الشمعة الزخرفية في المنام مشهد جميل فيه نقوش وأشكال متقنة، ولذلك يتأمل الرائي تفاصيلها ويسأل عما تحمله من معنى. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتشكل من خواطر الإنسان ومشاعره وما يمر به في أيامه، وليست خبرًا قاطعًا عما سيقع. وما يُذكر هنا اجتهادات في قراءة الرموز، تحتمل الصواب والخطأ وتختلف باختلاف حال كل رائٍ. فليأخذ الرائي ما يوافق ظروفه وليترك ما سواه دون قلق. وبذلك يبقى التفسير مساحة للتأمل الهادئ.
الشمعة في عالم الرموز ضوء يقاوم العتمة، وهي تشير غالبًا إلى الأمل والدفء والطمأنينة. وتشير كذلك إلى أجواء الاحتفال واجتماع الأحبة، وإلى العطاء للآخرين، فهي تضيء لهم وتذوب شيئًا فشيئًا. وقد ربطها بعض المفسرين بالجهد الذي يستهلك صاحبه وهو يخدم من حوله. أما الزخرفة فتوحي عند الناس بالذوق والجمال والعناية بالتفاصيل. فاجتماع الضوء والنقش قد يدل على رغبة في تجميل الحياة وإضفاء لمسة لطيفة على الأيام. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشياء المزينة في المنام تميل إلى معاني حسن الحال وجمال الصنعة بحسب ما يليق بالرائي. وعلى هذا الأصل رأى بعض الشراح أن الشمعة الزخرفية قد تدل على اهتمام بالمظهر أو على أجواء احتفال أنيقة. وقد يفهمها آخرون على أنها تقدير للجمال والفن. وليس في كتب التفسير قول قاطع في الشمعة الزخرفية بذاتها. ولهذا فإن الأحوال المصاحبة للرؤيا، كشعور الرائي ومكان الشمعة وحال الغرفة، أهم من زخرفتها وحدها في توجيه المعنى.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضوء الهادئ يدل على الخير وانشراح الصدر. ورأى بعض المفسرين أن الزينة في المنام قد تشير إلى بهجة ظاهرة قد لا تعبّر عن كل ما في الداخل. وفي المقابل رأى آخرون أنها تدل على عناية صادقة بالتفاصيل وإتقان للعمل. وهذا الاختلاف طبيعي في باب الرموز. وعلى الرائي أن يوازن بين الآراء وبين ما يعرفه من أحواله.
يتغير المعنى بحسب السياق الذي ظهرت فيه الشمعة الزخرفية. فإن كانت على مائدة مرتبة فقد توحي بحسن التنظيم والذوق. وإن كانت في مناسبة جميلة فقد تعبّر عن فرح الاجتماع. وإن كان الرائي مسرورًا بجمالها فالمعنى أميل إلى الارتياح، وإن شعر أنها مبالغ في زينتها فقد يكون ذلك انعكاسًا لرغبته في البساطة. ويبقى إحساسه أصدق دليل على الاتجاه الأقرب.
إن كان الرائي طالبًا فقد تدل الشمعة الزخرفية على اهتمامه بتنسيق دروسه وترتيب أدواته. وإن كان عاملًا فقد تشير إلى حرصه على إتقان تفاصيل عمله. وإن كانت الرائية أمًّا فقد تعبّر عن ذوقها في تزيين البيت وجعله مريحًا لأهله. وإن كان الرائي كبيرًا في السن فقد تحمل معنى الاستمتاع بالجمال الهادئ. وهذه كلها قراءات احتمالية تتبدل بتبدل الأحوال.
من التفاصيل التي يحسن تذكرها نوع الزخرفة، أهي نقوش نباتية أم أشكال هندسية أم أزهار بارزة. ومنها الألوان المستعملة وتناسقها. ومنها الوعاء أو الحامل الذي تقف فيه. ومنها مكانها بين أشياء أخرى جميلة أو بين أغراض عادية. وكل تفصيل منها يضيف إيحاءً بسيطًا دون أن يحسم المعنى. ويحسن ألا يُفرط الرائي في استحضار التفاصيل الدقيقة إن لم يتذكرها بوضوح، فالمعنى العام أهم.
من الناحية النفسية قد يكون ظهور الشمعة الزخرفية تعبيرًا عن رغبة الرائي في لمسة جمال في يومه أو في وقت يمارس فيه هواية تريحه. فقد يفيده أن يخصص ساعة أسبوعيًا للرسم أو الحرف اليدوية أو ترتيب ركن جميل في بيته. وقد يفيده أن يقدّر الأشياء الصغيرة اللطيفة حوله. وهذه اقتراحات عامة لطيفة قد تناسب بعض الناس. وليست علاجًا ولا بديلًا عن رأي مختص.
وعند استعمال الشموع الزخرفية الحقيقية ينبغي الانتباه إلى أن بعضها يُشترى للزينة فقط ولا يناسب الإشعال، فيحسن قراءة إرشادات الصانع. وتوضع الشمعة على سطح ثابت بعيدًا عن الستائر والأوراق والأقمشة. ولا تُترك مضاءة دون مراقبة، ولا تُوضع قرب الأطفال أو الحيوانات الأليفة. ويحسن إطفاؤها كاملة قبل النوم أو الخروج. وهذه أمور عملية للسلامة لا علاقة لها بالتفسير، وهذا الكلام ليس نصيحة طبية أو نفسية.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس يقينًا عن أمر قادم. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يكتب له الخير والسكينة وجمال الأيام. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا صورة تستحق التأمل الهادئ. فليطمئن قلبه وليواصل يومه بأمل وإحسان.
