رؤيا سرير يتحول إلى كرسي من الرؤى التي ينتقل فيها الأثاث من هيئة الاستلقاء إلى هيئة الجلوس. وقد يرى الرائي السرير ينطوي ويرتفع ويصير مقعدًا، وقد يجلس عليه أو يراقبه. وتفسير الأحلام اجتهاد لا قطع فيه، وما يُذكر هنا رموز تُقرأ على ضوء حال الرائي. وما يلي عرض هادئ لوجوه محتملة بلا جزم ولا تهويل. وليست الرؤيا خبرًا جازمًا عن أمر قادم، وإنما صورة تُتأمل.
السرير رمز للراحة والأمان والخصوصية والبيت والاستقرار، والكرسي رمز للجلوس واليقظة والنشاط والعمل ومجلس الأمر. فإذا تحول السرير إلى كرسي، فقد يعبّر ذلك عن انتقال من حال الاسترخاء إلى حال النشاط، أو عن شعور بأن أوقات الراحة تتحول إلى أوقات عمل. وقد يكون انعكاسًا لانشغال الرائي بمهام تفرض عليه أن يبقى متيقظًا. وقد يكون أيضًا خيالًا بسيطًا لا يحمل أكثر من معناه. وكل ذلك احتمال لا جزم فيه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكرسي في المنام يُقرأ في بعض الأحوال على المقام والمكانة وما يجلس عليه المرء من أمره، وأن حال الكرسي يؤثر في المعنى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يتحول من متاع البيت إلى غيره يُنظر فيه إلى تبدل الحال بحسب هيئة المتحول إليه. واختلف المفسرون في ذلك، فبعضهم أخذ المعنى المعنوي كالنشاط والعمل، وبعضهم عدّه خيالًا لا يُبنى عليه. فالأمر اجتهاد يُعرض بلا إلزام.
السياق يرجّح بين هذه المعاني، فإن كان الكرسي مريحًا مستقرًا وجلس عليه الرائي بارتياح مال المعنى إلى توازن بين الراحة والنشاط. وإن كان ضيقًا أو متحركًا مال المعنى إلى انشغال بمهام تُنهك صاحبها. وشعور الرائي، من رضا أو ضيق من فقدان السرير، قرينة مهمة. وإن كان في غرفة العمل فالمعنى أقرب إلى الأعمال، وإن كان في البيت فهو أقرب إلى شؤون الأسرة.
الرجل قد يقرأ هذه الرؤيا على عمله ومسؤولياته التي تأخذ وقت راحته، فيرى فيها تحوّل راحته إلى مجلس عمل. والمرأة قد تقرؤها على أن شؤون البيت لا تدع لها فرصة الاستلقاء. والطالب قد يقرؤها على أن وقت نومه صار وقت مذاكرة، والكبير في السن قد يقرؤها على أن يوم الراحة يستبدل بجلوس ومؤانسة. وهذه كلها احتمالات تتبدل بتبدل الأحوال، فلا يلزم أن توافق حال القارئ.
وللتفاصيل أثرها، فإن كان الكرسي مبطنًا مريحًا فالصورة أقرب إلى توازن بين الراحة والجلوس، وإن كان صلبًا فهو أقرب إلى جد وانضباط. وإن كان له ذراعان فهو أقرب إلى استقرار ومكانة، وإن كان بلا ظهر فهو أقرب إلى جلوس مؤقت. وإن حاول الرائي أن يستلقي عليه فلم يستطع فقد تُقرأ الصورة على صعوبة في الاسترخاء. وكلها رموز تُؤخذ بقدرها، ولا يُبنى عليها توقع بعينه.
وقد تدل الصورة في بعض القراءات على أن الرائي يشعر بأن أوقات راحته تقلصت، وأن عليه أن يوازن بين اليقظة والاستراحة. وقد تدل على أنه مقبل على نشاط أو عمل يتطلب منه أن يكون متيقظًا. وقد لا تدل على شيء سوى أن الذهن حوّل شكل الأثاث كما يفعل في سائر الأحلام. ومن أخذ منها معنى التوازن فقد أحسن، ومن لم يجد فيها ما يلامس حاله فلا بأس في تركها. وكل ذلك من التأمل الرمزي الذي لا يلزم أحدًا.
ومن الجهة النفسية، قد تظهر هذه الرؤيا حين يطول جلوس الإنسان لعمل أو دراسة حتى يؤثر ذلك في نومه. ويمكن لصاحبها أن يفصل بين أوقات الجلوس وأوقات الراحة، وأن يقوم ويتحرك بين حين وآخر. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، ومن عانى أرقًا مستمرًا أو ألمًا في الظهر من طول الجلوس فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًّا. فللراحة أسباب واقعية يُعنى بها قبل أي تفسير.
ويحسن أن يتذكر الرائي ما سبق نومه، فقد يكون التعب أو كثرة الجلوس أو مشهد ما قد ترك أثره في صورة الحلم. ويحسن كذلك أن يوازن في حياته بين الجد والراحة، فيعطي نفسه حقها من الاستلقاء والهدوء. ولا حاجة إلى إطالة التفكير في الصورة بعد الاستيقاظ، فكثير من الأحلام تزول معانيها بمرور الوقت. وفي ذلك راحة للقلب. ومن أخذ منها ما ينفعه ثم مضى فقد أصاب.
وختامًا فما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُتخذ قاطعًا في أمر. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو لنفسه ولأهله بالطمأنينة والتوفيق وحسن الحال. ومن رأى ما أقلقه فلا يشغل به قلبه، وليتوجه إلى الله بالدعاء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والرؤيا تبقى صورة رمزية تُتأمل ولا يُجزم بها.
