الحلم بشراء شمعة مشهد بسيط من الحياة اليومية، يدخل فيه الرائي إلى متجر أو سوق ويختار شمعة ليأخذها معه. وهو رؤيا رمزية قد تعكس رغبة في أن يجلب لنفسه شيئًا من الدفء أو الهدوء. ولا تصح قراءتها على أنها وعد بأمر محدد أو خبر عما سيقع، فالمنام لا يخبر بالمستقبل. وفيما يلي عرض هادئ لما قد تعنيه الصورة مع التأكيد على أن المعنى الأقرب يرتبط بحال الرائي.
الشمعة ترمز عادة إلى الأمل والدفء والإضاءة في الظلام والهدوء والاحتفال والعطاء للآخرين والجهد الذي يستهلك صاحبه. وشراؤها يعني السعي إلى هذه المعاني، كأن الرائي يختار ما يريد أن يضيفه إلى حياته من هدوء أو احتفال أو أمل. والسوق أو المتجر في المنام يرمز غالبًا إلى الاختيارات والتبادل. فالجمع بين الصورتين قد يعبر عن مرحلة يختار فيها الرائي ما يناسبه ويريحه.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب البيع والشراء أن الشراء في المنام قد يرمز إلى تحصيل شيء أو الانتقال إلى حال جديدة، وأن طبيعة الشيء المشترى ترجّح المعنى. وفهم بعض الشراح أن شراء الضوء قد يدل على السعي إلى فائدة أو معرفة أو أمل. وهذه النسبة وردت بصيغ مختلفة ولا يمكن الجزم بدقتها، فهي اجتهاد يُستأنس به. ولذلك لا تُتخذ قاعدة ثابتة، بل إشارة عامة إلى معنى الاختيار والسعي.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمعة تُشبَّه بمن ينفع غيره، وأن اقتناءها قد يدل على رغبة في الاقتراب من أهل الفضل والنفع أو في تهيئة مناسبة طيبة. ومن أهل التعبير من ربط الصورة بالاستعداد لضيافة أو احتفال صغير، ومنهم من ربطها برغبة في الراحة وتغيير الجو. وتتفاوت الآراء ولا يتفق أهل التعبير على قول واحد في هذا الباب. ولذلك يبقى المعنى مفتوحًا لتفاصيل الحلم وشعور صاحبه.
يتأثر المعنى بسياق الشراء. فإذا اختار الرائي الشمعة بتأن وهدوء بين خيارات كثيرة، فقد يعبر ذلك عن رغبة في اتخاذ قرارات مدروسة في أمر ما. وإذا اشتراها على عجل، فقد يدل على استعجال أو على شعور بأن الوقت ضيق. وإذا اشتراها هدية لغيره فقد يدل على اهتمامه بإسعاد من يحب. وإذا اشتراها لنفسه فقد تعبر الصورة عن حاجته إلى عناية بنفسه ووقت هادئ.
بالنسبة إلى الطالب، قد ترمز الصورة إلى رغبته في تهيئة جو مريح للمذاكرة وفي أن يختار لنفسه وسيلة تساعده على الهدوء والتركيز. وبالنسبة إلى الموظف، قد تعبر عن رغبته في إضافة لمسة دافئة إلى مكان عمله أو بيته بعد أيام مرهقة. وبالنسبة إلى الأب أو الأم، قد تدل على استعداد لمناسبة عائلية أو لسهرة هادئة مع الصغار. وفي كل ذلك يعود المعنى إلى ما يشعر به الرائي أثناء الشراء، أهو رضا أم تردد.
أما المتقدم في السن فقد تدل الصورة على رغبته في أيام هادئة ودافئة يحيط بها من يحب. وأما الشاب فقد تعبر عن اهتمامه بصنع أجواء جميلة في مكانه الخاص أو بالاستعداد لمناسبة سعيدة. وأما المرأة المنشغلة بأسرتها فقد تشير إلى حرصها على إدخال البهجة إلى البيت بتفاصيل صغيرة. وقد يرى المسافر في الصورة رغبة في أن يحمل معه شيئًا بسيطًا يذكره بالدفء حيثما كان.
وللتفاصيل أثر في الفهم، فالشمعة المعطرة قد توحي برغبة في الراحة، والشمعة البيضاء البسيطة توحي بالوضوح، والشمعة الملونة توحي بالمرح والاحتفال. والبائع الودود يوحي بأجواء مطمئنة، والمتجر المزدحم يوحي بكثرة الخيارات والانشغال. وإذا كان الرائي يشتري أكثر من شمعة، فقد يدل ذلك على رغبة في وفرة الدفء أو في مشاركته مع كثيرين. وإذا كان الثمن موضع تردد، فقد يعبر ذلك عن موازنة داخلية بين ما يريده وما يستطيعه.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى منح النفس بعض الاهتمام بتفاصيل صغيرة تبعث على الراحة، مثل ركن هادئ أو وقت للقراءة. وقد يفيد التأمل في ما يحتاجه الرائي فعلًا من هدوء وترتيب قبل أن يضيف إلى يومه مزيدًا من الالتزامات. وعند شراء الشموع الحقيقية واستعمالها فالسلامة أمر عملي، فيُختار حامل مناسب وتوضع بعيدًا عن الستائر والأوراق وعن الصغار، وتُطفأ قبل النوم. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية، وإذا استمر الضيق فاستشارة مختص أمر مفيد.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، والغيب لا يعلمه إلا الله. ومن المناسب أن يحسن الرائي الظن بالله وأن يدعو بالخير وسعة الصدر وتيسير الأمور. وإذا أراد أن يجعل من الحلم دافعًا، فليختر عملًا بسيطًا يدخل به الدفء على نفسه أو على أهله. وإن لم يتبين له معنى فليتركه ويمضي في يومه.
