رؤية لحية الطفل في المنام صورة غريبة تجمع بين براءة الصغر ومظهر الكبار، وقد تثير في الرائي دهشة أو ابتسامة. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر عن أمر محدد سيقع للطفل ولا لغيره، وإنما تحمل معنى عامًا يتأثر بحال الرائي وشعوره. وقد تتصل بالنضج المبكر أو بتحمل المسؤولية في سن صغيرة. ولذلك يحسن النظر إليها بهدوء، وربطها بواقعه دون خوف ولا استعجال.
اللحية في الرموز ترتبط بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر والمكانة وتقدم العمر والمسؤولية، واجتماعها مع الطفل يضيف إليها معنى التناقض الجميل بين البراءة والنضج. فقد ترمز إلى نضج مبكر في التفكير أو في التصرف، أو إلى تحمل مسؤوليات لا تناسب السن، أو إلى موهبة تسبق أوانها. وقد تدل كذلك على رغبة الرائي في أن يكبر أو يكبر من يحب سريعًا. وقد تعبر عن فكرة أو مشروع ما زال صغيرًا لكنه يحمل ملامح النضج. ويبقى إحساس الرائي هو الأهم في ترجيح المعنى.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن اللحية تدل على الجاه والمال والوقار، وأن ظهور علامة من علامات الكبر على صغير قد يُقرأ زيادةً في قدره أو سبقًا في نضجه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يخالف الأصل المعتاد في الرؤيا يُفسر بتأويل يناسب حال الرائي لا بظاهره. وتختلف آراء المفسرين في هذه التفاصيل، ولا يوجد اتفاق على كل صورة. كما أن هذه الصورة بخصوصها نادرة وأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى الاعتماد على القرائن. وهذه الأقوال إشارات عامة لا قواعد ثابتة.
للسياق أثر كبير في الفهم، فالطفل ذو اللحية الذي يلعب ويضحك يختلف عن الذي يبدو جادًا حزينًا. وإذا كان الطفل ابن الرائي أو قريبًا له فقد ترتبط الرؤيا بمشاعر الرائي تجاهه أو بتفكيره في مستقبله. وإذا كان طفلًا مجهولًا فقد ترتبط بصورة رمزية للنضج المبكر في نفس الرائي. وإن كان الرائي نفسه هو الطفل فقد تعبر عن تجربة صغيرة بمسؤولية كبيرة. ويفيد تدوين الحلم فور الاستيقاظ.
للرجل الذي يرى طفلًا بلحية في المنام، قد تكون الرؤيا إشارة إلى تفكيره في أبنائه أو في مسؤولياته تجاه الجيل الأصغر، أو إلى مشروع مبكر يحتاج إلى رعاية. وقد تعبر عن شعور بأنه تحمل المسؤولية مبكرًا في حياته. وللشاب قد ترتبط بذكريات الطفولة وما فرضته عليه من نضج، وللكبير بتأمل رحلة العمر. وكل ذلك احتمالات لا يقين فيها، تتغير بتغير الظروف.
وللمرأة العزباء قد ترمز رؤية لحية الطفل إلى حنين إلى الطفولة أو إلى شعور بأنها اضطرت أن تنضج مبكرًا. وللمتزوجة قد ترتبط بتفكيرها في تربية أبنائها ونضجهم. وللحامل قد تعكس الرؤيا انشغالها بالمولود وتصورها لمستقبله، وهذا تفسير رمزي عام وليس نصيحة طبية ولا كلامًا عن صحتها أو صحة الجنين ولا عن جنسه أو مصيره. ويبقى لكل رائية ظروفها الخاصة التي تغير الدلالة.
ومن التفاصيل الدقيقة هيئة اللحية على وجه الطفل، فالخفيفة الناعمة توحي بنضج بسيط، والكثيفة توحي بحمل ثقيل. وهل ظهرت اللحية في حدث سار أم موقف جاد، وهل بدا الطفل راضيًا بها أم منزعجًا منها. وهل كان الطفل يلعب أم يعمل، فالعمل قد يرمز إلى مسؤولية مبكرة. وإن كان في المشهد من يعتني بالطفل فقد يرمز ذلك إلى وجود سند. وتبقى هذه قرائن مساعدة لا أدلة قاطعة.
ومما يعين على فهم الرؤيا مقارنة ما شوهد في الحلم بحال الرائي الفعلية. فإن كان له أبناء صغار أو يهتم بتربية طفل فقد يكون الحلم صدى لذلك. وإن كان قد حمل مسؤوليات مبكرة في حياته فقد يكون الحلم تأملًا في ماضيه. ومن الحسن ألا يستعجل الرائي نضج الأطفال، فلكل مرحلة من العمر حقها في اللعب والبراءة.
من الناحية النفسية والعملية، قد يظهر هذا الحلم عند من يفكر في الأبناء أو في الطفولة أو في مشروع صغير يتطلع إلى نموه. ويمكنه أن يخصص وقتًا للعب والحوار مع الأطفال، وأن يشجعهم على النمو بالتدرج دون ضغط. ويفيد أن يرعى مشروعه الصغير بصبر. وإذا كان يعاني من مرض أو قلق على صحته أو على صحة طفل فالحلم ليس نصيحة طبية، والمرجع هو الطبيب المختص. ويكفي أن يكون الحلم داعيًا إلى الرفق والتدرج.
وختامًا، فلحية الطفل في المنام رمز عام للنضج المبكر والمسؤولية في سن صغيرة وللتناقض بين البراءة والكبر، ويتغير معناها بحال الرائي وما صاحبها من شعور. وهذا كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه خوف ولا جزم. ويحسن بالرائي أن يدعو ربه بالخير للأطفال والكبار ويُحسن الظن به. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما يراه النائم ليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. اللهم اجعل لكل رائٍ فيما رأى خيرًا وطمأنينة.
