رؤية الظهر المبلل في المنام صورة تتعدد وجوهها بحسب مصدر البلل وما يصاحبه من شعور. فالرؤيا رمزية في أصلها، ولا تُقرأ على أنها خبر قاطع بما سيجري ولا وصف لحال الجسد. وقد يكون البلل من عرق أو ماء أو مطر أو سائل آخر، ولكل مصدر إيحاء مختلف. وقد يتصل المعنى بالجهد أو بالتجدد أو بالانشغال بأمر أثقل صاحبه. ولذلك تلزم قراءة المشهد كله بهدوء قبل ترجيح أي تصور.
الظهر في لغة الرموز يرتبط بالسند والتحمل والمسؤوليات وبمن يعتمد عليهم الإنسان في شؤونه. والبلل بالماء يرتبط عادة بالحياة والنماء والتغير، وبالعرق يرتبط بالجهد والكدح. فإذا اجتمعا فقد يشير ذلك إلى جهد يبذله الرائي في أمر ما، أو إلى تجدد في مسؤولياته وأحواله. وقد يشير أيضًا إلى شعور بالإرهاق إذا كان البلل مصحوبًا بثقل. وكل هذا يرجع إلى حال الرائي وما يعيشه.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الجسد والماء أن الماء الصافي النافع قد يدل على الخير والرزق، وأن العكر المضر قد يدل على الهم والتعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن العرق قد يشير إلى كدّ وسعي، وقد يشير إلى زوال حمل أو انكشاف أمر بحسب الحال. وتتباين أقوال المفسرين في هذا الباب ولا يتفقون على معنى واحد. كما أن وصف الظهر بكونه مبللًا من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة بنص مفصل. فيؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا جزمًا.
للسياق أثر كبير، فإن كان البلل من مطر خفيف أو ماء نظيف وهو مرتاح، مال المعنى إلى الانتعاش والتجدد. وإن كان من عرق غزير مع تعب، فقد يشير إلى جهد كبير يبذله الرائي أو ضغط يعيشه. وإن كان من ماء متسخ أو سائل غير محبب، فقد يشير إلى كدر عابر أو انزعاج من موقف. وإن جفّ الظهر في آخر الحلم، فذلك قرينة على انتهاء مرحلة وعودة الراحة. وتبقى المشاعر في المشهد أهم مرجح.
للعزباء قد تعبر الرؤيا عن جهد تبذله في دراسة أو عمل، وعن مرحلة تتطلب منها صبرًا. وقد تدل على تجدد قادم في حياتها إن كان البلل نظيفًا مريحًا. وللمتزوجة قد تدل الصورة على تعب البيت وكثرة المهام، أو على تجدد في العلاقة مع من حولها. وقد تكون دعوة لها إلى الاهتمام بنفسها وراحتها. ولا يُبنى على الصورة خوف أو توقع سوء.
أما الرجل فقد ترتبط الرؤيا عنده بعمل شاق أو مشروع يستنزف جهده، أو بانتعاش بعد مرحلة جفاف وضغط. وقد تعكس رغبته في ثمرة تعبه. وللحامل قد تعبر الصورة عن حرارة الجسد وكثرة التعرق في الحمل، فتكون أثرًا جسديًا مباشرًا. وإن وجدت تعرقًا شديدًا أو حرارة أو ألمًا في الظهر فعليها مراجعة الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. ويُستحسن أن يقرأ كل رائٍ الصورة بوصفها رمزًا لا تقريرًا.
من التفاصيل الدقيقة مصدر البلل ولونه ورائحته إن وُجدت، وكميته، وهل كان على الظهر كله أم جزء منه. ويُنظر إلى وجود ثياب مبللة أو جافة، وإلى حرارة الجو. ويُنظر إلى المكان، فالمطر في الخارج غير العرق في العمل غير الماء في الحمام. ويُنظر كذلك إلى من حضر ومن ساعد في التجفيف أو الستر. ويُنظر كذلك إلى حال الرائي بعد البلل، هل شعر بالانتعاش والخفة أم بالثقل والانزعاج، فالأول أقرب إلى التجدد والثاني أقرب إلى الإرهاق. وبجمع هذه الخيوط يتضح الوجه الأقرب دون الحاجة إلى الجزم بشيء.
من الجانب النفسي قد تظهر هذه الصورة في ليالي الحر أو بعد نشاط بدني، فيتأثر الحلم بالإحساس الجسدي. وقد تكون أثرًا لضغط نفسي يعبر عنه العقل بصورة العرق والبلل. والحلم ليس نصيحة طبية، فأي ألم حقيقي في الظهر أو تعرق ليلي متكرر أو حرارة يستدعي مراجعة الطبيب. ومن المفيد أن يعتني الرائي بتهوية غرفته ونوعية فراشه وشرب الماء. وينبغي أن ينظم جهده حتى لا يرهق نفسه.
وقد يرى الإنسان هذه الصورة بعد يوم شاق، فلا تكون أكثر من صدى للتعب. وقد يراها في فترة تحول، فتكون كأنها إشارة إلى بداية جديدة. وليس بين الاحتمالين ما يُخيف، فكلاهما جزء من الحياة المعتادة. والأجدر أن ينظر الرائي إلى ما يشعر به بعد الاستيقاظ. فإن وجد راحة أخذ الصورة بشرى، وإن وجد قلقًا هدّأ نفسه وأخذ بالأسباب.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله وأن يدعو بالخير والتيسير وصلاح الحال. وليسأل الله له العافية وبركة الجهد. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة تحتمل أكثر من وجه. وليكن ما بعد الرؤيا سعيًا هادئًا وشكرًا وأخذًا بالأسباب.
