قد يرى الإنسان في منامه غطاء يتدثر به على سريره أو يطويه أو يبحث عنه، فيستيقظ وفي نفسه تساؤل عن معنى ذلك. والرؤيا في أصلها رمزية، وتختلف دلالتها باختلاف حال صاحبها وما كان يشعر به في المنام. وما يُذكر هنا اجتهاد في فهم الإشارات المحتملة، وليس إخبارًا عن أمر سيقع. ولذلك فليأخذ القارئ منه ما يوافق حاله، وليعده مجرد مفتاح للتأمل.
السرير رمز للراحة والأمان والخصوصية والاستقرار في البيت، والغطاء هو ما يمنح هذا المكان دفأه وسكينته. وتغطية الجسد به توحي في الرمز بالحماية والستر والشعور بأن للإنسان ما يقيه من ضجيج الخارج. وقد يعبّر الغطاء كذلك عن حاجة إلى الاسترخاء بعد تعب، أو رغبة في الانكفاء قليلًا بعيدًا عن الانشغال. وقد لا يكون له معنى أبعد من أثر طقس بارد أو عادة يومية انتقلت إلى المنام. فالمعنى مفتوح، ولا يصح حسمه من غير نظر في السياق.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الثياب والمتاع أن ما يستر الإنسان في المنام قد يدل على ستر في حاله وسعة في معيشته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اللباس والغطاء يدلان على حال صاحبهما وما يحيط به من نعمة أو ضيق بحسب جودتهما ونظافتهما. وتختلف أقوال المعبرين في تطبيق ذلك على الغطاء، فمنهم من قصره على المعيشة، ومنهم من وسّعه إلى الأحوال النفسية والمعنوية. وكلها اجتهادات ظنية لا تبلغ مرتبة القطع. والأولى أن تُعرض على حال الرائي ولا تُتخذ سندًا لقرار.
يؤثر السياق تأثيرًا كبيرًا في فهم هذه الرؤيا. فإذا كان الغطاء نظيفًا خفيفًا مناسبًا، وشعر الرائي بالدفء والطمأنينة، مال المعنى إلى الراحة والشعور بالحماية. وإذا كان ثقيلًا خانقًا لا يستطيع التخلص منه، فقد يشير ذلك إلى إحساس بأعباء تضغط على صاحبه. وإذا كان قصيرًا لا يكفي لتغطية الجسد، فقد يوحي بشعور بنقص في بعض الأسباب أو بحاجة إلى مزيد من الاستعداد. وإذا كان قديمًا باليًا، فقد يرتبط ذلك بالحنين إلى ما ألفه الرائي من أمور.
يختلف الفهم بحسب نوع الرائي. فالطالب قد يرى في الغطاء رغبة في استراحة تقيه ضغط الامتحانات والواجبات. والعامل أو الموظف قد يجد فيه شوقًا إلى الدفء والهدوء بعد يوم حافل. وربة البيت قد تعكس الصورة عندها حرصها على أن يكون البيت مأوى دافئًا لمن فيه. أما المتقاعد فقد يرى فيه ميلًا إلى السكينة والاستقرار بعد سنوات من الحركة، وكل ذلك تأويلات محتملة لا أكثر.
وللتفاصيل الدقيقة دور في التفسير. فسحب الغطاء حتى الكتفين قد يرمز إلى الاحتماء من أمر مزعج أو الرغبة في تقليل التعرض لضغوط الناس. ورفع الغطاء عن الوجه قد يوحي بالاستعداد لمواجهة أمر كان يُؤجَّل. وطيّ الغطاء ووضعه في موضعه قد يدل على إنهاء أمر مفتوح. وتغطية شخص آخر قد تعبّر عن الرغبة في رعاية من حوله دون تعيين أحد بعينه. وهذه الدلالات تتبدل بتبدل مشاعر الرائي.
وقد يظهر الغطاء في صور غير مألوفة كأن يتغير لونه أو ملمسه، أو يكون من قماش غريب لا يعرفه الرائي. وهنا قد يكون التغير رمزًا لمرحلة مختلفة يشعر فيها الإنسان بحاجة إلى التكيف. وإذا كان الغطاء مزخرفًا بألوان مبهجة، فقد يوحي ذلك بحال نفسية منشرحة. وإذا فُقد في المنام ثم وُجد، فقد يرتبط ذلك بمعنى استعادة الراحة بعد قلق. وكل هذه الصور تحتمل أكثر من وجه، فلا يُقطع بواحد منها.
ومن النظر الهادئ في الرؤيا أن يلتفت الرائي إلى شعوره عند الاستيقاظ، فهو أصدق القرائن عنده. فمن أفاق مطمئنًا فهذا أقرب إلى المعاني المريحة، ومن أفاق قلقًا فلعل الحلم تعبير عن ضغط يومي لا أكثر. وقد يكون الحلم أيضًا تأثرًا بحرارة الغرفة أو بكيفية تغطيه فعلًا أثناء النوم. وهذا من أكثر الأسباب شيوعًا لهذه الرؤيا. فلا داعي لتحميلها أكثر مما تحتمل.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يهتم بتهيئة غرفة النوم بما يناسبه من غطاء مريح وحرارة معتدلة وإضاءة هادئة. فهذه الأمور البسيطة تعين على راحة النوم، وقد تخفف تكرار هذه الصور. وهذه تعليقات عامة للتأمل، وليست نصيحة طبية أو نفسية متخصصة. ومن عانى أرقًا أو اضطرابًا مستمرًا في النوم فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًا. ولا يُغني تفسير المنام عن العناية بالأسباب الواضحة.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم لا يغيّر مقدورًا ولا يوجب فعلًا. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدعُ الله أن يسترَ حاله ويبارك له في راحته ويملأ قلبه طمأنينة. وليكن اعتماده على الله أولًا، ثم على سعيه في الخير.
