١ -فذكَرَ القِصَّةَ بنَحوِ ما تَقدَّمَ، وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِحفْصةَ رَضِي اللهُ عنها: هي علَيَّ حَرامٌ إنْ قَرِبْتُها. فقالت حَفْصةُ: فكيْفُ تَحرُمُ عليكَ وهي أَمَتُكَ؟ فحَلَفَ لها لا يَقرَبُها، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَذْكُريهِ لأحَدٍ، فذكَرَتْه لعائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فآلَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نِسائِه شَهرًا واعتَزَلَهنَّ، فأنْزَلَ اللهُ الآيةَ.
بحث
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة التحريم
٢١ نتيجة
٢ -وقال فيه: حتَّى جعَلَها على نفْسِه حَرامًا، فأنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1].
٣ -أنَّ حَفْصةَ أُمَّ المؤمنينَ زارتْ أباها ذاتَ يومٍ، وكان يوْمَها، فلمَّا جاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمْ يَرَها في المنزِلِ أرسَلَ إلى جاريتِه مارِيةَ القِبطيَّةِ، فأصابَ منها في بَيتِ حَفْصةَ رَضِي اللهُ عنها، فجاءت حَفْصةُ على تِلكَ الحالِ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أتَفعَلُ هذا في بَيْتي وفي يَوْمي؟! قال: فإنَّها علَيَّ حَرامٌ، لا تُخبِري بذلِك أحدًا. فانْطَلَقَت حَفْصةُ إلى عائشةَ رَضِي اللهُ عنهما فأخبَرَتْها بذلك، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قولِه: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 1 - 4]، فأُمِرَ أنْ يُكفِّرَ عن يَمينِه ويُراجِعَ أَمَتَه.
٤ -إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حلَفَ لِحَفْصةَ ألَّا يَقرَبَ أَمَتَه، وقال: هي علَيَّ حَرامٌ، فنَزَلَت الكفَّارةُ ليَمينِه، وأُمِرَ ألَّا يُحرِّمَ ما أحَلَّ اللهُ.
٥ -وَجَدَت حَفْصةُ رَضِي اللهُ عنها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أُمِّ إبراهيمَ في يوْمِ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فقالتْ: لَأُخْبِرَنَّها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هي علَيَّ حَرامٌ إنْ قَرِبْتُها، فأخبَرَت عائشةَ بذلك، فأعْلَمَ اللهُ رَسولَه ذلك، فعرَّفَ حَفْصةَ بعْضَ ما قالتْ، قالتْ: مَن أخْبَرَك؟ قال: نبَّأنِيَ العليمُ الخبيرُ، فآلَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نِسائهِ شَهرًا، فأنْزَلَ اللهُ تعالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] الآيةَ. قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: فسَألْتُ عُمرَ رَضِي اللهُ عنه: مَن اللَّتانِ تَظاهَرَتا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: حَفْصةُ وعائشةُ رَضِي اللهُ عنهما.
٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصاب مارِيةَ القِبْطيَّةَ رَضِي اللهُ عنها في بَيتِ حَفْصةَ، فعَلِمَتْ به فجَزِعَتْ منه، فقال لها: ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أُحَرِّمَها فلا أقْرَبَها؟ قالتْ: بلى، فحَرَّمها وقال: لا تَذكُري ذلِك لأحدٍ، فذَكَرَتْه لعائشةَ رَضِي اللهُ عنها، فأظْهَرَه اللهُ عليه وأنزَلَ عليه الآيةَ.
٧ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما في قولِه تعالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2]: أمَرَ اللهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمؤمِنين إذا حرَّموا شَيئًا ممَّا أحَلَّ اللهُ؛ أنْ يُكَفِّروا عن أيمانِهم بإطعامِ عشَرةِ مَساكينَ، أو كِسوتِهم، أو تَحريرِ رَقَبةٍ، وليْس يَدخُلُ في ذلكَ طَلاقٌ.
٨ -[حديثُ أنَّ نورَهم يَسعى بينَ أيديهِم].
٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانت له أَمَةٌ يَطَؤُها، فلم تَزَلْ به عائشةُ وحَفْصةُ حتى حرَّمَها، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1].
١٠ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانت له أَمَةٌ يطَؤُها، فلم تَزَلْ به حَفْصةُ وعائِشةُ حتى حرَّمَها؛ فأنزَلَ اللهُ تَعالى هذه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1].
١١ -أنَّه كان يقولُ في الحَرامِ: يَمينٌ يُكفِّرُها . وقال ابنُ عبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، -يَعْني أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان حَرَّمَ جارِيَتَهُ، فقال اللهُ تَعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] إلى قَولِهِ تَعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ} [التحريم: 2] فكفَّرَ يَمينَهُ، وصيَّرَ الحَرامَ يَمينًا-.
- يُكفِّرُها:
- الكفارة: ما يجب على من حنث، وهي التغطية، كأنها تغطي الذنب وتمحوه
١٢ -أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَت له أمَةٌ يَطَؤُها، قالَ: فلم تَزَلْ به عائِشةُ وحَفْصةُ حتَّى حَرَّمَها، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ}، [التحريم: 1].
١٣ -وجَدَتْ حَفْصةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أُمِّ إبراهيمَ في يَومِ عائشةَ، فقالت: لأُخبِرَنَّها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هي علَيَّ حَرامٌ إنْ قَرُبتُها، فأخْبَرَتْ عائشةَ بذلك، فأعلَمَ اللهُ عزَّ وجلَّ رسولَه بذلك، فعَرَّفَ حَفْصةَ بعضَ ما قالت، قالت: مَن أخْبَرَكَ؟ قال: {نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3]، فآلَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من نِسائِه شَهرًا؛ فأنزَلَ اللهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] الآيةَ. قال ابنُ عبَّاسٍ: فسَأَلتُ عُمَرَ: مَنِ اللَّتانِ تَظاهَرَتا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال: حَفْصةُ وعائشةُ.
١٤ -قولُه تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم أن الآيةَ نزلت في المَوْهُوبَةِ.
١٥ -حديث: قُلتُ لعُمَرَ: ألَا تُخبِرُني عن المُتظاهِرَينِ [يعني حديث: عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قالَ: لَمْ أزَلْ حَرِيصًا علَى أنْ أسْأَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ وحَجَجْتُ معهُ، وعَدَلَ وعَدَلْتُ معهُ بإدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ علَى يَدَيْهِ منها فَتَوَضَّأَ، فَقُلتُ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأَتَانِ مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّتَانِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]؟ قالَ: واعَجَبًا لكَ يا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُما عَائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قالَ: كُنْتُ أنَا وجَارٌ لي مِنَ الأنْصَارِ في بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ، وهُمْ مِن عَوَالِي المَدِينَةِ، وكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بما حَدَثَ مِن خَبَرِ ذلكَ اليَومِ مِنَ الوَحْيِ أوْ غيرِهِ، وإذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذلكَ، وكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا علَى الأنْصَارِ إذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِن أدَبِ نِسَاءِ الأنْصَارِ، فَصَخِبْتُ علَى امْرَأَتي فَرَاجَعَتْنِي، فأنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، قالَتْ: ولِمَ تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إنَّ أزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ، وإنَّ إحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ، فأفْزَعَنِي ذلكَ وقُلتُ لَهَا: قدْ خَابَ مَن فَعَلَ ذَلِكِ منهنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: أيْ حَفْصَةُ، أتُغَاضِبُ إحْدَاكُنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَقُلتُ: قدْ خِبْتِ وخَسِرْتِ، أفَتَأْمَنِينَ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَهْلِكِي؟ لا تَسْتَكْثِرِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَا تُرَاجِعِيهِ في شيءٍ ولَا تَهْجُرِيهِ، وسَلِينِي ما بَدَا لَكِ، ولَا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأَ مِنْكِ وأَحَبَّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قالَ عُمَرُ: وكُنَّا قدْ تَحَدَّثْنَا أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأنْصَارِيُّ يَومَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وقالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: قدْ حَدَثَ اليومَ أمْرٌ عَظِيمٌ، قُلتُ: ما هُوَ، أجَاءَ غَسَّانُ؟ قالَ: لَا، بَلْ أعْظَمُ مِن ذلكَ وأَهْوَلُ، طَلَّقَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسَاءَهُ، - وقالَ عُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عن عُمَرَ - فَقالَ: اعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزْوَاجَهُ فَقُلتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قدْ كُنْتُ أظُنُّ هذا يُوشِكُ أنْ يَكونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَشْرُبَةً له فَاعْتَزَلَ فِيهَا، ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَإِذَا هي تَبْكِي، فَقُلتُ: ما يُبْكِيكِ ألَمْ أكُنْ حَذَّرْتُكِ هذا، أطَلَّقَكُنَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هَا هو ذَا مُعْتَزِلٌ في المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إلى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ معهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتي فِيهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِغُلَامٍ له أسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلَامُ فَكَلَّمَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: كَلَّمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حتَّى جَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ فَجِئْتُ فَقُلتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: قدْ ذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ فَقالَ: قدْ ذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَلَمَّا ولَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قالَ: إذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقالَ: قدْ أذِنَ لكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلْتُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَإِذَا هو مُضْطَجِعٌ علَى رِمَالِ حَصِيرٍ، ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ فِرَاشٌ، قدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا علَى وِسَادَةٍ مِن أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إلَيَّ بَصَرَهُ فَقالَ: لا فَقُلتُ: اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ أسْتَأْنِسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو رَأَيْتَنِي وكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ لو رَأَيْتَنِي ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأَ مِنْكِ، وأَحَبَّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ في بَيْتِهِ شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غيرَ أهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ، فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ قدْ وُسِّعَ عليهم وأُعْطُوا الدُّنْيَا، وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكانَ مُتَّكِئًا، فَقالَ: أوفي هذا أنْتَ يا ابْنَ الخَطَّابِ، إنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسَاءَهُ مِن أجْلِ ذلكَ الحَديثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إلى عَائِشَةَ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، وكانَ قالَ: ما أنَا بدَاخِلٍ عليهنَّ شَهْرًا مِن شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ علَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بهَا، فَقالَتْ له عَائِشَةُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ كُنْتَ قدْ أقْسَمْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وإنَّما أصْبَحْتَ مِن تِسْعٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً أعُدُّهَا عَدًّا، فَقالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً فَكانَ ذلكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، قالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بي أوَّلَ امْرَأَةٍ مِن نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ ما قالَتْ عَائِشَةُ.]
١٦ -عن عبدالله بن مسعود في قَولِه عزَّ وجَلَّ: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ [وجبريل وصالح المؤمنين} [التحريم: 4]، قال: صالح المؤمنين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما]
١٧ -حديث: سَمِعْتُ عُمَرَ يقولُ: {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}[قالَ: أنْ يُذنِبَ العبدُ ثُمَّ يَتوبَ، فلا يَعودُ فيه.]
١٨ -حَديثُ: ذكَرَ عِندَ عُمَرَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} فقال:... الحديث.
١٩ -قال عمرُ فكنتُ أنا الذي استنبطتُ ذلك الأمرَ وأنزلَ اللهُ عز وجلَ آية التخييرِ
٢٠ -لمَّا أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [ التحريم : 6 ]، تلاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ على أصحابِه فخرَّ فتًى مغشِيًّا عليه فوضع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه على فؤادِه فإذا هو يتحرَّكُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فتًى قُلْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، فقالها فبشَّره بالجنَّةِ، فقال أصحابُه : يا رسولَ اللهِ أمن بينِنا ؟ قال : أوَما سمعتم قولَه تعالَى ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [ إبراهيم : 14 ]
- وَعِيدِ:
- التخويف والتهديد
