الرؤيا لغة رمزية تتحدث بالصور والمشاعر، وليست تشخيصًا ولا نصيحة طبية ولا خبرًا عن مآل الصحة. حين يحلم المريض بأخيه فهو يستحضر وجهًا ارتبط في ذهنه بالسند والألفة، وقد يكون ذلك استجابة طبيعية لحاجته إلى القرب والطمأنينة. وقد لا يحمل المشهد أكثر من أثر يوم ثقيل أو ذكرى مريحة. ولذلك فالأنسب أن يُؤخذ الحلم بهدوء، وألا تُبنى عليه أي توقعات تخص الصحة. وما يأتي عرض لاحتمالات رمزية متداولة، تتفاوت قوتها بحسب حال الرائي.
الأخ في الرموز يشير غالبًا إلى السند والعضد وشريك الطفولة، وإلى الذاكرة المشتركة بين الإخوة. وقد يدل على الاحتواء والحماية، كما قد يدل على ما يعتري العلاقة من تقارب وخلاف وعتاب. وفي نفس المريض قد يمثل الأخ رغبته في أن يجد من يقف إلى جانبه ويخفف عنه. وقد يعكس كذلك جانب الصبر والصلابة الذي يستحضره في ظرفه. ويبقى المعنى مرنًا لا يُحصر في قاعدة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأخ في المنام قد يدل على العون وقوة الظهر، وأن حسن هيئته قد يُحمل على صفاء الصلة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن حال الأخ في المشهد هي مفتاح تعبيره، فالبشاشة تختلف عن العبوس. وتتباين الأقوال بين الكتب، وفي نسبة بعضها خلاف يمنع الاعتماد عليها وحدها. أما رؤية المريض لأخيه فهي أقل تناولًا في الكتب القديمة بتفاصيلها، وما ورد فيها عام لا يصلح أن يُنزَّل على حالة صحية بعينها. ولذلك يُترك الأمر لقراءة السياق بحذر شديد.
للسياق أثر كبير في فهم الرؤيا، فالأخ الذي يجلس بجواره بهدوء غير الأخ الذي يبدو مشغولًا أو بعيدًا. وما يشعر به المريض داخل الحلم من راحة أو ضيق جزء أصيل من دلالته. كما أن ما سبق النوم من زيارات أو اتصالات أو كلام مع الأهل قد يكون هو مادة الصورة. وقد يكون للتعب والأدوية وتغير النوم أثر في كثرة الأحلام وتشويشها. فلا يصح أن تُفسَّر الأحلام في هذه الحال بوصفها إشارات إلى الصحة.
في حق المريض قد يرتبط ظهور الأخ بحاجته إلى الدعم المعنوي وإلى شعور بأن أهله حوله. وإذا ظهر الأخ مبتسمًا فقد يعكس ذلك ارتياحًا نفسيًا إلى وجود من يهتم. وإذا ظهر قلقًا فقد يكون انعكاسًا لقلق الرائي نفسه، لا حكاية عن حال الأخ. وقد يرمز كذلك إلى رغبته في أن يُفهم ويُصغى إليه دون إشفاق زائد. وكل ذلك يتوقف على ما يعرفه هو عن نفسه.
وقد تتغير القراءة بحسب ظرفه؛ فإن كان ملازمًا بيته فقد يمثل الأخ الصلة بالعالم الخارجي. وإن كان في مستشفى أو مركز علاج فقد يعكس الحلم الاشتياق إلى بيت الأسرة. وإن كان يمر بفترة نقاهة فقد يرمز الأخ إلى الحماس للعودة إلى الأنشطة المعتادة. وإن كان يشعر بالوحدة فقد يكون الحلم تعبيرًا عن الحاجة إلى رفقة. وهذه كلها قراءات رمزية لا تتجاوز الشعور.
للتفاصيل الدقيقة أثرها، فإن حمل الأخ إليه طعامًا أو شيئًا مألوفًا فقد يُقرأ ذلك على أنه اهتمام وعناية. وإن جلس بجوار سريره بصمت فقد يدل على حاجة إلى حضور هادئ. وإن مشيا معًا في مكان واسع فقد يعكس رغبة في الانطلاق والتحرر من الضيق. وإن كان الأخ يتحدث بكلمات مطمئنة فقد يعكس رغبة في سماع الطمأنينة. وهذه احتمالات تُقرأ بحذر ولا تُعتمد.
من الزاوية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى طلب القرب من الأخ والأسرة، فمكالمة أو زيارة قصيرة قد تخفف الشعور بالوحدة. والكلام الصريح اللطيف عما يحتاجه المريض من دعم يعين أهله على مساعدته. وإذا كان بينهما خلاف قديم فالأنسب أن يُترك للهدوء ثم يُفتح الباب برفق عند القدرة. وليس في هذه الرؤيا ما يغني عن الرجوع إلى الطبيب في كل ما يخص الصحة، فهي ليست نصيحة طبية. وإن شعر الرائي بحزن أو قلق شديد ومستمر فالتحدث إلى مختص موثوق أو إلى أحد الأهل أمر طيب.
ومما يعين المريض أن يجعل من هذه الرؤيا فرصة لتذكر من يحبونه وما يربطه بهم، فهذا الشعور بذاته مصدر قوة. وإن أرهقه التفكير في معنى الحلم فلا بأس بأن يتركه ولا يشغل نفسه به. فالراحة والاهتمام بما يوصي به الطبيب أولى من تتبع الرموز. ولا ينبغي أن تُبنى على الرؤيا مخاوف ولا آمال تخص مرضه.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن مراجعة المختصين في أمر الصحة. وحسن الظن بالله أصل الطمأنينة، فمن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما يقلقه فليدعُ بالخير والعافية. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يملك معبّر ولا رائٍ أن يجزم بما سيكون. فليطمئن الرائي، وليتمسك بالرجاء، وليأنس بقرب أهله.
