قد يرى الإنسان الظهر في منامه وقد بلغت الشمس وسط السماء، والمشهد مضاء بضوء ساطع في وقت الظهيرة. والأصل أن الرؤيا رمز لا يؤخذ على ظاهره، وأن وقت الحلم جزء من الصورة الشعورية لا يدل بالضرورة على زمن وقوع شيء. قد يكون الظهر ظهر الرائي أو ظهر شخص يعرفه أو ظهر مجهول. ويختلف المعنى بحسب شعوره في الحلم، أهو دفء أم حرارة أم إعياء. ولذلك يحسن أن ينظر إلى المشهد بهدوء وفي إطاره الكامل.
الظهر في لغة الرموز يرتبط بالسند والقوة والتحمّل، ووقت الظهيرة يرتبط بذروة النهار وكثرة العمل وشدة الضوء. فإذا اجتمعا، فقد يقرأ بعض المعاصرين الصورة على أنها ذروة الجهد والمسؤولية في مرحلة من الحياة. وقد تعبّر عن وضوح تام في أمر يشغل الرائي كما يتضح كل شيء تحت ضوء الظهيرة. وقد تدل أيضًا على حاجة إلى ظل وراحة بعد جهد طويل. وكل ما سبق احتمال لا يبلغ درجة القطع.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله أهل التعبير أن الظهر قد يدل على القوة والأهل والمال، وأن حاله في الرؤيا قد يشير إلى حال هذه الأمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمس والنور في المنام قد يدلان على الظهور ووضوح الأمر، بحسب حال الرائي. وقد اختلف المفسرون في التفاصيل ولم يتفقوا على معنى واحد لكل حالة. كما أن صورة الظهر في وقت الظهيرة بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فمعظم ما يُقال فيها اجتهاد معاصر. ويؤخذ كل ذلك على سبيل الاستئناس لا على سبيل الجزم.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإذا كان الضوء لطيفًا والظهر قويًا مستقيمًا والرائي مطمئن، فقد يميل ذلك إلى وضوح في الحال وثقة بالقدرة. وإذا كان الحر شديدًا والظهر متعبًا، فقد يعبّر عن إرهاق من العمل أو عن ضغط يشتد في ذروة النهار. وإذا كان الرائي في ظل شجرة أو سقف، فقد يتصل الحلم بحاجته إلى ملاذ وراحة. أما إذا كان يسير تحت الشمس وحده، فقد يرتبط بمرحلة جهد فردي طويل.
إذا كان الرائي عاملًا أو صاحب مهنة تقتضي الوقوف أو الحركة وقت الظهيرة، فقد يعكس الحلم واقعه اليومي. فالظهر هنا هو ما يتعب فعلًا في تلك الساعات، فيستحضره العقل في النوم. وقد يكون الحلم دعوة هادئة إلى أخذ قسط من الراحة في منتصف النهار، وإلى شرب الماء والجلوس في ظل. كما أن وجود زميل يشاركه العمل قد يدل على أثر الرفقة في تخفيف المشقة. وتتفاوت هذه المعاني بحسب طبيعة العمل.
وإن كان الرائي ممن يقضي نهاره في البيت أو المكتب، فقد يتصل الحلم بذروة المسؤوليات أو بوقت الاستعداد لإنهاء أمر. وقد يكون الضوء الساطع صورة لوضوح مطلوب في قرار ما. ومن الحسن أن يجعل الرائي من منتصف النهار وقفة لمراجعة ما أنجزه وما بقي. ولا ينبغي أن يفهم من الحلم أن شيئًا سيحدث وقت الظهيرة. فالأحلام لا تحدد ساعات، وإنما تعبّر عن مشاعر.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها، فشدة الضوء ولونه ودفؤه، ووجود ظل أو سحاب، وحال الأرض من ترابية أو معبدة، تضيف معنى خفيفًا. فالضوء الذهبي اللطيف يميل إلى الدفء، والوهج الشديد قد يشير إلى توتر. والظل الوارف قد يدل على سند قريب يخفف المشقة. وهل كان الرائي يحمل شيئًا على الظهر، فذلك يضيف دلالة المسؤولية. ومن المفيد أن يتذكر شعوره عند الاستيقاظ لأنه أدق من تفاصيل المنام.
من الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم أثرًا لحرارة الغرفة أو لنوم قيلولة في وقت الظهيرة أو لتعب النهار. ويحسن بالرائي أن يهيئ مكان نومه بحرارة معتدلة وأن يجلس جلسة مريحة وأن يشرب ما يكفيه من الماء. والحلم ليس نصيحة طبية ولا تشخيصًا، وأي ألم حقيقي في الظهر يستدعي مراجعة طبيب مختص. كما أن قيلولة قصيرة ومعتدلة قد تعين على استعادة النشاط. وبهذا يتحول الحلم إلى عناية بالجسد.
ومما يحسن التذكير به أن أحلام القيلولة قصيرة وسريعة وقد تكون أوضح في الذاكرة من غيرها. فلا ينبغي أن يعلق عليها الرائي أكثر مما تحتمل. والأجدر أن يأخذ منها فكرة بسيطة عن حاجته إلى التوازن بين العمل والراحة. وحسن الظن مع الاعتدال أقرب إلى الصواب. فالنهار الطويل يحتاج إلى استراحة حسنة.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن الأخذ بالأسباب. ومن حسن الظن بالله أن يطمئن الرائي ويدعو بالبركة في وقته وعمله، فيقول اللهم اجعله خيرًا. وإن البركة في الوقت تُطلب بحسن التدبير والدعاء. والغيب لا يعلمه إلا الله، وعلى الإنسان أن يسعى ويحسن الظن بربه.
