إذا رأى الإنسان في منامه سريرًا يتسع ويكبر أمام عينيه فجأة، فقد يتعجب من ذلك ويتساءل عن دلالته. والرؤيا هنا صورة رمزية غير مألوفة، وغرابة الصور من سمات الأحلام التي تتخطى حدود الواقع. ولا يصح أن تُحمَّل الرؤيا أكثر مما تحتمل، ولا أن تُفهم على أنها وعد بأمر أو خبر عن حال قادم. وما يُذكر في تعبيرها اجتهادات للتأمل والتقريب لا يقين فيها. ولذلك يحسن أن يتعامل الرائي معها بهدوء وبميزان اعتدال.
السرير في الرؤى رمز للراحة والأمان والخصوصية والبيت والاستقرار والتعب والحاجة إلى الاسترخاء. فإذا كبر فجأة فقد يُفهم ذلك رمزيًا على أنه شعور باتساع في موضع الراحة أو برغبة في مساحة أرحب من الهدوء. وقد يعبّر الحلم عن حاجة إلى مجال أوسع للاسترخاء بعيدًا عن الضيق. وقد يكون مجرد صورة يضخّمها الذهن لأن النفس تتوق إلى الراحة، كما يضخّم الإنسان في خياله ما يشتاق إليه ويفتقده في يومه. ولا يُجزم بمعنى واحد، فالرمز الواحد يختلف باختلاف أصحابه وظروفهم، وقد يخلو الحلم من أي معنى سوى انعكاس النهار.
نُسب إلى ابن سيرين أن اتساع الأشياء المنزلية في المنام قد يُفسَّر بسعة في المعاش أو انفساح في الحال، ويُنظر في ذلك إلى ما يصحبه من أحوال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن كبر الشيء المألوف في الرؤيا قد يدل على ازدياد الاهتمام به أو أهميته في حياة صاحبه. ومن المعبّرين من نبّه إلى أن الكبر المفرط الذي يزعج الرائي قد يرمز إلى عبء لا إلى نعمة. ويختلف هؤلاء في تقدير ذلك بحسب الأحوال. ولا يُعد قول منها قاطعًا، بل هي أقوال تُعرض للتفكير والاستئناس.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإن كبر السرير والرائي مسرور مرتاح، فالأقرب أن المعنى يميل نحو الاتساع والارتياح. وإن كبر حتى ملأ الغرفة وضايق الرائي، فقد يرمز إلى انشغال بأمر صار يشغل مساحة كبيرة من تفكيره. وإن كبر ثم عاد إلى حجمه، فقد يعكس مبالغة مؤقتة في الإحساس بأمر عابر. ويبقى شعور الرائي عند الاستيقاظ هو أصدق ما يدل على نبرة الحلم.
وتتنوع الدلالة بحسب حال الرائي. فمن كان يعيش في بيت ضيق قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى مساحة أوسع وسكينة أكبر. ومن كان منشغلًا بكثرة المهام قد يرى فيه رمزًا لرغبة في أن تتسع أوقاته للراحة. والأب أو الأم قد يرتبط الحلم عندهما بتفكير في ترتيب البيت وتوسيع ما يلزمه. والشاب قد يرتبط عنده بطموح إلى استقلال أو مكان خاص به. وكل ذلك احتمالات للتقريب لا للقطع.
ومن التفاصيل أن يكبر السرير بشكل منتظم أو مشوّه. فالكبر المنتظم الجميل قد يوحي بالانفساح والارتياح. والكبر المشوّه أو المخيف قد يوحي بمبالغة النفس في تصوير همّ معين. وإن رأى الرائي نفسه يمدّد يديه فلا يصل إلى حافة السرير، فقد يُفهم ذلك على أنه شعور بالسعة أو بالوحدة وسط المكان. وإن رأى أحدًا من أهله بجانبه، فقد يرمز ذلك إلى أنس واجتماع. وهذه تعليقات رمزية تحتمل أوجهًا أخرى.
ومما يُنظر فيه ما سبق الحلم من أيام. فقد يكون الرائي زار مكانًا واسعًا أو رأى سريرًا كبيرًا في معرض أو تحدث عن تغيير غرفة نومه. والأحلام تأخذ ما يمرّ بنا من صور صغيرة وتكبّرها وتخلط بعضها ببعض. وقد يكون السبب أن الرائي ينام في مكان ضيق نسبيًا فيتحول إحساسه إلى صورة اتساع. وهذا الفهم أهدأ وأقرب إلى الواقع من التفسيرات الكبيرة التي لا دليل عليها، وفيه سلامة للقلب من التهويل.
ومن الناحية العملية والنفسية قد يكون الحلم تذكيرًا بأن للإنسان حقًا في مساحة مريحة تناسبه. فيمكن أن يرتب غرفته بحيث تبدو أرحب، وأن يخفف الأغراض الزائدة حول مكان نومه. ويفيد أن يمنح نفسه وقتًا هادئًا خاليًا من المقاطعات. وإذا شعر بضيق مستمر أو أرق متواصل فالأجدر أن يتكلم مع مختص أو طبيب أو أحد الأهل. فالحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يغني عن رأي من يعرف الحال عن قرب.
وبعد، فكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُتخذ دليلًا قاطعًا على شيء. ويُستحسن أن يقابل الرائي منامه بالدعاء وحسن الظن بالله، وأن يرجو من ربه سعة في الصدر وراحة في الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما الرؤى إلا صور يتعامل معها المرء بهدوء. فليطمئن قلبه وليمضِ في يومه بسكينة. وليكن ظنه بربه حسنًا في كل أحواله وفي سائر شؤونه.
