١ -أهلُ الجنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ إلَّا موسى عليه السلامُ، فإنَّ له لِحيةً تَضرِبُ إلى سُرَّتِه.
- جُرْدٌ مُرْدٌ:
- المرد: جمع أمرد، والمرد: نقاء الخدين من الشعر
بحث
٣٧ نتيجة
١ -أهلُ الجنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ إلَّا موسى عليه السلامُ، فإنَّ له لِحيةً تَضرِبُ إلى سُرَّتِه.
٢ -كلَّمَ اللهُ مُوسى وعليه جُبَّةٌ مِن صُوفٍ.
٣ -أتَعجَبونَ أن تكونَ الخُلَّةُ لإبراهيمَ، والكلامُ لموسى، والرؤيةُ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟!
٤ -أنَّ اللهَ تعالى قال له صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه: سَلْ، فقال: إنَّك اتَّخَذتَ إبراهيمَ خليلًا وأَعطيتَه مُلكًا عظيمًا، وكلَّمتَ موسى تكليمًا، وأَعطيتَ داودَ مُلكًا عظيمًا، وأَلَنْتَ له الحديدَ، وسخَّرتَ له الجبالَ، وأَعطيتَ سُليمانَ مُلكًا عظيمًا، وسخَّرتَ له الإنسَ والجنَّ والشياطينَ، وسخَّرتَ له الرياحَ، وأَعطيتَه مُلكًا لا يَنبغي لأحدٍ مِن بعدِه، وعلَّمتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ، وجعَلتَه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأَبرَصَ ويُحيي المَوتى بإذنِك، وأعَذتَه وأُمَّه مِن الشيطانِ الرجيمِ، فلم يكنْ له عليهما سبيلٌ. فقال له ربُّه تعالى: قد اتَّخَذتُك حبيبًا، فهو مكتوبٌ في التوراةِ: حبيبُ الرحمنِ، وأرسَلتُك إلى الناسِ كافَّةً بشيرًا ونذيرًا، وشرَحتُ لك صدرَك، ووضَعتُ عنك وِزرَك، ورفَعتُ لك ذِكرَك، فلا أُذكَرُ إلَّا ذُكِرتَ معي، وجعَلتُ أُمَّتَك خيرَ أُمَّةٍ أُخرِجتْ للناسِ، وجعَلتُ أُمَّتَك أُمَّةً وسَطًا، وجعَلتُ أُمَّتَك هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ، وجعَلتُ أُمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ حتى يَشهَدوا أنَّك عبدي ورسولي، وجعَلتُ مِن أُمَّتِك أقوامًا قلوبُهم أناجيلُهم، وجعَلتُك أوَّلَ النبيِّينَ خَلْقًا وآخِرَهم بعثًا وأوَّلَهم يُقضى له، وأَعطيتُك سبعًا مِن المَثاني لم أُعطِها نبيًّا قبلَك، وأَعطيتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ مِن كَنزٍ تحتَ عرشي لم أُعطِها نبيًّا قبلَك، وأَعطيتُك الكوثرَ، وأَعطيتُك ثمانيةَ أسهُمٍ: الإسلامُ، والهجرةُ، والجهادُ، والصلاةُ، والصدقةُ، وصومُ رمضانَ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عن المنكَرِ، وجعَلتُك فاتحًا وخاتمًا.
٥ -أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ: أيَّ الأجَلَيْنِ قَضى موسى؟ قال: لا عِلْمَ لي. فسألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِبريلَ، فقال: لا عِلْمَ لي. فسألَ جِبريلُ مَلَكًا فَوقَه، فقال: لا عِلْمَ لي. فسألَ ذلك المَلَكُ رَبَّه، فقال الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أبَرَّهما وأتقاهما. أو قال: أرجاهما.
٦ -كان داودُ زرَّادًا، وكان آدَمُ حَرَّاثًا، وكان نوحٌ نَجَّارًا، وكان إدريسُ خَيَّاطًا، وكان موسى راعيًا.
٧ -بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معي بكِتابٍ إلى قَيصَرَ ، فقُمتُ بالبابِ، فقُلتُ: أنا رسولُ رسولِ اللهِ. ففزِعوا لذلك، فدخَلَ عليه الآذِنُ، فأُدخِلتُ، وأعطَيتُه الكِتابَ: مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ، إلى قَيصَرَ صاحِبِ الرُّومِ. فإذا ابنُ أخٍ له، أحمَرُ أزرَقُ، قد نخَرَ، ثُمَّ قال: لِمَ لم يَكتَبْ ويَبدَأْ بكَ؟! لا تَقرَأْ كِتابَه اليومَ. فقال لهم: اخرُجوا. فدَعا الأُسقُفَ ، وكانوا يَصدِرونَ عن رَأْيِه، فلمَّا قُرِئَ عليه الكِتابُ، قال: هو -واللهِ- رسولُ اللهِ الذي بَشَّرَنا به عيسى وموسى. قال: فأيَّ شيءٍ تَرى؟ قال: أرى أنْ نَتَّبِعَه. قال قَيصَرُ: وأنا أعلَمُ ما تقولُ، ولكنْ لا أستطيعُ أنْ أتَّبِعَه؛ يَذهَبُ مُلْكي، ويَقتُلُني الرُّومُ!
٨ -حدَّثني أبو هُرَيْرةَ قال: لقِيتُ أبا بَصْرةَ صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لي: من أين أقبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطُّورِ ، حيثُ كلَّم اللهُ موسى، فقال له: لوْ لقِيتُكَ قبْلَ أنْ تذهَبَ لَزجَرْتُكَ، سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: مسجِدِ الحرامِ، والمسجِدِ الأَقْصى، ومسجِدي بالمدينةِ.
٩ -تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ. ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ. قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا. وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39-40].
١٠ -بهذا الحَديثِ وبإسنادِه، حَدَّثَني رَجُلٌ مِن مُزَينةَ مِمَّن كان يَتَّبِعُ العِلْمَ ويَعيه، يُحدِّثُ سَعيدُ بنُ المُسيِّبِ.. وساقَ الحَديثَ بمَعناه [بمَعنى حَديثِ: قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ -يَعني لِليَهودِ-: أنشُدُكمْ باللهِ الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، ما تَجِدونَ في التَّوراةِ على مَن زَنى؟ وساقَ الحَديثَ في قِصَّةِ الرَّجمِ].
١١ -أنَّ موسى بنِ عِمرانَ لَقِيَ جِبريلَ عليهما السلامُ فقال: ما لِمَن قَرَأ آيةَ الكُرسِيِّ كذا وكذا مرَّةً، وذَكَر أنَّ فيها من الأجرِ ما لم يَقْوَ عليه موسى، فسأل ربَّه ألَّا يُضعِفَه عن ذلك، ثمَّ أتاه جِبريلُ مرَّةً قال: إنَّ ربَّك يقول: مَن قَرَأ دُبُرَ
١٢ -عن ابنِ عباسٍ قال: لما بُعِثَ موسى عليه السَّلامُ وكلَّمه ربُّه، قال: اللهمَّ إنَّك ربٌّ عظيمٌ لو شِئتَ أنْ تُطاعَ لأُطِعتَ، ولو شِئتَ أنْ لا تُعصى ما عُصيتَ، وأنتَ تُحِبُّ أنْ تُطاعَ وأنتَ في ذلك تُعصى، فكيف هذا يا ربِّ؟ فأوْحى اللهُ إليه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فانتهى موسى.
١٣ -عن ابنِ عباسٍ قال: لَمَّا نَزَلَ موسى عليه السَّلامُ -يعني بالجبَّارين- ومَن معه، أتاه –يعني: بلعَمَ- أتاه بنو عمِّه وقومُه، فقالوا: إنَّ موسى رَجلٌ حديدٌ ومعه جُنودٌ كثيرةٌ، وإنَّه إنْ يظهَرْ علينا يُهلِكْنا، فادْعُ اللهَ أنْ يَرُدَّ عنا موسى ومَن معه، قال: إنِّي إنْ دَعوتُ اللهَ أنْ يَرُدَّ موسى ومَن معه ذَهَبتْ دُنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسَلَخَه اللهُ مما كان عليه، فذلك قوله: {فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}.
١٤ -أكثَرْنا الحديثَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ، ثُمَّ غَدَوْنا إليه، فقال: "عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأُممِها، فجعَلَ النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ، والنَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه النَّفَرُ ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، حتى مَرَّ عليَّ موسى معه كُبكُبةٌ مِن بَني إسرائيلَ، فأعجَبوني، فقُلْتُ: مَن هؤلاء؟ فقيلَ لي: هذا أخوكَ موسى، معه بنو إسرائيلَ"، قال: "قُلْتُ: فأين أُمَّتي؟ فقيلَ لي: انظُرْ عن يمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، ثُمَّ قيلَ لي: انظُرْ عن يسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، فقيلَ لي: أرَضيتَ؟ فقُلْتُ: رَضيتُ يا ربِّ، رَضيتُ يا ربِّ"، قال: "فقيلَ لي: إنَّ مع هؤلاء سبعينَ ألْفًا يَدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حِسابٍ"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فِدًا لكم أبي وأُمِّي، إنِ استطَعْتم أنْ تكونوا مِن السَّبعينَ الألْفِ، فافعَلوا، فإنْ قصَّرْتم، فكونوا مِن أهلِ الظِّرابِ، فإنْ قصَّرْتم، فكونوا مِن أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قد رأَيْتُ ثَمَّ ناسًا يَتهاوَشونَ"، فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ، فقال: ادْعُ اللهَ لي يا رسولَ اللهِ، أنْ يجعَلَني مِن السَّبعينَ، فدَعا له، فقام رَجُلٌ آخَرُ، فقال: ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ، أنْ يجعَلَني منهم، فقال: "قد سبَقَكَ بها عُكَّاشةُ"، قال: ثُمَّ تحدَّثْنا، فقُلْنا: مَن ترَونَ هؤلاء السَّبعونَ الألْفَ؟ قَومٌ وُلِدوا في الإسلامِ، لم يُشرِكوا باللهِ شيئًا حتى ماتوا؟ فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "هم الذين لا يَكتَوونَ، ولا يَسترْقونَ، ولا يَتطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يَتوكَّلونَ".
١٥ -كُنَّا عنْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقَرَأَ: {طس...}، حتَّى بَلَغَ قِصَّةَ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ موسى أجَّرَ نَفْسَه ثَمانيَ سِنينَ أو عَشْرَ سِنينَ على عِفَّةِ فَرْجِه، وطَعامِ بَطْنِه!
١٦ -إنَّ موسى أجَّر نَفسَه ثمانيَ سِنينَ أو عَشرًا على عِفَّةِ فَرجِه وطعامِ بَطنِه
١٧ -عن ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: «قالَ موسى عليه السَّلامُ: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قالَ: لقد قالَ هذا وهو أَكرَمُ خَلْقِ اللهِ عليه، ولقد افْتَقَرَ إلى شِقِّ التَّمْرةِ، ولَزِقَ بَطْنُه بظَهْرِه مِن شِدَّةِ الجوعِ».
١٨ -عن علِيٍّ: «خَرَجَ موسى وهارونُ، وانْطَلَقَ معَهما شَبَّرٌ وشَبيرٌ ابْنا هارونَ، حتَّى انْتَهَوا إلى جَبَلٍ فيه سَريرٌ، فنامَ هارونُ عليه، فقُبِضَ، فلمَّا رَجَعَ موسى إلى بَني إسْرائيلَ قالوا: أنت قَتَلْتَه، حَسَدْتَنا على خُلُقِه ولِينِه -أو كَلِمةً نَحْوَها، شَكَّ سُفْيانُ- قالَ: كيف أَقتُلُه ومعي ابْناه؟! اختاروا سِبْطًا مِمَّن شِئْتُم، قالَ: فاخْتاروا مِن كلِّ سِبْطٍ عَشَرةً، قالَ: فذلك قَوْلُه: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} قالَ: فساروا حتَّى انْتَهَوا إليه، فقالَ: يا هارونُ، مَن قَتَلَك؟ قالَ: ما قَتَلَني أحَدٌ، ولكنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ تَوَفَّاني، فقالوا لِموسى: ما نَعْصي، فأخَذَتْهم الرَّجْفةُ، فجَعَلَ يَتَرَدَّدُ يَمينًا وشِمالًا، ويَقولُ: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} قالَ: فدَعا اللهَ فأَحْياهم وجَعَلَهم أنْبِياءَ».
١٩ -عن أنسٍ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : قرأَ هذِهِ الآيةَ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قالَ حمَّادٌ : هَكَذا، وأمسَكَ سُلَيْمانُ بطرفِ إبهامِهِ على أنملةِ أصبعِهِ اليمنى قالَ : فساخَ الجبلُ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا.
٢٠ -إنَّ مِنَ الجبالِ التي تَطايرتْ يومَ مُوسى سبعةَ أَجبُلٍ منها أُحدٌ