رؤية لحية الزوج في المنام مشهد يتصل بالبيت والأسرة وشريك الحياة، ولذلك تتداخل فيه مشاعر الأمان والاعتماد والمودة. وينبغي أن يُذكر في المطلع أن الرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، فلا تُعامل كأنها خبر عن الزوج أو عن نيته. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحال العلاقة أو لما يشغل الرائي من شؤون الأسرة. والأولى أن تُقرأ بهدوء، وأن يُنظر إلى ما صاحبها من شعور بالراحة أو بالانقباض.
وفي الرموز العامة ترتبط اللحية بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر، وبالتقدم في العمر وما يحمله من مسؤولية ومكانة. فإذا ظهرت على وجه الزوج فقد تشير إلى مكانته في البيت وإلى دوره في رعاية الأسرة وتدبير شؤونها. وقد تدل على شعور الرائية بالسند والثقة، أو على رغبتها في أن يكون الزوج أكثر حضورًا واتزانًا في أمور معينة. وقد تعبّر عن مرحلة جديدة يمر بها الزوجان، كتغير في العمل أو في وضع الأسرة. ويبقى المعنى في النهاية مرتبطًا بنوع العلاقة وبتفاصيل المشهد.
نُسب إلى ابن سيرين أن اللحية في المنام تدل في الجملة على الجاه والمنزلة وعلى زيادة القدر والاعتبار، وأن حسنها يدل على صلاح الحال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن هيئة اللحية الحسنة تشير إلى تمام الأمر وانتظام الأحوال، وأن اضطرابها يشير إلى تقلب يسير. وهذه الأقوال عامة، ولم تتناول الكتب القديمة لحية الزوج بتفصيل خاص، فالرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في كتب الأوائل. لذلك يعتمد المعاصرون كثيرًا على القياس والاجتهاد وعلى حال الرائية. وقد اختلف المفسرون في هذا الباب، فلا يُتخذ قول واحد فيصلًا.
ويغيّر السياق الدلالة تغييرًا ملحوظًا. فإن ظهر الزوج بلحية مرتبة ووجه مبتسم، فالصورة أقرب إلى الطمأنينة والمودة وإلى استقرار الحال. وإن ظهر متعبًا أو شاردًا، فقد تعبر الرؤيا عن قلق الرائية عليه أو عن رغبتها في التقرب منه والاطمئنان على أحواله. وإن كان الزوج مسافرًا أو بعيدًا بسبب العمل، فقد تأتي الصورة من أثر الاشتياق. وإن كانت العلاقة قد انتهت بينهما، فالرؤيا لا تدل على عودة ولا على قطيعة، وإنما تعبّر في الغالب عن ذكريات ومشاعر باقية.
وإذا كانت الرائية متزوجة فالصورة أقرب أن تكون صدى لشعورها بالأمان في بيتها أو عن حاجتها إلى مزيد منه. وقد تدل على امتنان لما يقدمه الزوج لأسرته، أو على رغبة في حوار هادئ حول أمر معلق بينهما. وإن شعرت بالراحة في الحلم فهي في الغالب علامة تفاؤل بحسن التفاهم. وإن شعرت بالقلق فقد يكون الأنسب أن تتكلم مع زوجها بلطف، دون أن تبني على الحلم اتهامًا أو ظنًا. فالرؤيا ليست حجة على أحد.
وإذا كانت الرائية حاملًا فقد تتصل الرؤيا بانتظارها لدور الزوج أبًا وبما تتمناه من رعايته. ولا تدل الصورة على جنس المولود ولا على سلامة الحمل، وليست نصيحة طبية، فالمرجع في الصحة هو الطبيب المختص. وأما العزباء فقد ترى زوجًا غير معروف بلحية، وقد يعبر ذلك عن تأملها في صفات شريك الحياة كما تتصورها، دون أن يكون وعدًا بارتباط أو بشخص بعينه. وأما الرجل الذي يرى هذه الصورة فقد يكون مشغولًا بصورة الزوج المسؤول عن بيته، أو بنظرة زوجته إليه.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها. فاللحية المرتبة النظيفة توحي بالعناية والانتظام، والمبعثرة قد توحي بانشغال البال أو بكثرة الأعباء. ولونها وكثافتها يضيفان قرائن عن مرحلة الزوج في نظر الرائية. وإن كان الزوج يتكلم بلطف في الحلم فذلك أقرب إلى التقارب، وإن كان صامتًا فقد يدل على حاجة إلى فهم ما يشغله. والمكان كذلك مهم، فالمشهد في البيت أقرب إلى الاستقرار، والمشهد في الطريق قد يرمز إلى انتقال أو سعي.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون هذه الرؤيا فرصة لمراجعة لغة التقدير بين الزوجين، وللسؤال عن الأمور التي تحتاج إلى حوار هادئ. فكثيرًا ما تعكس الأحلام ما تتركه الأيام من أثر في النفس دون أن يتكلم فيه الإنسان. ويحسن بالرائية ألا تجعل الحلم سببًا لسوء الظن، بل بابًا لتقوية المودة والتفاهم. وليس فيها تشخيص لحال صحية، ومن أحست بتعب أو مرض فلتراجع الطبيب.
وبعد هذا كله، فإن ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه خوف أو جزم. والأولى أن تحسن الرائية الظن بالله، وأن تسعى إلى المودة والرحمة في بيتها. ويُدعى بأن يجعل الله ما رأته خيرًا، وأن يبارك في الأسرة ويصلح الأحوال. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه ظنون واجتهادات.
