الرؤيا في المنام لغة رمزية تعكس ما يدور في النفس، وليست خبرًا حرفيًا عن الصحة ولا عن المستقبل. وعندما يرى المريض كتابًا عاديًا للقراءة في منامه فإن التفسير هنا يتعامل مع الصورة بوصفها رمزًا لحاله النفسية وأفكاره، لا حكاية عن مرضه أو تشخيصه. وفي أوقات الراحة الطويلة والانتظار يكثر الشوق إلى الكتب وإلى ما يشغل الذهن بهدوء، فيظهر الكتاب في الأحلام. لذلك تُقدَّم التأويلات الآتية احتمالات للتأمل لا نتائج جازمة. وتبقى الاستشارة الطبية هي المرجع في كل ما يتعلق بالصحة.
الكتاب في الرموز وعاء للمعرفة والتجارب والحكايات، يحفظ ما جمعه الإنسان ويتيح له الرجوع إليه. ويرتبط في التأويل العام بالعلم والتعلم والاطلاع والذاكرة وتدوين ما يُراد بقاؤه. وقد يشير إلى مراحل الحياة وفصولها، فالإنسان يمر بفصول من النشاط وفصول من الهدوء، ولكل فصل ما يُتعلم منه. وقد يعبّر عن حاجة إلى السكينة وإلى شغل الوقت بما ينفع الذهن. وهذه المعاني عامة غير جازمة وتتبدل بحسب حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكتاب في المنام يدل على علم أو خبر أو منفعة تصل إلى صاحبه، وأن وضوح الكتاب وحسن هيئته أدعى إلى المعنى الطيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى ربط الكتاب بالمعرفة وبما يُدوَّن ويُحفظ بين الناس. غير أن المفسرين يختلفون في التفاصيل ولا يوجد قول واحد متفق عليه. والرموز الأقل شيوعًا، كالكتاب الذي يتغير أو يتحرك، أقل تناولًا في الكتب القديمة. فالأفضل أن تُعد هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا قاعدة صارمة، وألا تُربط بأي أمر صحي.
للسياق دور كبير في فهم الرؤيا. فالكتاب الذي يتصفحه المريض بهدوء على سريره يختلف عن كتاب يحاول الإمساك به فيعجز. وإذا شعر بالارتياح والفضول فالأقرب أن المعنى متصل بحاجته إلى الاستئناس والتسلية الهادئة. وإن شعر بالتعب أو الضيق فقد يعكس ذلك ما يعانيه في يقظته من إرهاق وطول انتظار. ولا يُفهم من ذلك شيء عن مآل مرضه، فالحلم يعبّر عن الشعور لا عن الوقائع.
المريض في فترة العلاج والنقاهة قد يجد وقتًا أطول للتفكير والتأمل، فقد يعبّر الكتاب في منامه عن رغبته في ملء وقته بما يفيده ويؤنسه. وقد يرمز إلى ما اكتسبه من تجارب في حياته يستعيدها في خلوته. وقد يدل على حاجته إلى معلومات واضحة تطمئنه، وإلى سؤال أهل الاختصاص عما يشغله. وقد يشير كذلك إلى شوقه إلى حياته المعتادة ونشاطه. وكل ذلك قراءة رمزية لحاله لا أكثر.
وإن رأى المريض من يقرأ له كتابًا فقد يُفهم ذلك على أنه صورة للدعم والأنس من أهله ومحبيه. وإن رأى نفسه يقرأ بيسر ووضوح فقد يعبّر عن رغبته في الراحة النفسية والهدوء. وإن رأى كتابًا ثقيلًا يعجز عن حمله فقد يدل على إحساس بثقل ما يمر به. وإن رأى كتابًا مضيئًا الصفحات فقد يرمز إلى ميله إلى التفاؤل المعتدل. وكل هذه الصور انعكاسات لمشاعره.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها: فالغلاف الفاتح الهادئ يشير إلى الصفاء، والغلاف الداكن قد يعكس موضوعًا يحتاج إلى تأمل. والخط الكبير الواضح قد يرمز إلى حاجته إلى وضوح الأمور، والخط الدقيق المرهق قد يرمز إلى كثرة التفاصيل التي تشغله. وإن كانت الصفحات قليلة فقد يعبّر ذلك عن أمر يسير يمكن تجاوزه، وإن كانت كثيرة فقد تعني مرحلة تحتاج إلى صبر. وتتغير الدلالة بتغير مشاعره ومكان الكتاب.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى استثمار فترة الراحة في مطالعة خفيفة تؤنس الخاطر. فيمكن للمريض إن سمحت حالته أن يقرأ صفحات قليلة كل يوم، أو يستمع إلى كتاب مقروء، أو يطلب من أحد أهله أن يقرأ له. وقد يفيده تدوين أفكاره ومشاعره وأسئلته للطبيب في دفتر صغير. والاطلاع الهادئ يخفف الملل ويمنح الذهن نشاطًا. ولا ينبغي أن يرهق نفسه بالقراءة إذا شعر بتعب.
والحلم ليس نصيحة طبية ولا تعليمية متخصصة، ولا يغني بحال عن مراجعة الطبيب واتباع إرشاداته. وإذا استمر لدى الرائي قلق شديد أو أرق أو حزن متواصل أو صعوبة في التركيز، فمن المناسب أن يتحدث مع الطبيب أو مختص أو أحد أفراد أسرته. فالدعم النفسي جزء من العناية الشاملة بالإنسان. ومن الحسن أن يحيط نفسه بصحبة طيبة وأجواء مطمئنة.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا يقينيًا عن الصحة أو عن الغد. وحسن الظن بالله والدعاء بالعافية والطمأنينة مع الأخذ بالأسباب خير ما يستعين به الرائي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليطمئن قلبه وليلتزم بإرشادات المختصين.
