رؤية اللحية في الصباح في المنام صورة تجمع بين رمز الوقار ووقت البدايات، فالصباح في الأحلام يقترن عادة بالنشاط والأمل وافتتاح الأمور. وينبغي أن يُذكر في البداية أن الرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، فلا تدل على أمر يقع في صباح بعينه ولا على نتيجة محددة. وقد تكون الصورة انعكاسًا لرغبة الرائي في بداية جديدة أو لاستعداد داخلي ليوم مختلف. والأولى أن تُقرأ بهدوء، مع النظر إلى ما أحسه الرائي من انشراح أو من ثقل.
واللحية في الرموز العامة ترتبط بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر، وبالتقدم في العمر وما يحمله من خبرة ومسؤولية. وإذا ظهرت في ضوء الصباح فإن المعنى قد يتجه إلى بداية يوم يحمل فيه الإنسان خبرته إلى عمل جديد، أو إلى عناية بالمظهر والهيئة استعدادًا للقاء الناس. فقد تدل الصورة على نشاط ورغبة في الإنجاز. وقد تعبّر عن أمل بعد ليل طويل من الهم. ويبقى المعنى مرتبطًا بنوع الإضاءة وحال صاحب اللحية.
نُسب إلى ابن سيرين أن اللحية تدل في الجملة على الجاه والمنزلة وزيادة القدر، وأن الصباح في الرؤى قد يُحمل على الفرج بعد الشدة وعلى بداية الأمور المحمودة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن وضوح الضوء وصفاءه في المنام يدلان على وضوح الأمر، وأن الضباب يدل على التباس. وهذه الأقوال عامة، ولم يفرد القدماء اللحية مقترنة بالصباح بتفصيل خاص، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. لذلك يغلب الاجتهاد والقياس، وتختلف آراء المفسرين اختلافًا ظاهرًا، فلا يُعدّ قول منها قاطعًا.
ويؤثر السياق في الدلالة تأثيرًا كبيرًا. فإن كان الصباح صافيًا والجو هادئًا والرائي مرتاحًا، فالصورة أقرب إلى بداية طيبة وأمل متجدد. وإن كان ضبابيًا أو متأخرًا أو مصحوبًا بإحساس بالكسل، فقد يرمز إلى تردد قبل خطوة جديدة أو إلى حاجة إلى تنظيم الوقت. وإن كان صاحب اللحية يستقبل الشمس بهدوء، فهو أقرب إلى الرضا والاستعداد. وإن كان يسرع، فقد يدل على ضغط المواعيد.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تعبّر الصورة عن تطلعها إلى يوم جديد في دراسة أو عمل أو حياة أكثر استقرارًا، وعن حاجتها إلى أمل يدفعها. وقد تدل على نشاط داخلي ورغبة في ترتيب أمورها. وليس فيها وعد بحدث ولا تحذير من أحد. والأولى أن تأخذ منها دافعًا إلى البدء بخطوة صغيرة اليوم، وأن تتوكل على الله وتأخذ بالأسباب.
وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا إلى بداية يوم نشيط في البيت، أو إلى رغبتها في نظام صباحي أهدأ للأسرة. وإن كانت حاملًا فلا تدل الرؤيا على جنس المولود ولا على سلامة الحمل، وليست نصيحة طبية، فالمرجع هو الطبيب المختص. وأما الرجل فقد يرى فيها صدى لعمل جديد أو لمرحلة يريد أن يستقبلها بعزم، أو لاشتياق إلى هدوء الصباح الباكر. وتتفاوت هذه المعاني بتفاوت الأحوال.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها. فلون الضوء، ذهبيًا كان أو شاحبًا، يعطي الصورة طابعها، وكذلك أصوات الطيور أو الشارع أو رائحة الخبز أو القهوة إن وجدت. وهيئة اللحية في الصباح، مرتبة أو متعبة، تدل على مقدار الجاهزية. وإن كان الرائي يفتح نافذة أو يخرج إلى الشرفة بهدوء فذلك أقرب إلى انفتاح على الجديد. وإن كان يستيقظ في المنام متثاقلًا فقد يدل على حاجة إلى راحة أكثر.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي ما إذا كان الحلم قد جاء قبيل الفجر أو عند الاستيقاظ، فأحلام آخر الليل أوضح في الذاكرة وأقرب إلى ما يشغل الإنسان من أمور يومه القادم. وربما كان ضوء الصباح الحقيقي يتسلل إلى عينيه أثناء النوم فظهر في الحلم. وإن كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى تحميل الصورة معاني بعيدة. والتأمل الهادئ فيها يكفي.
ومن الوجهة العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى ترتيب بداية اليوم بما يجلب الراحة، كالنوم المبكر، وتناول فطور هادئ، والتخطيط لأهم مهمة، وقراءة أو مشي قصير. فالبدايات المنتظمة تصنع فرقًا في بقية اليوم. وقد تدفع الرائي إلى أن يعتني بمظهره بما يشعره بالثقة. وليست الرؤيا نصيحة طبية ولا تشخيصًا، ومن أحس بأرق مستمر أو إرهاق صباحي دائم فعليه مراجعة الطبيب المختص.
وبعد هذا كله، فإن ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه خوف أو جزم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يبدأ يومه بالتوكل عليه والأمل في خيره. ويُدعى بأن يجعل الله ما رآه الإنسان خيرًا، وأن يبارك له في يومه وعمله. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه ظنون واجتهادات.
