١ -قَبَرْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ -يَعْني ميتًا- فلمَّا فَرَغْنَا انصرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وانصرَفْنا معهُ، فلمَّا حاذَى بابَهُ وقَفَ، فإذا نحنُ بامرأةٍ مُقْبِلَةٍ، قال: أظُنُّهُ عرَفَها، فلمَّا ذهَبْتُ إذا هي فاطمةُ رَضِي اللهُ عنها، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ما أخرَجَكِ يا فاطمةُ مِن بَيتِكِ؟ قالَتْ: أتيْتُ يا رسولَ اللهِ أهْلَ هذا البَيتِ، فرحَّمْتُ إليهم ميتَهم -أو عزَّيْتُهم به- فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لعلَّكِ بلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى، قالتْ: مَعاذَ اللهِ وقدْ سمِعْتُكَ تَذكُرُ فيها ما تَذكُرُ! قال: لوْ بلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى، فذكَرَ تَشديدًا في ذلكَ، فسَألْتُ رَبيعةَ عَنِ الكُدَى، فقال: القُبورُ، فيما أحسَبُ. وفي رِوايةٍ: وعزَّيْتُهم، وفيها: لوْ بلَغْتِ معهم الكُدى ما رأَيتِ الجنَّةَ حتَّى يَراها جَدُّ أبيكِ.
بحث
التصنيف الموضوعي: جنائز وموت - التعزية
٣٩ نتيجة
٢ -مَنْ عزَّى مُصابًا فلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ.
٣ -مَن عزَّى مصابًا فلَهُ مثلُ أجرِهِ
٤ -ما مِن مُسلمٍ يُعزِّي أخاهُ بمُصيبةٍ، إلَّا كَساهُ اللهُ مِن حُلَلِ الكَرامةِ يوْمَ القيامةِ.
٥ -[حديثُ لمَّا قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اجتمَعَ أصحابُه حولَه يَبْكونَ، فدخَل عليهم رجُلٌ طويلُ شعرِ المَنكِبينِ في إزارٍ ورِداءٍ، يَتخطَّى أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أخَذ بعُضادَتَي بابِ البيتِ، فبَكى على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ أقبَلَ على أصحابِه فقال: إنَّ في اللهِ عَزاءً مِن كلِّ مُصيبةٍ، وعِوَضًا مِن كلِّ فانٍ... الحديثَ. وفيه: ثمَّ ذهَبَ الرجُلُ، فقال أبو بَكْرٍ: عليَّ بالرجُلِ، فنظَروا يمينًا وشمالًا، فلم يَرَوْا أحدًا، فقال أبو بَكْرٍ لعليٍّ: هذا الخَضِرُ، جاء يُعَزِّينا].
٦ -مَن تَعزَّى بعَزاءِ الجاهليةِ، فأعِضُّوه بهَنِ أبيه ، ولا تَكْنوا.
- بهَنِ أبيه:
- الهن: كناية عن الذكر
٧ -كُنَّا نَعُدُّ -أو نَرى- الاجتِماعَ إلى أهلِ الميِّتِ، وصَنْعةَ الطعامِ بعدَ دَفْنِه منَ النِّياحةِ.
٨ -عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ أنَّه سَمِعَ رجُلًا قال: يا لَفُلانٍ، ويا لَبَني فُلانٍ. فقال له: اعضُضْ بهَنِ أبيكَ. ولم يُكَنِّ، فقال له: يا أبا المُنذِرِ، ما كُنْتَ فحَّاشًا. فقال: إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَقولُ: مَن تَعَزَّى بعَزاءِ الجاهليَّةِ، فأَعِضُّوه بهَنِ أبيه ، ولا تُكَنُّوا.
- بهَنِ أبيه:
- الهن: كناية عن الذكر
٩ -مَن عَزَّى مُصابًا فله مِثلُ أجْرِه.
١٠ -من عزَّى مُصابًا فله مِثلُ أجرِه
١١ -[قَبَرْنا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -يَعْني- مَيِّتًا، فلمَّا فَرَغْنا انْصَرَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وانْصَرَفْنا معَه، فلمَّا حاذى بابَه وَقَفَ، فإذا نحن بامْرَأةٍ مُقْبِلةٍ، قالَ: أَظُنُّه عَرَفَها، فلمَّا ذَهَبَتْ إذا هي فاطِمةُ عليها السَّلامُ، فقالَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما أَخرَجَكِ يا فاطِمةُ مِن بَيْتِك؟»، فقالَتْ: أَتَيْتُ يا رَسولَ اللهِ أهْلَ هذا البَيْتِ، فرَحَّمْتُ إليهم مَيِّتَهم -أو عَزَّيْتُهم به- فقالَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فلَعلَّك بَلَغْتِ معَهم الكُدى؟»، قالَتْ: مَعاذَ اللهِ، وقد سَمِعْتُك تَذكُرُ فيها ما تَذكُرُ، قالَ: «لو بَلَغْتِ معَهم الكُدى»، فذَكَرَ تَشْديدًا في ذلك، فسَألْتُ رَبيعةَ عن الكُدى، فقالَ: «القُبورُ فيما أَحسَبُ»].
١٢ -لمَّا عُزِّي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسليمًا على ابنتِه رُقَيَّةَ امرأةِ عُثمانَ رَضِي اللهُ عنهما قال: الحَمدُ للهِ، دَفنُ البناتِ مِن المَكرُماتِ
١٣ -كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم إذا جلس، يجلسُ إليه نَفَرٌ من أصحابِه، وفيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ، يَأْتِيهِ من خَلْفِ ظهرِه فيُقْعِدُه بين يَدَيْهِ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُحِبُّه ؟ فقال : يا رسولَ اللهِ أَحَبَّكَ اللهُ كما أُحِبُّه !، فهَلَك، فامتَنَع الرجلُ أن يَحْضُرَ الحَلْقةَ، لِذِكْرِ ابنِه، فحَزِنَ عليه، ففقده النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال : ما لِي لا أَرَى فلانًا ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ بُنَيُّه الذي رَأَيْتَه هَلَك، فلَقِيَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسأله عن بُنَيِّهِ ؟ فأخبره بأنه هَلَك، فعَزَّاه عليه، ثم قال : يا فلانُ، أَيُّما كان أَحَبُّ إليكَ : أن تَمَتَّعَ به عُمُرَك، أولا تأتي غدًا إلى بابٍ من أبوابِ الجنةِ إلا وَجَدْتَه قد سبقك إليه يَفْتَحُه لك ؟ قال : يا نبيَّ اللهِ، بل يسبقُني إلى بابِ الجنةِ فيفتحُها إليَّ، لَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، قال : فذاك لك، فقال رجلٌ من الأنصارِ : يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَك أله خاصةٌ أو لِكُلِّنا ؟ قال : بل لِكُلِّكم.
- أَحَبَّكَ اللهُ:
- أهل السنة والجماعة يثبتون صفة الحب والمحبة لله عز وجل، ويقولون: هي صفة حقيقية لله عز وجل، على ما يليق به، وليس هي إرادة الثواب؛ كما يقول المؤولة، كما يثبت أهل السنة لازم المحبة وأثرها، وهو إرادة الثواب وإكرام من يحبه سبحانه وتعالى
١٤ -كُنَّا نَعدُّ وفي روايةٍ: نرَى الاجتماعَ إلى أهلِ الميِّتِ، وصَنيعةَ الطَّعامِ بعد دَفنِه منَ النِّياحةِ.
١٥ -أَرْسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم بعضُ بناتِه : أَنَّ صَبِيَّا لها، ابنًا أو ابنةً، وفي روايةٍ : أُمَيْمَةُ بنتُ زَيْنَبَ قد احْتَضَرَت ، فاشْهَدْنا، قال : فأَرْسَل إليها يَقْرَأُ السلامَ ويقولُ : إنَّ للهِ ما أَخَذ ، وللهِ ما أَعْطَى، وكلُّ شيءٍ عندَه إلى أجلٍ مُسَمًّى فلْتَصْبِرْ، ولْتَحْتَسِبْ. فأَرْسَلَت تُقْسِمُ عليه لَيَأْتِيَنَّها، فقام، وقُمْنا، فرُفِعَ الصبيُّ إلى حِجْرِ – أو في حِجْرِ – رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم، ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كأنها في شَنَّةٍ وفي القومِ سَعْدُ بنُ عُبادةَ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ أَحْسَبُ وزيدُ بنُ ثابتٍ، ورجالٌ ففاضت عَيْنَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له سعدٌ : ما هذا يا رسولَ اللهِ وقد نَهَيْتَ عن البكاءِ ؟ قال : إنما هذه رحمةٌ يَضَعُها اللهُ في قلوبِ مَن يشاءُ من عبادِه، وإنما يرحمُ اللهُ من عبادِه الرُّحَماءَ.
- قد احْتَضَرَت:
- حضر الإنسان: إذا نزل به الموت
- إنَّ للهِ ما أَخَذ:
- الأخذ صفة من صفاته تعالى، فنصف الله بها على الوجه اللائق به سبحانه
- ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ:
- أي: لها صوت وحشرجة واضطراب وحركة نحو الموت
١٦ -مَن عَزَّى أخاه المؤمنَ في مصيبةٍ كَسَاه اللهُ حُلَّةً خضراءَ يُحْبَرُ بها يومَ القيامةِ، قيل : يا رسولَ اللهِ ما يُحْبَرُ ؟ قال يُغْبَطُ.
١٧ -كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَعَهَّدُ الأنصارَ، ويَعُودُهم، ويَسْأَلُ عنهم، فبَلَغَهُ عنِ امرأةٍ من الأنصارِ مات ابنُها وليس لها غيرُه، وأنها جَزَعَتْ عليه جَزَعًا شديدًا، فأتاها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه أصحابُه، فلما بَلَغَ بابَ المرأةِ، قيل للمرأةِ : إنَّ نبيَّ اللهِ يريدُ أن يدخلَ، يُعَزِّيهَا، فدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : أَمَا إنه بَلَغَنِي أنك جَزَعْتِ على ابْنِكِ، فأمرها بتَقْوَى اللهِ وبالصبرِ، فقالت : يا رسولَ اللهِ مالِيَ لا أَجْزَعُ وإني امرأةٌ رَقُوبٌ لا أَلِدُ، ولم يَكُنْ لِي غيرُه ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : الرَّقُوبُ : الذي يَبْقَى وَلَدُها، ثم قال : ما مِنِ امْرِىءٍ أو امرأةٍ مسلمةٍ يموتُ لها ثلاثةُ أولادِ يَحْتَسِبُهُم إلا أَدْخَلَهُ اللهُ بهِمُ الجنةَ، فقال عُمَرُ وهو عن يمينِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بأبي أنت وأمي واثْنَيْنِ ؟ قال : واثْنَيْنِ.
- جَزَعَتْ:
- جزعت الرجل: أي: نسبته إلى الجزع
- جَزَعْتِ:
- جزعت الرجل: أي: نسبته إلى الجزع
- الرَّقُوبُ:
- الذي لا يبقى له ولد
١٨ -أعظم اللهُ لك الأجرَ وألهمك الصبرَ، ورزقنا، وإياك الشكرَ، فإن أنفسَنا وأموالَنا وأهلينا وأولادَنا من مواهبِ اللهِ عز وجل الهنية، وعواريه المستودعةِ، متعك به في غِبطةٍ وسرورٍ وقبضه منك بأجرٍ كبيرٍ : الصلاةُ الرحمةُ والهدى، إن احتسبته ، فاصبر، ولا يحبطُ جزعُك أجرَك فتندم، واعلم أن الجزعَ لا يردُّ شيئًا ولا يدفعُ حزنًا وما هو نازلٌ، فكأن قد.
- احتسبته:
- الاحتساب: هو أن تقصد العمل وتفعله طلبا للأجر والثواب
١٩ -إن في اللهِ عزاءً من كلِّ مصيبةٍ، وخلَفًا من كلِّ فائتٍ، فباللهِ فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحرومُ من حرم الثوابَ.
٢٠ -لا عزاءَ فوقَ ثلاثٍ.
