الرؤيا رموز ومشاعر لا تُقرأ على ظاهرها، وصورة الانتظار فيها من أكثر الصور حملًا للشوق والأمل. وحين يرى الإنسان حبيبه ينتظره، قد يستيقظ بإحساس بأنه مرغوب ومنتظر. والأقرب أن المشهد يعبر عن حاجة الرائي إلى القبول والاهتمام أكثر من كونه خبرًا عن انتظار حقيقي. وهذا التفسير احتمالات للتأمل، ولا يُعد وعدًا ولا بشارة. ومن أخذه بهدوء انتفع به دون أن يتعلق بما وراءه.
الحبيب رمز للمودة والتعلق والشوق والأمل، وللعلاقات العاطفية المتزنة. والانتظار في عالم الرموز يدل على الترقب والصبر والأمل في حضور من يُرجى، وانتظار الحبيب للرائي يدل على الشعور بالقيمة والاعتبار. فإذا انتظر الحبيب الرائي في المنام فقد يعكس ذلك رغبة الرائي في أن يكون له مكان في قلب من يحب، أو شعوره بأن هناك من يهتم به. وقد يكون المشهد كذلك دعوة داخلية إلى التقدم نحو أمر مؤجل. وهو في جملته صورة لطيفة للأمل.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن الانتظار في الرؤيا يدل في الجملة على الرجاء وترقب الأمر، وأن لقاء المنتظِر يميل إلى انفراج ما يُرجى بحسب القرائن. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن وقوف المعروف في انتظار الرائي يُحمل على الاهتمام والصلة إذا كانت هيئته حسنة. وللمفسرين اختلاف في ذلك، وصورة انتظار الحبيب بالذات أقل تناولًا في الكتب القديمة. فيبقى الاجتهاد فيها قائمًا على قواعد عامة ويحتاج إلى حذر وتواضع.
للسياق أثر كبير، فالانتظار المبتسم الهادئ يختلف عن الانتظار المتوتر الغاضب. وينبغي النظر في إحساس الرائي، هل أسرع إلى اللقاء أم تردد أم شعر بالذنب. وكذلك المكان الذي ينتظر فيه الحبيب، أهو بيت أم طريق أم محطة، فلكل مكان إيحاء. ويفيد تذكر ما سبق الرؤيا من شعور بالتقصير أو رغبة في التقدم نحو أمر مؤجل. وقد تكون الرؤيا دفعة نفسية لإنجاز ما يؤجله الرائي.
للعزباء قد يدل انتظار الحبيب على أملها في أن يكون لها مكان ثابت عند من يقدّرها، وعلى حاجتها إلى الشعور بالاهتمام. وقد يعكس رغبتها في الاستقرار. وليس في الرؤيا ما يدل على أن أحدًا ينتظرها أو على ارتباط قريب، فهي رمز وليست إخبارًا. والأنسب أن تحافظ على هدوئها وتتروى وتستشير أهل الثقة. وأن تهتم بتقدمها في دراستها أو عملها وعلاقاتها الطيبة.
وللمتزوجة قد يعبّر انتظار الحبيب عن شوقها إلى اهتمام يستقبلها في بيتها بالود والكلمة الطيبة، أو عن ذكرى جميلة. وقد يعكس حاجتها إلى أن تُنتظر وتُقدَّر. ولا يوجب ذلك قلقًا. ويحسن أن تبادر هي أيضًا إلى استقبال أسرتها بالبشاشة. والرؤيا هنا دعوة إلى تبادل الاستقبال والاهتمام.
وللرجل قد يدل الانتظار على إحساسه بأن هناك من يرجوه ويتمنى حضوره، أو على شعور بمسؤولية تجاه من يحب. وقد يعكس رغبته في بيت ينتظره بالدفء بعد يوم طويل. وللمتزوج قد يكون تذكيرًا بأن أهله ينتظرون حضوره بالقلب لا بالجسد فقط. وللمنشغل قد يكون دعوة إلى العودة إلى أسرته. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
تتفاوت الدلالات بحسب التفاصيل، فإن انتظر الحبيب في مكان مضيء وهو مبتسم فالمعنى أقرب إلى الطمأنينة. وإن انتظر طويلًا وبدا عليه التعب فقد يعكس إحساس الرائي بالتأخر عن أمر. وإن غادر قبل وصول الرائي فقد يدل على خوف من فوات الفرصة. وإن لم يصل الرائي إليه فقد يشير إلى تردد. وشعور الرائي بعد الاستيقاظ هو الأصدق، ويحسن تدوين المشهد.
من الجهة النفسية، تدعو الرؤيا الرائي إلى أن يسأل نفسه عما يؤجله ويتردد في الإقدام عليه. والحوار الصريح الهادئ مع من يحب، متى كان مناسبًا، أنفع من انتظار إشارات الأحلام. والتروي قبل أي قرار عاطفي ضروري، فلا يصح أن يُبنى لقاء أو خطوة على منام. واستشارة عاقل من الأهل أو الأصدقاء تعطي الأمور حجمها. والعناية بالنفس من نوم وراحة وإنجاز لما هو مؤجل وصحبة طيبة تقوي الاتزان. وهذه الرؤيا ليست نصيحة عاطفية أو نفسية متخصصة، وإذا اشتد التعلق أو الانتظار فالكلام مع مختص أو أحد الأهل مفيد.
وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، ولا يُعد خبرًا عن انتظار أحد. وحسن الظن بالله يطمئن القلب، والدعاء بأن ييسر الله للرائي طريق الخير ويجمع له بين الطمأنينة والعمل الصالح عادة طيبة. وليكن الرائي مطمئنًا إلى أن الله أعلم بما يصلح لعباده. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سواه ظنون واجتهادات.
