قد ترى المرأة المطلقة الظهر في منامها فتتساءل عن معنى المشهد وصلته بمرحلتها الحالية. والأصل أن الرؤيا رمز لا يُحمل على ظاهره، فهي تتأثر بحال صاحبتها وتحتمل أكثر من تأويل. قد يكون الظهر ظهرها أو ظهر شخص من أسرتها أو ظهر شخص يبتعد. ويختلف المعنى بحسب شعورها في الحلم، أهو ارتياح أم حنين أم قلق. ولذلك يحسن أن تقرأ المشهد كله بهدوء ودون استعجال.
الظهر في عالم الرموز يرتبط بالسند والقوة والتحمّل. وفي حق المرأة التي مرت بتجربة انفصال، قد يتصل بإحساسها بالاعتماد على نفسها وبما تحمله من مسؤوليات جديدة. ويقرأ بعض المعاصرين الظهر في الأحلام على أنه صورة للدعم الذي يتلقاه الإنسان أو للأعباء التي يشعر بها. فقد يعبّر الظهر القوي عن ثبات تكتسبه، وقد يعبّر الظهر المتعب عن حاجتها إلى من يعينها. وهذا كله احتمال لا قطع فيه، فالنفوس تختلف في استقبال الرموز.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله أهل التعبير أن الظهر قد يدل على القوة والأهل والمال، وأن سلامته قد تشير إلى ثبات صاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الظهر قد يرمز إلى السند من الأقارب والأنصار. وقد اختلف المفسرون في التفاصيل، فلم يجمعوا على رأي واحد في كل حالة. كما أن الرموز الأقل شيوعًا، ومنها الظهر بتفاصيله وأحوال الرائين، أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولهذا يُستحسن أن يؤخذ ما يُنسب إلى الأقدمين على سبيل الاستئناس دون جزم.
للسياق أثر واضح في تحديد المعنى. فإذا رأت المطلقة ظهرًا قويًا مستقيمًا وهي مطمئنة، فقد يميل ذلك إلى الدلالة على استعادة الثقة بالنفس. وإذا رأت ظهرًا مثقلًا، فقد يشير إلى ضغوط اليوم من مسؤوليات البيت والعمل والأبناء. وإذا رأت ظهر شخص يبتعد، فقد يعبّر ذلك عن طي صفحة أو عن ابتعاد أمر كان يشغلها. وإذا رأت من يقف خلفها داعمًا، فقد يُفهم ذلك على أنه إحساس بوجود سند من الأهل أو الأصدقاء.
إذا كانت المطلقة أمًّا، فقد يرتبط الحلم بما تتحمله من رعاية الأبناء وتدبير شؤون البيت. والظهر في هذه الحال قد يكون صورة لقدرتها على الاحتمال ولما تبذله من جهد يستحق التقدير. وقد يكون دعوة لطيفة إلى أن تطلب العون من أسرتها وأن تمنح نفسها فسحة من الراحة. كما أن الظهر القوي قد يرمز إلى ما اكتسبته من خبرة تجعلها أقدر على مواجهة الأيام. وهذه المعاني تتفاوت بحسب ظروف كل امرأة.
وإن لم يكن لها أبناء، فقد يتصل الحلم بمسارها الجديد في العمل أو الدراسة أو العلاقات. فالظهر القوي قد يدل على استعدادها لبداية جديدة، والظهر المتعب قد يدل على آثار مرحلة سابقة ما زالت في ذهنها. ومن الطبيعي أن تظهر في الأحلام بعض المشاعر المختلطة بين الأمل والتردد. ولا ينبغي أن تحمل المرأة نفسها لومًا أو قسوة بسبب ما تراه، فالأحلام صدى مشاعر لا أكثر. وكل مرحلة جديدة تحتاج إلى وقت كي تستقر.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها، فلون الثياب والإضاءة واتساع المكان وهدوءه تشير إلى جو الحلم العام. فالمكان الواسع المضيء يميل إلى الانفراج، والمكان الضيق المعتم قد يشير إلى انشغال الفكر. ووجود شخص تعرفه في المشهد قد يتصل بعلاقتها به أو بما يمثله لها. وقد يكون الأنفع أن تنتبه إلى إحساسها وقت الاستيقاظ، فإن كان إحساس راحة مال التأويل إلى الخير. وإن كان إحساس ضيق فربما كان ذلك أثرًا لتعب أو تفكير.
من الناحية العملية والنفسية، يحسن بالمرأة أن تعتني بنفسها وأن تحيط نفسها بأشخاص يدعمونها، وأن تنظم وقتها بما يخفف الضغط. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي ألم حقيقي في الظهر يستدعي مراجعة طبيب مختص. وقد تفيد الأنشطة الهادئة والمشي والكلام مع صديقة مقربة في تخفيف الأعباء النفسية. كما أن الاستعانة بمختص نفسي عند الحاجة أمر حسن لا حرج فيه. فالعناية بالنفس جزء من الاعتماد عليها.
ومما يحسن التذكير به أن الحلم لا يحدد مصير العلاقات ولا يقضي بشيء في أمر الماضي أو المستقبل. فهو في أحسن أحواله مرآة تعكس ما في الداخل وتدعو إلى التأمل. والنظر إلى الأمام بتفاؤل وصبر أنفع من الغوص في تفاصيل كل منام. وإن شغلها الحلم فلتتركه جانبًا ولتعد إلى يومها بنشاط. فالأيام القادمة تُبنى بالعمل والتخطيط لا بالأحلام وحدها.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن الأخذ بالأسباب. ومن حسن الظن بالله أن تطمئن الرائية وتدعو بالخير والسكينة، فتقول اللهم اجعله خيرًا. وإن في الأيام القادمة متسعًا من الفرص لمن أحسن الظن وأحسن العمل. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلتمضِ مطمئنة القلب راضية بما قسم.
