رؤية اللحية والعمامة معًا في المنام صورة تجمع بين رمزين يتصلان بالمكانة والهيئة، فالعمامة غطاء للرأس عُرف في ثقافات كثيرة، واللحية علامة على الوجه. وينبغي أن يُذكر في البداية أن الرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، وأن المقصود تأويل رموز المنام لا غير. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحال الرائي من حيث نظرته إلى مكانته أو مسؤولياته. والأولى أن تُقرأ بهدوء، وأن يُنظر فيها إلى ما صاحبها من مشاعر وتفاصيل.
واللحية في الرموز العامة ترتبط بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر، وبالتقدم في العمر وما يحمله من خبرة ومسؤولية. أما غطاء الرأس فيرمز في عبارات التأويل القديمة إلى الجاه والرفعة والستر وإلى ما يعلو به الإنسان بين قومه. فإذا اجتمعا فقد تدل الصورة على مكانة معنوية أو على رغبة في الاعتبار، أو على إحساس بثقل المسؤولية التي يحملها صاحب الرأس. ويبقى المعنى متوقفًا على هيئة العمامة وحال اللحية ومن يلبسهما.
نُسب إلى ابن سيرين أن العمامة في الرؤى قد تدل على الجاه والرفعة، وأن حسن هيئتها يدل على حسن الحال، وأن اللحية تدل في الجملة على الوقار والقدر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الألوان والهيئة تغيّر الدلالة، وأن ضياع الغطاء أو تمزقه يشير إلى نقص يسير في الاعتبار. وهذه الأقوال عامة، ولم يفصّل القدماء في اجتماع اللحية والعمامة على هذا الوجه، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك يغلب الاجتهاد والقياس، ويختلف المفسرون اختلافًا واسعًا.
ويؤثر السياق في الدلالة تأثيرًا كبيرًا. فإن كانت العمامة مرتبة نظيفة واللحية مهذبة، فالصورة أقرب إلى الاعتبار وحسن المقام. وإن كانت مائلة أو متسخة أو غير مشدودة، فقد تدل على انشغال بأمور المكانة أو على حاجة إلى ترتيب بعض الأوضاع. وإن كان الرائي يرى شخصًا معروفًا على هذه الهيئة، فالرؤيا تتصل بنظرته إلى ذلك الشخص ومكانته عنده. وإن رأى نفسه، فالأرجح أنه يتأمل في صورته الاجتماعية وفي ما يتحمله من أدوار.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تعبّر الصورة عن إعجابها بصفات الوقار والرزانة فيمن حولها، أو عن تأمل في مستقبلها ومكانتها. وقد تدل على حاجتها إلى سند يحفظ لها اعتبارها. وليس فيها وعد بارتباط ولا تحذير من أحد. والأولى أن تأخذ منها دافعًا إلى الثقة المعتدلة بالنفس وإلى التروي في اختياراتها.
وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا إلى رغبتها في الستر والاستقرار لأسرتها، وإلى اهتمامها بمكانة زوجها وأبنائها بين الناس. وإن كانت حاملًا فلا تدل الرؤيا على جنس المولود ولا على سلامة الحمل، وليست نصيحة طبية، والمرجع هو الطبيب المختص. وأما الرجل فقد يرى في الصورة تأملًا في مسؤولياته ومقامه، أو رغبة في ترقية في عمله أو أخذ مكانة أعلى. وكل ذلك من باب الاحتمال لا اليقين.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها في التأويل. فلون العمامة، أبيض كان أو داكنًا، وطريقة لفها، وطولها، تضيف قرائن خاصة بكل رائٍ. ومادتها، من قماش خفيف أو ثقيل، قد ترمز إلى سهولة العبء أو ثقله. وهيئة اللحية من حيث الترتيب والطول تحدد درجة الاتزان في الصورة. وإن كانت العمامة تُهدى إلى الرائي أو يضعها بنفسه فقد يكون ذلك أقرب إلى تحمل مسؤولية جديدة، وإن سقطت فقد يدل على قلق من فقدان مكانة.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي ما إذا كان قد رأى صورة مشابهة قبل المنام في فيلم أو مناسبة أو سوق، فكثيرًا ما تتسرب الصور البصرية إلى الأحلام بلا قصد. وقد لا يكون للمشهد معنى أعمق من ذلك. ولذلك لا ينبغي أن يُحمَّل المنام أكثر مما يحتمل، ولا أن يُجعل مقياسًا لقيمة الرائي عند الناس. فالقيمة الحقيقية تُبنى بالخلق والعمل.
ومن الوجهة العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى مراجعة النظرة إلى المكانة: هل يسعى الرائي إلى اعتبار حقيقي يقوم على العمل والخلق، أم يخشى كلام الناس؟ وقد تدفعه إلى الاهتمام بصورته المهنية بما يناسب وقته وجهده. ومن المفيد أن يحدد هدفًا مهنيًا أو أسريًا واضحًا. وليست الرؤيا نصيحة طبية ولا تشخيصًا، ومن أحس بصداع أو ضغط فعليه مراجعة الطبيب.
وبعد هذا كله، فإن ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه خوف أو جزم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يسعى إلى الخير في خلقه وعمله. ويُدعى بأن يجعل الله ما رآه الإنسان خيرًا، وأن يحفظ عليه ستره وكرامته. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه ظنون واجتهادات.
