قد يرى الإنسان في منامه ظهره أو ظهر غيره يحمل أطفالًا، فيتأمل ما تعنيه هذه الصورة الحانية المرهقة معًا. والأصل أن الرؤيا رمز لا يؤخذ على ظاهره، وأن حمل الأطفال في الأحلام صورة شعورية تعبّر عن الرعاية والمسؤولية أكثر من وصفها لحدث قادم. قد يكون الظهر ظهر الرائي أو ظهر شخص يعرفه أو ظهر مجهول. ويختلف المعنى بحسب شعوره في الحلم، أهو حنان أم تعب أم قلق. ولذلك يحسن أن ينظر إلى المشهد بهدوء وفي إطاره الكامل.
الظهر في لغة الرموز يرتبط بالسند والقوة والتحمّل، والأطفال يرتبطون بالرعاية والأمل وما يُؤتمن عليه الإنسان. فإذا اجتمعا، فقد يقرأ بعض المعاصرين الصورة على أنها صورة للمسؤولية عن الأبناء أو عمن يعتمد على الرائي. وقد تعبّر عن حنان وسند يقدمه لمن حوله. وقد تدل أيضًا على أن الرائي يحمل هم مستقبل من يحب. وكل ما سبق احتمال لا يبلغ درجة القطع.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله أهل التعبير أن الظهر قد يدل على القوة والأهل والمال، وأن حاله في الرؤيا قد يشير إلى حال هذه الأمور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأطفال في المنام قد يدلون على الأمل والرزق أو على الهم بحسب حالهم، وأن الحمل على الظهر قد يدل على تحمل المسؤولية. وقد اختلف المفسرون في التفاصيل ولم يتفقوا على معنى واحد لكل حالة. كما أن صورة الظهر الذي يحمل أطفالًا بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فمعظم ما يُقال فيها اجتهاد معاصر. ويؤخذ كل ذلك على سبيل الاستئناس لا على سبيل الجزم.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإذا كان الأطفال مبتسمين خفيفين والرائي مطمئن، فقد يميل ذلك إلى سرور بالأهل وإحساس بقيمة ما يقدمه لهم. وإذا كانوا يبكون أو يثقلون على الظهر، فقد يعبّر عن تعب الرعاية أو قلق على أحوالهم. وإذا كان الأطفال مجهولين، فقد يتصل الحلم بمسؤوليات عامة أو مشاريع يحملها الرائي ويرعاها. أما إذا سقط الأطفال برفق وعادوا، فقد يرتبط بقلق من التقصير لا أكثر.
إذا كان الرائي أبًا أو أمًّا، فقد يعكس الحلم ما يحمله من رعاية يومية وتفكير في مستقبل الأبناء. والظهر هنا صورة لجهده الذي قد لا يراه أحد، وقد يكون تقديرًا لهذا الجهد. ولا ينبغي أن يحمّل نفسه لومًا بسبب التعب، فالتعب جزء من الرعاية. ومن الحسن أن يشارك شريك حياته أو أهله بعض المهام. وتتفاوت هذه المعاني بحسب ظروف كل أسرة.
وإن لم يكن للرائي أبناء، فقد يتصل الحلم برغبته في الأمومة أو الأبوة أو بمسؤولية عن أبناء أخوة أو طلاب أو مشروع يرعاه. فالأطفال هنا رمز لكل ما يحتاج إلى رعاية. وقد يكون الحلم تعبيرًا عن حنان فائض أو عن خوف من تحمل مسؤولية جديدة. ولا ينبغي أن يفهم من الحلم شيء عن المستقبل، فهو لا يخبر بحمل ولا بولادة ولا بغير ذلك. والأقرب أن ينظر إليه بوصفه مرآة لمشاعره.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها، فعدد الأطفال وأعمارهم وأحوالهم تضيف معنى خفيفًا. فالطفل الواحد قد يرمز إلى مسؤولية محددة، وعدد كبير قد يرمز إلى مشاغل متعددة. وهل كانوا على الظهر أم في الأحضان أم يمسكون بالثياب، فذلك يلوّن الإحساس بالقرب. ووجود ضحك ولعب يزيد دلالة السرور. ومن المفيد أن يتذكر الرائي شعوره عند الاستيقاظ لأنه أدق من تفاصيل المنام.
من الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم أثرًا لحمل الأطفال في اليقظة أو لانشغال ذهني بهم. ويحسن بالرائي أن يحمل الأطفال بوضعية سليمة وأن يتجنب إجهاد ظهره وأن يطلب العون عند الحاجة. والحلم ليس نصيحة طبية ولا تشخيصًا، وأي ألم حقيقي في الظهر يستدعي مراجعة طبيب مختص. كما أن الراحة الكافية تعين على رعاية الأبناء أحسن رعاية. وبهذا يتحول الحلم إلى عناية بالنفس.
ومما يحسن التذكير به أن رعاية الأطفال عمل جميل يستحق التقدير، وأن التعب فيه لا يقلل من قيمته. فلا ينبغي أن يجعل الرائي من الحلم سببًا للشعور بالتقصير. والأجدر أن يأخذ منه رسالة رفق بالنفس. وحسن الظن مع الاعتدال في الأخذ بالأسباب أقرب إلى الطمأنينة. فالأسرة المتعاونة أعظم سند للجميع.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن الأخذ بالأسباب. ومن حسن الظن بالله أن يطمئن الرائي ويدعو لأبنائه ولنفسه بالصلاح والسلامة، فيقول اللهم اجعله خيرًا. وإن الدعاء للأبناء من أجمل ما يقدمه الأهل. والغيب لا يعلمه إلا الله، وعلى الإنسان أن يسعى ويحسن الظن بربه.
