Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الجمل في المنام

تفسير حلم رؤية الطفل للجمل في المنام

يحدث أن يستيقظ الطفل ويحكي لأمه أو أبيه أنه رأى جملاً كبيراً في منامه، فتتساءل الأسرة عن معنى ذلك. والحق أن عالم الطفل مليء بالصور والحكايات والرسوم التي يشاهدها، فهو ينام وفي رأسه حيوانات وألعاب وأماكن بعيدة. ولذلك فإن أغلب ما يراه الصغار في المنام يعود إلى ما شاهدوه أو سمعوه في يومهم، أكثر مما يعود إلى أي دلالة خفية. والتفسير في هذا الباب رمزي بحت، ولا يجوز أن يتحول إلى مصدر قلق على الطفل أو تفسير يُلقى على مسامعه فيخيفه.

الجمل في تصور الناس رمز للصبر والتحمل وللرحلات الطويلة، وهو في عيون الأطفال حيوان ضخم لطيف الملامح يستهوي الخيال. وربما ارتبط في ذهن الطفل بالحديقة أو برحلة عائلية أو بكتاب مصور أو بمشهد في فيلم للأطفال. وإذا تأملنا المعنى الرمزي العام وجدنا فيه سفراً ورزقاً وقوة هادئة، وهي معان قد يُقرأ بها الحلم لدى الكبار. أما عند الصغار فلا حاجة إلى التعمق، فيكفي أن نفهم أنها صور بريئة تتشكل من حياتهم اليومية.

نُسب إلى ابن سيرين أنه ربط الجمل بالسفر والمشقة وحمل الأعباء، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنه قد يدل على القوة والاحتمال والمال بعد الصبر. ولم يتوسع المفسرون القدماء في رؤى الأطفال كثيراً، وإنما أخذ المتأخرون من القواعد العامة ما رأوه مناسباً. وقد اختلفوا في ذلك اختلافاً بيناً، ولذلك لا يصح أن نبني على أقوالهم أي تصور جازم لحال الصغير. وهي في النهاية آراء اجتهادية يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها.

وتتغير الصورة بحسب ما رآه الطفل، فإذا كان الجمل لطيفاً يمشي ببطء ويبتسم له أو يطعمه، فذلك مشهد مريح يبعث الطمأنينة. وإذا كان كبيراً جداً يقف فوقه ويملأ السماء، فقد يعبر ذلك عن إعجاب الطفل بالكبار أو شعوره بصغر حجمه أمام العالم الواسع. ويُنظر إلى لون الجمل ومكانه وما حوله من ناس، وإلى ما قاله الطفل عن إحساسه، أكان فرحاً أم خائفاً. فالمشاعر عند الأطفال أصدق دليل على طبيعة ما رأوا.

وإن حكى الطفل أنه ركب الجمل وكان سعيداً فقد يُقرأ ذلك على أنه رغبة في الاستكشاف وحب للمغامرة وشعور بالأمان تحت رعاية أهله. وإن حكى أنه كان يلعب بجانبه فهو أقرب إلى صورة لعب هادئ يعكس مزاجاً مطمئناً. أما إن قال إنه خاف من الجمل وركض منه فقد يكون ذلك ناتجاً عن حجمه الكبير في الخيال، أو عن مشهد أخافه سابقاً، أو عن توتر في المدرسة أو البيت. ولا ينبغي أن نربط الخوف بشر أو نذير، بل نعده جزءاً من نمو الطفل ومشاعره.

ومن الدقائق التي يحسن أن يسأل عنها الأهل بلطف، هل كان الطفل وحده في الحلم أم مع إخوته أو أصدقائه، وهل كان الجمل ضمن مكان معروف كحديقة الحيوان أو ريف أو صحراء. فقد تدلهم هذه التفاصيل على مصدر الصورة، ومن ثم يطمئنون. وقد يكون الطفل رأى الجمل في زيارة أو كتاب فبقي عالقاً في ذهنه. وهذا النوع من الأحلام لا يحتاج إلى تأويل بقدر ما يحتاج إلى استماع حنون وكلمة تطمين.

وفي الجانب التربوي والنفسي، فإن أحسن ما يمكن للأهل فعله أن يستمعوا إلى طفلهم بهدوء دون سخرية أو تهويل، وأن يسألوه عن شعوره وعما أعجبه وما أزعجه. ويمكنهم أن يحولوا الحلم إلى قصة جميلة أو رسمة يرسمها الطفل، فيشعر أن لخياله قيمة. وقد يكون في الجمل مدخل لتعليمه الصبر والتحمل بأسلوب مبسط، وأن الرحلات الطويلة تُقطع بخطوات صغيرة. وليحرصوا على نوم مريح وجو آمن قبل النوم بعيداً عن المشاهد المخيفة.

ومما يُنصح به كذلك أن يُهيأ الطفل قبل النوم بما يريحه، من قصة قصيرة هادئة وكلمات طيبة ودعاء بسيط يحفظه، فذلك أدعى إلى منام هادئ. وإن تكررت الأحلام المزعجة عنده فليُنظر في أسباب الخوف في يومه، أو في ما يشاهده من شاشات ومقاطع. وليعلم الأهل أن الأحلام عند الصغار تتغير بسرعة وتنسى بسرعة، وأن ما يقلقنا قد لا يبقى في ذهن الطفل بعد ساعة. فلنتعامل معها بهدوء ولطف.

ويحسن أن يعرف الوالدان أن الأطفال في سن معينة يخلطون بين الحلم والواقع، فقد يحكي الصغير ما رآه كأنه حدث فعلاً ويصر على ذلك. وهذا من طبيعة نموهم العقلي وليس دليلاً على شيء غير عادي، فيكفي أن نبتسم له ونطمئنه بأن ما رآه حلم جميل أو حلم عابر وأن الأمان محيط به. وإن كان الجمل في حلمه صديقاً لطيفاً فلنشجعه على الرسم والحكي، وإن كان مخيفاً فلنربت على كتفه ونسمعه كلمات هادئة. ففي حسن الاستماع علاج لكثير من المخاوف الصغيرة.

وفي الختام، فإن كل ما قيل اجتهاد بشري ظني، ولا ينبغي أن تُبنى عليه نظرة إلى مستقبل الطفل أو حاله أو قرارات تخص تربيته. والأولى أن نقابل ما يراه أبناؤنا بالدعاء لهم وحسن الظن بالله، وأن نغرس فيهم الطمأنينة والثقة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو الأعلم بما يصلح أبناءنا وبما يحفظهم ويرعاهم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.