رؤية اللحية في المطر في المنام صورة تجمع بين رمز الوقار ومشهد المطر، والمطر في الأحلام يقترن عادة بالتجدد والصفاء وتغير الأجواء. وينبغي أن يُذكر في البداية أن الرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، فلا تدل على طقس قادم ولا على حدث بعينه. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحاجة الرائي إلى تخفيف همّ أو إلى بداية صافية. والأولى أن تُقرأ بهدوء، مع النظر إلى ما أحسه الرائي من ارتياح تحت المطر أو من ضيق منه.
واللحية في الرموز العامة ترتبط بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر، وبالتقدم في العمر وما يحمله من خبرة ومسؤولية. وإذا ابتلت بالمطر فإن المعنى قد يتجه إلى غسل هموم السنين أو إلى مرحلة تُراجع فيها المسؤوليات بهدوء. فقد تدل الصورة على رغبة الرائي في التخفف من أعباء تراكمت، أو على فترة صفاء بعد تعب. وقد تعبّر عن شعور بالحنين أو بالتأمل الهادئ. ويبقى المعنى مرتبطًا بشدة المطر وهدوئه وحال صاحب اللحية.
نُسب إلى ابن سيرين أن اللحية تدل في الجملة على الجاه والمنزلة وزيادة القدر، وأن المطر في الرؤى إذا كان معتدلًا نافعًا يدل على خير وسعة، وإذا كان شديدًا مؤذيًا يدل على مشقة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أثر المطر على صاحبه في المنام يفرّق بين الدلالتين، فمن أصابه دون ضرر فحاله أيسر. وهذه الأقوال عامة، ولم يفرد القدماء اللحية مقترنة بالمطر بتفصيل خاص، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. لذلك يغلب الاجتهاد والقياس، وتختلف آراء المفسرين اختلافًا ظاهرًا.
ويؤثر السياق في الدلالة تأثيرًا كبيرًا. فإن كان المطر هادئًا رقيقًا والرائي مطمئنًا، فالصورة أقرب إلى صفاء وانفراج وبداية أخف. وإن كان غزيرًا أو عاصفًا، فقد يرمز إلى ضغط أو انشغال بأمور كثيرة، دون أن يكون فيه إنذار بشيء. وإن كان صاحب اللحية يستظل بشيء، فقد يدل على رغبة في الحماية. وإن كان يقف تحت المطر مبتسمًا، فهو أقرب إلى القبول والرضا.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تعبّر الصورة عن تطلعها إلى بداية جديدة نقية، وعن رغبتها في تخفيف حزن أو قلق مضى. وقد تدل على صفاء نفسي بعد مرحلة صعبة. وليس فيها وعد بحدث ولا تحذير من أحد. والأولى أن تأخذ منها دافعًا إلى التفاؤل المعتدل، وأن تتوكل على الله في أمرها.
وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا إلى رغبتها في أجواء بيت أكثر هدوءًا وصفاءً، أو إلى انتهاء مرحلة من الضغط. وإن كانت حاملًا فلا تدل الرؤيا على جنس المولود ولا على سلامة الحمل، وليست نصيحة طبية، فالمرجع هو الطبيب المختص. وأما الرجل فقد يرى فيها صدى لحاجته إلى راحة بعد عمل شاق، أو شعورًا بتجدد النشاط. وتتفاوت هذه المعاني بتفاوت الأحوال.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها. فمقدار المطر، وهل يصحبه برق أو رعد، وهل يترك أثرًا في الطريق، يعطي الصورة لونها. وهيئة اللحية بعد البلل، منتظمة أو مبعثرة، تدل على مقدار الاتزان في الحال. وإن كان الرائي يمسح وجهه بهدوء فهذا أقرب إلى التأمل، وإن كان يهرب من المطر فقد يدل على رغبة في تجنب مواجهة أمر. والرائحة والبرودة والأصوات في المشهد قرائن إضافية.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي ما سبق المنام من طقس أو سماع أخبار عن مطر، فكثيرًا ما تنتقل هذه الأحوال إلى الحلم. وربما كان الجو البارد قريبًا منه أثناء النوم، فخرج في صورة مطر. ولا يلزم أن يحمل المشهد دلالة أبعد من ذلك. ومن الجدير بالذكر أن بعض الناس يشعرون بالسكينة عند رؤية المطر في أحلامهم أكثر من غيرها، لأنه يرتبط في الذاكرة بأوقات هادئة في البيت أو الطفولة. فإن كان هذا حال الرائي فالأرجح أن الصورة ذكرى جميلة تتجدد. وهذا معنى بسيط لكنه صادق ومريح.
ومن الوجهة العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى منح النفس وقتًا للهدوء والراحة، وإلى التخفف من الأعباء غير الضرورية، وإلى جلسة تأمل بسيطة أو مشي هادئ. وقد تدفع الرائي إلى ترتيب أولوياته. وليست الرؤيا نصيحة طبية ولا تشخيصًا، ومن أحس بحزن متواصل أو أرق فعليه مراجعة الطبيب المختص.
وبعد هذا كله، فإن ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه خوف أو جزم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يرجو منه الخير والفرج. ويُدعى بأن يجعل الله ما رآه الإنسان خيرًا، وأن يبدل الهم صفاء والضيق سعة. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه ظنون واجتهادات.
