رؤية لمس الظهر في المنام صورة تتغير دلالتها كثيرًا بحسب من قام باللمس وما رافقه من شعور. فالرؤيا رمزية في أصلها، ولا تُقرأ على أنها خبر قاطع بما سيحدث. وغالبًا ما يميل المفسرون إلى ربط اللمس الودي بمعاني الاهتمام والسند والمواساة. وقد يحمل اللمس في سياق آخر معنى الانتباه إلى أمر أو التذكير به أو طلب العون. ولذلك تلزم قراءة المشهد كله بهدوء ودون استعجال.
الظهر في لغة الرموز يرتبط بالسند والتحمل والمسؤوليات. واللمس يرتبط بالتواصل والاتصال بين الناس، فهو وسيلة للطمأنة أو الانتباه أو المشاركة. فإذا اجتمعا فقد يشير ذلك إلى اهتمام شخص بالرائي ورغبته في دعمه، أو إلى حاجة الرائي نفسه إلى من يقف إلى جانبه. وقد يرتبط كذلك بمسؤولية يُراد منه الانتباه إليها. وكل ذلك احتمالات ترجع إلى حاله وعلاقاته.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الجسد أن الظهر يدل على السند والمعين، وأن ما يقع عليه في الرؤيا قد يعبر عن علاقة الرائي بمن يستند إليهم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مس اليد للعضو قد يدل على عناية أو نفع أو صلة بحسب هيئة اللمس وصاحبه. وتتباين أقوال المفسرين في هذا الباب ولا يتفقون على معنى موحد. كما أن لمس الظهر تحديدًا من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة بنص مفصل. فيؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا جزمًا.
للسياق أثر كبير، فإن كان اللمس خفيفًا لطيفًا من قريب أو صديق، مال المعنى إلى الاهتمام والمواساة والدعم. وإن كان من شخص غريب، فقد يشير إلى انتباه إلى أمر جديد أو إلى لقاء أو معونة غير متوقعة، دون جزم. وإن كان اللمس قويًا مزعجًا، فقد يشير إلى استعجال أو ضغط من أحد على الرائي. وإن كان الرائي هو من يلمس ظهر غيره، فقد يدل على رغبته في إعانته أو مواساته. وتبقى المشاعر المصاحبة أهم مرجح.
للعزباء قد تعبر الرؤيا عن حاجتها إلى دعم من أهلها وصديقاتها، أو عن اهتمام يحيط بها من أقارب تثق بهم. وقد تدل على مرحلة تحتاج فيها إلى كلمة تشجيع. وللمتزوجة قد تدل الصورة على رغبتها في مساندة زوجها أو أبنائها، أو على تقدير تتلقاه ممن حولها. وقد تكون دعوة إلى مزيد من التواصل الدافئ داخل الأسرة. ولا يُحمل اللمس في الرؤيا على غير هذه المعاني المحتملة.
أما الرجل فقد ترتبط الرؤيا عنده بعلاقة مع أب أو أخ أو صديق أو زميل يعد سندًا له. وقد تعكس رغبته في مواساة شخص أو في أن يجد من يواسيه. وللحامل قد تعبر الصورة عن حاجتها إلى الرعاية والاطمئنان في هذه المرحلة. وإن كان لديها ألم في الظهر أو غيره فعليها مراجعة الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. ويُستحسن أن يقرأ كل رائٍ الصورة بوصفها رمزًا للتواصل لا أكثر.
من التفاصيل الدقيقة من لمس الظهر، أهو أحد الوالدين أم قريب أم صديق أم زميل أم شخص مجهول، وهل كان وجهه معروفًا. ويُنظر إلى هيئة اللمس، هل هو ربتة خفيفة أم دفعة أم مسك. ويُنظر إلى المكان، فالبيت غير العمل غير الطريق. ويُنظر كذلك إلى ما قيل أثناء اللمس إن قيل شيء، فقد يكون فيه إشارة إلى المعنى. وكلما اتفقت هذه القرائن مع حال الرائي قويت القراءة.
من الجانب النفسي قد تعكس هذه الصورة حاجة إلى التواصل والاهتمام، أو ذكرى قريبة لموقف دعمه فيه أحد. وقد تظهر في فترة يشعر فيها الإنسان بالوحدة أو بكثرة الأعباء. والحلم ليس نصيحة طبية، فأي ألم حقيقي في الظهر أو إحساس غير معتاد فيه يستدعي مراجعة الطبيب. ومن المفيد أن يتواصل الرائي مع من يثق بهم وأن يطلب العون بوضوح. وينبغي أن يبني علاقات تقوم على الاحترام والاطمئنان المتبادل.
وقد يجد بعضهم في هذه الصورة معنى خاصًا بحسب ذكرياته، فمن فقد سندًا قد يراها حنينًا إليه، ومن وجد سندًا جديدًا قد يراها طمأنينة. وكل ذلك داخل في دائرة الاحتمال لا اليقين. ولذلك لا يصح أن يعمم تأويل واحد على الجميع. والأجدر أن يسأل الرائي نفسه عما تعنيه له الصورة في ظروفه. ثم يأخذ منها ما يطمئنه ويدفعه إلى الخير.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله وأن يدعو بالخير والسند الصالح وصلاح الحال. وليسأل الله له العافية والطمأنينة وتيسير الأمور. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة تحتمل أكثر من وجه. وليكن ما بعد الرؤيا سعيًا هادئًا وشكرًا وأخذًا بالأسباب.
