تتكرر الحقيبة في أحلام الطلاب كثيرًا، لأنها رفيقتهم اليومية في الدراسة، ولذلك تحمل صورتها في المنام معاني قريبة من واقعهم. والرؤيا رمزية في أصلها، وليست خبرًا مؤكدًا عن أمر بعينه، ولا يصح أن تُبنى عليها قرارات مهمة. وما يُذكر في تفسيرها إنما هو احتمالات تقرّب المعنى ولا تجزم به. وقد تكون الحقيبة في الحلم انعكاسًا لانشغالات النهار أكثر من كونها إشارة إلى شيء خارجي. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء وروية دون استعجال.
الحقيبة في أصل دلالتها وعاء يحفظ فيه الإنسان ما يحتاج إليه، ولذلك ارتبطت في الرمزية بالأعباء والمسؤوليات وما يحمله المرء من أمور ظاهرة وخفية. وقد تشير إلى الأسرار والأمانات، وإلى الاستعداد لمرحلة جديدة، وإلى السفر بمعناه الحقيقي أو المجازي. وقد تدل على التنظيم وحسن ترتيب الأولويات حين تكون مرتبة وجيدة الإغلاق. وتختلف الدلالة إن كانت ممتلئة أو فارغة، جديدة أو قديمة، خفيفة أو ثقيلة. وكل ذلك يبقى في دائرة الاحتمال دون جزم، فالرمز الواحد يحمل أكثر من وجه.
وقد ورد عن بعض المعبرين، ومنهم ما نُسب إلى ابن سيرين، أن ما يُحمل في الحقائب يدل على ما يحرص صاحبه على حفظه من مال أو سر أو أمانة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحقيبة المفتوحة قد توحي بظهور ما كان مستورًا، وأن المغلقة توحي بالحفظ والستر. ويختلف المعبرون في تقدير ذلك، فمنهم من يغلّب المعنى المادي ومنهم من يميل إلى المعنى المعنوي. ولا يصلح أن يُجعل قول واحد حاسمًا في كل حال. وكل هذه الأقوال اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ.
ويبقى للسياق أثر كبير في تحديد الدلالة، فمن رأى الحقيبة في بيته غير من رآها في طريق أو محطة، ومن رآها بهدوء غير من رآها وهو يركض خلفها. وكذلك لوقت الرؤيا وحال النوم والحالة النفسية قبله أثر في صور الحلم. وقد يكون ما رآه الإنسان انعكاسًا لمحادثة أو مشهد مرّ به في يومه. ولذلك لا ينبغي عزل المشهد عن شعور صاحبه وظروفه. وكلما كانت القراءة أهدأ وأوسع كانت أقرب إلى الاتزان.
وإذا كان الرائي طالبًا فإن الحقيبة قريبة من واقعه اليومي، فهي رفيقته في المدرسة أو الجامعة، ولذلك كثيرًا ما تظهر في أحلام الطلاب انعكاسًا لانشغالهم بالدراسة. وقد تدل الحقيبة الممتلئة بالكتب على كثرة الواجبات والمسؤوليات الدراسية. وقد تعبّر الحقيبة المرتبة عن شعور بالاستعداد والتنظيم، والمبعثرة عن قلق من التقصير أو النسيان. وليس في ذلك دلالة على نتيجة بعينها، فهو مجرد تعبير رمزي عن حال الذهن. ويبقى الاجتهاد في اليقظة هو الأساس.
ومن الصور المألوفة عند الطالب أن يحلم بنسيان حقيبته أو فقدانها قبل موعد مهم. وهذه الصورة تعكس في الغالب حرصه على أن يكون مستعدًا وخوفه من أن ينقصه شيء. وقد يرى حقيبته ثقيلة أكثر مما ينبغي، فيكون ذلك قريبًا من شعوره بتراكم الدروس. وقد يراها خفيفة فيعبّر ذلك عن ارتياح أو رغبة في التخفف. والمعنى في ذلك كله يرجع إلى شعور الطالب نفسه أكثر من رجوعه إلى تفسير جاهز.
ومن الجانب العملي، يستفيد الطالب من الحلم إذا جعله دعوة إلى تنظيم وقته وأدواته. فيمكنه أن يرتب مواده ويضع جدولًا واقعيًّا للمذاكرة يتضمن فترات راحة كافية. وأن يتجنب إرهاق نفسه بما لا يطيق، فللجسد والذهن طاقة محدودة. وأن يتكلم مع معلميه أو أهله إذا شعر بثقل الدراسة. فالاستعانة بالآخرين من علامات النضج لا من علامات الضعف.
ومن الناحية النفسية، تأتي الحقيبة في الأحلام غالبًا لتجسد فكرة الحمل والاستعداد التي تشغل الإنسان. ولا بأس أن يتخذ الرائي من الحلم مناسبة للتأمل في ترتيب أولوياته، وفي ما يثقله وما يخفف عنه. ومن المفيد أن يدوّن ما يشغله ثم يقسمه إلى ما يمكن فعله الآن وما يمكن تأجيله وما يحتاج فيه إلى عون. ويبقى الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ولا يغني عن استشارة أهل الاختصاص. فإن اشتد القلق أو طال الإرهاق فالأفضل التكلم مع مختص أو أحد الأهل الثقات.
هذا وإن التفسير الوارد اجتهاد بشري ظني، يخطئ ويصيب، ولا يُعد خبرًا عمّا سيكون. والمطلوب من الطالب أن يكثر من الدعاء، وأن يحسن الظن بربه، وأن يأخذ بأسباب النجاح في يقظته بهدوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم قد يكون رمزًا وقد يكون صدى لأفكار النهار. فليطمئن قلبه وليمض في دراسته بخير ورجاء.
