رؤيا سرير يتحول إلى سحابة من الرؤى الناعمة الخيالية، فالسرير مكان الراحة والسحابة صورة للخفة والسكينة. وقد يرى الرائي السرير يذوب بيضاء ناعمة أو يرتفع فيصير غيمة يستلقي عليها. وتفسير الأحلام اجتهاد لا قطع فيه، وما يُذكر هنا رموز تُقرأ على ضوء حال الرائي. وما يلي عرض هادئ لوجوه محتملة بلا جزم ولا تهويل. وليست الرؤيا خبرًا جازمًا عن أمر قادم، وإنما صورة تُتأمل.
السرير رمز للراحة والأمان والخصوصية والبيت والاستقرار، والسحابة رمز للخفة والليونة والسكينة وما يعلو عن ضجيج الأرض. فإذا تحول السرير إلى سحابة، اجتمع معنى الراحة مع معنى الخفة، فقد يعبّر ذلك عن رغبة في استرخاء عميق أو في التخفف من أثقال اليوم. وقد يكون انعكاسًا لتعب يتمنى صاحبه معه راحة لا تحدّها قيود. وقد يكون أيضًا خيالًا لطيفًا لا يحمل أكثر من معناه الظاهر. وكل ذلك احتمال لا جزم فيه.
نُسب إلى ابن سيرين أن السحاب في المنام يُقرأ على ما ينفع ويجري على الناس من أحوال، وأنه يختلف بحسب هيئته ولونه وما يصحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يتحول من متاع البيت إلى غيره يُنظر فيه إلى تبدل الحال بحسب هيئة المتحول إليه. واختلف المفسرون في ذلك، فبعضهم أخذ المعنى المعنوي كالخفة والسكينة، وبعضهم عدّه خيالًا لا يُبنى عليه. فالأمر اجتهاد يُعرض بلا إلزام. وليس لأحد أن يقطع بمعنى واحد في صور لم تتضح معالمها.
السياق يرجّح بين هذه المعاني، فإن كانت السحابة بيضاء ناعمة والرائي مرتاح عليها مال المعنى إلى استرخاء وانشراح. وإن كانت داكنة أو متفرقة مال المعنى إلى ترقب أو انشغال بأمر لم يتضح. وشعور الرائي، من سرور أو دهشة أو شيء من الخوف من الارتفاع، قرينة مهمة. وإن كان يستلقي عليها فالمعنى أقرب إلى رغبة في الراحة، وإن كان يراقبها فهو أقرب إلى تأمل.
الرجل قد يقرأ هذه الرؤيا على رغبته في التخفف من أعباء عمله ومسؤولياته، فيرى فيها صورة لراحة يتمناها. والمرأة قد تقرؤها على رغبتها في هدوء يعلو عن ضجيج شؤون البيت. والطالب قد يقرؤها على حاجته إلى استراحة بعد جهد طويل، والكبير في السن قد يقرؤها على حنين إلى سكينة افتقدها. وهذه كلها احتمالات تتبدل بتبدل الأحوال، فلا يلزم أن توافق حال القارئ. ولا يُبنى عليها توقع بعينه.
وللتفاصيل أثرها، فإن كانت السحابة قريبة من الأرض فالصورة أقرب إلى راحة في المتناول، وإن كانت عالية فهي أقرب إلى أمنية بعيدة. وإن كانت دافئة ناعمة فهي أقرب إلى حنان وسكينة، وإن كانت باردة رطبة فهي أقرب إلى حاجة إلى دفء. وإن بقي السرير ظاهرًا وسط السحاب فقد تُقرأ الصورة على بقاء الراحة مع الخفة، وإن اختفى تمامًا فهي أقرب إلى تحول كامل في الصورة. وكلها رموز تُؤخذ بقدرها.
وقد تدل الصورة في بعض القراءات على أن الرائي يتوق إلى وقت صفاء ينفصل فيها عن ضغوط يومه. وقد تدل على ميله إلى التأمل والخيال وحب الهدوء. وقد لا تدل على شيء سوى أن النوم الهادئ يتيح للذهن أن يرسم صورًا ناعمة. ومن أخذ منها معنى السكينة فقد أحسن، ومن لم يجد فيها ما يلامس حاله فلا بأس في تركها. وكل ذلك من التأمل الرمزي الذي لا يلزم أحدًا.
ومن الجهة النفسية، قد تظهر هذه الرؤيا حين يشعر الإنسان بإرهاق ويتمنى راحة كاملة، أو حين يكون قد شاهد مناظر سماء وغيوم قبل نومه. ويمكن لصاحبها أن يخصص وقتًا للاسترخاء، كالمشي في الهواء الطلق أو التنفس بهدوء أو تنظيم النوم. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، ومن عانى أرقًا مستمرًا أو إرهاقًا طويلًا فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًّا. فللراحة أسباب واقعية يُعنى بها قبل أي تفسير.
ويحسن أن يتذكر الرائي ما سبق نومه، فقد يكون التعب أو مشهد ما أو كثرة التفكير قد تركت أثرها في صورة الحلم. ويحسن كذلك أن يوازن في حياته بين الجد والراحة، فيعطي لنفسه حقها من الاسترخاء. ولا حاجة إلى إطالة التفكير في الصورة بعد الاستيقاظ، فكثير من الأحلام تزول معانيها بمرور الوقت. وفي ذلك راحة للقلب. ومن أخذ منها ما ينفعه ثم مضى فقد أصاب.
وختامًا فما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُتخذ قاطعًا في أمر. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو لنفسه ولأهله بالطمأنينة والتوفيق وحسن الحال. ومن رأى ما أقلقه فلا يشغل به قلبه، وليتوجه إلى الله بالدعاء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والرؤيا تبقى صورة رمزية تُتأمل ولا يُجزم بها.
