١ -تَزوَّجني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شوَّالٍ، ودخَلَ بي في شَوَّالٍ، وأيُّ نِسائِه كان أحْظَى عِنده مِنِّي؟!
بحث
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام
٣٢ نتيجة
٢ -وطلَّقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَفْصةَ ثمَّ راجَعَها.
٣ -أنَّها [أي: سَودةَ] ماتتْ في خِلافةِ عُمَرَ.
٤ -كان لا يُفضِّلُ بعضَنا على بعضٍ في مُكثِه عندَهُنَّ في القَسْمِ، وقَلَّ يومٌ إلَّا كان يَطوفُ علينا جَميعًا، فيَدْنو من كلِّ امرأةٍ من غيرِ مَسيسٍ حتى يَبلُغَ التي هو في نَوْبَتِها، فيَبيتُ عندَها، ولقد قالت سَوْدةُ بِنتُ زَمْعةَ حينَ أسَنَّتْ وفَرِقَت أنْ يُفارِقَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، يَوْمي لعائشةَ، فقَبِلَ ذلك رسولُ اللهِ منها.
٥ -آلَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من نِسائِهِ وحرَّمَ، فجعَلَ الحرامَ حلالًا.
٦ -عن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها قالت: أنا أُمُّ رِجالِكم، لا أُمُّ نِسائِكم.
٧ -أنَّ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها كانت السَّبَبَ في التَّخييرِ؛ لأنَّها طَلَبَتْ منه ثوبًا فأمَرَهُ اللهُ بالتخيير
- السَّبَبَ:
- الحبل، وكل ما يتوصل به إلى ما يتعذر الوصول إليه، فهو سبب
٨ -تَزوَّجَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفيَّةَ، فقال له ثابتٌ: ما أصدَقَها؟ قال: أصدَقَها نَفْسَها؛ أعتَقَها، ثُمَّ تَزوَّجَها.
٩ -أنَّ صَفيَّةَ لمَّا أُدخِلَتْ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فُسطاطَه ، حضَرْنا، فقال: قوموا عن أُمِّكُم. فلمَّا كان العَشيُّ حضَرْنا، ونحن نَرى أنَّ ثَمَّ قَسمًا، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي طَرَفِ رِدائِه نَحوٌ مِن مُدٍّ ونِصفٍ مِن تَمرِ عَجْوةٍ، فقال: كُلوا مِن وَليمةِ أُمِّكُم.
- فُسطاطَه:
- الفسطاط: الخيمة الكبيرة دون السرادق، وتكون من شعر أو من غيره
١٠ -أنَّه اعتَلَّ بَعيرٌ لصفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، وعندَ زَينَبَ فضلُ ظَهرٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لزَينَبَ: أعْطيها بعيرًا، فقالت: أنا أُعطي تلك اليَهوديَّةَ؟! فغَضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهَجَرَها ذا الحِجَّةِ، والمُحرَّمَ وبعضَ صَفَرٍ.
١١ -أنَّ بَعيرًا لصَفيَّةَ اعتَلَّ، وعِندَ زَينَبَ فَضلٌ مِن الإبِلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِزَينَبَ: إنَّ بَعيرَ صَفيَّةَ قدِ اعْتَلَّ، فلو أنَّكِ أعْطَيْتيها بَعيرًا، قالَتْ: أنا أُعْطي تلك اليَهوديَّةَ؟! فترَكَها، فغضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهرَينِ، أو ثَلاثًا، حتى رفَعَتْ سَريرَها، وظنَّتْ أنَّه لا يَرْضى عنها، قالَتْ: فإذا أنا بظِلِّه يومًا بنِصفِ النَّهارِ، فدخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأعادَتْ سَريرَها.
١٢ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في سَفرٍ له، فاعتَلَّ بَعيرٌ لصَفيَّةَ، وفي إبلِ زَيْنبَ فَضلٌ، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ بَعيرًا لصَفيَّةَ اعتَلَّ، فلو أعَطَيْتِها بَعيرًا من إبلِكِ، فقالت: أنا أُعْطي تلك اليَهوديَّةَ، قال: فترَكَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذا الحَجَّةِ والمُحرَّمَ شَهريْنِ، أو ثلاثةً، لا يَأْتيها، قالت: حتى يَئِسْتُ منه، وحوَّلْتُ سَريري، قالت: فبينَما أنا يومًا بنصفِ النهارِ، إذا أنا بظِلِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُقبِلٌ، قال عفَّانُ: حدَّثَنيهِ حمَّادٌ، عن شُمَيْسةَ، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُم سمِعْتُه بعدُ يُحدِّثُه عن شُمَيْسةَ، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: بعدُ في حَجٍّ أو عُمرةٍ، قال: ولا أظُنُّه إلَّا قال: في حَجَّةِ الوَداعِ.
١٣ -تزوَّجَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّ سَلَمةَ على مَتاعِ بَيتٍ قِيمَتُه عَشَرةُ دَراهِمَ. ورَوى الطَّبرانيُّ: أنَّه تزَوَّجَها على مَتاعِ بَيتٍ، ورُوِي: قيمَتُه أربعون دِرهمًا.
١٤ -عن أنسٍ: مِئَتي دِينارٍ. يعني: صَداقَ أمِّ حَبيبةَ أُمِّ المُؤمِنين.
١٥ -كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقسِمُ فيَعدِلُ، ويقولُ: اللَّهُمَّ هذا قَسْمي فيما أَملِكُ، فلا تَلُمْني فيما تَملِكُ ولا أَملِكُ، يَعْني القَلْبَ.
- فلا تَلُمْني:
- أي: فلا تعاتبني، أو لا تؤاخذني
١٦ -ثقُلَتْ ميمونَةُ زوجُ النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - وليسَ عندَها من بَني أخيها فقالَت أخرِجوني من مَكَّةَ فإنِّي لا أموتُ بِها إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - أخبرَني أنِّي لا أموتُ بمَكَّةَ.َفحملوها حتَّى أتوا بِها سرِفَ إلى الشَّجرةِ الَّتي بنى بِها رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - تحتَها في موضعِ الفَيئةِ. قالَ فماتَت فلمَّا وضعناها في لحدِها، أخذتُ ردائي فوضَعتُها تحتَ خدِّها في اللَّحدِ، فأخذَهُ ابنُ عبَّاسٍ فرمى بِهِ
- بنى بِها:
- أي: دخل عليها وهو كناية عن الزفاف
١٧ -أُمِرْتُ أن أُبَشِّرَ خَديجةَ ببَيْتٍ مِن قَصَبٍ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ .
- أُبَشِّرَ:
- أي: سر واستبشر
- قَصَبٍ:
- القصب هنا: اللؤلؤ المجوف
- نَصَبَ:
- التعب والألم الذي يصيب البدن
١٨ -بَعَثَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فخَطَبَها، فقالَتْ: مَرْحبًا برَسولِ اللهِ، ومَرْحبًا باللهِ ورَسولِه، أَقرِئْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السَّلامَ، وأَخبِرْه أنِّي امْرَأةٌ غَيْرى وأنا مُصبِيةٌ، وليس أحَدٌ مِن أَوْلِيائي شاهِدًا، قالَ: فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أمَّا قَوْلُكِ: إنِّي غَيْرى فإنِّي سَأَدْعو اللهَ أن يَذهَبَ بالغَيْرةِ، وأمَّا قَوْلُك: إنِّي مُصْبِيةٌ، فإنَّ اللهَ سيَكْفيكِ، وأمَّا أَوْلِياؤُكِ فليس مِنهم أحَدٌ شاهِدًا ولا غائِبًا إلَّا سيَرْضاني"، فقالَتْ لابنِها: قُمْ يا عُمَرُ زَوِّجِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَزَوَّجَها...، وذَكَرَ الحَديثَ إلى آخِرِه.
- مَرْحبًا:
- صادفت رحبا؛ أي: سعة
- مَرْحبًا:
- صادفت رحبا؛ أي: سعة
- امْرَأةٌ غَيْرى:
- كثيرة الغيرة
١٩ -كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا خَرَجَ إلى سَفَرٍ أَقرَعَ بَيْنَ نِسائِه، فأَيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها معَه، قالَتْ: فأَقرَعَ بَيْنَنا في غَزْوةٍ غَزاها، فخَرَجَ سَهْمي، فخَرَجْتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك بَعْدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَوْدَجٍ، وأَنزِلُ فيه، حتَّى إذا قَفَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَنا مِن المَدينةِ أَذِنَ بالرَّحيلِ، فقُمْتُ حينَ آذَنَ بالرَّحيلِ فمَشَيتُ حتَّى إذا جاوَزْتُ الجَيْشَ لِقَضاءِ حاجتي، فلَمَسْتُ صَدْري فإذا عِقْدٌ لي مِن أظْفارٍ قد انْقَطَعَ، فرَجَعْتُ أَلتَمِسُه، وحَبَسَني ابْتِغاؤُه، وأَقبَلَ الرَّهْطُ الَّذين كانوا يَحمِلونَ هَوْدَجي فرَحَلوه على بَعيري وهُمْ يَحسَبونَ أنِّي فيه، وكُنَّ النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يَهبُلْنَ ، وإنَّما كنَّا نَأكُلُ العُلْقةَ مِن الطَّعامِ، وكُنْتُ جارِيةً حَديثةَ السِّنِّ، فلم يَسْتنكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حينَ رَحَلوه على بَعيري، فساروا فجِئْتُ المَنزِلَ وليس به مِنهم داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمْتُ مَنزِلي الَّذي كُنْتُ فيه، وظَنَنْتُ أنَّهم سيَرجِعونَ في طَلَبي، قالَتْ: فبَيْنَما أنا قاعِدةٌ إذا غَلَبَتْني عَيْني فنِمْتُ، وكانَ صَفْوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ، ثُمَّ الذَّكْوانيُّ -رَضِيَ اللهُ عنه-مِن وَراءِ الجَيْشِ، فأَدلَجَ، فأَصبَحَ في المَنزِلِ، فرأى سَوادَ إنْسانٍ نائِمٍ، فعَرَفَني، وقد كانَ رآني قَبْلَ أن يَنزِلَ الحِجابُ، فاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجاعِه، فخَمَّرْتُ بجِلبابي وَجْهي، واللهِ ما كَلَّمْتُه، ولا سَمِعْتُ مِنه كَلِمةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِه، حتَّى أَناخَ بَعيرَه فرَكِبْتُه، فأَتَيْنا النَّاسَ في بَحْرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الَّذي تَوَلَّى كِبْرَه مِنهم عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ [ابنَ]سَلولَ، قالَتْ: فسِرْنا حتَّى قَدِمْنا المَدينةَ، فاشْتَكَيْتُ شَهْرًا لا أَشعُرُ بما قالوا، وهو يَريبُني مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي لا أَعرِفُ مِنه اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أرى مِنه، إنَّما يَدخُلُ علَيَّ يقولُ: كيفَ تِيكُم؟ ولا يَزيدُ على ذلك، حتَّى خَرَجْتُ قِبَلَ المَناصِعِ وخَرَجَتْ معي أُمُّ مِسْطَحٍ، وكنَّا لا نَخرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، وكنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها قَريبًا مِن بُيوتِنا، فأمْرُنا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ، فلمَّا انْصَرَفْنا عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها أو بمِرْطِها، فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ!فقُلْتُ لها: بِئْسَ ما قُلْتِ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَتْ: وما عَلِمْتِ ما قالَ؟ (قُلْتُ: وما قالَ؟)، فأَخبَرَتْني بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فزادَني مَرَضًا على ما كانَ، قالَتْ: وكانَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ صَخْرِ بنِ عامِرٍ خالةَ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهما، وكانَ ابنهُا مِسْطَحَ بنَ أُثاثةَ بنِ عبادِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ، قالَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: فبَكَيْتُ لَيْلَتَينِ ويَوْمًا حتَّى ظَنَنْتُ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالَ: فلمَّا اسْتَلْبَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحْيَ دَعا أُسامةَ بنَ زَيدٍ وعلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، يَسْتَشيرُهما في فِراقِ أهْلِه، فقالَ أُسامةُ بنُ زَيدٍ: يا رَسولَ اللهِ، أهْلُك، وما عَلِمْنا إلَّا خَيْرًا، وقالَ علِيٌّ: لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنِّساءُ كَثيرٌ [سِواها]، فإن تَسَلِ الجارِيةَ تَصدُقْك، قالَتْ: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَريرةَ، فقالَ: يا بَريرةُ، هل رَأيْتِ عن عائِشةَ شَيئًا تَكْرَهينَه؟ قالَتْ: لا والَّذي بَعَثَك بالحَقِّ، ما رَأيْتُ عليها أمْرًا أَغمِضُه عليها أَكثَرَ مِن أنَّها جارِيةٌ حَديثةُ السِّنِّ تَنامُ عن عَجينِ أهْلِها، فتَدخُلُ الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، قالَتْ: وقد كانَتِ امْرَأةُ أبي أَيُّوبَ قالَتْ لأبي أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أَمَا سَمِعْتَ ما تَحدَّثَ النَّاسُ، فحَدَّثَتْه بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فقال: سُبْحانَك! ما يكونُ لنا أن نَتَكلَّمَ بِهذا! سُبْحانَك هذا بُهْتانٌ عَظيمٌ!فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَ أذاه في أهْلي؟!واللهِ ما عَلِمْتُ على أهْلي إلَّا خَيْرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا صالِحًا ما كانَ يَدخُلُ على أهْلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فقالَ: أنا أَعذِرُك مِنه يا رَسولَ اللهِ، إن كانَ مِن الأَوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَه، وإن كانَ مِن إخْوانِنا مِن الخَزْرَجِ أمَرْتَنا ففَعَلْنا أمْرَك فيه، فقامَ سَعْدُ بنُ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وكانَ قَبْلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولكِنِ احْتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقالَ لِسَعْدِ بنِ مُعاذٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لا تَقدِرُ على قَتْلِه، فقَدِمَ أُسيدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ- فقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه؛ فإنَّك مُنافِقٌ تُجادِلُ عن المُنافِقينَ، فتَناوَرَ الحَيَّانِ حتَّى هَمُّوا أن يَقْتَتِلوا، فلم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى حَجَزَ بَيْنَهم، قالَتْ: فدَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَيَّ وعنْدي أبَواي، وقد كانَتِ امْرَأةٌ مِن الأنْصارِ دَخَلَتْ علَيَّ، فهي تُساعِدُني، قالَتْ: فجَلَسَ ولم يَجلِسْ عنْدي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ، فقالَ: أمَّا بَعْدُ، يا عائِشةُ، فإنَّه قد بَلَغَني عنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنْتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ببَراءتِك، وإن كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِري اللهَ عَزَّ وجَلَّ وتُوبي إليه، قالَتْ: فلمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالتَه فاضَ دَمْعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنه قَطْرةً، فقُلْتُ لأبي: أَجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قالَ، فقالَ: واللهِ ما أَدْري ما أَقولُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!فقُلْتُ لأُمِّي: أَجيبي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قالَ، فقالَتْ أُمِّي: وما أَدْري ما أَقولُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: وكُنْتُ جارِيةً حَديثةَ السِّنِّ [لم] أَقرَأْ كَبيرًا مِن القُرْآنِ، فقُلْتُ: واللهِ لئِنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمْرٍ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ مِنه لَتُصَدِّقُنَّني، ولئِنْ قُلْتُ: إنِّي بَريئةٌ لا تُصَدِّقوني!واللهِ ما أَجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}، قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واللهُ-يَعْني- يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، ولَشَأني كانَ أَصغَرَ في نَفْسي مِن أن يُنزِلَ فيَّ قُرْآنًا، قالَتْ: ولكنِّي كُنْتُ أَرْجو أن يُرِيَ اللهُ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَنامِه رُؤْيا يُبَرِّئُني فيها، قالَتْ: فوَاللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجلِسَه، ولا خَرَجَ أَحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ حتَّى أخَذَتْه البُرَحاءُ ، قالَتْ: وكانَ إذا أُوحِيَ [إليه] أخَذَتْه البُرَحاءُ حتَّى إنَّه لَيَنْحدِرُ مِنه مِثلُ الجُمانِ مِن العَرَقِ في اليَوْمِ الشَّاتي، قالَتْ: فسُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ سُرِّيَ عنه، فكانَ أوَّلُ كَلِمةٍ تَكلَّمَ بِها قالَ: أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأَكِ [يا] عائِشةُ، فقالَتْ لي أُمِّي: قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ: واللهِ لا أَقومُ إليه، ولا أَحمَدُ على ذلك إلَّا اللهَ، فأَنزَلَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} إلى قَوْلَه: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، وكانَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه يُنفِقُ على مِسْطَحٍ لِفاقتِه وقَرابتِه، فلمَّا تَكلَّمَ بما تَكلَّمَ به قالَ: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إلى قَوْلِه تَعالى: {[أَلَا تُحِبُّونَ] أنَ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، فقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: بَلى، أنا أُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ تَعالى لي، فرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِثلَ ما كانَ يُنفِقُ عليه، وسَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عنها قالَتْ: وكانَتْ هي الَّتي تُساميني مِن أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِّي، فعَصَمَها اللهُ تَعالى بالوَرَعِ، فقالَتْ: أَحْمي سَمْعي وبَصَرَي، ما رَأيْتُ عليها شَيئًا يَريبُني ، وكانَتْ أخْتُ زَيْنَبَ حَمْنةُ تُحارِبُني، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ.
- لم يَهبُلْنَ:
- أي: لم يكثر لحمهن من السمن فيثقلن، والمهبل: الكثير اللحم، الثقيل الحركة من السمن
- بجِلبابي:
- الجلباب: ما يتغطى به الإنسان من ثوب أو إزار
- يَريبُني:
- الريب: التهمة ومظان الشبه والشك
- المَناصِعِ:
- المواضع الخالية لقضاء الحاجة من الغائط والبول
- تَعِسَ:
- دعا عليه بالهلاك، وهو الوقوع على الوجه من العثار
- الإفْكِ:
- الكذب، وأراد به قذف عائشة رضي الله عنها
- الوَحْيَ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
- الإفْكِ:
- الكذب، وأراد به قذف عائشة رضي الله عنها
- سُبْحانَك:
- تنزيها لك عما لا يليق بك وعن كل سوء
- احْتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ:
- أي: أغضبته
- لَعَمْرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
- لَعَمْرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
- أَلْمَمْتِ:
- الإلمام: المقاربة، وهو من اللمم: صغار الذنوب، وقيل: اللمم: مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل
- حتَّى ما أُحِسُّ:
- أي: ما أجد
- رامَ:
- برح مكانه
- البُرَحاءُ:
- الشدة
- البُرَحاءُ:
- الشدة
- مِثلُ الجُمانِ:
- أي: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ، وقيل: خرز أبيض
- وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ:
- أي: لا يحلفوا، والألية: اليمين
- تُساميني:
- تساويني
- أَحْمي سَمْعي:
- حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه
- يَريبُني:
- الريب: التهمة ومظان الشبه والشك
٢٠ -أنَّهُ عليْهِ السلامُ اشتَرى صفيَّةَ من دِحيةَ وقد وقعَتْ في سهمِهِ بسبعةِ أَرؤُسٍ
