١ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا أوَى إلى فِراشِه وضَعَ يدَه -يَعني: اليُمنَى- تَحتَ خَدِّه، ثمَّ قال: (اللهمَّ قِني عذابَك، يومَ تبْعَثُ - أو تَجمَع - عِبادَك).
- إذا أوَى إلى فِراشِه:
- أي: دخل فيه
- قِني:
- أي: احفظني
بحث
٢٠ نتيجة
١ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا أوَى إلى فِراشِه وضَعَ يدَه -يَعني: اليُمنَى- تَحتَ خَدِّه، ثمَّ قال: (اللهمَّ قِني عذابَك، يومَ تبْعَثُ - أو تَجمَع - عِبادَك).
٢ -إنَّ اللهَ تعالى يحشُرُ المؤذِّنِينَ يومَ القيامةِ أطوَلَ النَّاسِ أعناقًا؛ بقولِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
٣ -بينَ النَّفختينِ أربعونَ سَنةً، الأُولى يُميتُ اللهُ بها كلَّ حيٍّ، والأُخرى يُحْيي اللهُ بها كلَّ ميِّتٍ، ونحوَه عندَ ابنِ مَرْدَوَيْهِ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، وهو ضعيفٌ.
٤ -قيلَ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لأيِّ شيءٍ سُمِّيَ يومُ الجمُعةِ؟ قال: لأنَّ فيه طُبِعَتْ طِينةُ أبيكَ آدَمَ، وفيه الصَّعْقةُ ، والبَعْثةُ، وفيه البَطْشةُ، وفي آخِرِه ثلاثُ ساعاتٍ، منها ساعةٌ مَن دَعا اللهَ فيها استُجيبَ له.
٥ -قيلَ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لأيِّ شَيءٍ سُمِّيَ يومُ الجمُعةِ؟ قال: لأنَّ فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيكَ آدَمَ، وفيها الصعْقةُ والبَعْثةُ، وفيها البَطْشةُ، وفي آخِرِ ثلاثِ ساعاتٍ منها ساعةٌ مَن دَعا اللهَ فيها استُجيبَ له.
٦ -أنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ ولا فَخرَ، وبِيَدي لِواءُ الحمدِ ولا فَخرَ، وما من نبيٍّ -آدَمَ فمَن سِواه- إلَّا تحتَ لِوائي، وأنا أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخرَ.
٧ -يَجمَعُ اللهُ الأُمَمَ في صَعيدٍ واحدٍ يومَ القِيامَةِ، فإذا بَدَا للهِ أنْ يَصدَعَ بين خَلْقِه مُثِّلَ لكلِّ قومٍ ما كانوا يَعبُدون، فيَتبَعونَهم حتى يُقحِّمونَهم النارَ، ثم يأتينا ربُّنا عزَّ وجلَّ ونحنُ في مكانٍ رفيعٍ، فيقولُ: مَن أنتُم؟ فنقولُ: نحنُ المُسلِمون فيقولُ: ما تنتَظِرون؟ فنقولُ: ننتَظِرُ ربَّنا عزَّ وجلَّ، فيقولُ: وهل تَعرِفونَه إذا رأيْتُموه؟ فيقولون: نَعَمْ، إنَّه لا عِدْلَ له، فيتجلَّى لنا ضاحِكًا، فيقولُ: أبْشِروا يا معشَرَ المُسلِمينَ، فإنَّه ليس منكم أحَدٌ إلَّا جَعَلتُ في النارِ يَهوديًّا أو نَصْرانيًّا مكانَه.
٨ -من مات في أَحَدِ الحَرَمينِ بُعِثَ آمِنًا يومَ القيامةِ.
٩ -يَجمَعُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى الأَوَّلينَ والآخِرينَ لميقاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ، قِيامًا شاخِصةً أبْصارُهم إلى السَّماءِ، يَنْتظِرونَ فَصْلَ القَضاءِ، ويَنزِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ مِن العَرْشِ إلى الكُرْسيِّ.
١٠ -وفَدْتُ سابِعَ سَبعةٍ مِن قَومي على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا دخَلْنا عليه وكَلَّمْناه، أعجَبَه ما رأى من سَمْتِنا وزِيِّنا، فقال (ما أنتم؟) قلنا: مؤمِنون، فتَبَسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: (إنَّ لكُلِّ قَولٍ حَقيقةً، فما حقيقةُ قَولِكم وإيمانِكم؟) قُلْنا: خَمْسَ عَشْرةَ خَصلةً؛ خمسٌ منها أمَرَتْنا بها رُسُلُك أن نؤمِنَ بها، وخَمسٌ أمَرَتْنا أن نعمَلَ بها، وخَمسٌ تخَلَّقْنا بها في الجاهِليَّةِ، فنحن عليها الآن، إلَّا أن تَكرَهَ منها شيئًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (وما الخَمسُ التي أمَرَتْكم بها رُسُلي أن تُؤمِنوا بها)؟ قُلْنا: أمَرَتْنا أن نؤمِنَ باللهِ، وملائِكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، والبَعْثِ بعدَ الموتِ. قال: (وما الخَمسُ التي أمَرَتْكم أن تَعْمَلوا بها)؟ قُلْنا: أمرَتْنا أن نقولَ: لا إلهَ إلَّا اللُه، ونقيمَ الصَّلاةَ، ونُؤتيَ الزَّكاةَ، ونصومَ رَمَضانَ، ونحُجَّ البَيتَ الحرامَ مَن استطاع إليه سَبيلًا، فقال: (وما الخَمسُ التي تخلَّقْتُم بها في الجاهِليَّةِ؟) قالوا: الشُّكرُ عِندَ الرَّخاءِ، والصَّبرُ عِندَ البَلاءِ، والرِّضا بمُرِّ القَضاءِ، والصِّدقُ في مواطِنِ اللِّقاءِ، وتَرْكُ الشَّماتةِ بالأعداءِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (حُكَماءُ عُلَماءُ كادوا من فِقْهِهم أن يكونوا أنبياءَ!)، ثمَّ قال: وأنا أزيدُكم خمسًا، فتَتِمُّ لكم عِشرونَ خَصْلةً إن كُنتُم كما تقولون:فلا تَجْمَعوا ما لا تأكُلونَ، ولا تَبْنوا ما لا تَسْكُنون، ولا تَنافَسوا في شَيءٍ أنتم عنه غدًا تَزُولون، واتَّقُوا اللهَ الذي إليه تُرْجَعون، وعليه تُعْرَضون، وارغَبوا فيما عليه تَقْدَمون وفيه تَخْلُدون) فانصَرَفَ القَومُ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَفِظوا وَصِيَّتَه وعَمِلوا بها.
١١ -أُحشَرُ يومَ القيامةِ بَينَ أبي بكرٍ وعُمَرَ حتَّى أقِفَ بَينَ الحرَمَينِ المدينةِ ومكَّةَ
١٢ -عَسقلانُ أحدُ العروسَينِ، يُبعَثُ منها يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا لا حسابَ عليهِم، ويُبعَثُ منها خمسونَ ألفًا شُهَداءُ وُفودًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وبها صفوفُ الشهداءِ رؤوسُهم مُقَطَّعَةٌ في أيديهم تثجُّ أوداجُهم دمًا يقولونَ : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فيقولُ : صدَق عبادي، اغسِلوهم في نهرِ القبضةِ. فيخرجونَ منها نقاءً بيضًا، فيسرَحونَ في الجنةِ حيثُ شاءوا
١٣ -يُبعثُ الإسلامُ يومَ القيامةِ على صورةِ الرجلِ عليهِ رداءُ فيقولُ يا ربِّ منكَ خرجتُ وإليكَ أعودُ فشفِّعْني اليومَ فيمنْ شئتُ
١٤ -شفعْتُ في أبِي وعمِّي أبي طالبٍ وأخِي في الرضاعةِ ليَكونوا بعدَ البعثِ هباءً
١٥ -لما فرَغ اللهُ مِن خلقِ السمواتِ والأرضِ خلَق الصورَ ، فأعطى إسرافيلَ، فهو واضعُه على فيه شاخِصٌ ببصرِه إلى السماءِ ينظُرُ متى يؤمَرُ. قال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، وما الصورُ؟ قال: قرنٌ، قال: وكيف هو؟ قال: قرنٌ عظيمٌ يُنفَخُ فيه ثلاثُ نفخاتٍ، الأولى: نفخةٌ الفزَعِ، والثانية: نفخةُ الصَّعقِ. والثالثة: نفخةُ القيامِ لربِّ العالمَينَ، يأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى: انفُخْ نفخةَ الفزَعِ، فتُفزِعُ أهلَ السمواتِ والأرضِ إلا مَن شاء اللهُ، ويأمُرُه اللهُ فيديمُها ويطولُها فلا يَفتُرُ، وهي التي يقولُ اللهُ. وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق فيسيرُ اللهُ الجبالَ فتكونُ سَرابًا، وترجُّ الأرضُ بأهلِها رَجًّا، وهي التي يقولُ اللهُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فتكونُ الأرضُ كالسفينةِ الموبقةِ في البحرِ، تَضرِبُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها، أو كالقِنديلِ المعلقِ بالعرشِ،ترججُه الأرواحُ، فتميدُ الناسَ على ظهرِها، فتذهلُ المراضعُ، وتضعُ الحواملُ، وتَشيبُ الولدانُ، وتطيرُ الشياطينُ هاربةً حتى تأتيَ الأقطارَ،فتلقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، ويولي الناسُ مُدبِرينَ، يُنادي بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللهُ:يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ فبينما هم على ذلك، إذ تصَدَّعَتِ الأرضُ من قطرٍ إلى قطرٍ فرأَوا أمرًا عظيمًا، وأخذَهم لذلك منَ الكُرَبِ ما اللهُ أعلَمُ به، ثم نظَروا إلى السماءِ،فإذا هي كالمُهلِ، ثم خسَفَتْ شمسُها، وخسَف قمرُها، وانتثَرَتْ نُجومُها، ثم كشطَتْ عنهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والأمواتُ لا يَعلَمونَ بشيءٍ من ذلك، فقال أبو هريرةَ: فمَنِ استَثنى اللهُ حين يقولُ: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ؟ قال: أولئكَ الشُّهَداءُ، وإنما يصِلُ الفزَعُ ذلك اليومَ، وأمنهم، وهو عذابُ اللهِ، يبعثُه على شِرارِ خلقِه، وهو الذي يقولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قولِه: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ
١٦ -يا رسولَ اللهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ أينَ النَّاسُ ؟ قال : إنَّ هذا شيءٌ ما سألَني عنهُ أحدٌ من أُمَّتِي قبلَكَ، النَّاسُ علَى الصِّراطِ
١٧ -حديثُ الصُّورِ الطويلِ من قَولِهِ: ثم يُنفَخُ في الصُّورِ ثلاثُ نَفخاتٍ: نَفخةُ الفَزَعِ فيَفزَعُ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ بحيث تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعةٍ عمَّا أرْضَعَتْ، ثم نَفخةُ الصَّعْقِ، ثم نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ [يعني حديث: لمَّا فرغَ اللهُ من خلقِ السَّماواتِ والأرضِ، خلقَ الصُّورَ فأعطاهُ إسرافيلَ، فهو واضِعُهُ على فيهِ، شاخصٌ ببصَرِهِ إلى العرشِ، ينتظرُ متى يؤمرُ، قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ ! وما الصُّورُ ؟ قال : قَرْنٌ، قال : وكيفَ هو ؟ قال : قرنٌ عظيمٌ يُنفخُ فيه ثلاثُ نفَخاتٍ، الأولَى : نفخةُ الفزَعِ، والثَّانيةُ : نفخةُ الصَّعقِ، والثَّالثةُ : نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ، يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولى، فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزَعِ ! فيفزعُ أهلُ السَّماواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ، ويأمرهُ اللهُ فيُديمها ويطوِّلها، فلا يفتُرُ، وهي الَّتي يقولُ اللهُ : {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} فيُسيِّر اللهُ الجبالَ فتكونُ سرابًا، وتُرَجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا، وهي الَّتي يقولُ اللهُ : {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} فتكونُ الأرضُ كالسَّفينةِ الموبقَةِ في البَحرِ تضربُها الأمواجُ تُكفأُ بأهلِها، أو كالقِنديلِ المعلَّقِ بالعرشِ ترجِّحهُ الأرواحُ، فتَميدُ النَّاسُ على ظهرِها، فتذْهَلُ المراضعُ، وتضعُ الحواملُ، وتشيبُ الوِلدانُ، وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً حتَّى تأتي الأقطارَ؛ فتلقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، فترجعُ، ويولِّي النَّاسُ مُدبرينَ ينادي بعضُهُم بعضًا، وهو الَّذي يقولُ الله ُ: {يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} فبينما هُمْ على ذلك، إذ تصدَّعتْ الأرضُ من قُطرٍ إلى قطرٍ، فرأوَا أمرًا عظيمًا، وأخذَهم لذلكَ من الكَربِ ما اللهُ أعلمُ به، ثمَّ نظَروا إلى السَّماءِ، فإذا هي كالمُهْلِ، ثمَّ خُسِفَ شمسُها، وخُسفَ قمرُها، وانتثرَتْ نجومُها، ثمَّ كُشِطَتْ عنهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : والأمواتُ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك، فقال أبو هريرةَ : فمن استثنَى اللهُ حين يقولُ : {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} قال : أولئك الشُّهداءُ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ، أولئك أحياءٌ عند ربِّهِم يُرزَقونَ، وقاهُم اللهُ فزَعَ ذلك اليومِ وآمَنَهم، وهو عذابُ اللهِ يبعثهُ على شرارِ خلقِهِ، وهو الَّذي يقولُ : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}... إلى قولهِ : {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}]
١٨ -يَخرُجُ المُؤذِّنونَ والمُلَبُّونَ من قُبورِهم يَومَ الجُمُعةِ، يُؤذِّنُ المُؤذِّنُ، ويُلَبِّي المُلَبِّي، فيُغفَرُ للمُؤذِّنِ مَدَّ صَوتِه.
١٩ -عَن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه صَاحِبٌ له يُقالُ له: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال لَقِيطٌ: فَخَرَجْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فوافَيْناه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ألَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ، أَلَا فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه؟ فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو يُلْهِيَه الضُّلَّالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا قال: فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لِسَقَطِه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَد عَلِمَه ولَا تَعلَمُونَه، وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُسنِتِينَ فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قريبٍ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تَرْبو علينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ- لَعَمْرُ إِلَهِك- مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ الذين مع رَبِّك عَزَّ وجَلَّ، فأصبَحَ رَبُّك عزَّ وجَلَّ يطوفُ بالأرضِ، وقد خَلَتْ عليه الْبِلَادُ، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَه مِن عِنْدِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، فيَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ ، لِمَا كان فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُفَرِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى، والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عليك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، وهِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، وهُو عزَّ وجَلَّ شَخصٌ واحِدٌ نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما ويَرَيَانِكم سَاعَةً واحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ على أنْ يَرَاكم، وتَرَونَه مِنْ أَنْ تَرَوْنَهما، ويَرَيَانِكم لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم ، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ قِبَلَكم بها، فلَعَمْرُ إلهِك ما يُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، فأمَّا المسلِمُ فتَدَعُ على وَجْهِه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالحونَ، فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ فيطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقول ربك عزَّ وجَلَّ: أوانُه، فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ على أطماءٍ -واللهِ- ناهلةٍ عليها، ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك لا يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَه إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ، فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ؟ قال: مِثْل بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك مع طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أشرَقَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجِبالُ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها والسَّيِّئةُ بمِثْلِها إلَّا أن يَعْفوَ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَمَا الجنَّةُ وأَمَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك ، إنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منهم بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، وإنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فعَلامَ نَطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا ندامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وماءٍ غيرِ آسِنٍ ، وفاكِهةٍ، لعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ولنا فيها أزواجٌ، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَه، قال: قُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا تجني عليك إلَّا نَفْسُك، قال: فانصَرَفْنا عنه، ثمَّ قال: إنَّ هَذَينِ مِن أتقى النَّاسِ -لعَمْرُ إلهِك- في الأُولى والآخِرةِ، فقال له كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك. قال: فانصَرَفْنا وأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى خيرٌ في جاهلِيَّتِه؟ قال: فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ لفي النَّارِ، قال: فلَكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدتَيْ وَجْهي ولحمي مِمَّا قال؛ لأنِّي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ إذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وأَهْلُكَ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ ما أتيتَ عليه من قبرِ عامِريٍّ أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما فَعَل بهم ذلك، وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وقد كانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ يَبعَثُ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يعني: نَبيًّا- فمن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ، ومن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ
٢٠ -عن مُحمَّدِ بن جُبَيْرِ بنِ مُطعِمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ لي خمسةُ أسماءٍ أَنا محمَّدٌ وأَنا أحمدُ وأَنا الماحي يمحو اللَّهُ بي الكفرَ وأَنا الحاشِرُ الَّذي يُحشَرُ النَّاسُ على قدَمي وأَنا العاقبُ