١ -إنَّ اللهَ أمَرَ يَحْيى بنَ زَكريَّا صلَّى اللهُ عليْهما بخَمسِ كَلِماتٍ يَعمَلُ بهنَّ، ويَأمُرُ بني إسْرائيلَ أنْ يَعمَلوا بهنَّ، فكان يُبطِئُ بهنَّ، فقال له عِيسى عليه السَّلامُ: إنَّك أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ تَعمَلُ بهنَّ، وتَأمُرُ بَني إسرائيلَ أنْ يَعمَلوا بهنَّ؛ فإمَّا أنْ تَأمُرَهم، وإمَّا أنْ أقومَ فآمُرَهم بِهنَّ، قال يَحْيى: إنَّك إنْ تَسبِقْني بِهنَّ أَخافُ أنْ أُعذَّبَ أو يُخسَفَ بي، فجَمَعَ بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتلَأَ المَسجِدُ، حتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلى الشُّرُفاتِ، فوَعَظ النَّاسَ، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ تعالَى أَمَرَني بِخَمسِ كَلماتٍ أَعمَلُ بهنَّ، وآمُرُكم أنْ تَعمَلوا بهنَّ؛ أُولاهنَّ أنْ لا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا؛ فإنَّ مَن أَشْركَ باللهِ، مَثَلُه كَمثَلِ رَجلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بِذَهَبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري وعَمَلي، فاعمَلْ وَأدِّ عَمَلَك، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤدِّي عَمَلَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكمْ يُحِبُّ أنْ يَكونَ له عَبدٌ كَذلك؛ يُؤدِّي عَمَلَه لِغيرِ سَيِّدِه؟! وأنَّ اللهَ هوَ خَلَقكُم ورَزَقَكم، فَلا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا... وذكَرَ بَقيَّةَ الحديثِ.
بحث
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الخوف من الله
٩٢ نتيجة
٢ -الكَيِّسُ مَن دانَ نَفْسَه وعَمِلَ لِمَا بَعدَ المَوتِ، والعاجِزُ مَن أتبَعَ نَفْسَه هَواها وتَمَنَّى على اللهِ.
- الكَيِّسُ:
- أي: العاقل المتبصر في الأمور الناظر في العواقب
- مَن دانَ نَفْسَه:
- أي: حاسبها وأذلها واستعبدها
- مَن أتبَعَ نَفْسَه هَواها:
- أي: جعلها تابعة لهواها فلم يكفها عن الشهوات
٣ -قال عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: وَدِدتُ أنَّ اللهَ قد غَفَرَ لي وأنَّه لا يُعرَفُ لي نَسَبٌ.
- وَدِدتُ:
- أحببنا وتمنينا
٤ -لَن يَنجُوَ أحَدٌ مِنكم بعَمَلِه. قالوا: ولا أنتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنيَ اللَّهُ برَحمَتِه.
٥ -اشتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّها
٦ -لكلِّ شيءٍ مَعدِنٌ، ومَعدِنُ التَّقْوى قلوبُ العارفِينَ.
٧ -ما مِن ذي غِنًى إلَّا سيَوَدُّ يومَ القيامةِ لو كان إنَّما أُوتِيَ مِن الدُّنيا قُوتًا.
٨ -عَيْنانِ لا تَرَيانِ النَّارَ: عينٌ بكَتْ وجَلًا مِن خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتت تَكلأُ في سبيلِ اللهِ.
٩ -أحسَنُ النَّاسِ قراءةً الذي إذا قرَأ رأَيْتَ أنَّه يَخشَى اللهَ.
١٠ -لَمُعالَجةُ مَلَكِ الموتِ أشَدُّ مِن ألفِ ضَرْبةٍ بالسَّيفِ.
١١ -لن يدخُلَ الجنَّةَ أحدٌ إلَّا برحمةِ اللهِ، قالوا: ولا أنت يا رسولَ اللهِ؟ قال: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتغمَّدَني اللهُ برحْمتِه، وقال بيدِه فوقَ رأسِه.
١٢ -ليس شيءٌ أحَبَّ إلى اللهِ مِن قَطْرتَيْنِ أو أثَرَيْنِ؛ قطرةُ دمعةٍ مِن خشيةِ اللهِ، وقطرةُ دَمٍ تُهْراقُ في سبيلِ اللهِ، وأمَّا الأثَرانِ: فأثَرٌ في سبيلِ اللهِ، وأثَرٌ في فريضةٍ مِن فرائضِ اللهِ.
١٣ -لا يَلِجُ النارَ مَن بَكى مِن خَشيةِ اللهِ حتى يَعودَ اللَّبَنُ في الضَّرعِ، ولا يَجتَمِعُ غُبارٌ في سَبيلِ اللهِ ودُخانُ جَهنَّمَ في مَنخَرَيْ مُسلِمٍ أبدًا.
- يَلِجُ النارَ:
- أي: يدخلها
١٤ -قال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنه: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّني، إذا قلتُ على اللهِ ما لا أعلَمُ؟!
١٥ -«أَصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جَلَس مَكانَهُ حتَّى صلَّى الأُولى والعصرَ والمغربَ، كلُّ ذلك ولا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قامَ إلى أهْلِه». فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لم يَصنَعْهُ قَطُّ. قال: فسألَهُ، فقال: "نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، فجُمِع الأَوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففَظِعَ النَّاسُ بذلك ، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهُم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البشرِ، وأنتَ الَّذي اصْطَفاكَ اللهُ ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: قد لَقِيتُ مِثلَ الَّذي لَقِيتُم، فانطَلِقوا إلى أَبيكُم بعْدَ أَبيكُم؛ إلى نوحٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطلِقونَ إلى نوحٍ، فيَقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ تبارَك وتعالى، فأنتَ اصْطَفاكَ اللهُ واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ إبراهيمَ اتَّخَذَهُ اللهُ خَليلًا. فيَأْتونَ إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى موسَى؛ فإنَّ اللهَ كلَّمَهُ تَكليمًا، فيقولُ موسَى: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكمَهَ والأَبرصَ ويُحيِي الموْتى، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ؛ انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكُم إلى ربِّكُم تبارَك وتعالى. فيأتي جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ ربَّهُ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ، فيَخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيَرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَر إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. فيَذهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ بِضَبْعِه، قال: فيَفتَحُ اللهُ علَيهِ مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لم يَفتَحْهُ على بشَرٍ قَطُّ، قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ، جعَلْتَني سيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أَكثَرُ ممَّا بيْن صَنْعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعونَ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معهُ أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، فيَشفَعونَ لِمَنْ أَرادُوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ تبارَك وتعالى: أنا أَرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا، قال: فيَدْخُلونَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا في النَّارِ هلْ تَلْقَوْنَ فيها مِن أحَدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رجُلًا، فيُقالُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقولُ: أَسمِحُوا لعبْدي كإِسماحِه إلى عِبادي. ثمَّ يُخرِجونَ مِنَّ النَّارِ رجُلًا آخَرَ، فيُقالُ له: هل عمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي أَمَرْتُ ولَدي إذا مِتُّ فأَحرِقُوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنُوني، حتَّى إذا كنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذْهَبُوا بي إلى البحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبدًا! قال: فقال اللهُ تبارَك وتعالى له: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا إلى مُلْكٍ كان أَعظَمَ مُلْكٍ، كان لك مِثلُه وعشَرةُ أَمثالِه قال: فيقولُ أَتَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: فضَحِكَ اللهُ تبارَك وتعالى، «فذلِك»، أو: «وذاك» الَّذي ضَحِكتُ مِنهُ مِنَ الضُّحَى".
- ففَظِعَ النَّاسُ بذلك:
- أي: اشتد عليهم وهابوه
- اصْطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- اصْطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- الأَكمَهَ:
- الأعمى
١٦ -الكيِّسُ مَن دان نفْسَه وعمِلَ لِمَا بعدَ الموتِ، والعاجزُ مَن أتبَعَ نفْسَه هواها وتمنَّى على اللهِ عزَّ وجلَّ الأمانيَّ.
- الكيِّسُ:
- أي: العاقل المتبصر في الأمور الناظر في العواقب
- مَن دان نفْسَه:
- أي: حاسبها وأذلها واستعبدها
- ن أتبَعَ نفْسَه هواها:
- أي: جعلها تابعة لهواها فلم يكفها عن الشهوات
١٧ -قال اللهُ عزَّ وجلَّ: وعِزَّتي وجَلالي، لا أجمَعُ على عَبدي خَوفينِ، ولا أجمَعُ له أمنَينِ؛ إنْ أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ القيامةِ، وإنْ خافَني في الدُّنيا، أمَّنْتُه يومَ القيامةِ.
١٨ -إنَّ للهِ ملائكةً تُرْعَدُ فَرائصُهم مِن مَخافتِه.
- تُرْعَدُ:
- تضطرب وترجف وتزلزل
١٩ -لنْ يَغضَبَ اللهُ على مَن كان فيه مَخافةٌ.
٢٠ -عن عَبَّادِ بنِ منصورٍ، قال: سَمِعتُ عَدِيَّ بنَ أَرطاةَ يَخطُبُ على المِنبَرِ بالمدائِنِ، فجَعَلَ يَعِظُ حتى بَكى وأبْكانا، ثم قال: كونوا كرَجُلٍ قال لابنِه وهو يَعِظُه: يا بُنَيَّ، أُوصيكَ أنْ لا تُصلِّيَ صَلاةً إلَّا ظَننتَ أنَّك لا تُصَلي بعدَها غيرَها حتى تموتَ، وتَعالَ يا بُنَّي نعمَلُ عَمَلَ رَجُلينِ كأنَّهما قد وَقَفا على النارِ، ثم سَأَلا الكَرَّةَ، ولقد سَمِعتُ فُلانًا -نَسِيَ عبَّادٌ اسمَه- ما بيني وبين رسولِ اللهِ غيرُه، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ للهِ ملائكةً تَرعَدُ فرائِصُهم من مخافَتِه، ما منهم مَلَكٌ تقطُرُ دمعةٌ من عينِه إلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا يُسبِّحُ اللهَ، قال: وملائكةٌ سُجودٌ منذُ خَلَقَ اللهُ السَّمواتِ والأرضَ لم يَرفَعوا رُؤُوسَهم، ولا يَرفَعونَها إلى يومِ القيامَةِ، وصُفوفٌ لم يَنصِرفوا عن مصافِّهم ولا يَنصِرفون إلى يومِ القيامَةِ، فإذا كان يومُ القيامَةِ وتجلَّى لهم ربُّهم، فينْظُروا إليه، قالوا: سُبحانَك ما عَبَدْناك كما يَنبغي لك.
- تَرعَدُ:
- تضطرب وترجف وتزلزل
