الحلم باستعارة كتاب يدفع بعض الناس إلى التساؤل عن معناه، فهو مشهد بسيط يجمع بين الحاجة إلى المعرفة وبين الاعتماد على الآخرين. والرؤيا في أصلها رمزية وليست حرفية، فلا يلزم أن يستعير الرائي كتابًا حقيقيًا ولا أن يحتاج إلى مساعدة في أمر بعينه. وقد يكون الحلم صدى لتفكير في موضوع جديد يريد صاحبه أن يطلع عليه دون أن يتحمل كلفة اقتناء كتب كثيرة. ولذلك يُستحسن أن يُنظر إلى الحلم بهدوء، وألا يُجزم بما وراءه.
الكتاب في الرموز يدل على العلم والمعرفة والتعلم، ويعبّر عن الذاكرة والتجارب والحكايات المتراكمة. وهو كذلك صورة للاطلاع والتأمل ولمراحل الحياة وفصولها. أما الاستعارة فمعناها الانتفاع بشيء مملوك لغيرك لمدة محدودة مع الالتزام بإعادته. فاجتماع الكتاب والاستعارة قد يعبّر عن مرحلة تعلم مؤقتة، أو عن حاجة إلى الاستفادة من خبرة غيرك، أو عن علاقة قائمة على الثقة وتبادل المنفعة. وهذه المعاني عامة ومرنة، ولا يصح الجزم بها ولا تهويلها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقلته كتب التعبير أن ما يستعيره الإنسان في المنام يدل على انتفاع مؤقت أو على حاجة يقضيها له غيره، وأن العبرة بحال المعير وبما يُستعار. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الكتب ترتبط بالعلم والأخبار، فاستعارتها قد تُفهم على أنها تحصيل فائدة من مصدر خارجي. غير أن الآراء تختلف في التفاصيل، وهذا الرمز على وجه الخصوص من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى التفسير هنا قياسًا واجتهادًا أكثر منه نصًا ثابتًا.
يتأثر معنى الحلم بسياقه. فإذا كانت الاستعارة من مكتبة عامة أو من صديق بهدوء ورضا، فقد تدل على علاقة صحية بالمعرفة وانفتاح على التعلم من الآخرين. وإذا ظهر في الحلم تردد في الطلب أو خجل من السؤال، فقد يعبّر عن صعوبة في طلب العون في الواقع. أما إن قلق الرائي من ضياع الكتاب أو تأخر إعادته، فقد يشير إلى شعور بالمسؤولية تجاه التزامات مؤقتة في حياته. وإذا كان المعير متساهلًا، فقد يعكس ذلك ارتياحًا لمن حوله.
إذا رأت العزباء أنها تستعير كتابًا، فقد يرتبط الحلم عندها بمرحلة تجريب واستكشاف، كأن تبحث عن مجال دراسي أو هواية دون أن تقرر الالتزام بها بعد. وقد يعبّر عن رغبتها في الاستفادة من تجارب صديقات أو قريبات يكبرنها خبرة. أما المتزوجة فقد يشير الحلم عندها إلى حاجتها إلى مشورة أو إلى معلومة تفيد بيتها، أو إلى تبادل الكتب مع قريبة أو جارة. وقد يكون أيضًا انعكاسًا لانشغالها بأمر مؤقت تريد أن تنهيه. وكل ذلك احتمال لا يقين.
وإذا كان الرائي رجلًا، فقد يتصل الحلم عنده بحاجة إلى خبرة زميل أو أستاذ في موضوع عمل مؤقت، أو برغبة في تعلم مهارة قبل أن يتخذ قرارًا بشأنها. وللطالب قد تكون الاستعارة صورة من واقع دراسته، إذ يطلب مذكرة أو مرجعًا لمدة قصيرة، فيظهر ذلك في منامه. وللموظف قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الاستعانة بخبرة غيره في مشروع محدد. ولا يُبنى على ذلك وعد بسهولة الأمور، فالنتائج تتصل بالجهد والظروف لا بالمنام.
وللتفاصيل أثر في المعنى. فإن أعاد الرائي الكتاب في الموعد، فقد يدل ذلك على التزامه بما عليه وحسن أدائه لوعوده. وإن نسي إعادته، فقد يعبّر عن انشغال أو عن شعور بتأخر في أمر ما. وحال الكتاب المستعار، أهو جديد أم قديم، قد يوحي بنوع المعرفة التي يطلبها الرائي، فالقديم قد يرمز إلى خبرة عريقة، والجديد قد يرمز إلى فكرة جديدة العهد. وإذا كان للكتاب علامات وتعليقات صاحبه على الهامش، فقد يرمز ذلك إلى الانتفاع بتجربة شخص سبقه في الطريق.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم تذكيرًا بأن لا حرج في الاستفادة من معارف الآخرين، وبأن شبكة العلاقات المعرفية جزء من التعلم الناجح. ومن المفيد أن ينظم الرائي وقته للمطالعة، فيحدد موعدًا لإنهاء ما استعاره قبل الإعادة، وأن يدوّن أهم الأفكار حتى لا يضيع أثرها. كما يمكن أن يزور مكتبة عامة قريبة إن توفرت. وليس هذا الحلم نصيحة طبية أو تعليمية متخصصة، ومن عانى من صعوبات مستمرة في القراءة أو التركيز فليستشر مختصًا.
وفي الختام، يبقى هذا التفسير اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يبلغ درجة اليقين، وقد يختلف فهم الرمز من شخص إلى آخر. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل ما رآه خيرًا، وأن يرزقه علمًا نافعًا وصحبة طيبة تعينه على التعلم. وأما ما تخبئه الأيام القادمة فلا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الحلم قرار حاسم. وحسب الرائي أن يأخذ منه تذكيرًا لطيفًا بقيمة التعاون في طلب المعرفة، ثم يمضي مطمئنًا.
