قد يرى النائم في منامه أنه يحمل ثقلًا على ظهره، أو يحس بشيء ثقيل يضغط عليه، فيستيقظ وفي نفسه إحساس بالإرهاق ويتساءل عن معنى المشهد. والرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، ولا تدل على مرض ولا تُعد نصيحة طبية، فإن أي ألم أو ثقل حقيقي في الظهر يستدعي مراجعة الطبيب. وإنما يتناول التفسير الرمزي ما قد يعبّر عنه المشهد من مسؤوليات وهموم يومية. وفيما يلي عرض هادئ لأبرز ما قيل، مع التذكير بتعدد الاحتمالات.
يرمز الظهر إلى السند والقوة وتحمل المسؤوليات، والثقل عليه هو أوضح صور هذا المعنى، فهو يرمز إلى ما يحمله الإنسان من واجبات وأعباء. فقد يدل المشهد على مسؤوليات أسرية أو مهنية أو مالية يتحملها الرائي، وعلى إحساسه بثقلها. وقد يعبّر عن رغبة في التخفف أو في الحصول على من يشاركه الحمل. وقد يشير كذلك إلى مرحلة من الجهد المتواصل ستعقبها راحة. ولا يتعلق المعنى بشيء سوى أعباء الحياة المألوفة التي يعرفها كل إنسان.
نُسب إلى ابن سيرين أن ما يُحمل على الظهر في المنام يدل على مؤونة أو عيال أو التزامات، وأن خفة الحمل وثقله يُقاس عليهما يسر الأمر وعسره. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن حمل الأشياء على الظهر قد يدل على تحمل شؤون أهل أو عمل بحسب نوع المحمول. غير أن آراء المفسرين تتفاوت، والإحساس بالثقل على الظهر دون تحديد المحمول من الصور الأقل شيوعًا والأقل تناولًا في الكتب القديمة. فتبقى الدلالة احتمالًا.
يتغير المعنى بتغير السياق. فإن كان الثقل مما يمكن حمله بجهد ثم الوصول به إلى غاية فالأقرب أنه يدل على سعي يعقبه نفع. وإن كان لا يطاق فقد يشير إلى ضغوط تحتاج إلى مراجعة وتوزيع. وإن كان الحمل متاعًا أو أكياسًا فقد يتصل بأمور المعيشة، وإن كان صخرة أو شيئًا غير معروف فقد يعبّر عن هم لم يتحدد مصدره. وإن أُلقي الحمل في نهاية الحلم فذلك يدل على انفراج.
إذا كانت الرائية عزباء فقد يدل المنام على أعباء الدراسة أو العمل أو توقعات الأهل، وعلى رغبتها في التخفف منها. وإن كانت متزوجة فقد يتصل بمسؤوليات البيت ورعاية الأولاد، وحاجتها إلى معاونة وتقدير. أما الحامل فقد يعبّر الحلم عندها عن ثقل الحمل الفعلي وما يرافقه من تعب، وعليها أن تعتني براحتها وأن تراجع طبيبها إن أحست بألم في ظهرها، فالمنام لا يغني عن الفحص.
وإن كان الرائي رجلًا فقد يدل المنام على مسؤوليات الأسرة والنفقات والعمل، وعلى شعوره بأنه العمود الذي يستند إليه الجميع. وقد يشير عند الموظف إلى ضغط مهام كثيرة، وعند التاجر إلى التزامات تجارية. وعند الشاب قد يعبّر عن بداية تحمل المسؤولية والاستقلال. وكلما شعر الرائي بالقدرة على الحمل كان المعنى أقرب إلى القوة، وكلما شعر بالعجز كان أقرب إلى الحاجة إلى العون.
ومن التفاصيل الدقيقة: نوع الحمل ولونه، فالأبيض الخفيف يوحي بيسر، والأسود الثقيل قد يوحي بجد وعناء. ومنها طول الطريق الذي يمشيه الرائي بالحمل، فالقصير يدل على أمر قريب الانتهاء، والطويل على جهد ممتد. ومنها هل ساعده أحد، فذلك يدل على سند قريب ومعين. ومنها هل كان في طريق مستو أو صاعد، فالمستوي يسر والصاعد مشقة أكبر.
وقد يكون المنام ناتجًا عن إجهاد فعلي في البدن أو ثقل الأفكار قبل النوم، فالعقل يترجم ما يشعر به إلى صور محسوسة. وهذا معنى مألوف لا يدعو إلى قلق، ويدل على حاجة الرائي إلى وقفة وراحة. ومن خفف عن نفسه بعض ما لا يلزمه من الالتزامات، وجد في نومه سكينة أكبر. ومن لم يجد وقتًا للراحة فليصنعه بقرار.
ومن الجانب العملي والنفسي، يحسن بالرائي أن يكتب ما يحمله من مهام، وأن يميز بين الضروري والمؤجل والممكن تفويضه. ويفيد أن يطلب العون من أهله وزملائه بلطف وأن يشكر من يعينه. وإن كان يعاني ألمًا فعليًا في ظهره فعليه مراجعة الطبيب، والامتناع عن حمل ما يفوق طاقته. وليخصص وقتًا للراحة والترويح عن نفسه بما يناسبه.
وخلاصة القول أن ما سبق اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصلح بديلًا عن رأي الطبيب. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعوه بأن يعينه على مسؤولياته ويخفف عنه ويبارك له في وقته وجهده. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة تحتمل أكثر من وجه. فليمض الرائي مطمئنًا، آخذًا بالأسباب، متوكلًا على ربه.
