قد يرى النائم في منامه أنه يشعر بشد في عضلات ظهره، كأن شيئًا يشده أو يضغط عليه، فيستيقظ وفي نفسه تساؤل عن معنى ما رأى. والرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، ولا تدل على مرض ولا تُعد نصيحة طبية، فإن أي شد أو ألم حقيقي في الظهر يستدعي مراجعة الطبيب. وإنما يتناول التفسير الرمزي ما قد يعبّر عنه المشهد من توتر وأعباء نفسية. وفيما يلي عرض هادئ لأبرز ما قيل في ذلك، مع التذكير بأن الاحتمالات تتعدد.
يرمز الظهر إلى السند والقوة وتحمل المسؤوليات، والشد فيه قد يدل على حالة من التوتر والتأهب نتيجة التزامات متراكمة. فقد يعبّر عن ضغط عمل أو مهمة قريبة الموعد أو قلق من قرار مرتقب. وقد يشير إلى رغبة في الصمود أمام موقف صعب مع ما يصاحبه من إجهاد. وقد يدل كذلك على أن الرائي يحمل أكثر مما ينبغي ويحتاج إلى توزيع الأحمال. ولا يعني المشهد خطرًا، بل يقرب من إشارة إلى الحاجة إلى الاسترخاء.
نُسب إلى ابن سيرين أن ما يصيب الأعضاء في المنام يُحمل على ما يتعلق بها من منافع وأحوال، وأن الظهر يدل على السند والعون فإذا أصابه ضغط حُمل على انشغال بأمر المعيشة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن شعور الإنسان بالضيق في عضو من أعضائه يُقاس على همّ يتصل به. غير أن آراء المفسرين تتفاوت، والشد في الظهر من الرموز الأقل شيوعًا والأقل تناولًا في الكتب القديمة، فتبقى الدلالة احتمالًا لا قطعًا.
يتغير المعنى بتغير السياق. فإن كان الشد يزول عند تحريك الجسم أو تمدده فالأقرب أنه يعبّر عن توتر يمكن التخلص منه بتغيير الوضعية أو أخذ قسط من الراحة. وإن كان يزداد مع حمل شيء فقد يشير إلى أعباء حقيقية يحملها الرائي وتثقله. وإن كان في موقف محدد كالعمل أو الدراسة فقد يرتبط بذلك الموقف. وإن صحا الرائي وفي ظهره شد حقيقي فقد يكون سببه النوم في وضعية غير مريحة، ولا علاقة له بالتأويل.
إذا كانت الرائية عزباء فقد يدل المنام على توتر من ضغوط الدراسة أو العمل أو من انتظار قرار يخص مستقبلها. وإن كانت متزوجة فقد يتصل بتوتر مسؤوليات البيت وتعدد المهام، وحاجتها إلى استراحة. أما الحامل فقد يرتبط الحلم عندها بما يعتري الجسد في الحمل من شد في الظهر، وعليها أن تذكر ذلك لطبيبها إن أحست به فعلًا، ولا تكتفي بالمنام. فالمتابعة الطبية أولى من التأويل.
وإن كان الرائي رجلًا فقد يدل المنام على ضغوط العمل ومسؤوليات الأسرة، وعلى ما يشعر به من حاجة إلى الصمود أمامها. وقد يشير عند الموظف إلى مهام عاجلة، وعند التاجر إلى التزامات مالية. وعند الطالب قد يعبّر عن توتر الامتحانات. وفي كل ذلك يغلب على المنام طابع الصدى النفسي، فلا يُحمل أكثر مما يحتمل، وإن وُجد ألم فعلي فالطبيب هو المرجع.
ومن التفاصيل الدقيقة: موضع الشد، فأعلاه قد يرتبط بهموم الذهن، وأوسطه بالمسؤوليات اليومية، وأسفله بالأعباء المعيشية. ومنها شدة الشد وسرعة زواله في الحلم. ومنها ما كان يفعله الرائي حينها، فإن كان واقفًا يحمل شيئًا فالأعباء مادية، وإن كان جالسًا مفكرًا فهي أعباء فكرية. ومنها هل كان معه أحد يخفف عنه أو يساعده، فهذا يدل على سند قريب.
وقد تكون الرؤيا نتيجة تراكم توتر الأيام في الجسد والنفس، فالضغط المستمر ينعكس في صور حسية في المنام. وهذا المعنى النفسي مألوف وغير مقلق، ويدل على أن الرائي بحاجة إلى وقفة مع نفسه. وكلما تعلم تقنيات بسيطة للاسترخاء كالتنفس العميق أو المشي، خف أثر التوتر في جسمه ونومه. ومن أحسن إدارة وقته قلّ عنده الشد. ويحسن أن ينام على فراش مريح، وأن يتجنب حمل الأشياء الثقيلة بطريقة خاطئة، وأن يطلب العون عند الحاجة.
ومن الجانب العملي، يحسن بالرائي أن ينظم مهامه وأن يحدد أولوياته وأن يمنح نفسه فترات راحة منتظمة. ويفيد أن يمارس رياضة خفيفة بإذن طبيبه، وأن يتجنب الجلوس الطويل. وإن تكرر الشد في الواقع أو اشتد فعليه مراجعة الطبيب المختص دون تأخير. وليتحدث مع من يثق به فيما يثقله، فالمشاركة تخفف الأحمال.
وخلاصة القول أن ما سبق اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصلح بديلًا عن رأي الطبيب. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعوه بأن يشرح صدره ويخفف همه ويمنحه العافية. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة تحتمل أكثر من وجه. فليرفق الرائي بنفسه، وليمض مطمئنًا إلى لطف ربه.
