رؤية لحية رجل ضاحك في المنام صورة تجمع بين الهيبة والبشاشة، ولذلك تبعث في الغالب شعورًا بالراحة والانشراح. وينبغي أن يُذكر في البداية أن الرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، فالضحك في المنام لا يعني بالضرورة حدوث ما يضحك في اليقظة. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحاجة الرائي إلى تخفيف الهم أو إلى أوقات صفاء، أو إشارة معنوية إلى مرحلة أخف. والأولى أن تُقرأ الرؤيا بهدوء وتفاؤل معتدل، دون مبالغة في الجزم.
واللحية في الرموز العامة ترتبط بالهيبة والوقار والعناية بالمظهر، وبالتقدم في العمر وما يحمله من خبرة وسكينة. وإذا اقترنت بالضحك فإنها تشير إلى توازن جميل بين الجد والبشاشة، أي إلى صاحب مكانة لا يفقد طيبة قلبه. فقد تدل الصورة على رغبة الرائي في علاقات أكثر ودًا وأقل تكلفًا، أو على شعوره بأن الأمور أخف مما كان يظن. وقد تعبّر عن استعداد داخلي لتجاوز همّ مضى. ويبقى لنوع الضحك وسياقه أثر كبير في تحديد المعنى.
نُسب إلى ابن سيرين أن اللحية تدل في الجملة على الجاه والمنزلة وزيادة القدر، وأن حسن هيئتها يدل على صلاح الحال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضحك الهادئ في الرؤى قد يُحمل على الفرح والانشراح، وأن الضحك الصاخب قد يُحمل على الغفلة أو الاستعجال، على أن ذلك يختلف باختلاف الرائي وحاله. وهذه الأقوال عامة، ولم يفرد القدماء الرجل الضاحك بلحيته بتفصيل، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. ويختلف المفسرون في ذلك، فلا يُتخذ قول واحد حجة قاطعة.
ويؤثر السياق في الدلالة تأثيرًا كبيرًا. فإن كان الضحك هادئًا ودودًا في مكان مألوف، فالصورة أقرب إلى الراحة وإلى مودة قريبة. وإن كان الضحك صاخبًا أو ساخرًا، فقد يرمز إلى انشغال الرائي بما يشتت انتباهه أو إلى حاجة إلى جدية أكبر في أمر ما. وإن كان الضحك موجهًا إلى الرائي فقد يعكس حساسية داخلية من نظرة الناس، لا تقييمًا من أحد. وإن كان الرجل معروفًا فالرؤيا تتصل بصلة الرائي به، وإن كان مجهولًا فالأقرب أنه رمز لحالة نفسية.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تشير الصورة إلى انشراح صدرها وتطلعها إلى أيام أخف، أو إلى مزاج يميل إلى التفاؤل. وقد تعبّر عن رغبتها في صحبة مرحة وطيبة. وليس فيها وعد بحدث سعيد ولا حكاية عن شخص معين. والأولى أن تأخذ منها شعورًا بالانشراح، وأن تعمل بالأسباب في مجالات حياتها المختلفة، متوكلة على الله.
وأما المتزوجة فقد تدل الرؤيا على رغبتها في أجواء مرحة وهادئة في البيت، أو على اطمئنان لما بين أفراد أسرتها من مودة. وقد تكون إشارة إلى تخفف من هم معين. وإن كانت حاملًا فلا تدل الرؤيا على جنس المولود ولا على سلامة الحمل، وليست نصيحة طبية، فالمرجع هو الطبيب المختص. وأما الرجل فقد يرى في الضاحك وجهًا لما يتمناه من خفة في الحياة وسط أعباء العمل، أو صدى لموقف طريف مر به. وكل ذلك يتفاوت بحسب الأشخاص.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها. فصفاء الضحكة وهدوؤها يقربان المعنى من الطمأنينة، وارتفاع الصوت أو حدته قد يشير إلى توتر خفي. واللحية المرتبة مع الضحك تدل على توازن، واللحية المبعثرة قد تدل على انشغال أو فوضى في الأفكار. وإن كان الرائي يشارك الرجل ضحكه فذلك أقرب إلى القبول والانسجام، وإن كان يشاهد فقط فقد يدل على رغبة في الانضمام إلى جو أخف. والمكان والزمان وما حول المشهد من ألوان وأصوات قرائن إضافية.
ومن الوجهة العملية والنفسية، قد تكون هذه الرؤيا دعوة لطيفة إلى منح النفس فسحة من الراحة وإلى الاستمتاع بالأوقات الطيبة مع الأهل والأصحاب. وقد تدل على أن الرائي بحاجة إلى تخفيف الضغط الذهني بالرياضة أو النزهة أو النوم الكافي. ومن المفيد ألا يربط سعادته بحلم، بل يبنيها بالرضا وحسن العمل. وليست الرؤيا نصيحة طبية، ومن عانى من حزن متواصل أو أرق فعليه مراجعة الطبيب المختص.
ومن المناسب أن يُنظر إلى هذه الرؤيا في ضوء ما يمر به الرائي من ضجيج الأيام، فكثيرًا ما تأتي صور الأجواء المبهجة في أوقات التعب النفسي كأن النفس تستعيد ما تفتقده. وقد لا يكون للمشهد وراء ذلك دلالة أبعد من حاجة إلى صفاء وانشراح. ولذلك يحسن ألا يُثقل الرائي الصورة بتوقعات محددة، وأن يكتفي بأخذ ما فيها من أمل معتدل. فالتفاؤل الهادئ خير من انتظار حدث بعينه.
وبعد هذا كله، فإن ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه فرح مفرط ولا خوف. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يشكره على نعمه الكثيرة. ويُدعى بأن يجعل الله ما رآه الإنسان خيرًا، وأن يرزقه الفرج وراحة البال. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما سواه ظنون واجتهادات.
