١ -بَينَما أنا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ طُرُقاتِ المَدينةِ إذا أنا برَجُلٍ قد صُرِعَ، فدَنَوتُ فقَرَأتُ في أُذُنَيْه، فاستَوى جالِسًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ماذا قَرأتَ في أُذُنِه يا ابنَ أُمِّ عَبدٍ؟ قُلتُ: فِداكَ أبي وأُمِّي، قَرأتُ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]، فقال ليَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والذي بَعَثَني بالحَقِّ لو قَرأها [مُوقِنٌ] على جَبَلٍ لَزالَ.
١١ -تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ. ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ. قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا. وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39-40].
غريب المفردات :
حتى أكرَيْنا الحديثَ:
أي: أطلناه
النَّفَرُ:
الجماعة من الرجال، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة
ثمَّ أنشَأ:
أي: شرع وبدأ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين
الراوي : عبدالله بن مسعود|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج مشكل الآثار
الصفحة أو الرقم : 358|التخريج :أخرجه أحمد (3987)، وابن حبان (6431)، والطبراني (10/5) (9765) باختلاف يسير
١٦ -حديثٌ رُوِيَ عَنِ الشَّعبيِّ، واختلف الرُّواةُ عنه: فروى زكَريَّا بنُ أبي زائِدةَ، عَنِ الشَّعبيِّ، عن خارِجةَ بنِ الصَّلْتِ، عن عَمٍّ له: أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلم، فلمَّا رجع مرَّ على أعرابيٍّ مجنونٍ موثَقٍ بحديدٍ، فقال له بعضُهم: أعندك شَيءٌ تُداويه؟ فقال: نعم، قال: فرَقَيتُه بأمِّ الكِتابِ ثلاثةَ أيَّامٍ، كُلَّ يَومٍ مَرَّتينِ، وأتفُلُ عليه، فكأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ! فأعْطَوني مِئةَ شاةٍ، فلم آخُذْها حتى أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أقُلتَ غيرَ هذا؟ قُلتُ: لا، قال: كُلْها؛ لقد أكَلْتَ برُقيةِ حَقٍّ.
غريب المفردات :
موثَقٍ:
أي: ولا ربطناه بالحبل، والموثق: المربوط
بأمِّ الكِتابِ:
أي: بفاتحة الكتاب
خلاصة حكم المحدث : [قال ابنُ أبي حاتِمٍ] قال أبو زُرْعةَ: حديثُ ابنِ أبي السَّفَرِ وزكَريَّا أصَحُّ. قيل لأبي زُرْعةَ: عَمُّ خارِجةَ يُسَمَّى؟ قال: لا.
الراوي : عم خارجة بن الصلت|المحدث : أبو زرعة الرازي|المصدر :علل ابن أبي حاتم
الصفحة أو الرقم : 2708|التخريج :أخرجه ابن حبان (5714)، وابن أبي شيبة (25132)، وابن أبي خيثمة في ((تاريخه-السفر الثاني)) (1544) بنحوه.
١٨ -عَرَضْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رُقْيةَ الحَيَّةِ، فأَذِنَ لنا بِها، وقالَ: إنَّما هي مَواثيقُ.
خلاصة حكم المحدث : كذا رواه الطبراني عن هذا الوجه في الأوسط، ولم يورده في الكبير مع إمكان لقي الليث الحسن، لأن الليث ولد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وتوفي الحسن سنة عشر ومائة. ورواه يحيى بن بكير عن الليث، عن إسحاق بن رافع، عن سعد بن معاذ، عن زيد، وكأنه الأشبه
الصفحة أو الرقم : 423|التخريج :أخرجه ابن الأعرابي في ((معجم الشيوخ)) (2271) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8686)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2995) بنحوه
١٩ -بَعَثَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَريَّةٍ ثَلاثينَ راكبًا، قال: فنَزَلْنا على قَومٍ منَ العَرَبِ، فسَألْناهم أنْ يُضيِّفونا، فأبَوْا ، قال: فلُدِغَ سَيِّدُ الحَيِّ، فأتَوْنا فقالوا: أفيكم أحدٌ يَرقي منَ العَقربِ؟ قال: قُلتُ: نَعم أنا، ولكنْ لا أفعَلُ حتى تُعطونا، فقالوا: فإنَّا نُعطيكم ثَلاثينَ شاءً، قال: فقرَأتُ عليه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، سَبعَ مَرَّاتٍ؛ فبَرَأَ ، قال: فلمَّا قَبَضْناها، عَرَضَ في أنفُسِنا منها شيءٌ، قال: فكَفَفْنا حتى أتَيْنا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فذَكَرْنا ذلك له، قال: وما عِلمُكَ أنَّها رُقيةٌ؟ فاقسِموها، واضرِبوا لي معكم بسَهمٍ.
غريب المفردات :
فأبَوْا:
الإباء: الامتناع
فبَرَأَ:
أي: صح
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أبو سعيد الخدري|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج سنن الدارقطني
الصفحة أو الرقم : 3034|التخريج :أخرجه الدارقطني (3034)، وأحمد (11070) بلفظه، والبخاري (2276)، ومسلم (2201) باختلاف يسير.