حين يرى الحزين أو المهموم الظهر في منامه فقد يشعر أن المشهد يشبه ما يثقل قلبه في اليقظة. والأصل أن الرؤيا رمز يحتمل أكثر من وجه، وليست إخبارًا حرفيًا عن واقع أو مستقبل. قد يكون الظهر ظهره هو، أو ظهر شخص يعرفه، أو ظهر شخص لا يعرفه. ويختلف المعنى بحسب شعوره داخل الحلم، أهو ثقل أم راحة أم حيرة. ولذلك يحسن أن يقرأ المشهد بهدوء وفي إطاره الكامل.
الظهر في عالم الرموز يرتبط بالسند والقوة والتحمّل، وهو أيضًا الموضع الذي يحمل الإنسان عليه ما يثقله. ولهذا يرى بعض المعاصرين أن الظهر قد يمثل في المنام ما يتحمله الإنسان من هموم ومسؤوليات وما ينتظره من دعم. فقد يعبّر الظهر المثقل عن حال نفسية متعبة، ويعبّر الظهر القوي عن رغبة في استعادة الثبات. والشعور بالهم أمر إنساني يمر به كثيرون، وليس في ظهوره في الحلم ما يدعو إلى الخوف. وكل ما سبق تأويل محتمل لا يبلغ درجة القطع.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله أهل التعبير أن الظهر قد يدل على القوة والأهل والمال، وأن سلامته قد تدل على ثبات صاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الظهر قد يرمز إلى السند من الأقارب والأنصار. وقد اختلف المفسرون في التفاصيل ولم يتفقوا على معنى واحد لكل حالة. كما أن الرموز الأقل شيوعًا، ومنها الظهر في أحوال الحزن والهم، أقل تناولًا في الكتب القديمة. فيُستحسن أن يؤخذ ما يُنسب إلى الأقدمين على سبيل الاستئناس لا على سبيل الجزم.
للسياق أثر واضح في المعنى. فإذا رأى المهموم ظهرًا قويًا مستقيمًا وهو مطمئن، فقد يميل ذلك إلى بشرى هادئة تتصل بانفراج الحال وعودة الثبات. وإذا رأى ظهرًا مثقلًا أو متعبًا، فقد يعبّر عن حاله الراهنة وما يشغل فكره. وإذا رأى من يضع يده على ظهره بلطف، فقد يُفهم ذلك على أنه حاجة إلى المواساة أو شعور بوجود من يحيط به. أما إذا رأى ظهرًا يبتعد، فقد يرتبط بانتهاء مرحلة أو بتحول في أمر كان يشغله.
إذا كان الحزن ناتجًا عن فقد علاقة أو خلاف أو خسارة، فقد يعكس الحلم رغبة في التماسك وفي أن يجد من يسنده. والظهر هنا ليس نبوءة بشيء، وإنما هو لسان حال يعبّر عن ثقل في الداخل. ويحسن بالرائي ألا يلوم نفسه على ما يراه أو يشعر به، فالمشاعر الثقيلة تأخذ وقتها ثم تخف. ووجود شخص قريب في المشهد قد يدل على أثره في تخفيف الحمل عن صاحبه. وتختلف هذه الدلالات من شخص لآخر بحسب ما مر به.
وإن كان الهم ناتجًا عن عمل أو ديون أو مسؤوليات أسرية، فقد يتصل الحلم بحاجته إلى ترتيب أولوياته وتقاسم أعبائه. فالظهر المثقل قد يدعوه إلى طلب العون ممن حوله وعدم حمل كل شيء وحده. والظهر القوي قد يذكّره بما يملكه من قدرة على الصبر والاستمرار. ومن الطبيعي أن تتبدل الأحوال، فما يثقل اليوم قد يخف غدًا. والنظر بأمل هادئ أعون على اجتياز الأيام الصعبة.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها، فالإضاءة الدافئة والمكان الواسع يميلان إلى السكينة، والمكان المعتم الضيق قد يشير إلى ضيق الصدر. ولون الثياب ووجود حمل على الظهر أو خلوه منه يضيفان دلالة خفيفة. فالظهر الذي يتخفف من حمله قد يعبّر عن رغبة في الراحة، والذي يزداد حمله قد يعبّر عن تراكم المشاغل. ومن المفيد أن يتذكر الرائي شعوره حين استيقظ، فإن كان راحة فهو أقرب إلى الخير. وإن كان ضيقًا فقد يكون أثرًا لتعب أو قلة نوم.
من الناحية العملية والنفسية، يحسن بالمهموم أن ينتظم في نومه وغذائه وأن يتحرك حركة خفيفة وأن يخرج إلى الهواء الطلق. والحلم ليس نصيحة طبية ولا تشخيصًا، وأي ألم حقيقي في الظهر يستدعي مراجعة طبيب مختص. وإذا طال الحزن أو اشتد حتى أثّر في حياته اليومية، فاستشارة مختص نفسي خطوة حسنة لا عيب فيها. كما أن الكلام مع صديق أو قريب يثق به يخفف كثيرًا من الثقل. فالحزن لا يُحمل وحده ما وُجد من يشاركه.
ومما يحسن التذكير به أن الأحلام الثقيلة لا تعني أن الغد مثقل، وأن النفس تتقلب بين الضيق والفرج كما تتقلب الفصول. فلا ينبغي أن يجعل الرائي من الحلم سببًا لمزيد من الحزن أو اليأس. والأقرب أن ينظر إليه نظرة رفق ويتخذه دعوة للعناية بنفسه. وللدعاء وقراءة ما يريح القلب وصحبة الطيبين أثر جميل في تخفيف الهم. فكل خطوة صغيرة نحو الطمأنينة لها قيمتها.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن الأخذ بالأسباب. ومن حسن الظن بالله أن يطمئن الرائي ويدعو بالفرج والسكينة، فيقول اللهم اجعله خيرًا. وإن بعد الضيق سعة بإذن الله لمن أحسن الظن وصبر وعمل. والغيب لا يعلمه إلا الله، وعلى الإنسان أن يحسن الظن بربه ويرجو الخير دائمًا.
