يذهب ابن سيرين إلى أن الغنى في المنام هو الفقر، فمن رأى أنه غني فإنه يفتقر. ومن رأى أنه استغنى فوق قدره المعروف فإنه لا يعدم أن يكون قانعاً في معيشته راضياً بما قسم الله له فيها، وكذلك القنوع هو الغنى الحقيقي في التأويل.
فإن رأى أنه فقير فوق قدره المعروف فإنه لا يعدم أن يكون ضعيف القنوع بما قسم له من الرزق، كالساخط على رزقه فهو بمنزلة الفقير. وهذا من تأويلات الأضداد التي اشتُهرت في علم تعبير الرؤى، إذ كثيراً ما تأتي الأحوال في المنام معكوسة.
ومن رأى نفسه في حالة ثراء ونعمة فليتنبّه إلى أن هذه الرؤيا قد تكون تحذيراً من زوال ما هو فيه من خير وبداية لمرحلة ضيق. والشكر لله والإنفاق في سبيله والتواضع من أسباب دوام النعمة وتثبيتها. وأما من رأى أنه يتصدق من غناه فذلك دليل على بقاء نعمته وزيادتها.
