ مرَّتينِ، وكان فيه رَيحانٌ تفوحُ منه رائحةُ المِسكِ.
٩ -أستَودِعُ اللهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ ، وخَواتيمَ عَملِكَ.
١٠ -اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرَّجُلينِ إليكَ، بأبي جَهلٍ أو بعُمَرَ، قال: فكان أحبَّهما إليه عُمَرُ.
١١ -عَنْ زيادِ بنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أبيهِ، أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَعَ يدَهُ على ذُؤَابَتِهِ، وسمَّتَ عليهِ، ودَعا لهَ.
١٢ -نضَرَ اللهُ عبدًا سمِعَ مَقالتي، فحفِظَها، ووعاها، وأَدَّاها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه، ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ: إخلاصُ العمَلِ للهِ، والنصيحةُ للمسلِمينَ، ولزومُ جَماعتِهم، فإنَّ دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم.
١٣ -رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْشي، والنَّاسُ يَتْبَعونَه، فاتَّبعْتُه معهم، فاتَّقى القومُ بي، فأتَى علَيَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضَرَبَني -إمَّا قال: بعَسيبٍ، أو بقَضيبٍ، أو سِواكٍ، أو شيءٍ كان معه-، فواللهِ ما أوجَعَني، وبِتُّ ليلةً، وقُلْتُ: ما ضرَبَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا لشيءٍ أعلَمَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ فيَّ، فحدَّثَتْني نفْسي أنْ آتيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أصبَحْتُ، قال: فنزَلَ جِبريلُ صَلَواتُ اللهِ عليه على النَّبيِّ، فقال: إنَّكَ راعٍ، فلا تَكسِرْ قُرونَ رَعيَّتِكَ، قال: فلمَّا صلَّى الغَداةَ، -أو قال: أصبَحْنا- قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ ناسًا يَتَّبِعوني، وإنِّي لا يُعجِبُني أنْ يَتَّبِعوني، اللَّهُمَّ فمَن ضرَبْتُ أو سبَبْتُ، فاجْعَلْها له كفَّارةً، وأجْرًا. أو قال: مَغفرةً. أو كما قال.
١٤ -رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْشي، وأناسٌ يَتبَعونَه فاتَّبَعتُه معهم، فاتَّقى القومَ بي، فأتى عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضَرَبَني -إمَّا قال: بعَسيبٍ، أو قضيبٍ، أو سِواكٍ، أو شيءٍ كان معه- فواللهِ ما أعجَبَني، وبِتُّ بليلةٍ وقُلتُ: ما ضَرَبَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا لشَيءٍ عَلِمَه بي، فحدَّثتْني نَفْسي أنْ آتيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أصبَحتُ، فنَزَلَ جِبريلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إنَّكَ راعٍ فلا تَكسِرْ قُرونَ رَعيَّتِكَ، فلمَّا صلَّى الغَداةَ، أو قال أصبَحْنا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ ناسًا يَتبَعوني، وإنَّه لا يُعجِبُني أنْ يَتبَعوني، اللَّهُمَّ مَن ضَرَبتُ أو سَبَبتُ فاجعَلْها له كَفَّارةً وأجْرًا، أو قال: مَغفِرةً.
١٥ -بعَثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى اليَمَنِ، فقُلْتُ: إنَّكَ بعَثْتَني إلى قومٍ أسَنَّ منِّي، فكيفَ أقضي؟ قال: اذهَبْ فإنَّ اللهَ يَهْدي قلبَكَ، ويُثبِّتُ لسانَكَ.
١٦ -تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ. ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ. قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا. وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39-40].
١٧ -نضَّرَ اللهُ امرأً سَمِعَ مِنِّي حديثًا، فحَفِظَه حتى بلَّغَه غيرَه، فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى أفقَهَ منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيهٍ.
١٨ -اشتَرَى أبو بَكرٍ مِن عازِبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ دِرهمًا، فقال أبو بَكرٍ: مُرِ البَراءَ فلْيَحمِلْهُ، فقال له عازِبٌ: لا، حتَّى تُحَدِّثَنا كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ خرَجْتُما والمشرِكونَ يَطْلُبونَكُم، فقال: ارتَحَلْنا والقَومُ يَطْلُبونا، فلمْ يُدرِكْنا مِنهُم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]. فلمَّا أنْ دَنَا فكان بيْننا قِيدَ رُمْحٍ أو ثلاثةٍ، قلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، وبكَيْتُ، فقال: ما يُبكِيكَ؟ فقلْتُ: أمَا واللهِ ما على نَفْسي أَبكِي، ولكنِّي أَبكِي علَيكَ. قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِناهُ، قال: فساخَتْ بهِ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِها، فوَثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيهِ، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي مِنَ الطَّلَبِ، وهذِه كِنانَتي ، فخُذْ مِنها سَهمًا، فإنَّك ستَمُرُّ على إبِلي وغَنَمي بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ مِنها حاجَتَكَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا حاجةَ لنا في إبِلِكَ. ودَعَا لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانطَلَقَ راجِعًا إلى أصحابِه، ومَضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معهُ حتَّى قَدِمْنَا المَدينةَ لَيْلًا، فتَنازَعَهُ القَومُ: أيُّهُم يَنزِلُ علَيهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي أَنزِلُ اللَّيلةَ على بَني النَّجَّارِ أَخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ أُكرِمُهُم بذلك. فخرَجَ النَّاسُ حينَ دخَلَ المدينةَ في الطَّريقِ وعلى البُيوتِ والغِلمانُ والخدَمُ: جاءَ محمَّدٌ، جاءَ رسولُ اللهِ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، جاءَ محمَّدٌ، جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فلمَّا أَصبَحَ انطَلَقَ فنَزَلَ حيثُ أُمِرَ.
١٩ -"لَمَّا أَقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ تَبِعَهُ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فساخَتْ بهِ فرَسُه، فقال: ادْعُ اللهَ لي ولا أَضُرُّكَ، قال: فدَعَا اللهَ لهُ. قال: فعَطِشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَرُّوا بغَنَمٍ، فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه: فأَخَذْتُ قَدَحًا فحَلَبْتُ فيهِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُثْبةً مِن لَبَنٍ، فأَتَيْتُه بهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ".
٢٠ -اللَّهُمِّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ، وعلِّمْهُ التَّأويلَ.