١ -الميِّتُ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ عليهِ، أو ببُكاءِ أهْلِه عليهِ.
- ببُكاءِ الحيِّ:
- الحي: القبيلة والأهل والمراد بالحي ما يقابل الميت
بحث
٤٦ نتيجة
١ -الميِّتُ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ عليهِ، أو ببُكاءِ أهْلِه عليهِ.
٢ -فإذا وجَبَت فلا تَبْكِينَّ باكيةٌ، قالوا: وما الوجوبُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: الموتُ.
٣ -كلُّ نادبةٍ كاذبةٌ، إلَّا نادبةَ حَمْزةَ.
٤ -[حديثُ لمَّا قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اجتمَعَ أصحابُه حولَه يَبْكونَ، فدخَل عليهم رجُلٌ طويلُ شعرِ المَنكِبينِ في إزارٍ ورِداءٍ، يَتخطَّى أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أخَذ بعُضادَتَي بابِ البيتِ، فبَكى على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ أقبَلَ على أصحابِه فقال: إنَّ في اللهِ عَزاءً مِن كلِّ مُصيبةٍ، وعِوَضًا مِن كلِّ فانٍ... الحديثَ. وفيه: ثمَّ ذهَبَ الرجُلُ، فقال أبو بَكْرٍ: عليَّ بالرجُلِ، فنظَروا يمينًا وشمالًا، فلم يَرَوْا أحدًا، فقال أبو بَكْرٍ لعليٍّ: هذا الخَضِرُ، جاء يُعَزِّينا].
٥ -واعَزاهُ. [مِن حديثِ: أُغمِيَ على عَبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ، فجَعَلَتْ أُختُهُ عَمْرةُ تَبْكي].
٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ على عُثمانَ بنِ مَظعونٍ حينَ مات، فأكَبَّ عليه، فرفَعَ رَأْسَه، فكأنَّهم رَأوْا أثرَ البُكاءِ. ثُمَّ جَثا الثَّانيةَ، ثُمَّ رفَعَ رَأْسَه، فرَأوْه يَبكي، ثُمَّ جَثا الثَّالثةَ، فرفَعَ رَأْسَه، وله شَهيقٌ، فعرَفوا أنَّه يَبكي، فبَكى القَومُ. فقال: مَهْ! هذا مِن الشَّيطانِ. ثُمَّ قال: أستغفِرُ اللهَ، أبا السَّائبِ، لقد خرَجتَ منها، ولم تَلبَّسْ منها بشيءٍ.
٧ -أنَّ عُمَرَ قال لأُمِّ سعدِ بنِ معاذٍ وهي تَبكِي عليه: انظُرِي ما تقولينَ يا أمَّ سعدٍ؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: دَعْها يا عُمَرُ؛ كلُّ نائحةٍ مُكذَّبةٌ إلَّا أُمَّ سعدٍ، ما قالتْ مِن خيرٍ فلن تُكذَّبَ، ثمَّ احتُمِل فوُضِع في قبرِه، فتَغيَّرَ لونُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال المُسلِمونَ: يا رسولَ اللهِ، إنْ كنتَ لَتقطَعُنا! يَعْنُونَ في السُّرعةِ، قال: خَشِيتُ أنْ تَسبِقَنا الملائكةُ إلى غُسلِه كما سبَقَتْنا إلى غُسلِ حَنْظَلَةَ بنِ أبي عامرٍ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، رأَيْنا لونَك قد تغيَّرَ حينَ قعَدْتَ على القبرِ! قال: ضُمَّ سعدٌ في القبرِ ضَمَّةً، ولو أُعفِيَ منها أحدٌ أُعفِيَ منها سعدٌ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نزَلَ الأرضَ سبعونَ ألفَ ملَكٍ لِشُهودِ سعدٍ، ما نزَلوها قطُّ، واستبشَرَ به جميعُ أهلِ السَّماءِ، واهتَزَّ له العرشُ. قال صالحٌ -يعني: ابنَ مُحمَّدٍ-: قال أبي: قال رجلٌ لسعدِ بنِ إبراهيمَ: إنَّ العرشَ تدْعُوه العربُ السريرَ، وإنَّما يعني سريرَ سعدِ بنِ معاذٍ، فقال سعدٌ: ما بلَغَ سريرُ سعدِ بنِ معاذٍ أنْ يذكُرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
٨ -قامَ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه على المِنبرِ، فقال: قد عَلِمْتُم ما قامَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيكُم عامَ أوَّلَ في مِثلِ مَقامي هذا، ثمَّ بَكَى، ثمَّ أَعادَها، ثمَّ بَكَى، ثمَّ أَعادَها، ثمَّ بَكَى، فقال: إنَّ النَّاسَ لم يُعْطَوْا في هذِه الدُّنيا شَيئًا أَفضَلَ مِنَ العَفوِ والعافيةِ".
٩ -عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها، أنَّ عبدَاللهِ بنَ أبي بَكرٍ لَمَّا تُوفِّيَ بُكِيَ علَيهِ، قال: فخَرَج أبو بَكرٍ إلى الرِّجالِ، فقال: إنِّي أَعتذِرُ إليكُم مِن شأنِ أُولاءِ؛ إنَّهُنَّ حَديثاتُ عَهدٍ بجاهليَّةٍ، إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «إنَّ الميِّتَ يُنضَحُ علَيهِ الحَميمُ ببُكاءِ الحَيِّ علَيهِ».
١٠ -قامَ أبو بَكرٍ على المِنبرِ بعْدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ –وبكَى حتَّى ابتَلَّتْ لِحيَتُه، فقال: سمِعتُه يقولُ: «سَلُوا اللهَ العافيةَ؛ فإنَّهُ لم يُعْطَ العِبادُ شَيئًا أَفضَلَ مِنَ العافيةَ، إلَّا أنْ يَكونَ اليَقينُ».
١١ -ماتت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبكتِ النساءُ، فجَعَلَ عُمَرُ يضرِبُهنَّ بسَوطِه، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه، وقال: مهلًا يا عُمَرُ، إنَّه ما كان من العينِ والقلْبِ فمِنَ اللهِ، ومن الرحمةِ، وما كان من اليَدِ واللِّسانِ فمِنَ الشَّيطانِ.
١٢ -قال: لكِنَّ الحمزةَ لا بواكيَ له، فبكتْه نساءُ الأنصارِ.
١٣ -[عذابُ الميِّتِ ببُكاءِ أهلِه عليه].
١٤ -أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبَرَ بنتَه رُقيةَ وفاطمةُ واقِفَةٌ على شَفيرِ القبرِ تَبكي.
١٥ -رَأيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقَبِّلُ عُثْمانَ بنَ مَظْعونٍ وهو مَيِّتٌ، حتَّى رَأيْتُ الدُّموعَ تَسيلُ.
١٦ -فَقَدَ رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حَمْزةَ -رَضِيَ اللهُ عنه- حينَ فاءَ النَّاسُ مِن القِتالِ، [فقالَ] رَجُلٌ: رَأيْتُه عنْدَ تلك الشَّجَرةِ وهو يقولُ: أنا أَسَدُ اللهِ وأَسَدُ رَسولِه، اللَّهُمَّ أَبرَأُ إليك ممَّا جاءَ به هؤلاء -أبو سُفْيانَ وأصْحابُه-، وأَعْتَذِرُ إليك ممَّا صَنَعَ هؤلاء بانْهِزامِهم، فمَشى رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- نَحْوَه، فلمَّا رأى جُثَّتَه بَكى، ولمَّا رأى ما مُثِّلَ به شَهَقَ، ثُمَّ قالَ: "أَلَا كَفَنٌ؟"، فقامَ رَجُلٌ مِن الأنْصارِ فرَمى بثَوْبٍ عليه، ثُمَّ قامَ آخَرُ مِن الأنْصارِ فرَمى بثَوْبٍ عليه، فقالَ: "يا جابِرُ، هذا الثَّوْبُ لأبيك، وهذا لعَمِّي حَمْزةَ"، ثُمَّ جيءَ بحَمْزةَ، فصلَّى عليه، ثُمَّ يُجاءُ بالشُّهَداءِ فتُوضَعُ إلى جانِبِ حَمْزةَ، فيُصلِّي عليهم، ثُمَّ تُرفَعُ ويُترَكُ حَمْزةُ، حتَّى صلَّى على الشُّهَداءِ كلِّهم، فرَجَعْتُ وأنا مُثقَلٌ قد تَرَكَ أبي علَيَّ دَيْنًا وعِيالًا، فلمَّا كانَ عنْدَ اللَّيْلِ أَرسَلَ إليَّ رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فقالَ: "يا جابِرُ، إنَّ اللهَ أَحْيا أباك وكَلَّمَه"، [قُلْتُ: وكَلَّمَه] كَلامًا! [قالَ] "قالَ له: تَمَنَّهْ، فقالَ: أَتَمَنَّى أن تَرُدَّ روحي وتُنشِئَ خَلْقي كما كانَ، وتَرجِعَني إلى نَبيِّك، فأُقاتِلَ في سَبيلِك، فأُقتَلَ مَرَّةً أخرى، قالَ: إنِّي قَضَيْتُ أنَّهم لا يَرجِعونَ"، قالَ: وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سَيِّدُ الشُّهَداءِ عنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامةِ حَمْزةُ".
١٧ -عنِ ابنِ مسعودٍ قالَ لمَّا قُتِلَ زيدُ بنُ حارثةَ أبطأَ أسامةُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فلم يأتِهِ ثمَّ جاءهُ بعدَ ذلكَ فقامَ بينَ يديِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ فدمَعتْ عيناهُ فبكى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ فلمَّا نُزِفت عبرتُهُ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ لِمَ أبطأتَ عنَّا ثمَّ جئتَ تُحزِنُنا قالَ فلمَّا كانَ الغدُ جاءهُ فلمَّا رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ مقبِلًا قالَ إنِّي للاقٍ منكَ اليومَ ما لقيتُ منكَ أمسِ فلمَّا دنا دمعت عينُهُ فبكى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ
١٨ -أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءَ يَعودُ عَبْدَ اللهِ بنَ ثابِتٍ، فوَجَدَه قد غُلِبَ، فصاحَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلم يُجِبْه، فاسْتَرْجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقالَ: "غُلِبْنا عليك يا أبا الرَّبيعِ"، فصاحَ النِّسْوةُ وبَكَيْنَ، فجَعَلَ أبو عَتيكٍ يُسْكِتُهنَّ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "دَعْهنَّ؛ فإذا وَجَبَتْ فلا تَبْكينَ"، قالوا: وما الوُجوبُ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: "المَوْتُ"، قالَتْ ابْنتُه: واللهِ إن كُنْتُ لأَرْجو أن تكونَ شَهيدًا؛ فإنَّك قد كُنْتَ قد قَضَيْتَ جَهازَك ، قالَ رَسولُ اللهِ: "إنَّ اللهَ قد أَوقَعَ أجْرَه على قَدْرِ نِيَّتِه، وما تَعُدُّونَ الشَّهادةَ؟ " قالوا: القَتْلُ في سَبيلِ اللهِ، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الشَّهادةُ سَبْعٌ سِوى القَتْلِ في سَبيلِ اللهِ: المَطْعونُ شَهيدٌ، والغَرِقُ شَهيدٌ، وصاحِبُ ذاتِ الجَنْبِ شَهيدٌ، والمَبْطونُ شَهيدٌ، وصاحِبُ الحَريقِ شَهيدٌ، والَّذي يَموتُ تحت الهَدْمِ شَهيدٌ، والمَرْأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شَهيدةٌ.
١٩ -كُنْتُ في جِنازةِ ابْنةِ عُثْمانَ ومعَها ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ [عنهم]، فسَمِعَ بُكاءً، فقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ المَيِّتَ لَيُعذَّبُ ببُكاءِ الحَيِّ .
٢٠ -قالَتْ أُمُّ أَيمَنَ رَضِيَ اللهُ عنها يَوْمَ ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَبْكي على انْقِطاعِ خَبَرِ السَّماءِ، فلمَّا ماتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه قالَتْ: اليَوْمَ وَهَى الإسْلامُ.