١ -أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استعارَ منه أدْرُعًا يومَ حُنَينٍ، فقلْتُ: أغصْبٌ يا محمَّدُ؟ قال: لا، بلْ عاريَّةٌ مَضْمونةٌ
بحث
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي
١٧٨ نتيجة
٢ -خرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عندي وهو قَريرُ العَينِ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثمَّ رجَعَ وهو حَزينٌ، فقلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، خرَجْتَ مِن عِندي وأنتَ كذا وكذا؟ قال: إنِّي دخَلْتُ الكَعبةَ، ووَدِدتُ أنِّي لم أكُنْ فعَلْتُ؛ إنِّي أخافُ أنْ أكونَ قدْ أتْعَبْتُ أُمَّتي مِن بعْدي.
- وهو قَريرُ العَينِ:
- كناية عن السرور والفرح
- أتْعَبْتُ أُمَّتي:
- أي: فعلت ما كان سبباً لوقوعهم في المشقة والتعب
٣ -إنَّ الملأَ مِن قُرَيشٍ اجْتَمَعوا وتَشاوَروا، وقالوا: قدْ عَلِمْتُم أنَّ محمَّدًا لم يُعرَفْ بالكذِبِ، وأنَّه نَشَأ فِينا بالصِّدقِ والأمانةِ، فأرْسِلوا إلى اليهودِ بالمدينةِ فسَلُوهم عنه، فخَرَجَت منهم طائفةٌ حتَّى لَحِقوا بالمدينةِ ولَقُوا أحبارَ اليهودِ، فسَأَلوهم عنه وما أتَى به، فقالوا لهم: سَلُوه عن ثَلاثةِ أشياءَ؛ فإنْ أجاب عن اثْنتَينِ وأمْسَكَ عن الثَّالثِ، فهو نَبيٌّ، وإنْ أجاب عن الثَّلاثةِ فليْس بنَبيٍّ؛ سَلُوه عن فِتيةٍ فُقِدوا، وسَلُوه عن ذي القَرْنينِ، وسَلُوه عن الرُّوحِ. فلمَّا رَجَعوا إلى مكَّةَ، سَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: غَدًا أُخبِرُكم. ولم يَسْتثْنِ ، فأبْطَأَ عنه الوحيُ ، قيل: أربعينَ يَومًا، وقيل: خَمْسةَ عشَرَ يومًا. ثمَّ نزَلَت عليه سُورةُ الكهْفِ وهذه الآيةُ، وقيل له: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24].
- نَشَأ:
- أي: نما وتربى
- ولم يَسْتثْنِ:
- أي: لم يقل: إن شاء الله
- الوحيُ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
٤ -كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ الأحزابِ يَنقُلُ معنا التُّرابَ، ولقد وارَى التُّرابُ بَياضَ بَطنِه.
٥ -كانت في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعابةٌ .
- دُعابةٌ:
- اللعب والمزاح
٦ -عن المُهاجِرِ بنِ قُنفُذٍ قال: إنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يبولُ فسلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضَّأَ، ثم اعتَذَرَ إليه، فقالَ: إنِّي كَرِهتُ أنْ أذكُرَ اللهَ تعالى إلَّا على طُهرٍ، أو قال: على طَهارَةٍ.
- فلم يَرُدَّ عليه:
- لم يجب عليه سلامه
٧ -خَيرُكم خَيرُكم لأهْلِه، وأنا خَيرُكم لِأهْلي.
٨ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، أقادَ مُسلمًا قتلَ يَهوديًّا. وقالَ الرَّماديُّ : أقادَ مسلمًا بذمِّيٍّ وقالَ أَنا أحقُّ من وفى بذمَّتي
٩ -عن المُهاجرِ بنِ قُنفُذٍ: أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَبولُ، فسَلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتَّى تَوضَّأَ، ثمَّ اعتذَرَ إليه فقال: إنِّي كَرِهْتُ أنْ أذكُرَ اللهَ عزَّ وجلَّ إلَّا على طُهرٍ أو قال: على طَهارةٍ.
- فلم يَرُدَّ عليه:
- لم يجب عليه سلامه
١٠ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حِينَ خرَجَ مِن مكَّةَ خرَجَ مِنْها مُهاجِرًا إلى المدينةِ هُوَ وأبو بَكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، ومَوْلًى لأبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، ودليلُهما اللَّيثيُّ عبدُ اللَّهِ بنُ أُرَيْقِطْ، مرُّوا على خيمتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّةِ، وكانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبي بفِناءِ القُبَّةِ، ثُمَّ تسْقي وتُطعِمُ، فسألوها تمرًا ولحمًا يشتروهُ مِنْها، فلَمْ يُصِيُبوا عِندَها مِن ذلكَ شيئًا، وكانَ القومُ مُرْمِلينَ مُسْنِتينَ، فنظَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسْرِ الخَيمةِ، فقالَ: ما هذِهِ الشَّاةُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهْدُ عَنِ الغنَمِ، قالَ: هَلْ بِها مِن لبَنٍ؟ قالَتْ: هِيَ أجهَدُ مِن ذلكَ، قالَ: أتأذَنِينَ لي أنْ أحلِبَها؟ قالَتْ: نعَمْ، بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بِها حَلْبًا فاحلَبْها، فدَعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فمسَحَ بيدِهِ ضَرْعَها، وسمَّى اللَّهَ عزَّ وجلَّ، ودَعا لَها في شاتِها، فتفاجَّتْ عليهِ ودَرَّتْ واجْتَرَّتْ، ثُمَّ دَعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ، فحلَبَ ثَجًّا حتَّى علاهُ البهاءُ، ثُمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، ثُمَّ سَقَى أصحابَهُ حتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرُهُمْ، ثُمَّ حلَبَ ثانيًا بَعدَ بَدْءٍ حتَّى ملَأَ الإناءَ، ثُمَّ غادَرَهُ، وبايَعَها وارتحَلَ عَنْها، فقَلَّ ما لَبِثَتْ حتَّى جاءَ زَوجُها أبو مَعْبَدٍ يَسوقُ أَعْنُزٍ عِجافًا يَتَساوَكْنَ هَزْلًا ، مُخُّهُنَّ قليلٌ، فلمَّا رأى أبو مَعْبَدٍ اللَّبنَ عَجِبَ، وقالَ: مِن أينَ لكِ هذا يا أُمَّ مَعْبَدٍ، والشاةُ عازِبٌ حِيَالٌ ولا حَلُوبَ في البيتِ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ، إلَّا أنَّهُ مرَّ بِنا رجُلٌ مُبارَكٌ، مِن حالِهِ كَذا وكَذا، قالَ: صِفِيهِ لي يا أُمَّ مَعْبَدٍ، قالَتْ: رجُلٌ ظاهِرُ الوَضاءةِ، أبلَجُ الوجهِ، حسَنُ الخَلْقِ، لمْ تُعِبْهُ ثُجْلةٌ، ولمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عينَيْهِ دَعَجٌ، وفي أشفارِهِ وَطَفٌ، وفي صوتِهِ صَحَلٌ ، وفي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وفي لحيتِهِ كثافةٌ، أَزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليهِ الوقارُ ، وإنْ تكلَّمَ سَما وعلاهُ البهاءُ، أجملُ النَّاسِ وأبهاهُ مِن بَعيدٍ، وأحلاهُ وأحسنُهُ مِن قريبٍ، حُلْوُ المنطِقِ، فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ منطِقَهُ خَرَزاتٌ نُظِمْنَ يتحدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لا تَيْئَسُ مِن طولٍ، ولا تقتحِمُهُ عَينٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بَينَ غُصنَيْنِ، فهُوَ أنظَرُ الثلاثةِ مَنظرًا وأحسنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفقاءُ يحُفُّونَ بِهِ، إنْ قالَ أنصَتوا لقولِهِ، وإنْ أمَرَ تبادَروا إلى أمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَجْشُودٌ، لا عابِسٌ ولا مُفْنِدٌ، قالَ أبو مَعْبَدٍ: فهذا واللَّهِ صاحِبُ قريشٍ الَّذي ذكَروا مِن أمْرِهِ ما ذكَروا، ولقَدْ همَمْتُ أنْ أَصْحَبَهُ، ولَأَفعَلَنَّ إنْ وجدتُ إلى ذلكَ سبيلًا، وأصبَحَ صوتٌ بمكَّةَ عالٍ، يسمعونَ الصوتَ ولا يدرونَ مَنْ صاحِبُهُ، يقولُ: جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ *** رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ *** فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ *** بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ *** وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤُمْنِينَ بِمُرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَأْنِهَا وَإِنَائِهَا *** فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ *** عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ *** يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فلمَّا سمِعَ بذلكَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، شَبَّبَ بجَوابِ الهاتفِ، فقالَ: لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ *** وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ *** وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ *** وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا *** عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدٍ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ *** رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ *** وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ *** فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ *** بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
- جَلْدَةً:
- قوية
- هَزْلًا:
- صوابه: هزالا، والهزال: ضد السمن
- صَحَلٌ:
- الصحل في الصوت: البحة، أو هي خشونة وغلظة في الصوت
- الوقارُ:
- أي: يبجلونه ويعظمونه
- خَرَزاتٌ:
- ما ينظم في السلك من الجذع والودع والحب المثقوب من الزجاج ونحوه، الفصوص من الحجارة
- رَبْعَةٌ:
- إذا كان بين الطويل والقصير
- رُفقاءُ:
- جماعة ترافقوا في السفر
- خَابَ:
- حرمانا لك وخسرانا
- تَرَحَّلَ:
- ينتقل
- يَثْرِبٍ:
- هو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، فطيبة، فطابة
١١ -لستُ مَن دَدٍ، ولا دَدٌّ منِّي، ولستُ مِن الباطلِ، ولا الباطلُ منِّي.
١٢ -أنتَ أحَقُّ بصَدْرِ دابَّتِك منِّي، إلَّا أن تَجعَلَه لي.
١٣ -إنَّما أنا بشَرٌ مِثْلُكم أُمازِحُكم.
١٤ -لَمَّا أسَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ حُنَيْنٍ -يومَ هَوازِنَ- وذهَبَ يُفرِّقُ السَّبيَ والشَّاءَ، أتَيتُه فأنشأتُ أقولُ هذا الشِّعرَ: امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللهِ فِي كَرَمٍ ** فَإِنَّكَ المَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ** مُشَتَّتٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ أَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًا عَلَى حَزَنٍ ** عَلَى قُلُوبِهِمُ الغَمَّاءُ وَالغَمَرُ إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ** يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ تُخْتَبَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ** إِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَخْضِهَا الدِّرَرُ إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ** وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ** وَاسْتَبْقِ مِنَّا؛ فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ إِذْ كُفِرَتْ ** وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا اليَوْمِ مُدَّخَرُ فَأَلْبِسِ العَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ** مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ العَفْوَ مُشْتَهِرُ يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الجِيَادِ لَهُ ** عَنِ الهِياجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ تُلْبِسُهُ ** هَادِي البَرِيَّةِ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ فَاعْفُو عَفَا اللهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ ** يَوْمَ القِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ قال: فلمَّا سَمِع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الشِّعرَ قال: ما كان لي ولعبدِ المطَّلِبِ فهو لكم، وقالتْ قريشٌ: ما كان لنا فهو للهِ ولرسولِه، وقالتِ الأنصارُ: ما كان لنا فهو للهِ ولرسولِه.
- البَرِيَّةِ:
- الخلق
١٥ -حديثُ حَنينِ الجِذعِ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يخطبُ إلى جِذْعٍ قبل أن يتخذَ المنبرَ فلمَّا اتخذَ المنبرَ وتحوَّلَ إليهِ حَنَّ عليهِ فأتاهُ فاحتضنَهُ فسكنَ قال : ولو لم أحتضنْهُ لحَنَّ إلى يومِ القيامةِ]
١٦ -بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صحْراءَ مِن الأرضِ، إذا هاتفٌ يَهتِفُ: يا رسولَ اللهِ، ثلاثَ مرَّاتٍ، فالتفَتَ فإذا ظَبْيةٌ مشدودةٌ في وَثاقٍ، وأعرابيٌّ مُنْجدِلٌ في شَملةٍ نائمٌ في الشمسِ، فقال: ما حاجتُكِ؟، قالتْ: صادَني هذا الأعرابيُّ، ولي خِشْفانِ في ذلك الجبلِ فأَطلِقْني حتى أَذهَبَ فأُرضِعَهما وأَرجِعَ، قال: وتَفعلينَ؟، فقالتْ: عذَّبَني اللهُ عذابَ العَشَّارِ إنْ لم أعُدْ، فأطلَقَها، فذهَبتْ ورجَعتْ، فأَوثَقَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانتبَهَ الأعرابيُّ وقال: يا رسولَ اللهِ، ألك حاجةٌ؟ قال: تُطلِقُ هذه الظَّبيةَ، فأطلَقَها فخرَجتْ تَعْدو في الصحراءِ فرَحًا وهي تَضرِبُ برِجلَيْها الأرضَ وتقولُ: أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ.
- مُنْجدِلٌ:
- المنجدل: المستلقي على الأرض
١٧ -أنا أجوَدُ بَني آدمَ [يعني حديث: هل تَدرونَ مَن أجودُ جودًا ؟ قالوا : اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ : اللَّهُ أجوَدُ جودًا، ثمَّ أَنا أجوَدُ بَني آدمَ، وأجوَدُهُم من بَعدي رجلٌ علمَ علمًا فنشرَهُ يأتي يومَ القيامةِ أميرًا وحدَهُ أو قالَ : أمَّةً واحدةً]
١٨ -دخَلتُ السُّوقَ يومًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجلَس إلى البزَّازينَ، فاشترى سراويلَ بأربعةِ دراهمَ، وكان لأهلِ السُّوقِ وَزَّانٌ يَزِنُ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اتَّزِنْ وأَرجِحْ، فقال الوزَّانُ: إنَّ هذه الكلمةَ ما سَمِعتُها مِن أحَدٍ، فقال أبو هُريرةَ: فقلتُ له: كفى بك مِن الوَهَنِ والجَفاءِ في دينِك ألَّا تَعرِفَ نبيَّك، فطرَح الميزانَ، ووثَب إلى يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُريدُ أنْ يُقبِّلَها، فجذَب يدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه، وقال: يا هذا، إنَّما تَفعَلُ هذا الأعاجمُ بملوكِها، ولستُ بملِكٍ، إنَّما أنا رجُلٌ منكم، فوزَن فأَرجَحَ، وأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السراويلَ. قال أبو هُريرةَ: فذهَبتُ لِأَحمِلَه عنه فقال: صاحِبُ الشيءِ أحَقُّ بشيئِه أنْ يَحمِلَه، إلَّا أن يكونَ ضعيفًا يَعجِزُ عنه، فيُعينُه أخوه المسلمُ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وإنَّك لَتلبَسُ السراويلَ؟ قال: أجَلْ، في السفرِ والحَضَرِ، وباللَّيلِ والنهارِ؛ فإنِّي أُمِرتُ بالسِّترِ، فلم أجَدْ شيئًا أستَرَ منه.
- الوَهَنِ:
- أي: الضعف
١٩ -قَدِم بنو نَهْدٍ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... الحديثَ، وفيه: ذِكرُ خُطبتِهم وما أجابَهم به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فقلْنا: يا نبيَّ اللهِ، نحن بنو أبٍ واحدٍ، ونشَأْنا في بلدٍ واحدٍ، وإنَّك تُكلِّمُ العربَ بلسانٍ ما نَفهَمُ أكثرَه، فقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أدَّبَني فأحسَنَ أدبي، ونشَأتُ في بَني سعدِ بنِ بكرٍ.
٢٠ -قال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أيُدالِكُ الرجُلُ امرأتَه؟ قال: نَعَمْ، إذا كان مُفْلَجًا، فقال له أبو بَكْرٍ: يا رسولَ اللهِ، ما قال لك، وما قلتَ له؟ قال: قال: أيُماطِلُ الرجُلُ أهلَه؟ قلتُ له: نَعَمْ، إذا كان مُفلِسًا، قال أبو بَكْرٍ: يا رسولَ اللهِ، لقد طُفتُ في العربِ وسَمِعتُ فُصحاءَهم، فما سَمِعتُ أفصَحَ منك، قال: أدَّبَني ربِّي، ونشَأتُ في بَني سعدٍ.
