١ -مَن زعَم أنَّ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه كانَ أحقَّ بالوِلايةِ مِنهما؛ فقدْ خَطَّأَ أبا بَكرٍ وعُمَرَ، والمهاجِرينَ والأنصارَ، قال: ولا أُراهُ يَرتفِعُ له عمَلٌ مع هذا إلى السَّماءِ.
- أُراهُ:
- أظنه
بحث
٣١ نتيجة
١ -مَن زعَم أنَّ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه كانَ أحقَّ بالوِلايةِ مِنهما؛ فقدْ خَطَّأَ أبا بَكرٍ وعُمَرَ، والمهاجِرينَ والأنصارَ، قال: ولا أُراهُ يَرتفِعُ له عمَلٌ مع هذا إلى السَّماءِ.
٢ -حُبُّ الأنْصارِ إيمانٌ، وبُغْضُهم نِفاقٌ.
٣ -أتَيتُ المدينةَ وليْسَ لي بِها مَعرِفةٌ، فنزَلْتُ في الصُّفَّةِ معَ رجُلٍ، فكانَ بيْني وبيْنَهُ كلَّ يَومٍ مُدٌّ مِن تمْرٍ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يَومٍ، فلمَّا انصَرفَ قالَ رجلٌ مِن أصحابِ الصُّفَّةِ: يا رسولَ اللهِ، أحرَقَ بُطونَنا التَّمرُ، وتَخرَّقَت عنَّا الخُنُفُ ، فصَعِدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فخَطَبَ ثمَّ قالَ: واللهِ لَو وجَدْتُ خُبزًا ولَحمًا لَأطعَمْتُكُموهُ، أمَا إنَّكُم تُوشِكونَ أنْ يُراحَ عليكم بالجِفانِ، وتَلبَسونَ مِثلَ أستارِ الكعبةِ، قالَ: فقُمتُ فمَكَثْتُ أنا وصاحبي ثَمانيةَ عشَرَ يَومًا وليْلةً وليْس لَنا طعامٌ إلَّا البَريرَ ، حتَّى جِئنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ فواسَونا، وكانَ خَيرَ ما أصَبْنا هذا التَّمرُ.
٤ -أنَّ يَزيدَ بنَ جاريةَ الأنصاريَّ أخْبَرَه، أنَّه كان جالسًا في نفَرٍ مِن الأنصارِ، فخرَجَ عليهم مُعاوِيةُ، فسَأَلهم عن حَديثِهم، فقالوا: كان حَديثٌ مِن حَديثِ الأنصارِ، فقال مُعاويةُ: ألَا أَزِيدُكم حَديثًا سَمِعتُه مِن رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالوا: بلى يا أميرَ المؤمِنينَ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: (مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّهُ اللهُ، ومَن أبغَضَ الأنصارَ أبغضَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ).
٥ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج يَومًا عاصبًا رأسَه، فقال في خُطبتِه: (أمَّا بعدُ؛ يا مَعشرَ المهاجِرينَ، فإنَّكم قدْ أصبَحْتُم تَزيدونَ، وأصبَحَتِ الأنصارُ لا تَزيدُ على هَيئتِها الَّتي هي عليها اليومَ، وإنَّ الأنصارَ عَيْبَتي الَّتي آوَيْتُ إليها، فأكْرِموا كَريمَهم، وتَجاوَزوا عن مُسيئِهم).
٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، قدْ أثْنى اللهُ تعالَى عليكم في الطُّهورِ، فما طُهورُكم؟ قالوا: نَتوضَّأُ للصَّلاةِ ونَغتسِلُ مِن الجَنابةِ، فقال: هلْ ذلك غيرُه؟ قالوا: لا، غيرَ أنَّ أحدَنا إذا خرَجَ مِن الغائطِ أحَبَّ أنْ يَستنجِيَ بالماءِ، قال: هو ذاك، فعَلَيْكُموه.
٧ -وكان له [أي: أنسٍ] بستانٌ يُؤتي في كلِّ سنةٍ الفاكهةَ مرَّتينِ، وكان فيه رَيحانٌ تفوحُ منه رائحةُ المِسكِ.
٨ -لمَّا أعطى رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - ما أعطى مِن تلك العطايا في قُرَيشٍ، وفي قبائلِ العرَبِ، ولم يكُنْ في الأنصارِ منها شيءٌ، وجَد هذا الحيُّ مِن الأنصارِ في أنفسِهم حتى كثُرتْ فيهم القالَةُ ، حتى قال قائلُهم: لَقِي واللهِ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قومَهُ، فدخَل عليه سعدُ بنُ عُبادةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا الحيَّ مِن الأنصارِ قد وجَدوا عليك في أنفسِهم لِمَا صنَعْتَ في هذا الفَيْءِ الذي أصَبْتَ، قسَمْتَ في قومِك، وأعطَيْتَ عطايَا عِظامًا في قبائلِ العرَبِ، ولم يكُنْ في هذا الحيِّ مِن الأنصارِ منها شيءٌ، قال: فأين أنتَ مِن ذلك يا سعدُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ما أنا إلا مِن قَوْمي، قال: فاجمَعْ لي قومَك في هذه الحظيرةِ، قال: فجاء رجالٌ مِن المهاجِرِينَ، فترَكهم فدخَلوا، وجاء آخَرون فرَدَّهم، فلمَّا اجتمَعوا أتى سعدٌ، فقال: قد اجتمَع لك هذا الحيُّ مِن الأنصارِ، فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثم قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، ما قالَةٌ بلَغَتْني عنكم، وجِدَةٌ وجَدْتُموها في أنفسِكم؟ ألم آتِكم ضُلَّالًا فهداكم اللهُ بي، وعالةً فأغناكم اللهُ بي، وأعداءً فألَّف اللهُ بين قلوبِكم؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أمَنُّ وأفضَلُ، ثم قال: ألَا تُجِيبوني يا مَعشَرَ الأنصارِ؟ قالوا: بماذا نُجِيبُك يا رسولَ اللهِ؟ للهِ ولرسولِهِ المَنُّ والفضلُ، قال: أمَا واللهِ لو شِئْتُم لقُلْتُم، فلَصدَقْتُم ولَصُدِّقْتُم: أتَيْتَنا مكذَّبًا فصدَّقْناك، ومخذولًا فنصَرْناك، وطريدًا فآوَيْناك، وعائلًا فآسَيْناك ، أوجَدْتُم عليَّ يا مَعشَرَ الأنصارِ في أنفسِكم في لُعَاعةٍ مِن الدُّنيا، تألَّفْتُ بها قومًا ليُسلِموا، ووكَلْتُكم إلى إسلامِكم؟ ألَا تَرضَوْنَ يا مَعشَرَ الأنصارِ أن يَذهَبَ الناسُ بالشاءِ والبعيرِ، وتَرجِعون برسولِ اللهِ إلى رحالِكم؟! فوالذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لَمَا تنقلِبون به خيرٌ ممَّا ينقلِبون به، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً مِن الأنصارِ، ولو سلَك الناسُ شِعْبًا وواديًا، وسلَكتِ الأنصارُ شِعْبًا وواديًا، لسلَكْتُ شِعْبَ الأنصارِ وواديَها، الأنصارُ شِعارٌ، والناسُ دِثارٌ ، اللهمَّ ارحَمِ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ، قال: فبكى القومُ حتى أخضَلُوا لِحاهم، وقالوا: رَضِينا برسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قِسْمًا وحظًّا، ثم انصرَف رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - وتفرَّقوا.
٩ -اللَّهمَّ أكثِرْ مالَه ووَلَدَه، وأطِلْ عُمُرَه، واغفِرْ ذَنبَه. أوْ أنَّ لَفظَ (بارِكْ) إشارةٌ إلى خَيرِ الآخِرةِ، أوِ المالِ والوَلَدِ الصالِحينَ مِن جُلَّةِ خَيرِ الآخِرةِ؛ لِأنَّهما يَستَلزِمانِها.
١٠ -حديثُ خُزَيمةَ أنَّه جعَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهادَتَه شَهادةَ رجُلَيْنِ. [يعني حديث: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ في المَصَاحِفِ، فقَدْتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأحْزَابِ، كُنْتُ كَثِيرًا أسْمَعُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أجِدْهَا مع أحَدٍ إلَّا مع خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيِّ الذي جَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23].]
١١ -لمَّا طلَع سعدُ بنُ مُعاذٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَما نزَلتْ بَنو قُرَيْظةَ على حُكْمِهِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قوموا إلى سيِّدِكم، أو إلى خيرِكم.
١٢ -أنَّ المُهاجِرينَ قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذَهَبَتِ الأنصارُ بالأجْرِ كُلِّه، قال: لا، ما دَعَوتُمُ اللهَ لهم، وأثنَيْتُم عليهم.
١٣ -نَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على يَسارِ مُصَلَّى الإمامِ بمِنًى، وقال: غيرُ طاوسٍ من أشياخِنا مِثلَ قَولِ طاوسٍ، زادَ فيه، قال: وأَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِساءَه أنْ يَنزِلْنَ جَنْبَ الدَّارِ -دارِه بمِنًى-، وأَمَرَ الأنصارَ أنْ يَنزِلوا الشِّعْبَ وراءَ الدَّارِ، وقال للنَّاسِ: انْزِلوا وأشارَ إلى نَواحِي مِنًى.
١٤ -حَمَلَ رَجُلٌ على العَدُوِّ، فقال: أنا الغُلامُ الفارسيُّ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا قُلتَ: أنا الغُلامُ الأنصاريُّ وكان مَولًى للأنْصارِ.
١٥ -هذا الذي تحرَّك له العرشُ -يعني سعدَ بنَ مُعاذٍ- وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّماءِ، وشَهِدَه سَبعون ألْفًا من الملائكةِ، لقد ضُمَّ ضَمَّةً، ثم فُرِّجَ عنه.
١٦ -حبُّ الأنصارِ إيمانٌ، وبُغضُهُم نفاقٌ
١٧ -نَحْوُ: [أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى على رَجُلٍ مِن الأنْصارِ، فقالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عليه، واغْفِرْ له، وارْحَمْه، وعافِه واعْفُ عنه ، وأَكرِمْ نُزُلَه ومُنقَلَبَه، واغْسِلْه بماءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّه مِن (الذُّنوبِ و) الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبيضُ مِن الدَّنَسِ، وأَبدِلْه دارًا خَيْرًا مِن دارِه، وأهْلًا خَيْرًا مِن أهْلِه، وقِهِ فِتْنةَ القَبْرِ أو عَذابَ القَبْرِ، قالَ عَوْفٌ: فلقد رَأيْتُني [أَتَمَنَّى] في مَقامي ذلك أن أكونَ المَيَّتَ مَكانَ ذلك الأنْصاريِّ؛ لِما رَأيْتُ مِن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ].
١٨ -في الأنْصارِ آيةُ المُؤمِنينَ وآيةُ المُنافِقينَ؛ لا يُحبُّهم إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُهم إلَّا مُنافِقٌ.
١٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ سار إلى مكَّةَ ليَفتَحَها، قال لأبي هُرَيرةَ: اهتِفْ بالأنصارِ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أجيبوا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاؤوا كأنَّما كانوا على ميعادٍ، ثُمَّ قال: اسلُكوا هذا الطَّريقَ، ولا يُشرِفَنَّ لكم أحدٌ إلَّا أنَمْتُمُوه -يقولُ: قَتَلتُموه-، فسارَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ففتَحَ اللهُ عليهم، فطافَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَيْتِ وصَلَّى رَكعتَينِ، ثُمَّ خرَجَ منَ البابِ الذي يَلي الصَّفا، فصَعِدَ الصَّفا فخَطَبَ النَّاسَ، والأنصارُ أسفلَ منه، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبعضٍ: أمَّا الرَّجُلُ فأخَذَتْه الرَّأْفةُ بقَومِه، والرَّغبةُ في قَريَتِه، وأنزَلَ اللهُ تَعالى الوَحيَ بما قالتِ الأنصارُ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، تَقولونَ: فقد أدرَكَتْه رَأْفةٌ بقَومِه ورَغبةٌ في قَريَتِه، قال: فمَن أنا إذَنْ؟! كَلَّا واللهِ إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه حَقًّا، فالمَحْيا مَحْياكم، والمَماتُ مَماتُكم، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما قُلْنا ذلك إلَّا مَخافةَ أنْ تُفارِقَنا، قال: أنتم صادِقونَ عِندَ اللهِ وعِندَ رسولِه، قال: فوَاللهِ ما منهم إلَّا مَن قد بَلَّ نَحرَه بالدُّموعِ.
٢٠ -أنَّ رَجُلًا أرادَ أنْ يَتزوَّجَ امرأةً منَ الأنصارِ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انظُرْ إليها؛ فإنَّ في أعيُنِ نِساءِ الأنصارِ شيئًا.