Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية اللحية في المنام

تفسير حلم اللحية في الشارع في المنام

رؤية اللحية في الشارع في المنام صورة تنقل الوقار إلى فضاء عام مفتوح، فالشارع في الأحلام يرمز عادة إلى حركة الحياة والاحتكاك بالناس والسعي في الأرض. وينبغي أن يُذكر في البداية أن الرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، فلا تدل على لقاء بعينه ولا على حدث في الطريق. وقد تكون الصورة انعكاسًا لشعور الرائي بمكانته أمام الناس أو لانشغاله بما يراه في يومه. والأولى أن تُقرأ بهدوء، مع النظر إلى ما أحسه من اطمئنان أو توجس.

واللحية في الرموز العامة ترتبط بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر، وبالتقدم في العمر وما يحمله من خبرة ومسؤولية. وإذا ظهرت في الشارع فإن المعنى يتجه إلى الحضور العام وإلى صورة الإنسان بين الناس خارج جدران بيته. فقد تدل الصورة على رغبة الرائي في أن يكون له أثر طيب في محيطه، أو على إحساسه بأن الناس تنظر إليه. وقد تعبّر عن لقاء قريب أو سعي في شأن عام. ويبقى المعنى مرتبطًا بحال الشارع وصاحب اللحية.

نُسب إلى ابن سيرين أن اللحية تدل في الجملة على الجاه والمنزلة وزيادة القدر، وأن الطريق في الرؤى يدل على سعي الإنسان وأحواله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اتساع الطريق ووضوحه يدلان على يسر الأمر، وأن ضيقه أو وعورته يدلان على مشقة. وهذه الأقوال عامة، ولم يفرد القدماء اللحية مقترنة بالشارع بتفصيل خاص، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. لذلك يغلب الاجتهاد والقياس، وتختلف آراء المفسرين اختلافًا ظاهرًا، فلا يُتخذ قول منها قاطعًا.

ويؤثر السياق في الدلالة تأثيرًا كبيرًا. فإن كان الشارع واسعًا ومضيئًا والناس يمرون بهدوء، فالصورة أقرب إلى يسر في السعي واطمئنان في الحضور. وإن كان مزدحمًا أو مظلمًا، فقد ترمز إلى كثرة الأعباء أو إلى حيرة في الاتجاه، دون أن تكون إنذارًا بشيء. وإن كان صاحب اللحية يسير أمام الرائي، فقد ترمز إلى قدوة أو دليل. وإن كان يقابله، فقد ترمز إلى لقاء مع فكرة أو شخص.

وإذا كانت الرائية عزباء فقد تعبّر الصورة عن تطلعها إلى الخروج إلى الحياة العامة بثقة، كالدراسة أو العمل، أو عن نظرتها إلى من تقابلهم في طريقها. وقد تدل على إحساس بالحذر المعتدل من الغرباء. وليس فيها وعد بلقاء ولا تحذير من أحد. والأولى أن تأخذ منها دافعًا إلى الثقة والتروي معًا، وأن تتوكل على الله.

وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا إلى انشغالها بما يجري خارج البيت من عمل الزوج أو دراسة الأبناء أو شؤون الحي. وإن كانت حاملًا فلا تدل الرؤيا على جنس المولود ولا على سلامة الحمل، وليست نصيحة طبية، وعليها اتباع إرشادات الطبيب في الحركة والتنقل. وأما الرجل فقد يرى فيها صدى لسعيه في الأرض طلبًا للرزق، أو شعورًا بثقل نظرة الناس. وتتفاوت هذه المعاني بتفاوت الأحوال.

وللتفاصيل الدقيقة قيمتها. فنوع الشارع، أهو حي هادئ أم سوق أم طريق سريع، يعطي الصورة اتجاهها. وهيئة اللحية، مرتبة أو متعبة، تدل على مقدار الاستعداد لمواجهة الناس. وإن كان صاحب اللحية يسلّم على المارة فذلك أقرب إلى المودة، وإن كان يمر مسرعًا فقد يدل على انشغال. والضوضاء والإضاءة ووجوه المارة قرائن إضافية.

ومن المفيد أن يتذكر الرائي ما رآه في يومه من وجوه ومشاهد، فالشارع من أكثر الأمكنة التي تقدم للذهن صورًا جاهزة. وربما كان وجه ذي لحية قد مر عليه دون أن ينتبه، فظهر في المنام. ولا يلزم أن يحمل المشهد دلالة أبعد. ومن المفيد كذلك أن يذكّر المنام صاحبه بأدب الطريق وحسن الخلق مع الناس، فالإنسان في الشارع يمثل نفسه وأهله. وحسن الكلمة وإماطة الأذى وإعانة المحتاج صور من الذوق الطيب. وهذه ثمرة عملية تتجاوز التفسير.

ومن الوجهة العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى الخروج من العزلة وتجديد الصلة بالمجتمع، أو إلى التروي والانتباه في الطريق. وقد تدفع الرائي إلى تنظيم أوقات سعيه. وليست الرؤيا نصيحة طبية ولا تشخيصًا، ومن أحس برهبة شديدة من الأماكن العامة فعليه مراجعة المختص.

وبعد هذا كله، فإن ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه خوف أو جزم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يتوكل عليه في سعيه. ويُدعى بأن يجعل الله ما رآه الإنسان خيرًا، وأن يحفظه في طريقه ويسدد خطاه. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه ظنون واجتهادات.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.