Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الشمعة في المنام

تفسير حلم النفخ على الشمعة في المنام

الحلم بالنفخ على الشمعة صورة خفيفة تحمل في الغالب إحساس الزفير وإخراج النفس بعد توتر أو انتظار. وهي رؤيا رمزية يختلط فيها حدث بسيط من الحياة اليومية بما يشغل الذهن من أفكار ومشاعر. ولا يصح أن تُفهم على أنها خبر عن المستقبل، فالمنامات في معظمها انعكاس لما يدور في النفس. وفيما يلي قراءة هادئة لبعض معانيها المحتملة مع التأكيد على أن الفهم الأقرب يعود إلى حال الرائي وظروفه.

الشمعة رمز مألوف للأمل والدفء والإضاءة في الظلام والهدوء والاحتفال، وهي كذلك رمز للعطاء للآخرين وللجهد الذي يستهلك صاحبه. أما النفخ فهو فعل مرتبط بالنفس العميق والتخفف من الضغط، فكأن الرائي يخرج ما في صدره من تعب. وقد يكون النفخ على الشمعة عند احتفال عائلي صورة لإتمام مرحلة والفرح بها. وقد يكون عند الجلوس وحيدًا صورة لإنهاء يوم والانتقال إلى الراحة.

نُسب إلى ابن سيرين في باب النفخ بصفة عامة أنه قد يرتبط بالكلام والتأثير في الأشياء بالنفس، وأن اتجاه النفخ ونتيجته يغيران المعنى. وقد فهم بعضهم من ذلك أن النفخ على ضوء صغير قد يدل على قدرة الرائي على إنهاء أمر بإرادته. وتتفاوت الروايات في هذا الباب ولا يمكن الجزم بنصها، ولذلك يُستأنس بها ولا يُبنى عليها يقين. والأقرب أن تُقرأ بوصفها إشارة عامة إلى الفعل الإرادي الخفيف.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمعة تُشبَّه بمن يمنح غيره من وقته وجهده، وأن إنهاء اشتعالها قد يرتبط بانتهاء مرحلة من العطاء أو بالحاجة إلى الراحة. ويميل بعض المفسرين إلى أن النفخ الهادئ يدل على سهولة وانسيابية في إنهاء أمر، بينما يدل النفخ الشديد المتعب على بذل مجهود أكبر في أمر ما. وتختلف الآراء في هذا الباب ولا يتفق أهل التعبير على قاعدة واحدة. فيبقى المعنى مرهونًا بسياق الحلم وشعور صاحبه ولا يُفسَّر بخسارة أو يأس.

يتأثر المعنى بالمكان والمناسبة. فالنفخ على شموع مرتبة على كعكة في جو احتفالي يميل إلى معنى الفرح بإنجاز أو بمرحلة جديدة والاجتماع مع الأحبة. والنفخ في غرفة هادئة قبل النوم يميل إلى معنى الاسترخاء وإنهاء يوم مزدحم. وإذا احتاج الرائي إلى أكثر من محاولة، فقد يعبر ذلك عن أمر يستغرق صبرًا وتكرار جهد دون أن يعني فشلًا. وإذا كان النفخ لطيفًا والشعلة تهتز ثم تهدأ، فقد يصف حال ذهن يتهيأ للسكون.

بالنسبة إلى الطالب، قد يرتبط النفخ بنهاية موسم دراسة وبالرغبة في زفير طويل بعد امتحان أو مراجعة. وبالنسبة إلى العامل، قد يصور إنجاز مهمة ثقيلة وبداية استراحة قصيرة. وبالنسبة إلى الأم أو الأب، قد يرتبط بمناسبة عائلية يتمنى الرائي أن تمر بسلام وبهجة. وكلما كان الجو العام في الحلم لطيفًا كان المعنى أقرب إلى الراحة والفرح.

أما المتقدم في السن فقد تستدعي الصورة مناسبات عائلية جميلة مضت وحنينًا هادئًا إليها. وأما الشاب فقد تعبر عن رغبته في الاحتفال بخطوة أنجزها وفي أن يرى جهده معترفًا به. وأما المرأة المنشغلة بأسرتها فقد تدل الصورة على حاجتها إلى دقائق من الصفاء بعد انتهاء المهام. وقد يجد المسافر في الصورة شعورًا بانتهاء مرحلة من الغربة ورغبة في عودة هادئة.

وللتفاصيل أثر في المعنى، فالشعلة التي تنطفئ من أول نفخة توحي بسهولة الانتقال بين حال وأخرى. والشمعة التي تعود شعلتها إلى الاشتعال بعد النفخ قد ترمز إلى أمر ما زال يشغل الذهن ولم يُحسم بعد. والدخان الخفيف الذي يعلو بعد النفخ يوحي بتبدد أفكار كانت تثقل الصدر. وإذا كان النفخ على شموع كثيرة دفعة واحدة، فقد يدل على إنجاز أكثر من أمر في وقت واحد.

ومن الناحية النفسية العملية، يمكن أن يكون الحلم دعوة لطيفة إلى تمرين التنفس البطيء، فالزفير الطويل يساعد كثيرًا من الناس على الاسترخاء. وقد يفيد الجلوس في مكان هادئ والتأمل في ما أُنجز خلال اليوم قبل النوم. وعند استعمال الشموع الحقيقية فالسلامة أمر عملي، فتوضع في حامل ثابت بعيدًا عن الستائر والأوراق وعن متناول الصغار وتُطفأ قبل مغادرة الغرفة. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، وإذا استمر التوتر فاستشارة مختص أمر مفيد.

ويبقى كل ما سبق اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يبلغ اليقين، والغيب لا يعلمه إلا الله. ويستحسن للرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالتيسير والطمأنينة في أموره كلها. وإذا بدت له الرؤيا بشرى صغيرة فليشكر الله عليها دون أن يعلق عليها آمالًا مؤكدة. وإذا لم تكن واضحة فليكتف بأنها صور عابرة من صور النوم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.