الشمعة الملونة في المنام مشهد مبهج يجمع ألوانًا متعددة في ضوء واحد، ولذلك يسأل الرائي عادة عن سر هذا التنوع. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتكون من خواطر الإنسان ومشاعره وما يمر به من أحداث يومية، وليست خبرًا قاطعًا عن المستقبل. وما يرد هنا هو اجتهاد في قراءة الرموز، يحتمل الصواب والخطأ ويختلف باختلاف الرائين. فليأخذ كل إنسان منه ما يلائم حاله ويترك ما لا يلائمه. وبهذا يبقى التفسير مجالًا للتأمل الخفيف.
الشمعة في الرموز ضوء صغير يقاوم العتمة، وهي تشير غالبًا إلى الأمل والدفء والطمأنينة. وتشير كذلك إلى أجواء الاحتفال واجتماع الأهل والأصدقاء، وإلى العطاء للآخرين، فهي تضيء لهم وتذوب شيئًا فشيئًا. وقد ربطها بعض المفسرين بالجهد الذي يستهلك صاحبه وهو يخدم من حوله. أما تعدد الألوان فيوحي في الغالب بالتنوع والبهجة واختلاف المشاعر في داخل الإنسان. فقد تكون الشمعة الملونة صورة لأيام فيها فرح وانشغال وتفكير معًا. وهذه كلها احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الألوان في المنام تُفسَّر بحسب ما يقترن بها من أحوال، وأن لكل لون معنى مألوفًا عند الناس. وعلى هذا الأصل ذهب بعض الشراح إلى أن اجتماع ألوان كثيرة قد يدل على كثرة الأمور التي تشغل الرائي. وقد يدل عند آخرين على أجواء مناسبات وفرح بين الأهل. وليس في الكتب قول واحد متفق عليه في الشمعة الملونة. فيبقى الأمر قياسًا على أصول عامة لا أكثر. ولهذا فإن الأحوال المصاحبة للرؤيا، كشعور الرائي ومكان الشمعة وحال الغرفة، أهم من اللون وحده في توجيه المعنى.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضوء اللطيف يدل على الخير وانشراح الصدر. ورأى بعض المفسرين المتأخرين أن تعدد الألوان في الرؤيا قد يشير إلى تشتت الأفكار أو إلى كثرة الخيارات أمام الرائي. وفي المقابل رأى آخرون أنه يدل على سعة الحياة وتنوع الفرص. وهذا التباين يوضح أن الرموز لا تُقرأ بميزان واحد. وعلى الرائي أن يوازن بين الآراء وفق ما يعرفه عن نفسه.
يتأثر المعنى بالسياق الذي ظهرت فيه الشمعة الملونة. فإن كانت على طاولة احتفال وبين أشخاص يضحكون فالمعنى أقرب إلى الفرح والألفة. وإن كانت وحيدة في غرفة ساكنة فقد تعبّر عن تنوع الأفكار التي تدور في رأس الرائي. وإن كانت ألوانها متناسقة فقد توحي بانسجام، وإن كانت متنافرة فقد توحي بتداخل المشاعر. ويبقى إحساس الرائي أثناء الرؤيا أقوى مؤشر على الاتجاه الأقرب.
إن كان الرائي طفلًا أو شابًا فقد تعكس الشمعة الملونة مرحه ورغبته في اللعب والمرح. وإن كان طالبًا فقد تدل على تنوع المواد والاهتمامات التي يريد تنظيمها. وإن كانت الرائية أمًّا فقد تعبّر عن رغبتها في بيت مبهج مليء بالألوان. وإن كان الرائي كبيرًا في السن فقد تحمل معنى استرجاع مناسبات سعيدة. وهذه قراءات احتمالية تتبدل بتبدل الأحوال.
من التفاصيل التي يحسن تذكرها عدد الألوان، أهي ثلاثة ألوان أم كثيرة متداخلة. ومنها شكل الشمعة، فقد تكون مخططة أو متدرجة أو مزخرفة. ومنها المكان المحيط، كالمائدة أو النافذة أو الرف. ومنها حال اللهب وثباته. وكل تفصيل منها يضيف إيحاءً بسيطًا دون أن يحسم المعنى. وكلما قلّت التفاصيل المتذكرة كان الأولى الاكتفاء بالمعنى العام للشمعة وعدم التوسع.
من الناحية النفسية قد يكون ظهور الشمعة الملونة تعبيرًا عن تنوع المشاعر لدى الرائي وعن حاجته إلى ترتيبها. فقد يفيده أن يكتب أولوياته على ورقة ويرتبها واحدة واحدة. وقد يفيده كذلك أن يجلس هادئًا بضع دقائق يتأمل ما أسعده خلال اليوم. وهذه اقتراحات عامة قد تناسب بعض الناس. وليست علاجًا ولا بديلًا عن رأي مختص.
وعند استعمال الشموع الحقيقية يلزم وضعها في حامل ثابت بعيدًا عن الستائر والأوراق وكل ما يشتعل بسهولة. ولا ينبغي تركها مضاءة دون مراقبة، ولا وضعها قرب الأطفال أو الحيوانات الأليفة. ويحسن التأكد من إطفائها قبل النوم أو الخروج من الغرفة. وهذه إجراءات عملية للسلامة لا صلة لها بتفسير الرؤيا. كما أن هذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن أثقلته المشاعر فليتحدث إلى مختص.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس يقينًا عن أمر قادم. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يكتب له الخير والفرح والسكينة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة تستحق التأمل الهادئ. فليطمئن قلبه وليمضِ في يومه بأمل وإحسان.
